كان لصاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله منذ ان تولى سدة الحكم في عام 2006 الرؤى الثاقبة والصادقة والأمل الجاد لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري بين دول العالم اجمع، لذا جعل سموه من اهداف الدولة الاستراتيجية هذا الأمل الواعد، حتى وان كان ذلك يتطلب المزيد من التضحيات والتشريعات الاقتصادية اللازمة مستقبلا.فتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي قد يعيد الكويت إلى سابق عهدها «درة الخليج» وهي في وقتها كانت تستقطب الهجرات السكانية من الجزيرة العربية والاقاليم المجاورة وتفضيل البقاء فيها اعوام العمر من اجل الرزق الكريم ولتوافر الأمن والأمان والاطمئنان، إلى ان طالت ديرتنا مرحلة الثمانينات من القرن الماضي فتأثرت الكويت تأثيرا بالغا على مكانها الريادي ومستواها الاقتصادي ومع مرور الايام بدت ملامح تراجعها واضحة في مظاهر الحياة، وفي نشاط البلاد، اذ ان مظاهر التقدم اصبحت في شلل تام في مرحلة الازمة الاقتصادية في العالم، وبدأ الانحدار في تقدم الكويت امرا يهم معظم المجتمع الكويتي الذي يبحث عن العمل والانجاز والتطور، كما ان تنفيذ المشاريع التنموية في البلاد قد اصابه نوع من العجز بسبب وجود تخوف عام لدى سائر القطاعات الحكومية والاهلية، ناهيك عن الترقب العام في مرحلة ما بعد التراجع والتخلف. ففي الواقع لم تتعامل الكويت مع مرحلة ما بعد التحرير بشكل جيد، لأن اعادة بناء الدولة تتطلب تضافر الجهود وتكريس ميزانية مالية خاصة لتلافي كارثة الغزو العراقي إلا ان امانينا في اعادة بناء الدولة بشكل سليم لم تتحقق، فقد انتشرت مظاهر التأخر والتراجع بين الدولة والمجتمع معا، بل ظهر عنصر الفساد الاداري والمالي في معظم الدوائر الحكومية والاهلية واللوم الاكبر يقع هنا على المجتمع الكويتي الذي لم يتغير منذ بداية التحرير، والوضع المزري في البلاد اصبح اكثر انتكاسا عن سابق عهدها، ومن خلال هذه الاوضاع المتردية اصبح الحسد والكسل والاتكالية من سمات معظم افراد المجتمع الكويتي مع الاسف، لذا انتشرت مقولة «الفساد الذي لا تتحمله البعارين» او الحسد الذي استفحل ونخر الجسد والمقولة الشهيرة «بوق ولا تخاف» واضرب واهرب... إلى آخره!
نحن هنا نريد التطرق للمراحل التي مرت بها الكويت والدور الريادي المفقود، فأين الكويت الآن بين دول المنطقة المجاورة، بالتأكيد فإن الكويت قد تأخرت كثيرا في اداء دورها الريادي للحفاظ على وضعها الاقتصادي، فالكويت اليوم اصبحت في واقع صعب ولاطلاق شعار «الكويت مركز مالي واقتصادي» فإنه يجب على الدولة ان تسلك الطريق السليم لتحقيق هدفها المنشود، والسؤال هن: أين الكويت من الخطة الاستراتيجية العامة للمستقبل، واين الكويت من ناحية الصناعة المحلية، واين الكويت من ناحية السياحة العامة، واين الكويت من التوسع العمراني في البنية التحتية، وغيرها؟ وهناك الكثير والكثير من الامور الجامدة عمرانيا واقتصاديا مما اثر حتى على ثروة الوطن وعلى السلوك البشري، نعم... ان اطلاق شعار تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي يتطلب التوسع في جميع المجالات المالية والاقتصادية ناهيك عن التخصصات التي من الممكن تطويرها لتكون مواكبة للرغبة السامية على ارض الواقع.
