الفرق بين كاتب المقالات المفتوحة وكاتب الصفحات المتخصصة، ان المتخصص كتاباته مركزة ومحدودة الأطر وان كانت الزوايا والمداخل لموضوعه النوعي كثيرة، الصفحات الرياضية، والاقتصادية، والفنية، والطبية، والادبية، ... الخ، الورطة الكبرى هي صفحات «الرأي» او مقالات الموضوعات العامة سواء أكانت على اخيرة الجريدة او في وسطها.
شخصيا اميل إلى الموضوعات المتخصصة في الجانب الثقافي ولكن كون الانسان يكتب في الصفحة الاخيرة يصر ان يشارك المجتمع في الشأن العام، وان كان يشاركه في الكتابة في المشكلات العامة عشرات الزملاء في شارع الصحافة، يترتب على ذلك ان الكاتب احيانا بل كثيرا ما يجد ان لا جديد فيما يضيفه على ما كتبه الكاتبون في هذه الازمة او تلك الحادثة المؤلمة او ذلك الخراب العام.
ما اريد ان اوضحه انه قد يتساءل لماذا لا اكتب في عديد من الموضوعات التي تمثل ضربا مباشرا في بنية واسس الدولة. والحق أنني من الذين علمهم البحث العلمي والتأمل في التفاصيل الا اكتفي برصد الظاهر او بوصف المرض، وانما البحث في الجذور او كما يسميها الامام ابو حامد الغزالي في (تهافت الفلاسفة) بسبب الاسباب، او ما اسس عليه العلاّمة اللغوي الكفيف (ابن سيدة) كتابه «المخصص» في تناوله لاصول الكلمات... او الطريقة التعليمية للعالم المنطقي عناية الله بلاغ، عندما يعرب الكلمات فانه يتساءل الفاعل مرفوع ولكن لماذا اخذ صفة الرفع وما السبب وراء هذه البنية وليس غيرها... عندما زار رئيس الوزراء الاسبق توني بلير الكويت قبل حل البرلمان الاخير بشهر ليعطي استشاراته السياسية للقيادة العليا، بذل الرجل جهدا في لقائه بكل الفعاليات الاقتصادية والسياسية والحزبية وكنت احد الاربعة الذين التقى بهم حيث كنا نمثل الكتلة الاعلامية، وتكلم الزملاء بما يسر (مع غياب محمد السنعوسي) الذي كان مسافرا... كانت كلمتي الجوهرية... ألا يرهق رئيس الوزراء الانكليزي نفسه في فهم الصراع الاعلامي الصحافي والفضائي الشرس والذي خرج على كل منطق وذوق وعقل قلت له ابحث عن سبب الاسباب، معركة الاعلام المفتوح تعكس من يقف وراءه من كتل سياسية اقتصادية وليس هذا هو سبب الاسباب، انما سبب الاسباب هو الصراع الرباعي من الكبار جدا جدا جدا هذا الصراع بين (الاربعة) يترتب عليه المحسوبون عليهم من وزراء وبرلمانيين وقنوات وجرائد ... اضف إلى ذلك ضخ الاموال للافساد وشراء الذمم... حلوا صراع الكبار او افهموه تقتربوا على الاقل من فهم الازمة قبل اسداء المشورة إلى اعلى... وبما اني لا استطيع ان اتكلم بالتفصيل عن سبب اسباب الفساد العام فلا داعي ان اتكلم عن مشكلة المجاري والتلوث وخلونا مع الفكر والاجتماع.


محمد العوضي