بالأمس القريب ضاق صدر أحد كتاب «حدس» من الانتقادات الموجهة إلى جماعته، حداً جعله يشط بقلمه، ويضرب به الأرصفة يميناً وشمالاً، متخذاً من نبش القبور مهنة له، بتشكيكه في ماضي كل من كتب عن «حدس»! منطق أعوج ومتشنج، إما أن تطبل لـ «حدس»، وإلا فاسمع ما لا يسرك، ويسوءك، من اتهامات مخجلة ومعيبة، دون دليل، ويا ليته وقف عند هذا الحد، وإنما عرج على معشوقته «حدس» يربت على كتفيها، متغزلاً بها، فهي أم الحُسن والدلال، مبالغاً في إطرائها، والثناء عليها، مشيداً بحسن تنظيمها، مادحاً مشاريعها، وأطروحاتها، والتي لم ير العبدالله منها شيئاً على الأرض، سوى تشبث بعض أقطابها في مناصبهم الحكومية، وأما عدا ذلك، فهو حشو زائد عن الحاجة، لا مبرر له، ولا لزوم، سوى بروباغندا مليغة ومكشوفة!
«حدس» تتبنى فكر الإخوان المسلمين، وتشربت منه حتى الثمالة، فلا ديموقراطية لديها، ولا رأي آخر، وهذا ما تمثل به مداد قلم هذا الكاتب، من نفث عبارات يعف قلمي عن ذكرها، وينكفئ مداده عن خطها، والتي لو قيلت في مكان عام لكان الرجم والحذف جزاء قائلها، فما كتب من تشكيك في أخلاقيات زملاء المهنة، هو الفجور بعينه، وعلامة فاضحة على ضيق الصدور من جماعة تدعي أنها مع الحريات، والأدهى من ذلك أن من ضمن أجندتها المطالبة بإقامة الأحزاب! ولك أن تتخيل لو أقيمت الأحزاب فعلاً، ووصل هذا الحزب إلى رئاسة الحكومة، ماذا سيكون مصيري ومصير زملاء آخرين، ممن جاهروا بنقدهم لميكيافيلية «حدس»، وتناقضاتها التي لا يتقبلها عقل أي منا، طبعاً، سنكون في خبر كان وشقيقاتها، وقبيلتها أيضاً!
* * *
وزارة الدفاع أعلنت أخيراً انها بصدد قبول أبناء العسكريين البدون في قطاعاتها العسكرية، وهذا ليس الإعلان الأول ولن يكون الأخير، فكلما عزمت الوزارة على تنفيذ وعودها، أرجأتها إلى أجل غير مسمى، وهكذا أصبح أبناء هذه الفئة، التي قدمت الغالي والنفيس في سبيل الكويت، عرضة للمذلة، بسبب التلاعب بمشاعرهم، وآمالهم، والتي تكسرت على صخور الإحباط، والمعاناة المعيشية القاسية، بسبب هذه الوعود التي أصبحت كالسراب يحسبه الظمآن ماء! والإعلان الأخير سيضع مصداقية وزارة الدفاع على المحك، إما أن تكون (قد) كلمتها، وإما ستظهر كالعاجز عن تنفيذ وعوده، وعندها سيكون لزاماً على نواب مجلس الأمة وعلى رأسهم النائب الفاضل الدكتور ضيف الله بورمية، أن يفتحوا ملف الدفاع على مصراعيه، ومعالجة الأهرام المقلوبة والمعكوسة منذ أمد بعيد!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com