من الطبيعي أن تدافع الشعوب والأمم عندما يعتدى على حقوقها أو ما يمثل أهمية لكيانها الوجودي أو الاعتبار ويصل الدفاع إلى حد التضحية بالأرواح في سبيل الأرض والعرض والمال والنفس والرموز، إلا أن الشيء «المقدس» ولكل أُمة مُقدساتها - يظل الأهم والأخطر على الاطلاق لارتباطها العقدي والروحي في حياة تلك الأمم.
والتاريخ القديم والمعاصر والحديث يشهد على ثورات وصراعات بل وحروب طاحنة ومعارك دامية نشبت بين الناس والدول لاسباب ارتبطت بإهانة أو الاعتداء على مقدسات الآخرين.
لذا فإن البشرية اتفقت لتحقيق مصلحتها العامة على قوانين وقواعد دولية ومدنية قديمة ومعاصرة تؤكد من خلالها على احترام مقدسات الدول والشعوب في حالات السلم والحرب. اتفاقية «لاهاي» لعام 1954 والاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، الملحقان الاضافيان لاتفاقية «جنيف» الرابعة الموقعان العام 1977، اتفاقية «فيينا» لعام 1983 بشأن خلافات الدول من الممتلكات - المعاهدات التاريخية المعنية بحماية المدن المقدسة واحترام دور العبادة كمعاهدة باريس 1856 ومعاهدة برلين 1878 والفرمان العثماني 1852... الخ وبناءً على ذلك فإن جميع مقدسات الاديان والشعوب على امتداد الأرض تحظى بالرعاية والحماية وتجد جميع المنظمات الحقوقية والعلمية تستنفر كل طاقاتها القانونية والعلمية لحمايتها ومعاقبة من يتعرض لها. والشواهد على ذلك كثيرة جداً... وأكتفي هنا بالاشارة الى حادثة تمثال (بُوذا) في باميان في أفغانستان (قبل ثماني سنوات) بالتحديد في مارس 2001 عندما قامت طالبان بتدمير التمثال وكيف اعتبر المجتمع الدولي تدميره خسارة للبشرية وجناية لا تغتفر. وصورة للهمجية المعاصرة.
ولاحظ معي وقارن هذه الثقافة القانونية الدولية كيف تتعامل مع انتهاك المقدس اذا كان هذا المقدس يخص المقدسات الاسلامية تحديداً والذي يبدو أنها اعتداءات ممنهجة بشكل تصاعدي تحت تبريرات مختلفة... وكأن برنامج الاعتداءات على مقدساتنا برنامج يسعى لتحطيم الروح المعنوية للإنسان المسلم وتهيئته لقبول الاهانة لدينه بشكل بارد وتطبيعه على ذلك ومن الشواهد على ذلك وطء المصحف بالأقدام ورميه في المراحيض في معسكر غوانتانامو واعتبروا ذلك أخطاء فردية، رسم الرسول صلى الله عليه وسلم بصور مسيئة للغاية واعتبر ذلك حرية رأي، حتى أوروبا العلمانية لم تسلم من تحويل المساجد والمقابر الى كنائس ومراقص ودور للسينما في مدينة (سالونيك) في اليونان، ولقد شاهد العالم (مسجد البابوي) في الهند يهدم على يد الهندوس لعام 1992 ليبنى مكانه معبد للآلهة (راما) عندهم، واليوم يتعرض الحجاب برمزيته لهجمة وقحة في الغرب نرى صداها في عالمنا العربي والاسلامي... والسلسلة لن تنتهي... بيد أن ما يحدث للأقصى وفي الأقصى للمقدس وأهله على مرأى من العالم يعكس ازدواجية فكر الحداثة والعلمانية الغربية الأنانية المسيّسة بلعبة المصالح من جهة وعقيدة الشرق المستعبد الذليل والغرب المالك المتمدن فحقوق الانسان ما هي الا أدوات ووسائل تماماً كإسرائيل في المنطقة لتحقيق الأهداف السياسية الكبرى... فلا تصدقوا أكذوبة الحقوق العولمية فإذا كان الأقصى مقدسا عند المسلمين، لكن ذات البابا عندهم أكثر قداسة، ولماذا العجب ونحن نرى برود أكثر أنظمتنا العربية لما يجري من إجرام الصهاينة.
