أوراق وحروف
التجاوزات الصارخة في وزارة الدفاع، التي كشفتها «الراي» في عددها الصادر الأحد الماضي، وعدم تعاون الوزارة مع فريق ديوان المحاسبة، تعد دلائل واضحة على صحة استجواب النائب ضيف الله بورمية المرتقب، والذي يزمع تقديمه لوزير الدفاع خلال الأسابيع المقبلة، فما ذكرته الصحيفة من أرقام، وتجاوزات، ونحر المال العام من الوريد إلى الوريد، يتطلب تضامناً من نواب الأمة لمساندة استجواب بورمية، ومحاسبة وزير الدفاع ووضعه على المنصة، نتيجة المخالفات الجسيمة، والتجاوزات الفادحة في حق الأموال العامة، والمماطلة في فحص ملفات طائرات «أف 18» وغيرها من عقود مهمة، حدت بفريق ديوان المحاسبة إلى الانسحاب، معلناً عدم تعاون وزارة الدفاع!
النائب جمعان الحربش قال غداة نشر هذه التجاوزات الثقيلة، أن وزير الدفاع لم يرد على الأسئلة الواردة إليه من النواب، وأن توقيع عقود الوزارة تحوم حولها الشبهات!
يبدو أن تجاوزات وزارة الدفاع ستكون صيداً ثميناً للنواب، فما وقع بين أيديهم يعد كنزاً هائلاً من المعلومات لم يكن لديهم بها علم، لا من قبل، ولا من بعد، والكرة الآن في ملعبهم، فالمسألة خطيرة جداً ولا تحتمل القسمة على اثنين، يا إما أبيض، وإما أسود، فلم يعد هناك خيار عزيزي النائب وقد حانت ساعة المواقف!
***
سبق أن طالبنا الحكومة في مقالات عديدة بإجراء تعديل وزاري، إن كانت حقاً تسعى لنزع فتيل الأزمات، ولكن يبدو أنها عازمة على التمسك بوزراء التأزيم، وحمايتهم ما ينذر بتفجر الوضع السياسي، والعودة إلى المربع الأول، وهذه المرة ستكون الحكومة هي من بدأ التأزيم، وتراجعها عن وعودها التي قطعتها على نفسها، وطنطنتها على وتر الإصلاح الذي أصبح أثراً بعد عين!
***
عندما كان الشيخ محمد الخالد وزيراً للداخلية عُرف عنه أثناء توليه وزارة الداخلية العمل بجدية ووضوح، ورفضه التام لأي تجاوز على القوانين أو المساس بالمال العام، وكان صلة وصل بين الحكومة والنواب بفضل علاقاته الواسعة والطيبة مع النواب، هذا عدا تذليله الصعوبات التي تواجه منسوبي الوزارة من العسكريين والمدنيين، ولم يعهد عنه أنه أغلق بابه في وجه أحد، أو غض طرفه عن شكوى، أو أنه حابى فئة على حساب أخرى، بل كان نعم الرجل الوطني الشهم، الذي مازال الناس يذكرونه بخير لما قدمه من خدمات جليلة، وبصمات مازالت صداها حتى يومنا هذا.

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com