لا هدف للسلاح غير الشرعي في لبنان سوى تدمير لبنان. كلما مرّ يوم يتأكد اللبناني العادي أن المطلوب فرض واقع جديد قديم على الوطن الصغير يمثل استمراراً للواقع الذي بدأ يتكرس شيئاً فشيئاً مع توقيع «اتفاق القاهرة» في العام 1969. هذا الواقع رفضه اللبنانيون متأخرين عندما توصلوا إلى «اتفاق الطائف» برعاية عربية ودولية في الوقت ذاته قبل عشرين عاما بالتمام والكمال. لم يرفض اللبنانيون في الوقت المناسب الواقع الذي فرض عليهم بموجب «اتفاق القاهرة». لم يفهموا معنى أن يكون هناك فريق مسلح في البلد لا يعترف بالدولة اللبنانية ومؤسساتها. كل ما يريده هذا الفريق، في المرحلة الراهنة، هو الاستفادة من الدولة اللبنانية وما تقدمه من خدمات، والعمل في الوقت ذاته على توظيف لبنان في خدمة هذا الطرف العربي، أو غير العربي، أو ذاك، أو لنقل صراحة في خدمة المحور الإيراني- السوري. يعتقد هذا المحور أن لبنان مجرد ورقة وأن في استطاعته في كل لحظة استخدام هذه الورقة لعقد صفقات مع الأميركي أو الإسرائيلي من دون أن يضطر في أي لحظة إلى الدخول في مواجهة مباشرة لا مع «الشيطان الأكبر» ولا مع «الشيطان الأصغر».
كانت حرب صيف العام 2006 الدليل الأوضح على حقيقة النظرة الإيرانية- السورية إلى لبنان. ورّط «حزب الله» لبنان في حرب عادت عليه بالويلات. اقتصرت الأضرار على لبنان واللبنانيين، كان الضحايا من أهل البلد. لم يخرج الإسرائيلي في أي لحظة عن التفاهمات غير المباشرة مع السوري والإيراني، لم يتجاوز الحدود اللبنانية ولو سنتيمتر واحد، سار كل شيء حسب الخطة المرسومة سلفاً، دمّرت آلة الحرب الإسرائيلية قرى وبلدات لبنانية، ممارسة إرهاب الدولة، وسقط شهداء بالمئات وجرحى بالآلاف. ورغم من ذلك، خرج «حزب الله» ليعلن انتصاره في الحرب...
كان مطلوباً الانتصار على لبنان، وهذا ما حصل بالفعل. انتصر «حزب الله»، الذي ليس في نهاية المطاف سوى لواء في «الحرس الثوري» الإيراني، على لبنان. لم يتغيّر شيء الآن بعد ما يزيد على ثلاثة أعوام على انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان. على العكس من ذلك، هناك استكمال للحرب، يحصل هذا الاستكمال للحرب على دفعات. كانت أحداث الثالث والعشرين من يناير 2007 حلقة في السلسلة، تصدى اللبنانيون بأجسادهم العارية لمحاولة الحاق المناطق الشرقية بالجزر الأمنية لـ «حزب الله» وذلك عندما أحبطوا المحاولات التي قام بها النائب ميشال عون، عبر أنصاره، لإغلاق الطرقات أمام المواطنين المتجهين إلى أعمالهم. يفترض ألا يغيب ما شهده ذلك اليوم عن بال أحد، خصوصاً عن بال من يريد أن يعرف تماماً حقيقة ما يتعرض له لبنان حالياً بهدف إخضاعه. كان الاعتصام في وسط بيروت حلقة أخرى في السلسلة المرتبطة بالحرب الإسرائيلية واستكمالها. من يعطل وسط بيروت طوال العام 2007 ومطلع العام 2008، ومن يهجر اللبنانيين ويغلق مؤسسات في قلب العاصمة إنما يخدم إسرائيل لا أكثر ولا أقل، من يقدم على غزوة بيروت والجبل في السابع من مايو 2008 إنما يقدم أفضل هدية للإسرائيلي، خصوصاً أن الهدف الأول والأخير للغزوة إثارة الغرائز المذهبية بهدف تفتيت الشرق الأوسط خدمة للإسرائيلي الذي يتطلع إلى اعتراف من العالم كله، ومن العرب تحديداً، بأن دولته دولة يهودية صرفة...
