لم تكن التوصيات الواردة في تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مكملة للآمال والطموحات التي ينتظرها الشعب الفلسطيني بفارغ الصبر بعدما سحبت السلطة الفلسطينية دعمها لمشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان الدولي يؤكد مدى اجرام المسؤولين الإسرائيليين في قطاع غزة، من دون ذكر أي من الأسباب، ولكن اوساطا سياسية قريبة من السلطة اكدت أن الحكومة الفلسطينية قد تلقت اتصالات من واشنطن وتل أبيب تهدد بقطع المساعدات الأميركية والإسرائيلية للسلطة في حال تعنتها على طرح الموضوع مرة اخرى، كما أن ذلك سيؤثر على اداء حكومة عباس الجديدة تأثيراً بالغاً من ناحية بقائها، وعقب استسلام السلطة، تلقى الرئيس محمود عباس الكثير من ردود الأفعال خصوصاً من الشارع الفلسطيني حيث ان السحب قد ادى إلى أضرار كبير بالمصلحة الوطنية العليا لأن تقرير القاضي غولدستون كان بمثابة الحجة الكبيرة التي «تقصم ظهر البعير»، فموافقة السلطة الفلسطينية على سحب التقرير تعني نسيانه ونسيان جرائم الحرب أو طي صفحة العدوان على غزة ان صح التعبير ولتصحيح مسار ما أفسد عملية السحب وتأجيله إلى مارس المقبل، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس تشكيل لجنة وطنية لبحث ملابسات تأجيل مناقشات تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، للنظر في أسباب كبح تقرير غولدستون من قبل الإدارة الإسرائيلية والأميركية، في حين حملت الفصائل الفلسطينية كافة المسؤولية على حكومة عباس الممثلة بحركة «فتح» معتبرة ذلك جريمة لا غفران لها، وهروباً من واقع التأجيل الذي تم بموافقة الحاضرين في مجلس حقوق الإنسان الدولي، أكد عباس ان التأجيل تم بموافقة دول عربية الا ان سرعان ما اتى الرد من جهات عربية تؤكد على ان التأجيل قد تم بطلب فلسطيني! وبذلك الموقف الغريب والمتذبذب شن رئيس الحكومة الفلسطينية السابق إسماعيل هنية هجوماً لاذعاً على رئيس السلطة متهماً حكومته بالتواطؤ والتفريط غير المسبوق في حقوق الشعب الفلسطيني الأعزل، وان سحب التقرير يعتبر مؤامرة وخيانة عظمى، والأعظم من ذلك، هناك اوساط من حركة «حماس» طالبت بسحب جنسيته الفلسطينية! وفي محاولة اخرى لإصلاح الوضع ولسحب التوتر الدائر في الشارع الفلسطيني على حكومة عباس، اتجهت نية السلطة إلى دعوة الدول العربية والإسلامية الى المساهمة في عرض تقرير غولدستون على مجلس الأمن الدولي هذه المرة، ليكون أكثر تأثيراً على العالم، بحيث سوف يطلب رئيس السلطة من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة مناقشة تقرير ريتشارد غولدستون كونه يدين إسرائيل في انتهاكها للقانون الإنساني الدولي ويفتح ايضاً باباً لعقاب المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم التي ارتكبوها ضد الإنسانية في غزة...
تواصل حركة «حماس» والقطاع حملتها ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خلفية تأجيل التصويت على التقرير، إذ تكثر الملصقات التي تدين فعلة الرئيس عباس مع حكومته وتحمل صوراً له مكتوباً عليها عبارات مشينة، وآخرون يفضلون ضرب صورة رئيس السلطة بالأحذية! ويا لها من احداث لم يشهدها القطاع من قبل.
نتمنى من حكومة الرئيس عباس الجديدة بألا تتردد في اتخاذ أي قرار صائب يهم مصالح الشعب حتى لا تحمل مسؤولية ارجاء التصويت على تقرير غولدستون على اطراف اخرى أو دول اخرى، حفاظاً على سمعة الحكومة الجديدة وسط القطاع، فبأي حال من الأحوال، علينا ان نعلم ان انهاء التوتر في القدس واتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» أهم بكثير من مسؤولية تأجيل التصويت على القرار الأممي. ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
تواصل حركة «حماس» والقطاع حملتها ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خلفية تأجيل التصويت على التقرير، إذ تكثر الملصقات التي تدين فعلة الرئيس عباس مع حكومته وتحمل صوراً له مكتوباً عليها عبارات مشينة، وآخرون يفضلون ضرب صورة رئيس السلطة بالأحذية! ويا لها من احداث لم يشهدها القطاع من قبل.
نتمنى من حكومة الرئيس عباس الجديدة بألا تتردد في اتخاذ أي قرار صائب يهم مصالح الشعب حتى لا تحمل مسؤولية ارجاء التصويت على تقرير غولدستون على اطراف اخرى أو دول اخرى، حفاظاً على سمعة الحكومة الجديدة وسط القطاع، فبأي حال من الأحوال، علينا ان نعلم ان انهاء التوتر في القدس واتفاق المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» أهم بكثير من مسؤولية تأجيل التصويت على القرار الأممي. ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
alfairouz61_alrai@yahoo.com