بعيدا عن دائرة الهجوم والدفاع الذي مارسه البعض لمجموعة الـ 26 من الشخصيات السياسية والاقتصادية، وبعيدا عما يجري في الشارع الكويتي من ردود افعال واشاعات حول ما سيجرى تحت قبة البرلمان من قضايا شعبية ساخنة، ووجود نوايا مبيتة لدى البعض لحل البرلمان، نحن اليوم بصدد التحدث عن دور البرلمان وسمعته وما هي انجازاته، هل استطاع البرلمان ان يؤدي الدور المطلوب منه شعبيا، أم لا، وهل استطاع ان يلبي متطلبات المواطنين ام ان الفترة القصيرة التي قضاها المجلس في دورته الجديدة ليست كافية للإنجاز؟ كان مجلس الامة في جلسته الختامية لدور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الثالث عشر «الحالي» يتطلع إلى ان تعمل الحكومة على ترجمة مضمون الخطاب الاميري ومرئياته، وقد لاحظنا ذلك من خلال الكلمة الختامية التي القاها رئيس المجلس السيد جاسم الخرافي والذي حاول جاهدا ان يستثمر ضيق الوقت في ان ينجز المجلس ويعالج عددا من القضايا الرئيسية العالقة، إلا ان المجلس قد سيطرت عليه بعض الظواهر السلبية من قبل بعض السادة النواب، ومن هنا نعرب عن اسفنا لتدني لغة الحوار في المجلس إلى حد الاسفاف وانتهاك الكرامات، فأسلوب البحث عن الاضواء من خلال انحدار لغة الحوار من قبل البعض قد اساءت لسمعة المجلس وهو امر يرفضه الجميع من الناس لأنها تعكس القيم الكويتية الاصيلة، كما ان سياسة اثارة الفتن والاقاويل من دون دليل ثابت قد يفقد ثقة الشعب بالمجلس لذا على الاخوة النواب تجنب الازمات والتصعيد وان يتحملوا المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم بكل عزيمة وارادة، والمشاركة في بث روح الالفة والتعاون ونبذ الخلافات والتعالي عن صغائر الامور بين البعض امر واجب، فالمجتمع الكويتي لا يمكن ان يقبل الممارسات غير الاخلاقية التي تحدث في المجلس بين فترة واخرى، لذا يجب على المجلس تكريس الوحدة الوطنية وتفعيل نهج تقبل الرأي الآخر في المرحلة المقبلة، والقدرة على تقبل التعددية الفكرية بين البعض حتى نشاهد الديموقراطية الصحيحة على ارض الواقع، فالجميع يشهد بأن مجلس 2009 يشكل مفترق طرق للديموقراطية الكويتية، فإما الإنجاز وإما التوقف، واستمرار الاداء البرلماني على الوتيرة الحالية نفسها لن يحقق الانجاز المطلوب، فلو ننظر إلى الشعب الكويتي فإنه سئم من كثرة «الحل»، فلم يشاهد سوى تعطيل المشاريع التنموية وتعطيل اداء المجلس والدخول في المهاترات التي تؤدي إلى طريق مسدود، ان بعض الممارسات النيابية قد عرضت الوحدة الوطنية للخطر واخرت المشاريع التنموية في البلاد، كما ان التسابق النيابي من اجل تقديم الاستجوابات سيدخلنا في نفق مظلم ويشل البلاد من النهضة والتطور، فلننظر قليلا إلى دبي اين وصلت، والى قطر كيف اصبحت؟!
هناك البعض من النواب يسعون إلى التصعيد مع كل بداية دور جديد للبرلمان، وربما يكون ذلك ارضاء لمصالح تياراتها والاحزاب التي اوصلت النائب إلى الكرسي الاخضر، ففي الحقيقة ما زلنا لا نعرف اين توجهات المجلس الجديد والى اين يسير، وهل تسير الحكومة وفق اجندة واضحة مع البرلمان أم لا؟!
عندما سئل رئيس مجلس الامة الاخ جاسم الخرافي عن مستقبل المجلس، قال «ليس امامي إلا ان اتفاءل، لأن الاحباط وصل حدا غير مسبوق» نعم ونحن نوافقه بهذا الرأي، وعلى الرغم من التفاؤل اللامحدود الذي يحمله اخي «بو عبدالمحسن» للمجلس وحرصه الشديد على انتاج المجلس إلا ان البعض من الاخوة يحاول اصطياده في المياه العكرة، واعني هنا: رمي الثقل السياسي ومشاكل المجلس على مسؤولية الرئاسة، وكأنه السبب في تأزيم المجلس، فعندما عقدت الندوة الجماهيرية للنائب السابق والمخضرم السيد حمد الجوعان برعاية جريدة «القبس» ابان فترة الانتخابات البرلمانية الاخيرة، حاول الجوعان رمي مسؤولية تنظيم الاستجوابات على عاتق رئيس المجلس الاخ جاسم الخرافي قائلا: لماذا لم يبحث رئيس المجلس موضوع ازمة الاستجوابات الاخيرة في مكتب المجلس من الناحية القانونية، مضيفا على ان تقديم 3 استجوابات لرئيس الوزراء دفعة واحدة تريد «قعدة» من الناحية التنظيمية، لماذا رئيس المجلس ما سوى «قعدة» مع الاعضاء في مكتب المجلس؟
ومن هنا نحن نستغرب بشدة من حديث النائب الجوعان عن صلاحيات الرئيس الخرافي ومسؤولياته في شأن الاجراءات التي اتبعت حول الاستجوابات الاخيرة وكأن الرئيس لديه عصا سحرية يستطيع من خلالها وأد الاستجوابات النيابية كلما رغب في ذلك، ففي الحقيقة لا توجد اي مادة في الدستور او اللائحة تجبر الرئيس ونوابه على «قعدة» في اي من الظروف حول عملية الاستجوابات، ولكنه مجرد مجهود يبذله الرئيس لإيجاد مخرج لأزمة الاستجوابات بالتعاون مع الاخوة النواب، هذا وقد بين الرئيس الخرافي عن حقيقة تشاورهم في ازمة الاستجوابات في مكتب المجلس آنذاك، في حين لم تناقش في سنة 1985 عندما كان النائب الجوعان عضوا فيها، والاستجواب ان كان دستوريا أم غير دستوري فللحكومة الحق في تأجيله او احالته إلى المحكمة الدستورية.
في الختام نتمنى من دور الانعقاد المقبل للمجلس ان يعي الاخوة النواب خطورة مسألة التصعيد ومسألة التهديد والوعيد بين حين وآخر فهذا لا يعتبر انجازا للمجلس، كما ان الحكومة ايضا مطالبة ان تعمل على ترجمة برنامج عملها المقبل لإحداث نقلة نوعية مرضية على قاعدة من التعاون الدستوري المثمر مع البرلمان وفقا للنطق السامي لصاحب السمو امير البلاد الذي تفضل به في دور الانعقاد العادي الاول وخصوصا رغبته بتحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي، آملين من الله عز وجل ان يستمر هذا المجلس في مدته التشريعية اللازمة لتحقيق الانجازات المطلوبة.
«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه»
رسالة إلى رئيس مجلس الأمة
الحمد لله على سلامتك وعودة حميدة إلى البلاد يا «بو عبدالمحسن» نتمنى من خلالها ان تتوفق بدعوتك أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية قبل بدء دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة.


علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com