إعداد : سعود الديحاني
للتضحية والفداء عناوين ودلائل تبرهن عليها. ضيفنا اليوم كانت معه هذه البراهين والدلائل عندما يشرح لنا صفحات من سجل ذكرياته العسكرية والمعارك التي شارك بها والدورات التي التحق فيها...
ان خلاصة هذه الحياة العسكرية في سجل ذكرياته هي انطلاقته فوق اول دبابة تحركت داخل اراضي الكويتي لتمهد نصر وفرحة التحرير يحدثنا عن هذه الساعة التي رافقت دبابة وكيف كان ذلك فلنتركه ليخبرنا عنها:
أنا دخولي للجيش كان بعد ازمة الصامتة وهي معروفة في تاريخ الجيش الكويتي، وكان في الاول دخول الجيش عن طريق المساطر العسكرية ودخلت عن طريق علي الحميدي الوقيت كان مسطر شمر عنده وهو ساكن في الصليبخات وهذه أول وظيفة لي وقد سبقني بعض ابناء الجماعة في العسكرية وبداية الامر كانت هناك دورة عسكرية مدتها شهران وبالعادة تكون الدورة ثلاث شهور اما نحن فكنا اقل لاجل ازمة الصامتة ولم تكن هناك صعوبة عند التحاقي في التدريب العسكري والحركات القتالية وان كانت لها شدة لكن نحن كنا شبابا ومتحمسين... بعد التخرج وزعت إلى اللواء الخامس وثلاثين حتى انني اذكر ان ثامر طواري «بومحمد» وهو الذي جاء بنفسه ومعه سيارات عسكرية وهو الذي اخذ المجموعة التي وزعت في اللواء الخامس وثلاثين وانا كنت ضمن هذه المجموعة وكانت رتبته في تلك الايام عقيدا ومكان اللواء بالقرب من المستشفى اما السرية التي كنت فيها هي الكوكبة ومهمتها دبابات وانا اول دورة لي كانت دورة لاسلكي مدتها ثلاث شهور وهي في المعسكر.
تشرين
بعد اتمام الدورة حصلت حرب تشرين في سورية وهي حرب 1973 وذهبت قوات كويتية من عندنا وهي كتبية دبابات وانا لم اكن معهم في اول دفعة وهي التاسعة والدورة التي انجزتها كانت الدبابات ومواصلة الاتصالات بينهما وهو يكون على موجات ترتبط مع بعض واما الدبابات المتوافرة فهي دبابات اطلق عليها اسم الجهراء وقد تم تبديل مع الكتيبة الموجودة في ارض المعركة في سورية وكنت انا مع القوة التي ذهبت وكان عن طريق الطيران حتى انني اذكر الطائرة التي كنت عليها لان العسكر اطلقوا عليها «أم حديجان» ونحن كنا كتيبة مجحفلة وهي اكثر من لواء فيها قوة هندسة ومشاة ودبابات واذكر من الضباط الذين كانوا معنا سالم المسعود وهو بتربة ملازم اول وهو امر السرية والكتيبة هي قوة الجهراء وآمرها هو علي المؤمن وايضا عليها ثويني عايض محمد وهو حي يرزق... وقد اطلق على احد المدافع اسم بوردين وهناك اغنية فيه لان صار له مفعول جيد ونحن كنا موقع القطنة وهو مكان متقدم بالجبهة وكان معنا قوات سعودية ومغربية وسلاح مدفع بوردين كان يشتغل بالرمي وقت الصباح لان الشمس خلفنا وقد اشغل العدو ونحن لم نكن في اول معركة لانها مع القوة التي نحن قمنا باستبدالها.
الرصد
كانت هناك مناوشات واطلاق نار واشتباكات على جبهة الجولان خصوصا وقت العصر لان الشمس تكون امامنا فيستغل العدو هذا الامر ويتحرك للمناوشات وحيث انهم في جبل الشيخ ويكشف المنطقة كلها... لكن الله حمانا من العدو وقد اخذ وقتا امتد من شهر خمسة إلى تسعة وهذه الفترة حربية قصف بها وقتال وهذه القوة هي الجهراء وآمرها علي المؤمن برتبة مقدم.
الرجعة
رجعت من تلك الحرب ورجعت إلى كتيبتي التي في اللواء الخامس والثلاثين.
