لم يكن النائب جمعان الحربش مخطئاً ولا متعجلاً يوم أن وقف في البرلمان في جلسة استجواب الشيخ علي الجراح وقال إذا عرضت هذه الصور غداً في الاعادة على شاشة التلفزيون فسأستجوب وزير الاعلام، وكان الحديث عن الصور التي عرضت على الشاشة القصة ذاتها المعروفة لدى الجميع... لأنك مهما أخفيت الوجوه وطمست بعض المعالم يبقى المكان والوظيفة والحدث يشير الى البعض مما يتسبب بفضح ما كان مستورا، ويترتب على ذلك تبعات اجتماعية واسرية وغيرها... وهناك طرق وأساليب أخرى يمكن اثبات ما يراد الاعتراض عليه او ادانته او الاستفسار عنه بغية التحقق او المساءلة، وهذا الكلام نقوله كذلك عن الاستجواب المقدم في حق وزيرة التربية، وبعيدا عن تفاصيل ما تحمل الصور ودلالاتها الاخلاقية وتبعاتها القانونية وبعيدا عن موقفي الشخصي من الاستجواب فانني اتوجه الى النواب الأفاضل بطلب أخوي ومن منطلق شرعي ان ينأوا بأنفسهم من عرض اي صورة لاي جامعة او كلية خاصة، وان الوسائل المتاحة والطرق من تثبيت ما يراد ادانته عديدة، كما يمكن لمعالجة الحفلات ذاتها المصورة في جو من الخصوصية والسرية وكفى، ان اتفهم حماس وجدية مقدمي الاستجواب، فكل واحد منهم يريد اثبات اهمية الاستجواب من خلال عرض ما يقنع النواب والشارع بضرورة استجوابه، ولكن الطرح البرلماني يجب ان يختلف عن اطروحات واستعراضات الصحف الصفراء... عندما تكلمت في قناة «الراي» برنامج «قذائف» عن التحرش الجنسي للدكاترة لم نسم احدا ولم نشر الى شخص، وكان الموضوع مقررا طرحه من العيد الماضي حيث ظهرت دعايات «قذائف» منذ اليوم الثالث من العيد وفيها لقطة «تقول موعيب دكتور وتستغل طلبتك» وصورت بالثوب الابيض أي بالصيف، لا تزال تعاد... لكن صادف طرح الموضوع القضية التي انفجرت من احدى الكليات ففتح الموضوع بالعموم لا بقضية شخص بعينه لذا أسفت عندما نشر الدكتور اسامة ابوطالب في القبس بتاريخ 23 ديسمبر 2007 مقالا تحت عنوان الاساتذة يتحرشون بالطالبات ماذا بقي بعد...؟ لم أأسف من رأي الدكتور أبوطالب، ولكن أسفت لسببين، الاول انه من أول سطر قال: «قد تبدو قضية الدكتور (...) رئيس قسم (...) في كلية (...) التي تناولتها قناة «الراي» في أكثر من حلقة غريبة...» والثاني وضع صورتي بجوار الدكتور المتهم... فانا في حلقاتي لم اخص أحدا لقد كان سردي متعدد الجوانب، وفي كل الجامعات بأحداث مبعثرة قديمة وجديدة دون تحديد شخص، ليكون التداول في الدائرة الخاصة. اعتقد ان كان الاستجواب المقبل قويا ومدعما بالأدلة فلن يضيره استبعاد صور الطلاب والطالبات من العرض المضر للمجتمع وللاستجواب ذاته.
محمد العوضي