ما نشهده اليوم يندرج في السياق ذاته، سياق تأكيد أن من يحمل السلاح يمتلك الكلمة الأخيرة في كل شأن، من يمتلك السلاح قادر حتى على تغطية اغتيال بيار أمين الجميل، زينة شباب لبنان في قلب المنطقة المسيحية. من يمتلك السلاح يستطيع التغاضي عن شن حرب على الجيش اللبناني انطلاقاً من مخيم نهر البارد بواسطة عصابة شاكر العبسي السورية. من يمتلك السلاح يستطيع إيجاد تبرير لاغتيال الضابط الطيار سامر حنا بعد اقترافه جريمة التحليق بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني فوق الأراضي اللبنانية! من يمتلك السلاح يستطيع التغاضي عن إرسال عناصر إلى عين الرمانة تقيم حواجز طيارة، تماماً كما كانت عليه الحال خلال الحرب الأهلية، لقتل مواطن ذنبه الوحيد أنه مسيحي!
من يمتلك السلاح أخيراً، يجعل ميشال عون، بعد تركيب أطراف اصطناعية له طبعاً، يفلت على اللبنانيين، الشرفاء حقاً، ويصر على توزير صهره الساقط في الانتخابات بوقاحة ليست بعدها وقاحة. لفظ أهل البترون الصهر، لم تنطل عليهم خزعبلات الجنرال، ولكن ما العمل عندما يصرّ شخص يعتبر نفسه زعيماً مسيحياً على أن يكون لديه وزراء بفضل سلاح «حزب الله» الموجه إلى صدور اللبنانيين بهدف التأكيد للمجتمع الدولي أن بيروت مدينة محتلة وأنها مجرد ميناء إيراني على البحر المتوسط.
كان الهدف من توقيع «اتفاق القاهرة» الذي لم يواجهه، قبل أربعين عاماً، سوى زعيم لبناني واحد هو العميد ريمون أده، رحمه الله، تفتيت الدولة اللبنانية عن طريق السلاح الفلسطيني الذي كان يتدفق على الأراضي اللبنانية انطلاقاً من الأراضي السورية. لم يتغيّر شيء في العام 2009، تغيّرت هوية من يحمل السلاح. المؤسف أن لبنانيين يحملون هذا السلاح في خدمة طرفين خارجيين. لا يزال مطلوباً أن تكون الكلمة الفصل للسلاح وليس للانتخابات وألا يتمكن سعد الدين رفيق الحريري من تشكيل حكومة من صنع لبنان. من يمنع تشكيل الحكومة، أو على الأصح ماذا أخرّ تشكيل الحكومة؟ الجواب بكل بساطة: انه السلاح. كل ما في الأمر أن هناك تحسناً طرأ على الوضع اللبناني، يعود التحسّن إلى أن اللبنانيين تفهموا خطورة السلاح، ليس هناك من يسعى إلى مواجهة السلاح بالسلاح، المواجهة تكون بالصبر والصمود والاقتناع بأن السلاح، أي سلاح، سيرتد عاجلاً أم آجلاً على من يستخدمه، أكان مجرد أداة للمحور الإيراني- السوري أم أداة للأدوات... كما حال أحدهم!
خيرالله خيرالله
كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن
كانت حرب صيف العام 2006 الدليل الأوضح على حقيقة النظرة الإيرانية- السورية إلى لبنان. ورّط «حزب الله» لبنان في حرب عادت عليه بالويلات. اقتصرت الأضرار على لبنان واللبنانيين، كان الضحايا من أهل البلد. لم يخرج الإسرائيلي في أي لحظة عن التفاهمات غير المباشرة مع السوري والإيراني، لم يتجاوز الحدود اللبنانية ولو سنتيمتر واحد، سار كل شيء حسب الخطة المرسومة سلفاً، دمّرت آلة الحرب الإسرائيلية قرى وبلدات لبنانية، ممارسة إرهاب الدولة، وسقط شهداء بالمئات وجرحى بالآلاف. ورغم من ذلك، خرج «حزب الله» ليعلن انتصاره في الحرب...