الدورات
خلال خدمتي العسكرية التحقت بكثير من الدورات وقد كان عددها ثلاث عشرة دورة بدءا من لاسلكي وآمر دبابة وآمر فصيل دبابات وهو يتكون من ثلاث دبابات وكذلك التحقت سنة 2003 في الدفاع المدني وقالوا لي تعرف تقود سيارة ماء «تنكر» قلت لهم انا اقود دبابة فكيف بالتنكر وقد قيدوا اسمي.
الغزو
كنت في اجازة سنوية قبل الغزو انا التحقت مع كتيبتي التي خرجت من الكويت وكانت في منطقة الجبو وآمر اللواء كان سالم المسعود وآمر الكتيبة احمد خالد الوزان وانا اجازتي كانت خارج الكويت واستمررت طول الازمة معهم في صحراء الجبو ثم تحولنا شمال منطقة خسارة بالقرب من الشعيب ثم رجعنا إلى الجبو وجاءتنا دبابات عسكرية يوغوسلافية وتدربنا عليها في مدة وجيزة خمسة عشر يوما واخذنا مواقعنا في منطقة الجبو وعند بدأ عمليات التحرير كان هناك ساتر ترابي لا تستطيع السيارات الكبيرة مجاوزته عال بين السعودية والكويت.
التحرك
في يوم 25/2/1991 تحركنا نحو الساتر الترابي «الحاجز» وكان معنا اللواء العشرون السعودي وطلب من اللواء سالم المسعود سرية دبابات تكون معه رأس حرباء تكون معه حين دخول الكويت كان امر سريتنا نقيب طالب عبدالله جويعد وقد طلب من امر سريتنا من قبل القوات السعودية فصيل دبابات يدخل الكويت عشرة كيلومترات ويرجع اي استطلاع، ولم يدخل احد الكويت بعد جميع القوات على الحد «الحاجز» قال آمرنا حاضر ثم جمع أمار الفصائل وكنت من ضمنهم وقال نريد واحدا منكم يدخل عشرة كيلومترات يمهد عملية تحرير الكويت ودخول قوات التحرير وكل من رفع يده وانا رفعت يدي فقال آمرنا «المسؤول» سوف اضع قرعة بينكم حتى لا ندخل في عتب لان من دخل قد لا يعود وضعت القرعة ووقعت علي انا وفصيلي فقال جهز نفسك «يا ابا عبدالله انت وزملاءك لدخول الكويت»، عشرة كيلومترات ولما جئنا إلى القوات اللواء السعودي العشرين قالوا لا يتسلم وكيل ضابط الفصيل لابد معه من ملازم فجاء ضابط معنا وهو للتو جاء للسرية جهزنا دباباتنا واستعددنا وانا كنت الآمر لهم ومعي الملازم لانهم قالوا ذلك انا اكنت مع الرقيب وجهزنا الرشاشات وكنا ثلاث دبابات وعملنا موجات اتصال بين ثلاث دبابات وصفرنا العداد حتى نعرف المسافة التي سوف نقطعها وعملنا نافذا من الساتر وودعنا زملاءنا ومعنا من ترك وصيته وتحركنا الساعة العاشرة من وقت الضحى بعد دخولنا انتشرنا فكانت دبابتان بالامام والثالثة بالخلف اي على اليمين وعلى اليسار وهي تشكيلة عسكرية ودخلت معنا مدرعة سعودية مشاة ولم يكن عندنا فكرة بدخولها معنا وكان قائدها مقدما سعوديا ونحن في الطريق سوف تكون قلمة صباح على اليمين وكنا نراها لكن لا نعلم هل ستكون الارض مزروعة بالالغام ام هناك مدفعية سوف تقذفنا وكذلك الطيران لا نعلم هل سيأتينا منه قصف كل ذلك كان متوقعا لأننا نحن دخلنا ولا نعلم اننا سوف نرجع فالموت المحقق امامنا وكل ذلك فداء للكويت ولكل الشعب واسرة الصباح حفظها الله فالكويت بلدنا ونحن فداء له.
المشي
طبعا ودعنا زملاءنا قبل الدخول وهم يقولون نريد ان نراكم قبل ذهابكم، انا كان معي قرآن مصحف جعلته فوق دبابة وقلت في نفسي «ان مولود التسعة لا يموت بالثمانية» تحركنا وكنا نعرف القوات العراقية وعندنا فكرة عنها يوم قاتل ايران والمقسوم سيأتي والذي نريده تحرير الكويت، مشينا كيلو «الف متر» بعد ذلك قال لي المدفعي يا ابا عبدالله ان هناك في قلمة صباح موضعا دفاعيا وهناك مدفع موجه هل ارمي أم لا؟ والدبابة نحن كنا فيها ثلاثة، سائق ومدفعي وقائد وانا قائد «امر» لا ارى شيئا إلا بالعين المجردة، والمدفعي عنده منظار ومكبر يرى مسافة عشرة كيلو والمدفعي الذي معي اسمه رشيد اما السائق نسيت اسمه «فليعذرني» وانا ارسلت هذا الامر للقائد الذي خلفي «الملازم» وقد رد علي المقدم لمشاة القوات السعودية التي دخلت خلفنا وقال لي الدبابة المتصلة تابع المسير ولا ترمي ذلك الموقع قلت خير ان شاء الله وقال لي اذا وصلت مسافة 500 متر بينك وبينه قم بإطلاق النار نحو... كنت اتحرى وتوقعت في اي لحظة اطلاق النار من ذلك الموقع لكن اخبرني المدفعي ان الهدف كاذب مجرد خزان فوقه عامود خشبي انا ارسلت هذا الخبر للقوات التي خلفنا وقلت «اتضح ان الهدف كاذب خزان ماء وعليه عامود خشبي» فقال القائد السعودي «معلوم صح» وواصل المسير وهم كانوا يعلمون عنها ومكشوفة امامهم ولذلك قالوا لا ترم تابعنا المسير واصبحت المسافة 10 كيلو مترات ارسلت لهم هل اكمل المسير؟ أم ارجع فرد علي قائد اللواء العشرين السعودي فقال الحمد لله على السلامة الآن ارجع ولا انسى كلامه لأنني خرجت إلى الدنيا من جديد لكن قال لي الانسحاب منظم اي ترجع دبابة ثم الاخرى فتتقدم الثالثة ثم تتوقف وتتقدم الثانية حتى نصل إلى الموقع فعلا وصلنا إلى الساتر الذي انطلقنا منه وكان وقت الغداء فكأننا عدنا للحياة من جديد وقد وجدنا غداء جعله لنا زملاؤنا، الحمد لله صارت بردا وسلاما، العراق الذي احتل الكويت سبعة اشهر نجونا منه.
المسير
بعد ذلك صرنا نحن الكويتيين رأس حربة امام اللواء العشرين السعودي وكنا اثنتي عشرة دبابة ودخلنا الكويت على الاتجاه نفسه ودخلت قوات التحالف معنا ونحن بالمقدمة وقد واجهنا الساتر العراقي الذي عبارة عن اخدود وخندق وقد حفره من الجنوب إلى الشمال وهو ساتر ناري لأن فيه نفط وعندما اقبل عليه اشتعل فأصبح الفضاء كله دخانا لا نرى شيئا واطلق النار علينا لكن جاء امر بأن نتوقف حتى الصباح والقصف الذي جاءنا كان من مرصد عراقي من مكان «عال» لكن اللواء السعودي استطاع الامساك به بعد تحديد مكانه لكن بعد ذلك انقطع القصف علينا.
الصباح
في الصباح تحركنا وجاءت امامنا سيارات تحمل جسورا ووضعت على الخندق وعبرنا ونحن لم نحتج اليه فقد عبرنا فوق الخندق ثم جاء امامنا حقل الغام فجاءت الهندسة السعودية وتعاملت مع ذلك الحقل حيث ابطلت مفعول الالغام ودخلنا ووجدنا خنادق القوات العراقية مليئة بالملابس العسكرية بعد الانسحاب، وقد خرجت علينا قوات عراقية بالآلاف رافعين الاعلام البيضاء فجاءت قوات خلفنا واستقبلتهم حيث ان الامر الذي جاءنا ان من رفع العلم الابيض لا تطلقوا عليه النار.
النار
دخلنا اللواء الخامس والثلاثين الذي على طريق السالمي اطلق النار علينا من داخل المعسكر لكن طوقنا المعسكر فسلم من كان فيه ثم توجهنا شمال اللواء وثبتنا بعد تطهير اللواء الخامس والثلاثين، وبعد ثلاثة ايام دخلنا الجهراء فاستقبلنا الاهالي فوق ما تصور العقل واغلقوا الشوارع بالاعلام والصيحات.
