آن الرحيل... آن الرحيل... ترددها وهي تلملم أشياءها دون استعجال أو تباطؤ الوقت أزمنة محددة تتعاقب، منذ الأزل... ليس من الذوق سبقه... أصغت لجلبة أصوات مزمجرة... غاضبة... خلف الأبواب والنوافذ... فعرفت أنها لرياح الشتاء الرعناء تطرق بقوة معتدة بسطوة الشتاء وجبروته - أزف الرحيل... وأفولك حل... هيا شرعي أبوابك دعي برودة الموت تسكن فيك... تطرق الريح... تهب... تحاول الاندفاع... تصفر بصوتها المخيف المرعب.-مهلا يا سطوة الشتاء العنيد... تهمس السنة بوقار مودع... أوصالي باردة متيبسة من دونك... فللرحيل رهبة كرهبة الموت المسكون بصمت أسراب االايام... التي تلاشت بين ثنايا الكون... بلا أنة حزن من ذكريات الرحيل المؤلمة.-ذهبت... أيتها السنة الراحلة... وانت تجرجرين أذيال الوداع... شيعناك بترنيمة الحياة الأبدية... استمرت السنة مكملة أيامها المعدودة ساعات... دقائق... ثواني... تنظر للأمام... تراقب السماء... تطرق السمع للريح... فتحت الأبواب الشبابيك... حملت أشياء الإنسان المحفورة على وجه أيامها موسومة بحزن... موشاة بفرح. بينما كان العالم يتلظى بلهفة الشوق الطافح على الوجوه ينتظر قدوم السنة الجديدة محملة بصنوف المفاجآت... الهدايا... الهبات. ومختلف الوعود... البشر حولها دائرة كبيرة تشخص أبصارهم الحزينة مودعة... لسانهم يردد - نريد منك حكمة أيتها الراحلة.... فألذ الطعم يبقى بحثالة الكأس... وصية... قبل أن ترتفعي إلى كبد السماء نجمة تلتمع بنور الحقيقة في تاريخ البشرية... بصوت رخيم هز أوتار القلوب..... قالت:- لا تهتدوا بغبش النور... والظلمات تلف الدروب... حذار... انه الوهم.
محليات - ثقافة
قصة قصيرة / وللرحيل حكمة!
07:42 م
| نورة سمحان |