ليس في حياتنا أهم من العافية، فهي تاج على رؤوس الأصحاء؛ فالإنسان إذا حصل على تعليم جيد ورعاية صحية جيدة له ولأسرته يكون إنساناً راضياً في حياته ومطمئناً في شعوره اليومي، وعلى العكس تماماً إن فشل الإنسان في الوصول إلى تعليم جيد لأبنائه وفقد الرعاية الصحية فلن يرى أمام عينيه إلا شعوراً بالغبن وإحباطاً في النفس، ولن نرجو منه بعد ذلك لا حباً ولا ولاءً! إن المواطن العربي من المحيط إلى الخليج مع التفاوت في جودة الرعاية الصحية في البلاد العربية يرغب أن تكون هذه الرعاية الصحية متناسبة مع ما يبذل مقابلها من مال، أقصد أن الإنسان في بلاد العرب إما إنسان يشعر بفضل بلاده عليه بأنها ترعاه صحياً فهي كصدقة يأخذها بلون من ألوان الذل، أو إنسان آخر يدفع المال الباهظ مقابل هذه الرعاية! وكلاهما أمر واقع يتعامل معه الإنسان الشرقيّ، والمشكلة ليست في صاحبنا الأول ولا هي في صديقنا الثاني، ولكن المشكلة كامنةٌ في حالة ثالثة مقيتة وهي أنْ يدفع الإنسان مالاً مقابل علاجه ورعاية صحية يرغب بها ثم لا يحصل مقابل هذا المال على أيَّ منفعة أو فائدة، وللأسف هنا تكمن صورة واضحة من صور الخديعة!
عندما ينخفض مستوى الأداء عند كثير من العاملين في قطاعاتنا الطبية والصحية في عالمنا العربي إلى درجة الخروج عن السلوك الملائكيَّ المتوقع من العاملين في هذا الحقل، تكون وقتها رصاصة الرحمة أفضل بكثير من (ملائكة الرحمة) وهم الممرضون والممرضات! إن المجتمع الذي تفسد فيه عملية الرعاية الصحية والأداء الطبي يكون مجتمعاً فاقداً للاهتمام بالمستقبل أو التفكير في إنجاح عملية البناء ودفع عجلة الوطن نحو الأمام، لقد قال القدماء: «لا تطلب من الجائع أن يتفلسف» فكيف نطلب نحن العرب من شعوبنا إتقان أعمالهم، وتحسين الأداء الوظيفي، وزيادة الإنتاج وهم يفتقدون في معظم الأماكن للحد الأدنى من الرعاية الصحية بجودتها الفنية؟ بعض الأطباء لا يُجيدون إلا وصف (المسكِّنات)، ولا يُجيدون التشخيص و(كُلُّه ماشي)، (وأيِّ كلام يا عبدالسلام)! والمصيبة أننا لم نعد نميِّز بين إهمالنا في الجوانب المختلفة وخطورة إهمالنا بالجانب الصحي للناس، ولم نعد أيضاً مهتمّين بتأنيب الضمير هذا إن بقي الضمير على قيد الحياة! فلا رقابة ذاتية على أدائنا في الرعاية الصحية لأن الأمور تسير من غير حزم على يد المخطئ، أو حساب صارم تجاه المقصر، فلماذا لا أُخطئُ أنا الطبيبُ في حقَّ المريض ما دامت الرقابة نائمةً في ثلاّجة الموتى!
لستُ ممن يحب تهويل الأمور أو المبالغة، وفي الوقت ذاته لا أريد أن نخجل من الغرب أو الأجانب حين نُصارح أنفسنا بهذا الكلام، ومن المفيد أن يعرف الإنسان خطأه ليتَّجه نحو الصواب، وليس ليُصرَّ على الخطأ بعنادٍ لا فائدة من ورائه! فماذا بقي من مستقبلنا ومستقبل أجيالنا إن تنازلنا عن رعاية أنفسنا؟
ولا يفوتني أن أُحيّي كلَّ مخلص في حقل الصحة في بلادنا العربية، ولعله يشاطرني الشعور بالحاجة إلى التقدم وتحسين الأداء في هذا الحقل الحساس في حياتنا... إنهم ملائكة الرحمة.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan8@hotmail.com
عندما ينخفض مستوى الأداء عند كثير من العاملين في قطاعاتنا الطبية والصحية في عالمنا العربي إلى درجة الخروج عن السلوك الملائكيَّ المتوقع من العاملين في هذا الحقل، تكون وقتها رصاصة الرحمة أفضل بكثير من (ملائكة الرحمة) وهم الممرضون والممرضات! إن المجتمع الذي تفسد فيه عملية الرعاية الصحية والأداء الطبي يكون مجتمعاً فاقداً للاهتمام بالمستقبل أو التفكير في إنجاح عملية البناء ودفع عجلة الوطن نحو الأمام، لقد قال القدماء: «لا تطلب من الجائع أن يتفلسف» فكيف نطلب نحن العرب من شعوبنا إتقان أعمالهم، وتحسين الأداء الوظيفي، وزيادة الإنتاج وهم يفتقدون في معظم الأماكن للحد الأدنى من الرعاية الصحية بجودتها الفنية؟ بعض الأطباء لا يُجيدون إلا وصف (المسكِّنات)، ولا يُجيدون التشخيص و(كُلُّه ماشي)، (وأيِّ كلام يا عبدالسلام)! والمصيبة أننا لم نعد نميِّز بين إهمالنا في الجوانب المختلفة وخطورة إهمالنا بالجانب الصحي للناس، ولم نعد أيضاً مهتمّين بتأنيب الضمير هذا إن بقي الضمير على قيد الحياة! فلا رقابة ذاتية على أدائنا في الرعاية الصحية لأن الأمور تسير من غير حزم على يد المخطئ، أو حساب صارم تجاه المقصر، فلماذا لا أُخطئُ أنا الطبيبُ في حقَّ المريض ما دامت الرقابة نائمةً في ثلاّجة الموتى!
لستُ ممن يحب تهويل الأمور أو المبالغة، وفي الوقت ذاته لا أريد أن نخجل من الغرب أو الأجانب حين نُصارح أنفسنا بهذا الكلام، ومن المفيد أن يعرف الإنسان خطأه ليتَّجه نحو الصواب، وليس ليُصرَّ على الخطأ بعنادٍ لا فائدة من ورائه! فماذا بقي من مستقبلنا ومستقبل أجيالنا إن تنازلنا عن رعاية أنفسنا؟
ولا يفوتني أن أُحيّي كلَّ مخلص في حقل الصحة في بلادنا العربية، ولعله يشاطرني الشعور بالحاجة إلى التقدم وتحسين الأداء في هذا الحقل الحساس في حياتنا... إنهم ملائكة الرحمة.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
Swaidan8@hotmail.com