سجلت أسعار النفط الخام الأميركي رقماً قياسياً مرتفعاً بلغ مئة دولار للبرميل، محققة أول ارتفاع قياسي عام 2008 نتيجة للتوترات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة.المفروض أن مواطني دول الخليج، وخصوصاً الكويت، يفرحون، لأنهم يدركون أن ارتفاع سعر النفط يقابله ارتفاع دخل الفرد، ما يحافظ على مستوى معيشته ورفاهيته التي يحسدنا عليها الناس في مختلف أنحاء العالم!لكن اللي قاعد يصير غير وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن النتائج غير مرضية، ويعني يا فرحة ما تمت، فأسعار النفط ترتفع بشكل غير طبيعي، ومن البدهي أن يقابل ذلك ارتفاع في المواد الشرائية الضرورية وغيرها، لأن دول الخليج في الغالب عبارة عن تاجر مستهلك ليس له دخل غير النفط، والدول الأخرى مثل أميركا واليابان وأوروبا كعملاء للخليج، وخصوصاً الكويت، هم تجار عندهم موارد أخرى غير النفط، ومن الضروري أن يعوَّض ارتفاع أسعار البترول في الصناعات الأخرى حتى يكون هناك عملية توازن.لكن المشكلة عندنا أن الزيادة لا تقابلها زيادة، ما يعني أن ارتفاع أسعار النفط ينبغي أن تقابله زيادة في دخل الفرد، حتى يحافظ المواطن على مستوى معيشته، فالأسر تنفق معظم دخلها في شراء المواد الغذائية التي مازالت في زيادة مطردة ولا رقيب ولا حسيب، حتى أصبح الناس لا يفرحون بارتفاع البترول، لأن ذلك يشكل «نغيصة» بالنسبة إليهم.شركة نفط الكويت رفعت إنتاجها 2.4 مليون برميل يومياً، ما يعني الحصول على أموال خيالية. هذه الأرقام المالية تؤثر على الأسواق العالمية، ففي الشهر الماضي شهدت أسواق الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً في الأسعار غير طبيعي على إثرها قال المحلل الاقتصادي الدكتور أمين ساعاتي انه بعد أربعة أشهر من الآن ستشهد السوق الخليجية موجة جديدة مؤلمة من ارتفاع الأسعار. والله يعينك يالمواطن.العجيب أن بعض دول الخليج أدركت خطورة هذا الأمر، ففي الإمارات قرروا زيادة الرواتب والأجور بنسبة 70في المئة، وأصدروا هيكلاً جديداً للأسعار، وكُلفت الوزارة المختصة بمراقبة الأسعار، كما أن الإمارات وسعت مظلة دعم السلع الاستراتيجية حتى تجعل هذه السلع في متناول الشرائح كلها في المجتمع الإماراتي.أما بالنسبة إلى قطر فقد أعلنت إلغاء الديون الشخصية لمواطنيها وزادت الرواتب بنسبة مئة في المئة. أما ما يجب أن تفعله دولة الخير والبركة في ظل حكومتها المباركة فهو ما فعلته حكومات دول الخليج، وهو أن تتجه إلى زيادة الرواتب والأجور في ظل المتغيرات التي تمر بها المنطقة، وأن تصدر أمراً بتشكيل لجنة لوضع منهجية كاملة لمكافحة الغلاء ومراقبة الأسعار. اللهم إنا نعوذ بك من الغلاء والوباء والزلازل والمحن...حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
راجح سعد البوص
كاتب كويتيRajeh4@hotmail.com