النفط
وضعنا نقاط امينة عند كل اشارة مرور لكن هناك 700 بئر محترقة فالنهار ليل اذا غسل احدنا وجهه بعد ساعة رد سواد عليه والكهرباء معدومة بعد خمسة عشر يوما تحركنا نحو الصهيبي بالقرب من العبدلي وبعد شهر رمضان جئنا إلى مدينة الحجاج ثم رجعنا إلى لوائنا واستمررت بالوظيفة حتى العام 1997.
الشعبي
كان عندي بيت شعبي تسلمته سنة 1992 وسحب مني حين خرجت من الوظيفة لكبر سني، ونحن يوم كنا في قاعدة خالد ابان الغزو جاءنا الشيخ سعد رحمه الله وقال ليس هناك بدون وكويتي اليوم الكويت بحاجة لنا كلنا كويتيون والذي يدخل التحرير ولد الكويت قال الكلام امام مشهد الناس وقد حمل على الاعناق حتى ان عقاله سقط وقد حمل من الفرحة فرحة لقائه وانا كانت وصيتي ان ادفن في الكويت.
التقاعد
حين تقاعدي حسب لي من الراتب 65 في المئة بعد ما كنت آخذ 1200 اليوم 600 دينار والايجار 300 ماذا بقي لي؟ لكن الحمد لله على الصحة والعافية وستر الحال وميسور وبخير، لله الحمد بفضل الله ثم الصباح.
الاستفادة
استفدت من العسكرية والصبر وتعلم الرجولة لأنها مصنع الرجال ولا تخرج إلا الرجال الطيبين.
الخدمات
الخدمات الجليلة هم من اشهروا سلاحهم في وجه العدو وهذا الذي نعرفه وهذه الكلمة وضعت لأجل هذا المعنى وهذا الامر لمن قدم دماءه للكويت.
الزواج
انا تزوجت مرتين والحمد لله رزقت بتسعة ابناء والكلمة الاخيرة لي الله يحفظ الكويت وامراءها ولا نريد الا الله ثم الصباح وعسى الله يعزهم.
للتضحية والفداء عناوين ودلائل تبرهن عليها. ضيفنا اليوم كانت معه هذه البراهين والدلائل عندما يشرح لنا صفحات من سجل ذكرياته العسكرية والمعارك التي شارك بها والدورات التي التحق فيها...
ان خلاصة هذه الحياة العسكرية في سجل ذكرياته هي انطلاقته فوق اول دبابة تحركت داخل اراضي الكويتي لتمهد نصر وفرحة التحرير يحدثنا عن هذه الساعة التي رافقت دبابة وكيف كان ذلك فلنتركه ليخبرنا عنها:
أنا دخولي للجيش كان بعد ازمة الصامتة وهي معروفة في تاريخ الجيش الكويتي، وكان في الاول دخول الجيش عن طريق المساطر العسكرية ودخلت عن طريق علي الحميدي الوقيت كان مسطر شمر عنده وهو ساكن في الصليبخات وهذه أول وظيفة لي وقد سبقني بعض ابناء الجماعة في العسكرية وبداية الامر كانت هناك دورة عسكرية مدتها شهران وبالعادة تكون الدورة ثلاث شهور اما نحن فكنا اقل لاجل ازمة الصامتة ولم تكن هناك صعوبة عند التحاقي في التدريب العسكري والحركات القتالية وان كانت لها شدة لكن نحن كنا شبابا ومتحمسين... بعد التخرج وزعت إلى اللواء الخامس وثلاثين حتى انني اذكر ان ثامر طواري «بومحمد» وهو الذي جاء بنفسه ومعه سيارات عسكرية وهو الذي اخذ المجموعة التي وزعت في اللواء الخامس وثلاثين وانا كنت ضمن هذه المجموعة وكانت رتبته في تلك الايام عقيدا ومكان اللواء بالقرب من المستشفى اما السرية التي كنت فيها هي الكوكبة ومهمتها دبابات وانا اول دورة لي كانت دورة لاسلكي مدتها ثلاث شهور وهي في المعسكر.
