|بيروت - «الراي»|
لا يزال ملف إفلاس الملياردير صلاح عزّ الدين حاضراً بقوة في «يوميات» بيروت التي لا تزال ترصد باهتمام بالغ ما تتكشف عنه التحقيقات تباعاً مع رجل الأعمال الشيعي ومدعى عليهم آخرين من «مفاجآت» وتفاصيل اقتربت معها مرحلة اكتمال «البازل» حول كيفية صعود عز الدين إلى «القمة» برأسماله، وصولاً إلى سقوطه في الهاوية محدثاً ما يشبه «التسونامي» المالي الذي ترك وراءه مئات المودعين «المنكوبين» الذين تدخّل «حزب الله» لـ «نجدتهم» مشكلاً... «هيئة إنقاذ».
وقد شكّلت جلسة استجواب عز الدين الثانية اول من امس والتي امتدت لنحو ست ساعات محطة مهمة على طريق تكوين صورة وافية عما أصابه وجعل «امبراطوريته» المالية تنهار، وعن المسار الذي يمكن ان يسلكه هذا الملف الفضائحي الذي أحدث هزّة قوية في «البيئة الحاضنة» لـ «حزب الله» واعتُبر ضربة لـ «اقتصاد المقاومة»... بـ «نيران صديقة».
فالتقارير الصحافية التي تقاطعت عن حصيلة استجواب «الحاج صلاح» - المدعى عليه بجرم الإفلاس الاحتيالي - ومعاونه يوسف فاعور من قاضي التحقيق الأول في بعبدا جان فرنيني، اشارت إلى ان عز الدين رفض إعلان إفلاسه، معتبراً أنه يعيش أزمة مالية متعثرة، وأن لديه مشاريع واستثمارات خارجية قد تدرّ عليه أرباحاً، بما يسدّ للمودعين حقوقهم، أو جزءا منها.
وبرز ان الملياردير الشيعي عرض ما يشبه «التسوية» أمام القاضي، اذ اعلن أنه يملك مئة مليون دولار، كأصول وإيداعات واستثمارات خارجية، على اعتبار أن الثقل الأساسي لأعماله يتمركز خارج لبنان، وأن مشاريعه لم تتوقف في بعض البلدان. ولكنه اشار إلى انه لن يستطيع أن يحصل على أرباح هذه المشاريع إلا عام 2010 ومبدياً الاستعداد، تأسيساً على هذا المبلغ، لإعادة جزء من الديون المستحقة عليه لتبرئة ذمته.
وفيما لم يحدد العدد الاجمالي للمودعين، أبدى عدم معرفته بقيمة الحجم الاجمالي لأعماله في الداخل والخارج. لكنه أشار إلى ان قيمة الاستثمارات اللبنانية توازي نحو 280 مليون دولار، كاشفاً أن مودعيْن، أحدهما قطري والآخر فلسطيني هما من أكبر المودعين لديه على الإطلاق.
واذ أكد في الجلسة الاستجوابية كل أقواله الأولية، أنكر التهم المنسوبة اليه كالاحتيال والنصب. ولفت إلى أن الخسارة الكبرى التي تكبدها، وقعت منذ العام 2007 2008 نتيجة انهيار أسعار النفط والحديد، وهي خسارة قُدرت بنحو 100 مليون دولار.
ولدى سؤاله عن أسباب استمرار المغامرة بأموال الناس بعد وقوع الخسارة، أفاد عز الدين بأنه كان يحاول الاستحصال على مزيد من الأموال بهدف القيام بمشاريع جديدة لتعويض الخسارة.
وعن علاقته بيوسف فاعور، أفاد ان الأخير هو بمثابة صلة وصل بينه وبين المودعين، وانه كان يسلّم فاعور الشيكات التي كان يحررها بقيمة الارباح الشهرية، لتسليمها إلى بعض المودعين.
وسرد عزّ الدين أثناء التحقيق «قصة حياته التجارية الخارجية»، التي انطلقت من لبنان العام 2000 لتمتد إلى آسيا الوسطى، العراق، إيران، الصين، اليابان، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، كازاخستان، ناميبيا، تركمانستان، الجزائر، المغرب والسعودية.
وافاد ان تجارته توسعت في مجالات مختلفة: الماس (في غامبيا)، معادن، مواد غذائية. كذلك عمل في المقاولات والإنشاءات (تحديداً في دول الخليج)، الأحذية والجلود (في الصين)، النفط ومشتقاته (إيران) والخردة (السعودية). كما كشف انه يستورد اللحوم والفراريج من البرازيل.
وذكرت التقارير الصحافية أن مؤسسات عز الدين وشركاته الموجودة في لبنان تسع وهي: «مؤسسة عبر الخليج للتجارة والصناعة»، «شركة المستثمر بيروت»، «الهادي للانتاج الفني»، «شركة سفريات الصفا»، «شركة دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع»، «دار الهادي للطباعة والنشر»، «دار الكاتب العربي للطباعة والنشر والتوزيع»، «شركة مطابع الهادي»، «وشركة غروب لبنانية للباطون الجاهز».
في موازاة ذلك، عُلم ان عدد المدّعين على عزّ الدين ارتفع إلى 16، 12 منها قُدمت يوم الخميس. واشارت التقارير إلى ان بين المدّعين ثلاثة أشقاء من آل بسمة، وذلك بخسارة مبلغ مليونين ونصف مليون دولار أميركي، وعدد من آل زين بخسارة مبلغ مليون ونصف مليون دولار، وأشخاص من آل قماطي بخسارة مبلغ مليون و600 ألف دولار، إضافة إلى ادّعاء غير محدد المبلغ من مالكي سلسلة مطاعم «الجواد».
تجدر الإشارة إلى أن المحامي أشرف الموسوي تقدم من النيابة العامة بطلب منع سفر عائلة عزّ الدين، كإجراء لـ «ضمان الحقوق»، علماً أن معلومات ترددت سابقاً بين أوساط المتابعين، تشير إلى أن عائلة المتهم غادرت لبنان بعيد توقيفه.