أجمل ما قالته وزيرة التربية عندما رفعت إليها شكوى ضد بعض الدكاترة في موضوع التحرش الجنسي ووضع بين يديها بعض الأدلة والقرائن... قالت: هؤلاء ليسوا خطراً على الطالبات فحسب، وإنما لا يصلح ان يدرسوا إطلاقا فخطرهم لا يسلم منه حتى الطلبة! فالواجب ان يبعدوا عن العملية التعليمية. كلام الوزيرة ذكرني بمن أشرت إليه في المقال السابق وهو دكتور لاحظ الطلبة عليه أمورا عدة، أولها أنه يكثر من تقبيلهم ويخص القبلات على الرقبة وبطريقة تثير تساؤل من تلقى القبلة سواء من طول قبلته أو حركة شفتيه! أي أنها ليست قبلة تحية بريئة، ثم بدأ الدكتور يلقي بالكلمات ذات الدلالات الجنسية بحيطة، إلى أن تطور به الأمر فتحرش بدكتور، ما أثار أعصابه وتحرك ضده ورفعت الشكوى إلى الدكتورة فايزة الخرافي يوم كانت مديرة الجامعة، وتحرك اتحاد الطلبة بقوة لكثرة الشكاوى منه وتم فصله من الجامعة بعد أن كان أستاذاً فيها بكلية الطب قسم التشريح. كنت أتمنى بدلا من أن تصدر جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت بياناً عاطفياً ضد حلقات قذائف التي تناولت بها موضوع عبث الدكاترة بالعلم والمتعلمين ان تتبع جمعية أعضاء هيئة التدريس الدكاترة الذين فاحت روائحهم الجنسية وذاعت وشاعت إلى درجة رفع شكاوى ضدهم ولم يتخذ ضدهم الاجراء اللازم، فهل سمعة الدكاترة - التي لم نعممها وقلنا إنهم شواذ - أعز عليكم من شرف طالباتكم وبنات الناس؟!لعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذه الحلقات ربما كانت الأكثر ردودا للأفعال وعلى مستويات عديدة لاعتبارات عدة أشرنا إليها في الحلقات ذاتها.ففي الجريدة الواحدة تجد كاتباً يقول لك «برافو العوضي» وآخر يتهمك بحب الشهرة وكلاهما في جريدة «القبس» إلى آخر ما كتب من آراء متباينة، لكن من أجمل ما كتب في رأيي ورأي غيري مقال الفاضل الدكتور خالد القحص أستاذ الإعلام في كلية الآداب في جريدة «الوطن» بعنوان: «قذائف العوضي... هل أصابت الهدف؟» وأعادت مجلة آفاق نشره صباح الأمس كما أخبرني أحد الطلبة. ولقد استفدت من ملاحظات الزميل الدكتور القحص ولي هذه الملاحظات بناءً على اختلافي مع بعض منطلقاته، الدكتور يختم مقاله اللطيف بقوله: «في ظني، كان الدكاترة والطالبات إلى غير هذا أحوج، يأمرهم العوضي بحسن الأخلاق ويأمرهن بحسن الأدب والحشمة»... وهذا صحيح ولكن ليس هذا هو العلاج ولا الحل لا الشرعي ولا القانوني ولا الواقعي... لأن الشرع لا يقوم على الأمر بالمعروف فقط وإنما على الجانب المكمل له ألا وهو النهي عن المنكر، وهذا ما قمنا به، أي لابد من عمليتي الهدم والبناء، النقد والارشاد، ثم لسنا في موعظة عامة، نحن أمام عصابة من الدكاترة هتكوا الاعراض وتحرشوا بالطالبات وسُجلت ضدهم وقائع، ولبعضهم شقق وأهوال وبعضهم أدين ولا يزال يرتع في تدريس البنات، ان سردي لقصة الدكتور الطبيب هاتك اعراض الطلبة لم يكن فقط لتأكيد ما هو موجود، وإنما لهدم فكرة الاكتفاء بالنصيحة اللينة الأخلاقية للدكاترة التي يحضنا عليها الدكتور القحص وغيره، وإنما تفعيل القانون وانزال العقوبة بالمخطئ، والبحث في اللوائح الضبابية في كثير من الجامعات مما يتيح الفرصة ويشجع على السفالة الاكاديمية.وللحديث بقية في تفكيك معرفي لمقالة العزيز الدكتور خالد القحص.
محمد العوضي