يبدو أن جمعيات حقوق الإنسان لدينا في الكويت أسست للزينة، فلا نشاط لها يذكر سوى ما ندر، تحركاتها قليلة داخل البلد، وما حداني لهذا القول ما سمعته شخصياً من إنسان ولن أقول عامل ينتمي لجنسية آسيوية، شاكياً حاله التي لا تسر أحداً، قائلاً ان رب عمله والذي يمتلك شركة لتوظيف العمالة لم يعطه وزملاءه رواتبهم منذ سبعة أشهر رغم أنهم يعملون في إحدى الوزارات الحساسة!
تخيل عزيزي القارئ سبعة أشهر بالتمام والكمال لم يتسلم هذا الإنسان ديناراً واحداً، وهو الذي أتى إلى هنا بحثاً عن لقمة عيش تسد جوعه وجوع من يعيل وراءه في بلاده، وما يحدث لهذا العامل المسكين والآلاف غيره، من معاملة غير لائقة، وحرمان من حقوقه والله إنه جرم ما بعده جرم، فكيف تسكت وزارة الشؤون وجمعيات حقوق الإنسان عن هذه الجريمة التي لا تغتفر، وأقولها وبكل أسف شديد ان صاحب هذه الشركة نائب سابق ينتمي لأحد التيارات الدينية المتلونة! فهلا أعار وزير الشؤون هذه الفئة من المستضعفين في الأرض انتباهه، وقام بما يمليه عليه ضميره تجاههم، وهو الذي لا نشك في إخلاصه، وحرصه على الإنصاف والعدالة.
* * *
ضاق الفضاء الرحب في عيني وتضاءل التفاؤل لدي، لما رأيته من تسابق في الاستجوابات، وبعثرة الأوراق، فلم يعد لدينا شغل سوى متابعة استجواب النائب مبارك الوعلان، بينما نرى أن الاستجوابات المقدمة إلى سمو رئيس الحكومة هي أولى بالاهتمام والعناية القصوى، ولكن ما أراه وفي اعتقادي الشخصي تخريب استجوابات، فقد تضاربت الآراء والمواقف، وباتت الاستجوابات المهمة عرضة للتهميش والركون على الرف بسبب التسابق على استجوابات ثانوية لا أهمية لها ولا وزن!
* * *
من الذي فركش جلسة القروض؟ المقترض لا يريد إسقاط قرضه وإنما يريد التيسير بإسقاط الربا الفاحش والمسمى زوراً فوائد، ويبدو أن هناك من قد تم توجيهه سلفاً وعن بعد بالريموت كنترول لعمل مناوشات، وتحد، وصراخ تحت قبة البرلمان، وضاعت بتلك التصرفات المرفوضة فرصة ذهبية كان يتحينها المواطن منذ أمد بعيد! لاحظ معي عزيزي الناخب أن قضاياك المصيرية يتم وأدها على الفور عند بدء مناقشتها، وهنا يتضح لك أن هناك من النواب من جعل من نفسه أداة لقبر قضاياك، مقابل فتات يفقده سمعته ومستقبله السياسي!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com