الكويت تعتبر متأخرة جدا عن غيرها من الدول الخليجية المجاورة، وتحتاج الى المزيد من النهوض حتى تتولد عملية الثقة في المجتمع وتزول عملية الاحباط الجماعي الذي انتشر في المجتمع، وهذا ناتج من تراكمات سابقة اخذت اكثر من 30 عاما انتظارا والكويت «شبه متوقفة» في اي مشروع تنموي إلا ان تطبيق الامنيات وتحويلها الى واقع مالي وتجاري ملموس ليس مستحيلا في الوقت الراهن، فالرغبة الاميرية يجب ان تصان وما يطمح اليه صاحب السمو الامير حفظه الله يجب ان نطمح اليه جميعا ولتطبيقه بشكل سليم يجب الاتي:
توفير واعداد عناصر بشرية وطنية تغطي جميع الحاجات والمتطلبات، وتطبيق قوانين وتشريعات اقتصادية جديدة تساهم في تطوير الوضع الاقتصادي، توفير الكفاءات الوطنية المخلصة لادارة جميع المراكز المالية والتجارية، دعم هيئة سوق المال والاستثمار، مشاركة القطاعين العام والخاص، تطوير البنية التحتية للبلاد عن طريق توسيع مبنى المطار او بنائه في موقع اخر وبشكل اكبر لمواكبة عملية تطور الاقتصاد وزيادة طاقة الموانئ وتوسعتها بشكل يتناسب مع عملية الاستيراد والتصدير، زيادة عدد محطات توليد الطاقة وشبكة الطرق وكذلك فتح باب المطار على مصراعيه للراغبين في الاستثمار واستقبال اصحاب الاعمال العربية والاجنبية، اضافة إلى الاهتمام بمصالح المواطنين الاقتصادية منها والتجارية. واخيرا تشجيع وسائل الاعلام على زرع روح الثقة للوضع الاقتصادي في البلاد من خلال وسائل الاعلام المختلفة. وعلى ضوء ما سبق نؤكد مرة اخرى بأن تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي ليس مستحيلا ولكنه صعب وسط الروتين القاتل في كل مؤسسات الدولة المالية والتجارية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
نحن هنا نريد التطرق للمراحل التي مرت بها الكويت والدور الريادي المفقود، فأين الكويت الآن بين دول المنطقة المجاورة، بالتأكيد فإن الكويت قد تأخرت كثيرا في اداء دورها الريادي للحفاظ على وضعها الاقتصادي، فالكويت اليوم اصبحت في واقع صعب ولاطلاق شعار «الكويت مركز مالي واقتصادي» فإنه يجب على الدولة ان تسلك الطريق السليم لتحقيق هدفها المنشود، والسؤال هن: أين الكويت من الخطة الاستراتيجية العامة للمستقبل، واين الكويت من ناحية الصناعة المحلية، واين الكويت من ناحية السياحة العامة، واين الكويت من التوسع العمراني في البنية التحتية، وغيرها؟ وهناك الكثير والكثير من الامور الجامدة عمرانيا واقتصاديا مما اثر حتى على ثروة الوطن وعلى السلوك البشري، نعم... ان اطلاق شعار تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي يتطلب التوسع في جميع المجالات المالية والاقتصادية ناهيك عن التخصصات التي من الممكن تطويرها لتكون مواكبة للرغبة السامية على ارض الواقع.
الكويت تعتبر متأخرة جدا عن غيرها من الدول الخليجية المجاورة، وتحتاج الى المزيد من النهوض حتى تتولد عملية الثقة في المجتمع وتزول عملية الاحباط الجماعي الذي انتشر في المجتمع، وهذا ناتج من تراكمات سابقة اخذت اكثر من 30 عاما انتظارا والكويت «شبه متوقفة» في اي مشروع تنموي إلا ان تطبيق الامنيات وتحويلها الى واقع مالي وتجاري ملموس ليس مستحيلا في الوقت الراهن، فالرغبة الاميرية يجب ان تصان وما يطمح اليه صاحب السمو الامير حفظه الله يجب ان نطمح اليه جميعا ولتطبيقه بشكل سليم يجب الاتي:
توفير واعداد عناصر بشرية وطنية تغطي جميع الحاجات والمتطلبات، وتطبيق قوانين وتشريعات اقتصادية جديدة تساهم في تطوير الوضع الاقتصادي، توفير الكفاءات الوطنية المخلصة لادارة جميع المراكز المالية والتجارية، دعم هيئة سوق المال والاستثمار، مشاركة القطاعين العام والخاص، تطوير البنية التحتية للبلاد عن طريق توسيع مبنى المطار او بنائه في موقع اخر وبشكل اكبر لمواكبة عملية تطور الاقتصاد وزيادة طاقة الموانئ وتوسعتها بشكل يتناسب مع عملية الاستيراد والتصدير، زيادة عدد محطات توليد الطاقة وشبكة الطرق وكذلك فتح باب المطار على مصراعيه للراغبين في الاستثمار واستقبال اصحاب الاعمال العربية والاجنبية، اضافة إلى الاهتمام بمصالح المواطنين الاقتصادية منها والتجارية. واخيرا تشجيع وسائل الاعلام على زرع روح الثقة للوضع الاقتصادي في البلاد من خلال وسائل الاعلام المختلفة. وعلى ضوء ما سبق نؤكد مرة اخرى بأن تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي ليس مستحيلا ولكنه صعب وسط الروتين القاتل في كل مؤسسات الدولة المالية والتجارية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com