إن وجوب الحجاب أمر غير قابل للنقاش عند المسلمين سواء التزموا به أم لم يلتزموا، فالإيمان بوجوب الشيء لا يعني بالضرورة الالتزام به للتقصير الذي يعتري الإنسان، وكذا فإن عدم الالتزام بالحجاب لا يعني بالضرورة إنكار وجوبه بل قد يكون مرده إلى التفريط والإهمال، هذه مسألة لا يختلف عليها اثنان كما أظن.
لكن ما طرحه النواب الإسلاميون من وجوب الالتزام بالأمر الشرعي أولاً، وبالنص القانوني ثانياً، وانسحابهم من جلسة أداء اليمين في افتتاح مجلس الأمة اعتراضاً على عدم حجاب النائبات والزوبعة التي لحقت ذلك، كما هو معروف للجميع، هل كان يراد منه الالتزام بأوامر الشرع، أم هو صراع سياسي بحت؟
الجواب... انه صراع سياسي بحت وإن أدرج طي الأوامر الشرعية، ولا نقول ان هذا كان بسوء نية أبداً لكن الأمر لا يتعدى جزءاً من سلسلة غياب الحكمة والفطنة لدى البعض. ودليل أن هذه الزوبعة صراع سياسي بحت ما يلي...
أولاً: ماذا لو قامت النائبات الفاضلات بوضع قطعة قماش على رؤوسهن أو ما يسمى «بالشيله» دون الحجاب هل سيعترض النواب الاسلاميون طلباً لحجاب النساء حجاباً كاملاً كما يرون الحجاب، أم سيكون هذا كافياً، وهل للحجاب الذي ينشدونه من وراء هذه الزوبعة ويستخدمون من أجله النصوص القانونية صورة محددة لن يتنازلوا عن المطالبة بها قانوناً، وماذا لو دخلت النائبات الفاضلات مجلس الأمة وهن مرتديات الحجاب لكن بلبس الجينز الضيق، أو «السترج» مثلاً، أو دخلن متحجبات كحجاب من نرى في الأسواق والتجمعات، هل سيعتبر النواب الاسلاميون هذا حجاباً وفق ما يرونه شرعاً؟
الجواب... لا قطعاً لن يعتبر الإسلاميون هذا حجاباً شرعياً والنصوص القانونية لا تسعفهم هنا، إذاً ماذا سيفعلون؟ أقول هذا لأن مؤدى التمسك بالنصوص القانونية غير مجد للإسلاميين ما لم تكن مطالبهم سياسية بحتة لا دخل للشرع بها.
كل هذا قد لا يكون مهماً... المهم أن النواب الإسلاميين فتنوا بعض أفراد المجتمع في مسألة الحجاب في مجلس الأمة، فأوامر الشرع لا تطبق بهذه الوسيلة، وقد الجأوا بعض ضعاف النفوس إلى التلفظ بالكفريات وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، وما هكذا يخاطب أفراد المجتمع أبداً، ولا هكذا يطلب منهم الالتزام بأوامر الشرع، وبدوا وكأنهم «فتانون» يريدون فتنة الناس في تخبط واضح، وتحركات أقل ما يقال عنها أنها خالية تماماً من الحكمة.
وهذا رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ينهر معاذ بن جبل «أفتان أنت يا معاذ؟» حين صلى بالناس وأطال الصلاة فانصرف أحد المسلمين في منتصف الصلاة اعتراضاً على الاطالة، واحتكموا الى الرسول الكريم.
ونحن نقول في آذان النواب الاسلاميين «أفتانون أنتم؟». لا تقحموا أوامر الشرع في الصراعات السياسية، ولتكن الحكمة والفطنة قائدكم إلى تطبيق مناهجكم التي تبغون.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com
لكن ما طرحه النواب الإسلاميون من وجوب الالتزام بالأمر الشرعي أولاً، وبالنص القانوني ثانياً، وانسحابهم من جلسة أداء اليمين في افتتاح مجلس الأمة اعتراضاً على عدم حجاب النائبات والزوبعة التي لحقت ذلك، كما هو معروف للجميع، هل كان يراد منه الالتزام بأوامر الشرع، أم هو صراع سياسي بحت؟
الجواب... انه صراع سياسي بحت وإن أدرج طي الأوامر الشرعية، ولا نقول ان هذا كان بسوء نية أبداً لكن الأمر لا يتعدى جزءاً من سلسلة غياب الحكمة والفطنة لدى البعض. ودليل أن هذه الزوبعة صراع سياسي بحت ما يلي...
أولاً: ماذا لو قامت النائبات الفاضلات بوضع قطعة قماش على رؤوسهن أو ما يسمى «بالشيله» دون الحجاب هل سيعترض النواب الاسلاميون طلباً لحجاب النساء حجاباً كاملاً كما يرون الحجاب، أم سيكون هذا كافياً، وهل للحجاب الذي ينشدونه من وراء هذه الزوبعة ويستخدمون من أجله النصوص القانونية صورة محددة لن يتنازلوا عن المطالبة بها قانوناً، وماذا لو دخلت النائبات الفاضلات مجلس الأمة وهن مرتديات الحجاب لكن بلبس الجينز الضيق، أو «السترج» مثلاً، أو دخلن متحجبات كحجاب من نرى في الأسواق والتجمعات، هل سيعتبر النواب الاسلاميون هذا حجاباً وفق ما يرونه شرعاً؟
الجواب... لا قطعاً لن يعتبر الإسلاميون هذا حجاباً شرعياً والنصوص القانونية لا تسعفهم هنا، إذاً ماذا سيفعلون؟ أقول هذا لأن مؤدى التمسك بالنصوص القانونية غير مجد للإسلاميين ما لم تكن مطالبهم سياسية بحتة لا دخل للشرع بها.
كل هذا قد لا يكون مهماً... المهم أن النواب الإسلاميين فتنوا بعض أفراد المجتمع في مسألة الحجاب في مجلس الأمة، فأوامر الشرع لا تطبق بهذه الوسيلة، وقد الجأوا بعض ضعاف النفوس إلى التلفظ بالكفريات وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة، وما هكذا يخاطب أفراد المجتمع أبداً، ولا هكذا يطلب منهم الالتزام بأوامر الشرع، وبدوا وكأنهم «فتانون» يريدون فتنة الناس في تخبط واضح، وتحركات أقل ما يقال عنها أنها خالية تماماً من الحكمة.
وهذا رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ينهر معاذ بن جبل «أفتان أنت يا معاذ؟» حين صلى بالناس وأطال الصلاة فانصرف أحد المسلمين في منتصف الصلاة اعتراضاً على الاطالة، واحتكموا الى الرسول الكريم.
ونحن نقول في آذان النواب الاسلاميين «أفتانون أنتم؟». لا تقحموا أوامر الشرع في الصراعات السياسية، ولتكن الحكمة والفطنة قائدكم إلى تطبيق مناهجكم التي تبغون.
محمد صالح السبتي
كاتب كويتي
yousef-8080@hotmail.com