أن تعطي شبعان السلطة خير من ان تعطيها لجائع، لان الشبعان شبع من السرقة، والجائع سيبدأ بالسرقة من جديد! هذه نظرية لا اعرف اي جهاز استخبارات عربي ألفها، ولكنها رائجة في كل الوطن العربي، تبريرا لاعطاء السلطة للشبعان ابن الشبعان بدلا من اعطائها للكلب ابن الكلب الفقير الكحيان، لان الفقير سينهب، وذاك الشعبان سيكتفي بما سرق!
والان دعونا نحلل النظرية الشعبية بهدوء وسكينة، ونشبعها كلاما، لنفترض ان هناك من تعود على الاكل الكثير وآخر فقير، من سيأكل اكثر، في حال لو قدمت لهم الموائد الفاخرة؟ علميا، من تعود على أكل الكثير، لان الفقير لا طاقة لمعدته لتحمل كل هذا الاكل!
بعيدا عن الاكل، من تعود ان يسرق الملايين لابد له ان يحمل كيسا ليحمل به الملايين مع كل غزوة للنهب، اما الحرامي الفقير فانه تعود على حمل اكياس صغيرة، وسرقات تسد جوعه فقط، فكل طرف يسرق لاهداف معينة، فخير لك ان يسرقك من «مو شايف خير» على من «شايف خير» لان الحرامي الشبعان يعرف ماذا يسرق!
الشبعان تعود على السرقة، ومشى على السكة ويعرف من اين تؤكل الكتف، ويصبح محترفا، يسرق بأبسط وأسرع وأسهل الطرق، ويشارك الاغنياء وحتى بائعي البطيخ وغسالي السيارات رزقهم، اما الفقير فحتى يتعلم طرق السرقة المعتمدة دوليا، فهو بحاجة الى وقت، ومن الذكاء تغييره قبل ان يتعلم!
وآخر دراسة علمية تقول «لا يوجد شخص حتى الان شبع من الفلوس»، لم يجدوا احدا بهذه المواصفات، ولم يسمع يوما انه انسان عاقل قال «انا شبعت كافي فلوس» من يأخذ مليونا يريد عشرة، ومن لديه مليار يريد مئة، اما الفقير فانه يكتفي بألف او الفين، لانه لا يعرف العد حتى المليون!
في الوطن العربي، ووفقا لهذه النظرية العربية الخالصة، يريدون القول بانه ببساطة يجب علينا المحافظة على من ينهبوننا لانهم ثروة قومية، ولا يجب التفريط بهم، واحضار بدلاء عنهم لنهبنا!
في الوطن العربي نحترم من شبع من السرقة، ونسلمه رقابنا وخزائننا، لانه افضل من الجائع الذي يريد ان يسرقنا، فان تسلم نفسك لحرامي محترف خير من تسليم رأسك لواحد سنة اولى لصوصية، وان تقول سرقني فلان بن علان سليل عائلة اللصوص، من ابناء السلطة ورموزها، خير من ان يسرقك عامل بناء مثلا!
الوطن العربي عالم غريب، مليء باللصوص، والذكي من يبحث عن اكثر اللصوص شرفا لتسليمه رقبته، لا احد يتحدث عن شرفاء، او يتحدث عن محاسبة من شبع من السرقة... لا احد يطالب بمحاسبة اللصوص او البحث عن كفآت تحكمها!
في عالم علي بابا والاربعين حرامي، الكل يسرق فيه الكل، وعلي بابا البطل ايضا لص يسرق من اللصوص، ففي تراثنا علي بابا اللص ايضا بطل...!
على العموم لا أطيل عليكم الموضوع، وبشروا ايها العرب، الشبعانين سيحكمون، ولكن لا الشعوب ستشبع ولا من يصلون للمسؤولية سيشبعون مالا!


جعفر رجب
jjaaffar@hotmail.com