ما الاضافة او الجديد الذي قالته إيناس الدغيدي مخرجة الافلام الملوثة؟ لا شيء! رغم انها تقاضت 15 ألف دولار مقابل استضافتها ببرنامج «لماذا؟» الذي يقدمه اللبناني طوني خليفة.
ولأن ما قالته اصبح شبه مسلّمات في تصريحات الاعلاميين وبعض السذج من المشاهدين علينا ان نبين مدىس سطحيته بل وتفاهته، في مقالنا السابق بيّنا داء الازدواج الذي اصاب جمعا غير قليل من الفنانين ومنهم الدغيدي التي اعلنت عن مداومتها على قراءة القرآن على طريقة اهل الفن، وختمت لقاءها مع محاورها بدعائها «ربنا ما يكتبه عليّ» وكررتها ثلاث مرات، وتقصد الحجاب، ولا نقصد بداء الازدواجية هو عدم وقوع المسلم في الخطأ او المعصية فكل بني آدم خطّاء، ولكن نقصد تبرير المعصية او عدم الشعور بأنها خطأ، او إقناع الذات بإمكان الجمع بين المتناقضات من غير الاحساس بهذا التناقض في المعايير والازدواج في السلوك... أتريدون مثلا اكثر وضوحا... اقرأوا ما كتبه الاديب الكبير احمد حسن الزيات رئيس تحرير مجلة الرسالة الادبية الثقافية الكبرى التي اوقفتها الثورة في مصر عام 1952، ثم جمع مقالاته في كتاب «وحي الرسالة» كتب عن صيام بعض الاسر الارستقراطية ذات الكعب العالي في المال والاعمال والمواقع الاجتماعية، حيث الباشا يقف ويتردد على البلكونة يرقب مغيب الشمس ليتناول الفطور وسبحته بيده، ويدخل المطبخ يوصي الطباخين بما يحقق رغبته الشهية وبينما هو يتردد بين البلكونة والمطبخ أذن المؤذن فهرعت الاسرة الى طاولة الطعام المليئة بما لذ وطاب من المشويات والمسلوقات والمقليات والمعسولات والمشروبات... وضع الباشا سبحته على الطاولة وأمسك بكأس الخمرة ودعا قائلا: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت!! أرأيتم المفاجأة والازدواجية، قارنوا بين دعاء ايناس الدغيدي ودعاء هذا الصائم المفطر على الكبيرة، هناك لخبطة في المفاهيم انعكست على السلوك.
وعندما سألها مقدم البرنامج ماذا ستصنع اذا علمت يوما ان ابنتها الوحيدة التي تدرس في احدى جامعات الولايات المتحدة الاميركية «مثلية» ردت بأنها لن تفعل اي شيء، معتبرة الشذوذ مرضا يستوجب الشفقة والعلاج!! (جريدة «الراي» الاحد 20 سبتمبر 2009).
يلاحظ القارئ الحيلة النفسية لدى الدغيدي والالتفاف حول الحقيقة ومحاولة خداع الذات فهذي تريد ان تكون متماسكة وتظل على صراحتها في الدعوة للحرية، ذلك المفهوم - المنكوب بالمغالطة والمغالطين - وانها لا تكترث بأي شيء، فقالت: انها لن تفعل شيئا!! ولكن فطرتها وكينونتها الانسانية غلبت عنادها فنطقت معتبرة الشذوذ مرضا يستوجب العلاج!! اذاً ليس صحيحا انها لن تفعل شيئا وانها ستكون محايدة جامدة المشاعر تتلقى الاخبار السيئة بعقل آلي ومشاعر مثلجة فناقضت نفسها إذ اعتبرت ان الشذوذ مرض، وهذا موقف اخلاقي عقلي مبدئي يستلزم موقفا وجداني الشفقة كما قالت، ثم العلاج... اي انها ضد المثليين الشاذين الذين يعتبرون شذوذهم امرا طبيعيا لا غرابة فيه وهي ضد المبررين لهذا الانحراف، لأنه مرض وداء والمصابون به مساكين يحتاجون عيادات نفسية او طبية او ما يجمع بينهما... هل يرضى الشواذ والشاذات بتشخيص الدغيدي لهم بالمرضى أم انهم سيعادونها؟!


محمد العوضي