لست من عشاق «الحركة الدستورية الإسلامية - حدس»، ولا أثق فيها كثيراً ولا في مخرجاتها ولا طريقة تعاطيها مع الأحداث السياسية المحلية أو ثبات مواقفها في قضايا المال العام، ومن يقرأ مقالاتي السابقة يعلم ذلك جيداً، ولكن رغم ذلك كله لا أستطيع أن أرى مجالاً للمقارنة بين «حدس» كحركة سياسية وبين حزب «المستقلين الجدد» الذي يتزعمه النواب علي الراشد و«السيد» حسين القلاف و«السيدة» معصومة المبارك، وهو الحزب السياسي الجديد القائم على نظرية «خل القرعة ترعى»، وأهم ما يميز هذا الحزب انحصار ثوابته في أمرين ثابتين لا يتزحزح عنهما قيد أنملة، أولهما أن الحكومة دائماً على حق، أو بمعنى أدق، أن سمو رئيس الحكومة على حق دائماً، وثانيهما هو أن خير وسيلة للدفاع عن الحكومة هو في الهجوم على الأعضاء المعارضين لها! فكل شيء مباح إلا معارضة الحكومة، وكل شيء مسموح إلا تعكير صفو اجتماعات مجلس الوزراء! تضيع خمسة ملايين هنا، خير إن شاء الله، وتدفع ملايين هناك لأعضاء السلطة التشريعية، حصل خير يا جماعة، وتذبح من الوريد إلى الوريد إرادة الشعب الكويتي، ما يشوفون شر، ويتوقف البلد من دون تنمية، مو مشكلة، وتفيض المجاري وتقطع الكهرباء ويتوقف الماء في بلد المليارات النفطية، المهم النية الصافية، كل شيء قابل للتفاوض والتأجيل إلا أن الحكومة على خطأ!
أقول ذلك وأنا أتابع السجال الدائر بين النائب السيد حسين القلاف والنائب السابق مبارك الدويلة، وعندما أتذكر مبارك الدويلة، رغم عدم اتفاقي مع كثير من مواقف حركته ومواقفه هو الشخصية، فأول ما يقفز إلى الذاكرة هو مبارك «دواوين الاثنين»، بينما أول ما يتبادر إلى ذهني مع ذكر النائب القلاف، دعوته لحل مجلس الأمة وتعليق الدستور، وهي دعوة لو كان قائلها في بلد يحترم فيه الناس حقوقهم ويدافعون عنها لانتهى سياسياً وانزوى خجلاً يعض أصابع الندم على مثل هذه الدعوة المخزية وهذا الموقف غير الدستوري، ولكننا في بلد ينتشر فيه «مذهب القرعان» بسرعة تقارب سرعة الضوء وتكتسح كل ما يعترضها ما دام سمو رئيس الحكومة على حق، ومادام معارضوه يقعون تحت وابل نيران السادة حسين القلاف وعلي الراشد ومعصومة المبارك! لا مجال للمقارنة، قطعاً لا مجال للمقارنة، وبالأخص إذا ما كانت مع أول نائب في تاريخ الكويت ينتخبه الشعب لكي يطالب بسحب حقوقهم الدستورية!
***
في السابق كان النائب الحكومي هو أحد اثنين، إما نائب من كبار السن ومحدودي التعليم، أو من محدثي النعمة من التجار الطارئين، وإذا أردت أن تنتقد نائباً في السابق وتقلل من فرص نجاحه في الانتخابات المقبلة فما عليك إلا أن تصفه بأنه «نائب حكومي بصٌام»، بينما اليوم أصبح نواب الحكومة و«بصّاموها» من حملة شهادات الدكتوراه والماجستير، كل شيء في هذا البلد يتطور إلى الأسوأ إلا «نواب الحكومة»!

سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com