|كتب رضا السناري|
في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لطرح مشاريع تنموية بقيم اجمالية تتجاوز المليار دينار، كدفعة اولى من مناقصات حكومية باتت جاهزة للطرح، يبدو ان شركات المقاولات تواجه معضلة لم تعهدها سابقا مع البنوك، تتعلق بنوعية الضمانات التي يتعين على المقاولين توفيرها مقابل حصولهم على الائتمان اللازم لتنفيذ هكذا مشاريع. حيث علمت «الراي» من مصادر ذات صلة ان شركات مقاولات ناقشت مع غرفة التجارة والصناعة موقف البنوك المتحفظ من تمويل المشاريع الكبرى التي تنوى الحكومة طرحها على القطاع الخاص، الا بضمانات خاصة لم تكن متداولة في السابق، وقد تكون في الوقت نفسه تعجيزية للغالبية.
وقالت المصادر ان شركات مقاولات طرحت على «الغرفة» مشكلتها مع البنوك، اذ ان الاخيرة ترفض في الوقت الراهن اعتبار الدفوعات الحكومية التي تحولها إلى المقاولين على فترات تطوير المشاريع عبر حسابات تفتح لدى البنوك الممولة كضمانات كافية للاخيرة مقابل اموالها، اذ انه جرت العادة ان الجهات الدائنة تستقطع اقساطها من الدفوعات المحولة أولاً باول، الا انه من الواضح ان هذه الطريقة لم تعد كافية في نظر البنوك لحماية اموالها، فطلبت من شركات المقاولات الراغبة في الحصول على تمويل للمشاريع الحكومية المرتقبة في حال فوزها ان تقدم ضمانات اضافية غير المعتادة، ما يعني انه يلزم لحصول شركات المقاولات التي تفوز بالمناقصات المطروحة على التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشاريع ان تقدم ضمانات أخرى غير الدفوعات الحكومية حتى تتمكن من حصولها على التمويل، وهو ما اعتبرته شركات المقاولات حجر عثرة في طريق مقاولي المشاريع الحكومية المرتقبة.
واوضحت المصادر انه نظرا لان المشاريع الجديدة المرتقب طرحها من قبل الحكومة تحمل ثقافة جديدة لجميع قطاعات السوق خصوصا الائتماني، حيث تمتاز هذه المشاريع بانها كبرى، بعكس المشاريع السابقة التي كانت صغيرة نسبيا مقارنة بالمرتقبة، وكان يكفي للبنوك مقابلتها من الضمانات من خلال ما يعرف بالدفوعات الحكومية، اما التي يجري الحديث عنها فهي مشاريع عملاقة، وتحتاج إلى مستويات عالية جدا من السيولة التمويلية لتنفيذها، وهذا ما يفسر اصرار البنوك على اتخاذ مزيد من الاجراءات التحوطية لمواجهة اي حالات تعثر يمكن ان تنجم في المستقبل لمقاولي هذه المشاريع، وهو تخوف يبدو مشروعا بعد ان تلقى قطاع المصارف دروسا قاسيا في الأزمة لم تكن متوقعة.
وأوضحت المصادر أن بعض شركات المقاولات تعاني من عدم تمكنها من الحصول على كفالات بنكية للدخول في مناقصات، إما بسبب السياسات المتحفظة لدى معظم البنوك، وإما بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها الشركات خلال الأزمة، وتخلف بعضها عن سداد التزامات معينة.
