كيف نقول عيدكم مبارك ولدينا سجين رأي مازال في زنزانته ينتظر الإفراج عنه؟
دولة الكويت دولة الدستور والقانون، دولة تتبجح دوماً أنها شعلة الديموقراطية في الشرق الأوسط، ومنارة الحريات التي لا تنطفئ، يوجد بها سجين رأي، لمجرد أنه تجرأ وقال رأيه، من يضمن غداً أن يكون أحدنا مكانه؟
دستور 62 أباح لنا النقد، ولم يبح للدولة الاعتقال، أو ممارسة التعسف ضد أصحاب الرأي أياً كانت انتماءاتهم أو ميولهم السياسية، فما دام النقد في إطاره الدستوري والموضوعي فلا ضير منه، وهو ما فعله محمد الجاسم، ولسنا هنا بمعرض الدفاع عنه، فهو أجدر بالدفاع عن نفسه، ووقوفنا معه وقوف مع المبدأ، وكلنا نعلم جيداً ما آلت إليه الأوضاع هنا من تدهور حاد، وأزمات سياسية عنيفة نتيجة سياسات الحكومة التخبطية، ومحاولتها حجر الآراء، والتشكيك بكل ما يخالف هواها، ويا ليتها في قمة عطائها أو نشوة انجازاتها لكنا قد أوجدنا لها العذر، ولكنها وبكل أسف شديد، ست حكومات متتالية لم تفعل شيئاً يذكر أو يدون، فمن حفرة إلى أخرى، والأوضاع لا تسر صديقاً ولا عدواً، وأنت يا صاحب القلم احذر لا تنتقد وإلا سيكون مصيرك الملاحقة وتصيد عثراتك أينما كانت، والمضحك أن حكومة الانجازات الكلامية، بيتها من زجاج من الجهات الأربع، ولم يعد لديها مدافعون كما في السابق، وباتت تعاني أرقاً طويلاً، فلا سند لها ولا أنيس، ووضعها أقل ما يقال عنه حرج سياسياً، استجواب سمو رئيسها قريب جداً، والسرية ستزيدها حرجاً ما بعده حرج، وكتاب عدم التعاون يلوح في الأفق، كتاب قد يعيد صياغة الوضع الحكومي برمته!
* * *
نريد أن يعدد لنا شخص يتميز بالعدالة والانصاف، منجزات الحكومة في عهد رئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد، لا شيء، نعم لا شيء نقولها بألم وحسرة على ضياع أعوام من عمر هذا البلد الجميل، والرائع، الذي كان يسمى يوماً لؤلؤة الخليج، عندما كانت لدينا حكومات جريئة، تمتلك شجاعة القرار والمواجهة، فلم يكن يرعبها استجواب، ولا صعود منصة، حكومات اتخذت من الاتزان سياسة، فلم تكن تصعيدية، ولا تأزيمية، وليست كالحكومة الحالية التي خلقت لنفسها أزمات ومشاكل سياسية لا تنتهي!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com