«إلى متى تبقى الأولويات مؤجلة، وسواعد البناء مكبلة، وإرادة التقدم معطلة»... بهذه الكلمات المعبرة وبهذا العتاب الجاد للحكومة لعجزها عن اداء دورها التنموي الريادي، أكد رئيس مجلس الامة السيد جاسم الخرافي ذلك عند افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني عشر امام السلطتين، مبينا بكلمته ان التنمية الحقيقية للبلاد ما هي إلا رؤية وطنية يجب على الجميع الاسهام في صياغتها وتنفيذها من خلال العمل المشترك بما يحقق التقدم المجتمعي الشامل، كما ان ليس من المهنية او الصواب ان يكون برنامج عمل اي حكومة تجميعا لمهام مؤسساتها واجهزتها، هذا وقد لاحظنا في الفترة الاخيرة كيف كانت الحكومة عاجزة تماما عن اداء دورها الاصلاحي وسط الاجواء السياسية الاخيرة، ناهيك عن تأكيد غالبية النواب عن عدم تقديم الحكومة اي خطة، او برامج، او مشاريع تنموية تفيد الوطن والمواطن، لذا دعا الرئيس الخرافي من خلال كلمته الافتتاحية الحكومة إلى ان تقدم خطة التنمية الخمسية بشكل متكامل في القريب العاجل حتى لا تبقى مسألة الخطة الحكومية «حبرا على ورق»، والعمل على تنفيذها في اطار التكامل مع برنامج عملها بما ينسجم مع الاولويات، يذكر ان موضوع الاولويات في القضايا الرئيسية قد اختلف عليه اعضاء السلطتين وهو الامر الذي ضيق نطاق الشراكة الوطنية الحقيقية في صنع القرار، هذا وقد أكد الرئيس الخرافي على ضرورة تعاون مجلس الامة والحكومة معا، قولا وفعلا وفكرا وممارسة، والاتفاق ايضا على الاصلاح منهجا والتنمية هدفا، والاداء الفعال بين السلطتين اسلوبا والتعاون بينهما منطلقا... وفي الوقت نفسه اشار رئيس مجلس الامة إلى ان التوجيهات السامية لصاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد حفظه الله ورعاه ورسالة الشعب الكويتي في الانتخابات الاخيرة بضرورة تصحيح المسيرة هو واجب على الجميع، ومايحمله الجميع في قلوبهم من حب كبير للكويت يحتم عليهم معالجة الأمور بحكمة، والتعاطي مع معطيات الحاضر بحكمة حتى لا تكون ديموقراطية البلاد عرضة للانتكاس والتبعثر، ثم اضاف: «نحن مؤتمنون على ثروات الوطن ومقدراته وذلك يحتم علينا حسن استثمار فوائضنا المالية من اجل النمو الاقتصادي، وتحقيق اهداف التنمية، وضمان مستقبل اجيالنا القادمة، والنأي عن هدرها في دهاليز السياسة ومعادلات المصالح»، وفي جلسة الافتتاح، قال الرئيس الخرافي ان النقد البناء ضرورة والرقابة اختصاص برلماني اصيل، والمساءلة حق دستوري، ولكن يجب تفعيلها دون المساس بالآخرين، فالعاملون في الدولة في كل موقع ومسؤولوها هم ابناء الكويت ولهم كرامات، وسمعتهم التي يجب ان تصان ومكانتهم يجب ان تحترم، ويجب ان يكون اسلوب الحوار والنقد والمساءلة اسلوبا راقيا «فهذه قيم الديموقراطية الحقة». مضيفا ان الحصانة البرلمانية هي ضمانة دستورية ليؤدي النائب مهامه بحرية ومسؤولية، لذا يجب ان تكون في حدود مقاصد المشرع الدستوري حتى لا تتحول الى اداة لتجاوز القانون او حائل دون تطبيقه «او مظهر سيئ من مظاهر سوء استغلال السلطة»، «حيث يذكر ان المجلس
قد تعسف في استخدام الاستجواب النيابي في الفصل التشريعي الثاني عشر ما ادى الى حله دستوريا».
وفي ختام كلمته، دعا الرئيس الخرافي الاعلام المرئي والمقروء والمسموع الى المساهمة في تعزيز الوحدة الوطنية والنأي عن اثارة الشقاق والفتن بين المجتمع واشاعة اليأس وقال: «اننا جميعا شركاء في وطن واحد وشراكتنا الوطنية هي صيغة شاملة للتماسك والوحدة».
وعلى ضوء ما سبق نكرر ما قاله الرئيس الخرافي في كلمته الافتتاحية حيث ان المرحلة المقبلة تشكل منعطفا مهما، فإننا اليوم نواجه تحديات ليست يسيرة، تتلاقى فيها قضايا وطنية متراكمة وأوضاع اقليمية معقدة، وتطورات دولية تنعكس اثارها على الجميع، فعالم اليوم لم يعد عالم الامس، والألفية الثالثة حملت رياح التغيير وجاءت بتحديات جديدة، غير ان الاداء الوطني للأسف الشديد قد شابه التعثر، وعجلة التنمية اعتراها البطء، والخطاب السياسي خرج عن المألوف والمشهد الوطني كان مثيرا للقلق والاستغراب وساده التأزيم، فانحسر التعاون في لجة التشنج والاندفاع، وتغيرت حكومات وتعاقبت مجالس الى ان بقيت قضايانا معلقة وأولوياتنا مؤجلة، وتلك دون شك اوضاع مقلقة نتحمل مسؤوليتها جميعا، مجلسا وحكومة، وان ما اراده الرئيس جاسم الخرافي من خلال عرض المشهد السياسي في البلاد ان يذكر السلطتين إلى ما آلت اليه اوضاعنا بشكل عام وموجز حتى يتم تصحيح المسيرة المقبلة مجلسا وحكومة عن طريق التعاون الجاد بين السلطتين «ولعل الذكرى تنفع الجميع». حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com