وافادت المصادر ان بنك الكويت المركزي يقف وراء موقف البنوك المتحفظة، ويؤيدها، حيث اضافت انه من خلال الاتصالات والمناقشات التي جرت مع «المركزي» والجهات المعنية بحل الملف بين الشركات والمقاولات والبنوك، اكد «المركزي» على موقف المصارف المتحفظ، وانه اوضح ان الدفوعات الحكومية لا يمكن اعتبارها من حيث الناحية الفنية ضمانات، بل تحويلات مالية، لا يمكن اعتبارها ضمانات كافية خصوصا وان البنك المعنى بالتمويل لا يشرف على التنفيذ، ولا يضمن ان يخل العميل المقاول باحد الشروط المتفق عليها لتنفيذ المناقصة، ما قد يترتب عليه تجميد أو ايقاف الحكومة لتحويلاتها، ليواجه البنك في هذه الحالة ان امواله باتت من غير تغطية، واذا كانت التحويلات مستخدمة في ضمان مشاريع انشائية سابقة، الا انها لا تعد كافية لضمان المشاريع الحكومية قيد الطرح، كونها كبيرة وتحتاج إلى مزيد من الضمانات لمقابلة معدلات الاموال التي يمكن ان تمنح لتنفيذ هذه المشاريع إلى الحدود التي تجعل البنوك تشعر بالارتياح على اموالها.
واضافت المصادر ان بعض البنوك لا تمانع التخلي عن حصتها في تمويل المشاريع الحكومية اذا كانت ستراهن على اموالها، فاذا كان القطاع المصرفي يعول كثيرا على ان يكون قطاع الانشاءات من اهم محركات سوق الائتمان ومنشطاته بعد مرحلة الركود التي يمر بها منذ بداية الأزمة المالية، خصوصا وان التداعيات الاخيرة لقنت الجميع دروسا قاسية، وغيرت من فلسفة سوق الائتمان السابقة من رغبة البنوك في توسيع القاعدة الائتمانية إلى الحاجة لحماية اموالها اكثر حتى لو كان ذلك على حساب تقليص التسهيلات الممنوحة، فان يفقد البنك على سبيل المثال العائد على قطاع التمويل خيرا له من ان يفقد قيمة التمويل كلها. منوهة إلى ان الأزمة غيرت نهائيا من قواعد سوق الائتمان، وجعلت الحاجة إلى الضمانات اهم بكثير من اى معطى اخر، حتى لو كان خسارة العميل نفسه.
وتشير المصادر إلى ان شركات المقاولات تتعرض إلى ضغوط كبيرة في مواجهة هكذا اشكالية، فعلى ارض الواقع لا تملك ضمانات اضافية غير التحويلات كما تشترط البنوك، فالازمة الخاصة التي مرت بها شركات المقاولات قبل الأزمة المالية العالمية من حيث تغير سعر الصرف على العملات الاجنبية، وخلفه ذلك من تأثيات سلبية على ارتفاع الكلف على بضاعتها الانشائية بمختلف انواعها، افقد غالبية شركات القطاع من حصة لا بأس بها من مستويات السيولة التي كانت تحتفظ بها كضمانات في اوقات سابقة، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع البنوك، وعليها ان تختار بين امرين، اما التخلي عن مساهمتها في هذه المشاريع المرتقبة، أو توفير ضمانات كافية غير التحويلات وهذا ما لا تستطع ضمانه؟
وقالت المصادر ان الخلاف بين شركات المقاولات والبنوك لا يعني تعارض المصالح، أو وجود شركات متعثرة في القطاع لا تمتلك اصولا جيدة، يخشى من تمويلها كما هو الموقف في قطاع الاستثمار، الا انه من الواضح ان كل من المقاولين والبنوك يسعى لتغطية موقفه «كل يشد اللحاف إلى ناحيته»، فشركات المقاولات تواجه معضلة ان الدولة ستبدأ في طرح مشاريع كبرى، وعلى من يرغب في الانضمام إلى هذه المناقصات ان يعرف جيدا ما اذا كان لديه القدرة الائتمانية على تنفيذها ام لا، وهذا ما لا تستطع الحكومة توفيره للقطاع الخاص، فعلى شركات المقاولات ان تتدبر موقفها المالي بطريقتها، ومن ثم عليها ان تقنع البنوك بقوة مركزها المالي وانها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وليس الدولة، والمصارف من ناحيتها تحتاج إلى عدم التعرض من جديد إلى مخاوف الانكشافات مع العملاء في الميزاينات المقبلة، وهذا تخوف يبدو مشروعا بعد حالات التعثر التي حدثت في قطاع شركات الاستثمار وبين مجاميع الاستثمار الاقليمية «فمن يلذع من الآنية ينفخ في الزبادي».
في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لطرح مشاريع تنموية بقيم اجمالية تتجاوز المليار دينار، كدفعة اولى من مناقصات حكومية باتت جاهزة للطرح، يبدو ان شركات المقاولات تواجه معضلة لم تعهدها سابقا مع البنوك، تتعلق بنوعية الضمانات التي يتعين على المقاولين توفيرها مقابل حصولهم على الائتمان اللازم لتنفيذ هكذا مشاريع. حيث علمت «الراي» من مصادر ذات صلة ان شركات مقاولات ناقشت مع غرفة التجارة والصناعة موقف البنوك المتحفظ من تمويل المشاريع الكبرى التي تنوى الحكومة طرحها على القطاع الخاص، الا بضمانات خاصة لم تكن متداولة في السابق، وقد تكون في الوقت نفسه تعجيزية للغالبية.
وقالت المصادر ان شركات مقاولات طرحت على «الغرفة» مشكلتها مع البنوك، اذ ان الاخيرة ترفض في الوقت الراهن اعتبار الدفوعات الحكومية التي تحولها إلى المقاولين على فترات تطوير المشاريع عبر حسابات تفتح لدى البنوك الممولة كضمانات كافية للاخيرة مقابل اموالها، اذ انه جرت العادة ان الجهات الدائنة تستقطع اقساطها من الدفوعات المحولة أولاً باول، الا انه من الواضح ان هذه الطريقة لم تعد كافية في نظر البنوك لحماية اموالها، فطلبت من شركات المقاولات الراغبة في الحصول على تمويل للمشاريع الحكومية المرتقبة في حال فوزها ان تقدم ضمانات اضافية غير المعتادة، ما يعني انه يلزم لحصول شركات المقاولات التي تفوز بالمناقصات المطروحة على التمويل اللازم لتنفيذ هذه المشاريع ان تقدم ضمانات أخرى غير الدفوعات الحكومية حتى تتمكن من حصولها على التمويل، وهو ما اعتبرته شركات المقاولات حجر عثرة في طريق مقاولي المشاريع الحكومية المرتقبة.
واوضحت المصادر انه نظرا لان المشاريع الجديدة المرتقب طرحها من قبل الحكومة تحمل ثقافة جديدة لجميع قطاعات السوق خصوصا الائتماني، حيث تمتاز هذه المشاريع بانها كبرى، بعكس المشاريع السابقة التي كانت صغيرة نسبيا مقارنة بالمرتقبة، وكان يكفي للبنوك مقابلتها من الضمانات من خلال ما يعرف بالدفوعات الحكومية، اما التي يجري الحديث عنها فهي مشاريع عملاقة، وتحتاج إلى مستويات عالية جدا من السيولة التمويلية لتنفيذها، وهذا ما يفسر اصرار البنوك على اتخاذ مزيد من الاجراءات التحوطية لمواجهة اي حالات تعثر يمكن ان تنجم في المستقبل لمقاولي هذه المشاريع، وهو تخوف يبدو مشروعا بعد ان تلقى قطاع المصارف دروسا قاسيا في الأزمة لم تكن متوقعة.
وأوضحت المصادر أن بعض شركات المقاولات تعاني من عدم تمكنها من الحصول على كفالات بنكية للدخول في مناقصات، إما بسبب السياسات المتحفظة لدى معظم البنوك، وإما بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها الشركات خلال الأزمة، وتخلف بعضها عن سداد التزامات معينة.
وافادت المصادر ان بنك الكويت المركزي يقف وراء موقف البنوك المتحفظة، ويؤيدها، حيث اضافت انه من خلال الاتصالات والمناقشات التي جرت مع «المركزي» والجهات المعنية بحل الملف بين الشركات والمقاولات والبنوك، اكد «المركزي» على موقف المصارف المتحفظ، وانه اوضح ان الدفوعات الحكومية لا يمكن اعتبارها من حيث الناحية الفنية ضمانات، بل تحويلات مالية، لا يمكن اعتبارها ضمانات كافية خصوصا وان البنك المعنى بالتمويل لا يشرف على التنفيذ، ولا يضمن ان يخل العميل المقاول باحد الشروط المتفق عليها لتنفيذ المناقصة، ما قد يترتب عليه تجميد أو ايقاف الحكومة لتحويلاتها، ليواجه البنك في هذه الحالة ان امواله باتت من غير تغطية، واذا كانت التحويلات مستخدمة في ضمان مشاريع انشائية سابقة، الا انها لا تعد كافية لضمان المشاريع الحكومية قيد الطرح، كونها كبيرة وتحتاج إلى مزيد من الضمانات لمقابلة معدلات الاموال التي يمكن ان تمنح لتنفيذ هذه المشاريع إلى الحدود التي تجعل البنوك تشعر بالارتياح على اموالها.
واضافت المصادر ان بعض البنوك لا تمانع التخلي عن حصتها في تمويل المشاريع الحكومية اذا كانت ستراهن على اموالها، فاذا كان القطاع المصرفي يعول كثيرا على ان يكون قطاع الانشاءات من اهم محركات سوق الائتمان ومنشطاته بعد مرحلة الركود التي يمر بها منذ بداية الأزمة المالية، خصوصا وان التداعيات الاخيرة لقنت الجميع دروسا قاسية، وغيرت من فلسفة سوق الائتمان السابقة من رغبة البنوك في توسيع القاعدة الائتمانية إلى الحاجة لحماية اموالها اكثر حتى لو كان ذلك على حساب تقليص التسهيلات الممنوحة، فان يفقد البنك على سبيل المثال العائد على قطاع التمويل خيرا له من ان يفقد قيمة التمويل كلها. منوهة إلى ان الأزمة غيرت نهائيا من قواعد سوق الائتمان، وجعلت الحاجة إلى الضمانات اهم بكثير من اى معطى اخر، حتى لو كان خسارة العميل نفسه.
وتشير المصادر إلى ان شركات المقاولات تتعرض إلى ضغوط كبيرة في مواجهة هكذا اشكالية، فعلى ارض الواقع لا تملك ضمانات اضافية غير التحويلات كما تشترط البنوك، فالازمة الخاصة التي مرت بها شركات المقاولات قبل الأزمة المالية العالمية من حيث تغير سعر الصرف على العملات الاجنبية، وخلفه ذلك من تأثيات سلبية على ارتفاع الكلف على بضاعتها الانشائية بمختلف انواعها، افقد غالبية شركات القطاع من حصة لا بأس بها من مستويات السيولة التي كانت تحتفظ بها كضمانات في اوقات سابقة، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع البنوك، وعليها ان تختار بين امرين، اما التخلي عن مساهمتها في هذه المشاريع المرتقبة، أو توفير ضمانات كافية غير التحويلات وهذا ما لا تستطع ضمانه؟
وقالت المصادر ان الخلاف بين شركات المقاولات والبنوك لا يعني تعارض المصالح، أو وجود شركات متعثرة في القطاع لا تمتلك اصولا جيدة، يخشى من تمويلها كما هو الموقف في قطاع الاستثمار، الا انه من الواضح ان كل من المقاولين والبنوك يسعى لتغطية موقفه «كل يشد اللحاف إلى ناحيته»، فشركات المقاولات تواجه معضلة ان الدولة ستبدأ في طرح مشاريع كبرى، وعلى من يرغب في الانضمام إلى هذه المناقصات ان يعرف جيدا ما اذا كان لديه القدرة الائتمانية على تنفيذها ام لا، وهذا ما لا تستطع الحكومة توفيره للقطاع الخاص، فعلى شركات المقاولات ان تتدبر موقفها المالي بطريقتها، ومن ثم عليها ان تقنع البنوك بقوة مركزها المالي وانها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وليس الدولة، والمصارف من ناحيتها تحتاج إلى عدم التعرض من جديد إلى مخاوف الانكشافات مع العملاء في الميزاينات المقبلة، وهذا تخوف يبدو مشروعا بعد حالات التعثر التي حدثت في قطاع شركات الاستثمار وبين مجاميع الاستثمار الاقليمية «فمن يلذع من الآنية ينفخ في الزبادي».