كنت ومازلت من المؤمنين بقوة بأن الغالبية العظمى من وزرائنا الحاليين والسابقين، وربما اللاحقين، في حاجة إلى دورات مكثفة في كيفية التعامل مع وسائل الإعلام ومتى يصرحون ومتى يكون «السكوت من ذهب»، وبالأخص بعض الوزراء من أبناء الأسرة الحاكمة ممن وصلوا إلى كرسي الوزارة لعوامل لها علاقة بالعلوم البيولوجية أكثر مما لها علاقة بعلوم الإدارة وأبجديات الكفاءة واعتبارات «الرجل المناسب» في «المكان المناسب»!
تصريح الشيخ أحمد العبد الله، وزير الإعلام والنفط، وأضع عشرين خطاً تحت كلمة الإعلام، لمراسل «الراي» بخصوص حادث الاعتداء الجبان على الزميل زايد الزيد، والذي تراجع عنه لاحقاً، هو تصريح في أقل أوصافه يفتقد إلى الكياسة والحصافة واللباقة، ولا أريد أن أزيد لكي أقول عدم المسؤولية، فالوزير هو وزير الإعلام، والمعتدى عليه صحافي، والوزير عضو في حكومة أقسم رئيسها، مسؤوله المباشر، أكثر من مرة على ملاحقة الجناة أياً كانوا، فهل لدى وزير الإعلام إحساس وتقدير لحجم الحدث وأهميته يفوق إحساس وتقدير رئيس الحكومة حتى يقلل من حجم مثل هذا الاعتداء، ويتساءل بكل وداعة «شمعنى هذا الشخص؟»!
محاولات التقليل من حجم هذا الحدث الذي استهدف ناشطاً سياسياً، وكاتب رأي، وصاحب مواقف واضحة أضرت بمصالح بعض المتنفذين لن تنجح حتى وإن قادها وزير إعلام، أو صحيفة، أو كاتب مقال، أو موقع إلكتروني، ومحاولات تصوير الحادث بأنه أمر عادي يحدث مع الأطباء والمدرسين والصيادلة و«لاعبي الكرة»، كما ذكر أحد المواقع الالكترونية الطارئة، هي محاولات «مأخوذ خيرها»، فالطبيب والمدرس والصيدلي ولاعب الكرة عندما يتعرضون للاعتداء فأسباب هذا الاعتداء معروفة وواضحة، ومحصورة في مجال عمل هؤلاء الأشخاص، ولكن عندما يتعرض ناشط سياسي وصحافي للاعتداء فإن الأمر له علاقة بآرائه ومواقفه السياسية، وهنا يكمن الفرق بين هذه الحالات وتكمن خطورة الاعتداء على الزيد.
أما الجواب على سؤال الوزير العبد الله، «شمعنى زايد؟»، فأمره بسيط وإن كان مؤلماً ومحزناً، فما على الوزير، عراب الحكومة الإلكترونية السابق، إلا أن يفتح أرشيف الإنترنت ويضع الكلمات التالية في محرك البحث (المصفاة الرابعة، أمانة، مصروفات الديوان، داوو كيميكال، طوارئ 2007، عقد الصبية)، ثم يبحث في هذه النتائج عن اسم «زايد الزيد»، ليجد ألف سبب وسبب يجعلنا نعتقد أن الدافع خلف مثل هذا الاعتداء الجبان هو دافع سياسي، ومحركه الأول هو تضرر البعض من مواقف الزيد من هذه القضايا أو بعضها!
نتمنى السلامة والشفاء العاجل من أثار الاعتداء للزميل زايد الزيد، والسلامة والشفاء العاجل لوزرائنا من التصريحات «اللي مالها داعي»!


سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
salasfoor@yahoo.com