يبدو أن وزير الداخلية «استحلي» رمي أطواق النجاة إلى مسانديه من أعضاء مجلس الأمة، فمثلما ظلل المجلس أو بعض نوابه بإحالة قضية إعلانات الانتخابات إلى النيابة، فانه يحاول تكرار ذلك السيناريو مرة أخرى عبر طلبه الإحالة إلى محكمة الوزراء! طلب التحويل الباهت والخالي من الجدية الذي قدمه الوزير إلى النيابة، وردت عليه النيابة بما يستحقه مثل ذلك الطلب الفارغ، كان بمثابة طوق النجاة الذي تعلق به من تعلق من النواب في جلسة طرح الثقة، لذلك يأمل الوزير بأن يكون طلب إحالته إلى محكمة الوزراء طوق نجاة آخر يتعلق به بعض النواب حتى يمكنهم الوقوف معه إذا قدم استجواب آخر.
السيد الوزير يغوص إلى أعماق جديدة في محيط البيانات المتناقضة كلما أراد «تكحيل» موقفه، وكلما أراد أن يخرج من ورطة إلى أخرى، فهو يقوم اليوم بطلب الإحالة إلى محكمة الوزراء بينما يرد على لجنة التحقيق في ذات المحكمة قبل أقل من شهر بأن «ما طرأ من حديث حول مناقصة الإعلانات الانتخابية من أنها لم تمر بالقنوات القانونية لا يمت للواقع بصلة». وأن «عقد الإعلانات قانوني، وكان هناك مبلغ صرف من مجلس الوزراء لهذه المناقصة يقدر بـ10 ملايين دينار، ونحن بدورنا كوزارة الداخلية صرفنا من هذه الميزانية». فما الذي تغير فيما بين شهر أكتوبر الماضي والآن حتى يحيل الوزير نفسه إلى محكمة الوزراء التي رفضها؟ ليس لذلك من تفسير إلا إدراك الوزير بصعوبة موقفه بعد تضليل المجلس ورغبته، مرة أخرى، باستخدام السلطة القضائية كمعبر للإفلات من المساءلة السياسية أمام المجلس، وفي ذلك استهانة بالسلطة القضائية وإقحام لها في مسائل سياسية لا يجب أن تكون السلطة القضائية أداة من أدواتها، ولكن للوزير سابقة في ذلك فلماذا لا يكرر ذلك الآن، ما دام سيجد من أعضاء الأمة من سيقبل بمثل هذا الهرج والعبث المتواصل؟! وهاهم يتناقلون طلبه الأخير وكأنه قد «جاب الذيب من ذيله» مثلما يقولون، بينما هو يؤكد صعوبة موقفه ومحاولته البقاء قدر الإمكان في المنصب وحتى الرمق الآخير.
يبدو أن الوزير في حاجة إلى أطواق نجاة كثيرة، فهو يخرج من قضية ليقع في أخرى، ويودع أزمة ليحتضن أختها، ويغادر كارثة ليحل في شبيهتها، وقد آن الأوان لأن يضع العقلاء حداً لمثل هذا العبث الذي يتزايد مع كل إجراء أو تكتيك يتخذه الوزير من أجل الخروج من «لعنة» قضية الإعلانات الانتخابية! ومن الخطير جداً أن يظهر مجلس الوزراء، وسمو رئيس مجلس الوزراء بالتحديد، بمظهر المؤيد لكل هذا العبث السياسي!

سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com