ما أكثر المزعجين في زماننا هذا، تفتح التلفزيون تشاهدهم أمامك، تتصفح الجرائد تجدهم أمامك، نواب التصريحات ومن غيرهم؟ أجادوا بحرفنة توزيع التصريحات الفارغة من المعنى والمضمون، لو قمت بقياس تصريحاتهم بالطول لوجدتها قد سدت الأفق، وإن قمت بقياسها بالعرض فلن تجد لنفسك مكاناً على الكرة الأرضية! تصبح على ضجيجهم، وتمسي على طنينهم الذي يصم الآذان! خذ منهم كميات كبيرة من ماركة (سوف) وأخواتها، تبا لهذه الماركة التي جعلتنا نسير عكس السير، ورغم كثرة المخالفات، إلا أن بوس الخشوم هو السائد، مشاريعهم أكثر مما تتخيل، يعطونك الشمس في اليد اليُمنى، والقمر في اليد الأخرى، وربما أعطوك كوكب زحل مجاناً، فهم من محترفي فن التسويق بامتياز، خذ اثنين والثالث مجاناً!
نائب يصرخ، وآخر يتباكى على المال العام وعينه زائغة تحت الطاولة، بحثاً عن مناقصة تكمل مسيرة الملايين التي أثقلت حسابه البنكي، وهكذا، كلٌ وشطارته في تسويق الإزعاج البصري والسمعي، حتى أصبحنا لا نعي ما يقولونه لارتفاع نسبة الضوضاء والفوضى!
* * *
حاولت أن أفك شيفرة «حدس» وعشقها الأبدي للمناصب والنفوذ، ولكنها أبت وبتمنع شديد، واستعصت وأعلنت حالة الطوارئ القصوى لمجرد أن العبدلله أراد سبر أغوار أحرف «حدس» الثلاثة، ولكن دون جدوى فقد استمر العصيان على حاله دون تزحزح أو حتى ليونة لعل وعسى نستطيع معرفة ماذا تريد، وما السر الحقيقي في غضبتها الأخيرة التي اتشحت بالصبغة الحزبية الخالصة، وليست الشعبية كما يعتقد البعض!
* * *
التنظير السياسي هنا محتكر، دشداشته تتسع لأصحاب الأوزان الثقيلة، وإن كنت نحيفاً، أو بمعنى آخر رشيقاً، فليس لك مكان، وما عليك سوى التفرج على التنظير والمنظرين، طبعاً سيشخصون لك الأوضاع وفق رؤاهم الشخصية، والمخلوطة ببعض المصالح والأجندة الخاصة، وتمليحها بالشأن العام، معتقداً أن تنظيرهم واقعي، وهو في حقيقة الأمر تنويم مغناطيسي يجعلك تعيش في وهم وخيال!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com