تشرين
بعد اتمام الدورة حصلت حرب تشرين في سورية وهي حرب 1973 وذهبت قوات كويتية من عندنا وهي كتبية دبابات وانا لم اكن معهم في اول دفعة وهي التاسعة والدورة التي انجزتها كانت الدبابات ومواصلة الاتصالات بينهما وهو يكون على موجات ترتبط مع بعض واما الدبابات المتوافرة فهي دبابات اطلق عليها اسم الجهراء وقد تم تبديل مع الكتيبة الموجودة في ارض المعركة في سورية وكنت انا مع القوة التي ذهبت وكان عن طريق الطيران حتى انني اذكر الطائرة التي كنت عليها لان العسكر اطلقوا عليها «أم حديجان» ونحن كنا كتيبة مجحفلة وهي اكثر من لواء فيها قوة هندسة ومشاة ودبابات واذكر من الضباط الذين كانوا معنا سالم المسعود وهو بتربة ملازم اول وهو امر السرية والكتيبة هي قوة الجهراء وآمرها هو علي المؤمن وايضا عليها ثويني عايض محمد وهو حي يرزق... وقد اطلق على احد المدافع اسم بوردين وهناك اغنية فيه لان صار له مفعول جيد ونحن كنا موقع القطنة وهو مكان متقدم بالجبهة وكان معنا قوات سعودية ومغربية وسلاح مدفع بوردين كان يشتغل بالرمي وقت الصباح لان الشمس خلفنا وقد اشغل العدو ونحن لم نكن في اول معركة لانها مع القوة التي نحن قمنا باستبدالها.
الرصد
كانت هناك مناوشات واطلاق نار واشتباكات على جبهة الجولان خصوصا وقت العصر لان الشمس تكون امامنا فيستغل العدو هذا الامر ويتحرك للمناوشات وحيث انهم في جبل الشيخ ويكشف المنطقة كلها... لكن الله حمانا من العدو وقد اخذ وقتا امتد من شهر خمسة إلى تسعة وهذه الفترة حربية قصف بها وقتال وهذه القوة هي الجهراء وآمرها علي المؤمن برتبة مقدم.
الرجعة
رجعت من تلك الحرب ورجعت إلى كتيبتي التي في اللواء الخامس والثلاثين.
الدورات
خلال خدمتي العسكرية التحقت بكثير من الدورات وقد كان عددها ثلاث عشرة دورة بدءا من لاسلكي وآمر دبابة وآمر فصيل دبابات وهو يتكون من ثلاث دبابات وكذلك التحقت سنة 2003 في الدفاع المدني وقالوا لي تعرف تقود سيارة ماء «تنكر» قلت لهم انا اقود دبابة فكيف بالتنكر وقد قيدوا اسمي.
الغزو
كنت في اجازة سنوية قبل الغزو انا التحقت مع كتيبتي التي خرجت من الكويت وكانت في منطقة الجبو وآمر اللواء كان سالم المسعود وآمر الكتيبة احمد خالد الوزان وانا اجازتي كانت خارج الكويت واستمررت طول الازمة معهم في صحراء الجبو ثم تحولنا شمال منطقة خسارة بالقرب من الشعيب ثم رجعنا إلى الجبو وجاءتنا دبابات عسكرية يوغوسلافية وتدربنا عليها في مدة وجيزة خمسة عشر يوما واخذنا مواقعنا في منطقة الجبو وعند بدأ عمليات التحرير كان هناك ساتر ترابي لا تستطيع السيارات الكبيرة مجاوزته عال بين السعودية والكويت.