كان مطلوباً الانتصار على لبنان، وهذا ما حصل بالفعل. انتصر «حزب الله»، الذي ليس في نهاية المطاف سوى لواء في «الحرس الثوري» الإيراني، على لبنان. لم يتغيّر شيء الآن بعد ما يزيد على ثلاثة أعوام على انتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان. على العكس من ذلك، هناك استكمال للحرب، يحصل هذا الاستكمال للحرب على دفعات. كانت أحداث الثالث والعشرين من يناير 2007 حلقة في السلسلة، تصدى اللبنانيون بأجسادهم العارية لمحاولة الحاق المناطق الشرقية بالجزر الأمنية لـ «حزب الله» وذلك عندما أحبطوا المحاولات التي قام بها النائب ميشال عون، عبر أنصاره، لإغلاق الطرقات أمام المواطنين المتجهين إلى أعمالهم. يفترض ألا يغيب ما شهده ذلك اليوم عن بال أحد، خصوصاً عن بال من يريد أن يعرف تماماً حقيقة ما يتعرض له لبنان حالياً بهدف إخضاعه. كان الاعتصام في وسط بيروت حلقة أخرى في السلسلة المرتبطة بالحرب الإسرائيلية واستكمالها. من يعطل وسط بيروت طوال العام 2007 ومطلع العام 2008، ومن يهجر اللبنانيين ويغلق مؤسسات في قلب العاصمة إنما يخدم إسرائيل لا أكثر ولا أقل، من يقدم على غزوة بيروت والجبل في السابع من مايو 2008 إنما يقدم أفضل هدية للإسرائيلي، خصوصاً أن الهدف الأول والأخير للغزوة إثارة الغرائز المذهبية بهدف تفتيت الشرق الأوسط خدمة للإسرائيلي الذي يتطلع إلى اعتراف من العالم كله، ومن العرب تحديداً، بأن دولته دولة يهودية صرفة...
ما نشهده اليوم يندرج في السياق ذاته، سياق تأكيد أن من يحمل السلاح يمتلك الكلمة الأخيرة في كل شأن، من يمتلك السلاح قادر حتى على تغطية اغتيال بيار أمين الجميل، زينة شباب لبنان في قلب المنطقة المسيحية. من يمتلك السلاح يستطيع التغاضي عن شن حرب على الجيش اللبناني انطلاقاً من مخيم نهر البارد بواسطة عصابة شاكر العبسي السورية. من يمتلك السلاح يستطيع إيجاد تبرير لاغتيال الضابط الطيار سامر حنا بعد اقترافه جريمة التحليق بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش اللبناني فوق الأراضي اللبنانية! من يمتلك السلاح يستطيع التغاضي عن إرسال عناصر إلى عين الرمانة تقيم حواجز طيارة، تماماً كما كانت عليه الحال خلال الحرب الأهلية، لقتل مواطن ذنبه الوحيد أنه مسيحي!
من يمتلك السلاح أخيراً، يجعل ميشال عون، بعد تركيب أطراف اصطناعية له طبعاً، يفلت على اللبنانيين، الشرفاء حقاً، ويصر على توزير صهره الساقط في الانتخابات بوقاحة ليست بعدها وقاحة. لفظ أهل البترون الصهر، لم تنطل عليهم خزعبلات الجنرال، ولكن ما العمل عندما يصرّ شخص يعتبر نفسه زعيماً مسيحياً على أن يكون لديه وزراء بفضل سلاح «حزب الله» الموجه إلى صدور اللبنانيين بهدف التأكيد للمجتمع الدولي أن بيروت مدينة محتلة وأنها مجرد ميناء إيراني على البحر المتوسط.
كان الهدف من توقيع «اتفاق القاهرة» الذي لم يواجهه، قبل أربعين عاماً، سوى زعيم لبناني واحد هو العميد ريمون أده، رحمه الله، تفتيت الدولة اللبنانية عن طريق السلاح الفلسطيني الذي كان يتدفق على الأراضي اللبنانية انطلاقاً من الأراضي السورية. لم يتغيّر شيء في العام 2009، تغيّرت هوية من يحمل السلاح. المؤسف أن لبنانيين يحملون هذا السلاح في خدمة طرفين خارجيين. لا يزال مطلوباً أن تكون الكلمة الفصل للسلاح وليس للانتخابات وألا يتمكن سعد الدين رفيق الحريري من تشكيل حكومة من صنع لبنان. من يمنع تشكيل الحكومة، أو على الأصح ماذا أخرّ تشكيل الحكومة؟ الجواب بكل بساطة: انه السلاح. كل ما في الأمر أن هناك تحسناً طرأ على الوضع اللبناني، يعود التحسّن إلى أن اللبنانيين تفهموا خطورة السلاح، ليس هناك من يسعى إلى مواجهة السلاح بالسلاح، المواجهة تكون بالصبر والصمود والاقتناع بأن السلاح، أي سلاح، سيرتد عاجلاً أم آجلاً على من يستخدمه، أكان مجرد أداة للمحور الإيراني- السوري أم أداة للأدوات... كما حال أحدهم!
خيرالله خيرالله
كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن