شيك رئيس الوزراء الذي أخرج صورته النائب الدكتور فيصل المسلم في جلسة يوم الأربعاء الماضي أحدث «تسونامي» في عالم التصريحات النيابية، فهذا يبرر وذلك يحذر والآخر يشكك والرابع يتهم، ولم يخرج من دائرة الاتهام أحد... لا رئيس الوزراء، ولا النواب، وعلى رأسهم النائب «أبو الميتين» والنائب المسلم، ولا موظفو مكتب ديوان الرئيس، ولا حتى موظفو البنك الذي صرف الشيك من خلاله! وانقسم الإعلام ما بين إعلام فاسد وإعلام طازج وإعلام نصف فاسد على نصف طازج، ومذيع هنا يرى أن من حق رئيس الوزراء أن يصرف المال ما دام من جيبه الخاص، ومحلل هناك يرى بأن إظهار الشيك هدفه ابتزاز الرئيس، ولم يتبق إلا أن يطرح سؤال الحلقة على المارة في الشوارع والطرقات عما إذا كان يحق لرئيس السلطة التنفيذية أن يدفع المال بصفة شخصية إلى عضو مجلس أمة مهمته الأساسية مراقبة أعمال السلطة التنفيذية!
بعيداً عن التبريرات التي يسوقها كل طرف حول الهدف من الشيك، لا يمكن بأي حال من الأحوال قبول تقديم رئيس السلطة التنفيذية أموالاً خاصة سواء كانت على شكل شيكات أو نقداً، أو حتى لو كانت على شكل «أخياش» عيش وطحين وسكر، إلى أعضاء مجلس الأمة، ومهما كانت الأسباب، سواء كانت تبرعات مثلما حدث مع النائب الدكتور وليد الطبطبائي أو غير ذلك مع النائب «أبو الميتين»! وإذا كانت هذه أموال خاصة لسمو رئيس الوزراء ود أن يتبرع بها في أوجه الخير، كما يبرر البعض، فكان من المفروض أن يتوجه مباشرة إلى المستفيدين منها لا أن تُقدم إلى نواب مجلس الأمة درءاً للشبهات ونأياً به وبهم من اتهامات الفساد والرشوة وشراء المواقف!
تعامل أي وزير في السلطة التنفيذية، بمن فيهم رئيس الوزراء، مالياً مع أعضاء مجلس الأمة هو مدخل شرعي للتشكيك في نوعية هذا التعامل والهدف منه مادامت العلاقة مبنية على مراقبة عضو السلطة التشريعية لأعمال السلطة التنفيذية، وهذا يجعل تشكيك النائب الدكتور فيصل المسلم في مكانه وتقع على رئيس الحكومة ومكتبه وفريقه الذي يعمل معه مهمة تبرير هذه الشيكات والهدف منها وعرض ما إذا كانت هنالك شيكات أو أموال أخرى قد صرفت مباشرة لأعضاء آخرين منذ عام 2006 وحتى اليوم وأسبابها! وامتناع سمو رئيس الوزراء عن الإجابة على أسئلة النائب المسلم لا يفيد موقفه بل يجعله أكثر وأكثر في دائرة الاتهام بالفساد المالي.
يبقى بعد ذلك الدور على مجلس الأمة في أن يقر من القوانين ما يمنع تكرار مثل هذا الاختراق المفجع لمعادلة الرقابة بين السلطتين، فاليوم شيك بمئتين وغداً شيك بمليون، وبعد غدٍ توزع الأموال في قاعة عبدالله السالم اختصارا للوقت والمسافات!


سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com