ألم تبلغ مكانة بعض حكامنا درجة من تقديس ذاته بما يفوق قداسة الأقصى؟!
محمد العوضي
والتاريخ القديم والمعاصر والحديث يشهد على ثورات وصراعات بل وحروب طاحنة ومعارك دامية نشبت بين الناس والدول لاسباب ارتبطت بإهانة أو الاعتداء على مقدسات الآخرين.
لذا فإن البشرية اتفقت لتحقيق مصلحتها العامة على قوانين وقواعد دولية ومدنية قديمة ومعاصرة تؤكد من خلالها على احترام مقدسات الدول والشعوب في حالات السلم والحرب. اتفاقية «لاهاي» لعام 1954 والاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، الملحقان الاضافيان لاتفاقية «جنيف» الرابعة الموقعان العام 1977، اتفاقية «فيينا» لعام 1983 بشأن خلافات الدول من الممتلكات - المعاهدات التاريخية المعنية بحماية المدن المقدسة واحترام دور العبادة كمعاهدة باريس 1856 ومعاهدة برلين 1878 والفرمان العثماني 1852... الخ وبناءً على ذلك فإن جميع مقدسات الاديان والشعوب على امتداد الأرض تحظى بالرعاية والحماية وتجد جميع المنظمات الحقوقية والعلمية تستنفر كل طاقاتها القانونية والعلمية لحمايتها ومعاقبة من يتعرض لها. والشواهد على ذلك كثيرة جداً... وأكتفي هنا بالاشارة الى حادثة تمثال (بُوذا) في باميان في أفغانستان (قبل ثماني سنوات) بالتحديد في مارس 2001 عندما قامت طالبان بتدمير التمثال وكيف اعتبر المجتمع الدولي تدميره خسارة للبشرية وجناية لا تغتفر. وصورة للهمجية المعاصرة.
ولاحظ معي وقارن هذه الثقافة القانونية الدولية كيف تتعامل مع انتهاك المقدس اذا كان هذا المقدس يخص المقدسات الاسلامية تحديداً والذي يبدو أنها اعتداءات ممنهجة بشكل تصاعدي تحت تبريرات مختلفة... وكأن برنامج الاعتداءات على مقدساتنا برنامج يسعى لتحطيم الروح المعنوية للإنسان المسلم وتهيئته لقبول الاهانة لدينه بشكل بارد وتطبيعه على ذلك ومن الشواهد على ذلك وطء المصحف بالأقدام ورميه في المراحيض في معسكر غوانتانامو واعتبروا ذلك أخطاء فردية، رسم الرسول صلى الله عليه وسلم بصور مسيئة للغاية واعتبر ذلك حرية رأي، حتى أوروبا العلمانية لم تسلم من تحويل المساجد والمقابر الى كنائس ومراقص ودور للسينما في مدينة (سالونيك) في اليونان، ولقد شاهد العالم (مسجد البابوي) في الهند يهدم على يد الهندوس لعام 1992 ليبنى مكانه معبد للآلهة (راما) عندهم، واليوم يتعرض الحجاب برمزيته لهجمة وقحة في الغرب نرى صداها في عالمنا العربي والاسلامي... والسلسلة لن تنتهي... بيد أن ما يحدث للأقصى وفي الأقصى للمقدس وأهله على مرأى من العالم يعكس ازدواجية فكر الحداثة والعلمانية الغربية الأنانية المسيّسة بلعبة المصالح من جهة وعقيدة الشرق المستعبد الذليل والغرب المالك المتمدن فحقوق الانسان ما هي الا أدوات ووسائل تماماً كإسرائيل في المنطقة لتحقيق الأهداف السياسية الكبرى... فلا تصدقوا أكذوبة الحقوق العولمية فإذا كان الأقصى مقدسا عند المسلمين، لكن ذات البابا عندهم أكثر قداسة، ولماذا العجب ونحن نرى برود أكثر أنظمتنا العربية لما يجري من إجرام الصهاينة.
ألم تبلغ مكانة بعض حكامنا درجة من تقديس ذاته بما يفوق قداسة الأقصى؟!
محمد العوضي