التحرك
في يوم 25/2/1991 تحركنا نحو الساتر الترابي «الحاجز» وكان معنا اللواء العشرون السعودي وطلب من اللواء سالم المسعود سرية دبابات تكون معه رأس حرباء تكون معه حين دخول الكويت كان امر سريتنا نقيب طالب عبدالله جويعد وقد طلب من امر سريتنا من قبل القوات السعودية فصيل دبابات يدخل الكويت عشرة كيلومترات ويرجع اي استطلاع، ولم يدخل احد الكويت بعد جميع القوات على الحد «الحاجز» قال آمرنا حاضر ثم جمع أمار الفصائل وكنت من ضمنهم وقال نريد واحدا منكم يدخل عشرة كيلومترات يمهد عملية تحرير الكويت ودخول قوات التحرير وكل من رفع يده وانا رفعت يدي فقال آمرنا «المسؤول» سوف اضع قرعة بينكم حتى لا ندخل في عتب لان من دخل قد لا يعود وضعت القرعة ووقعت علي انا وفصيلي فقال جهز نفسك «يا ابا عبدالله انت وزملاءك لدخول الكويت»، عشرة كيلومترات ولما جئنا إلى القوات اللواء السعودي العشرين قالوا لا يتسلم وكيل ضابط الفصيل لابد معه من ملازم فجاء ضابط معنا وهو للتو جاء للسرية جهزنا دباباتنا واستعددنا وانا كنت الآمر لهم ومعي الملازم لانهم قالوا ذلك انا اكنت مع الرقيب وجهزنا الرشاشات وكنا ثلاث دبابات وعملنا موجات اتصال بين ثلاث دبابات وصفرنا العداد حتى نعرف المسافة التي سوف نقطعها وعملنا نافذا من الساتر وودعنا زملاءنا ومعنا من ترك وصيته وتحركنا الساعة العاشرة من وقت الضحى بعد دخولنا انتشرنا فكانت دبابتان بالامام والثالثة بالخلف اي على اليمين وعلى اليسار وهي تشكيلة عسكرية ودخلت معنا مدرعة سعودية مشاة ولم يكن عندنا فكرة بدخولها معنا وكان قائدها مقدما سعوديا ونحن في الطريق سوف تكون قلمة صباح على اليمين وكنا نراها لكن لا نعلم هل ستكون الارض مزروعة بالالغام ام هناك مدفعية سوف تقذفنا وكذلك الطيران لا نعلم هل سيأتينا منه قصف كل ذلك كان متوقعا لأننا نحن دخلنا ولا نعلم اننا سوف نرجع فالموت المحقق امامنا وكل ذلك فداء للكويت ولكل الشعب واسرة الصباح حفظها الله فالكويت بلدنا ونحن فداء له.
المشي
طبعا ودعنا زملاءنا قبل الدخول وهم يقولون نريد ان نراكم قبل ذهابكم، انا كان معي قرآن مصحف جعلته فوق دبابة وقلت في نفسي «ان مولود التسعة لا يموت بالثمانية» تحركنا وكنا نعرف القوات العراقية وعندنا فكرة عنها يوم قاتل ايران والمقسوم سيأتي والذي نريده تحرير الكويت، مشينا كيلو «الف متر» بعد ذلك قال لي المدفعي يا ابا عبدالله ان هناك في قلمة صباح موضعا دفاعيا وهناك مدفع موجه هل ارمي أم لا؟ والدبابة نحن كنا فيها ثلاثة، سائق ومدفعي وقائد وانا قائد «امر» لا ارى شيئا إلا بالعين المجردة، والمدفعي عنده منظار ومكبر يرى مسافة عشرة كيلو والمدفعي الذي معي اسمه رشيد اما السائق نسيت اسمه «فليعذرني» وانا ارسلت هذا الامر للقائد الذي خلفي «الملازم» وقد رد علي المقدم لمشاة القوات السعودية التي دخلت خلفنا وقال لي الدبابة المتصلة تابع المسير ولا ترمي ذلك الموقع قلت خير ان شاء الله وقال لي اذا وصلت مسافة 500 متر بينك وبينه قم بإطلاق النار نحو... كنت اتحرى وتوقعت في اي لحظة اطلاق النار من ذلك الموقع لكن اخبرني المدفعي ان الهدف كاذب مجرد خزان فوقه عامود خشبي انا ارسلت هذا الخبر للقوات التي خلفنا وقلت «اتضح ان الهدف كاذب خزان ماء وعليه عامود خشبي» فقال القائد السعودي «معلوم صح» وواصل المسير وهم كانوا يعلمون عنها ومكشوفة امامهم ولذلك قالوا لا ترم تابعنا المسير واصبحت المسافة 10 كيلو مترات ارسلت لهم هل اكمل المسير؟ أم ارجع فرد علي قائد اللواء العشرين السعودي فقال الحمد لله على السلامة الآن ارجع ولا انسى كلامه لأنني خرجت إلى الدنيا من جديد لكن قال لي الانسحاب منظم اي ترجع دبابة ثم الاخرى فتتقدم الثالثة ثم تتوقف وتتقدم الثانية حتى نصل إلى الموقع فعلا وصلنا إلى الساتر الذي انطلقنا منه وكان وقت الغداء فكأننا عدنا للحياة من جديد وقد وجدنا غداء جعله لنا زملاؤنا، الحمد لله صارت بردا وسلاما، العراق الذي احتل الكويت سبعة اشهر نجونا منه.
المسير
بعد ذلك صرنا نحن الكويتيين رأس حربة امام اللواء العشرين السعودي وكنا اثنتي عشرة دبابة ودخلنا الكويت على الاتجاه نفسه ودخلت قوات التحالف معنا ونحن بالمقدمة وقد واجهنا الساتر العراقي الذي عبارة عن اخدود وخندق وقد حفره من الجنوب إلى الشمال وهو ساتر ناري لأن فيه نفط وعندما اقبل عليه اشتعل فأصبح الفضاء كله دخانا لا نرى شيئا واطلق النار علينا لكن جاء امر بأن نتوقف حتى الصباح والقصف الذي جاءنا كان من مرصد عراقي من مكان «عال» لكن اللواء السعودي استطاع الامساك به بعد تحديد مكانه لكن بعد ذلك انقطع القصف علينا.
الصباح
في الصباح تحركنا وجاءت امامنا سيارات تحمل جسورا ووضعت على الخندق وعبرنا ونحن لم نحتج اليه فقد عبرنا فوق الخندق ثم جاء امامنا حقل الغام فجاءت الهندسة السعودية وتعاملت مع ذلك الحقل حيث ابطلت مفعول الالغام ودخلنا ووجدنا خنادق القوات العراقية مليئة بالملابس العسكرية بعد الانسحاب، وقد خرجت علينا قوات عراقية بالآلاف رافعين الاعلام البيضاء فجاءت قوات خلفنا واستقبلتهم حيث ان الامر الذي جاءنا ان من رفع العلم الابيض لا تطلقوا عليه النار.
النار
دخلنا اللواء الخامس والثلاثين الذي على طريق السالمي اطلق النار علينا من داخل المعسكر لكن طوقنا المعسكر فسلم من كان فيه ثم توجهنا شمال اللواء وثبتنا بعد تطهير اللواء الخامس والثلاثين، وبعد ثلاثة ايام دخلنا الجهراء فاستقبلنا الاهالي فوق ما تصور العقل واغلقوا الشوارع بالاعلام والصيحات.
النفط
وضعنا نقاط امينة عند كل اشارة مرور لكن هناك 700 بئر محترقة فالنهار ليل اذا غسل احدنا وجهه بعد ساعة رد سواد عليه والكهرباء معدومة بعد خمسة عشر يوما تحركنا نحو الصهيبي بالقرب من العبدلي وبعد شهر رمضان جئنا إلى مدينة الحجاج ثم رجعنا إلى لوائنا واستمررت بالوظيفة حتى العام 1997.
الشعبي
كان عندي بيت شعبي تسلمته سنة 1992 وسحب مني حين خرجت من الوظيفة لكبر سني، ونحن يوم كنا في قاعدة خالد ابان الغزو جاءنا الشيخ سعد رحمه الله وقال ليس هناك بدون وكويتي اليوم الكويت بحاجة لنا كلنا كويتيون والذي يدخل التحرير ولد الكويت قال الكلام امام مشهد الناس وقد حمل على الاعناق حتى ان عقاله سقط وقد حمل من الفرحة فرحة لقائه وانا كانت وصيتي ان ادفن في الكويت.
التقاعد
حين تقاعدي حسب لي من الراتب 65 في المئة بعد ما كنت آخذ 1200 اليوم 600 دينار والايجار 300 ماذا بقي لي؟ لكن الحمد لله على الصحة والعافية وستر الحال وميسور وبخير، لله الحمد بفضل الله ثم الصباح.
الاستفادة
استفدت من العسكرية والصبر وتعلم الرجولة لأنها مصنع الرجال ولا تخرج إلا الرجال الطيبين.
الخدمات
الخدمات الجليلة هم من اشهروا سلاحهم في وجه العدو وهذا الذي نعرفه وهذه الكلمة وضعت لأجل هذا المعنى وهذا الامر لمن قدم دماءه للكويت.
الزواج
انا تزوجت مرتين والحمد لله رزقت بتسعة ابناء والكلمة الاخيرة لي الله يحفظ الكويت وامراءها ولا نريد الا الله ثم الصباح وعسى الله يعزهم.