إن الإنسان لا بد أن يكون حذراً ودقيقاً في اختيار من يمثله سواء في مجالس الأمة والبلدي وحتى في جمعيات النفع العام، ويجب ان يبحث عن ذي المكانة العلمية والأخلاقية، هذا فضلاً عن نزاهته وبعده عن الممالات والنفاق لأي جهة كانت، ولكن البداهة تقرر ان العاطفة ونوازعها اذا ما تدخلت في المجال السياسي لأفسدته، وإن الإنسان الناجح ينبغي ان يخضع إلى مصالح البلاد بصرف النظر عن أي اعتبار طارئ او تغير طارئ ومتى ما كانت النزاهة متأصلة في المرشح او النائب يقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في سبيل الكويت، فهذا هو الذي لا بد للإنسان ان يختاره ويقف بجانبه، ولأن البلاد تمر بحالات حرجة من الوضعين الخارجي والداخلي والفوضى العارمة في المجالات والمشاكل كلها يعرفها الجميع لا بد ان نتمسك بالقيم والمبادئ حتى نحافظ على الديموقراطية واستمرارها، وعلى اي حال فإن تلك المبادئ والقيم هي صناعة تراكمية تخلقها الأجيال جيلاً اثر جيل، ولا تأتي هكذا على نحو الطفرة والصدفة والبداهة والارتجال.إن ما نراه اليوم يعكس ذلك كله، فلاخوف على مستقبل البلاد، فالكل يريد ان يجني ثمار وصوله إلى القيادة من وزراء ونواب، وحتى اعضاء البلدي والتجار وغيرهم ممن يعيشون عالة على الدولة، فحادثة منطقة عبدالله المبارك خطأ يتحمله الجميع من دون استثناء، لأن الكل يبحث عن شيء يدر له المال والشركة تبحث عن الرخص في التخزين و«التحالف الوطني» يقف إلى جانب وزيرة التربية لحسابات انتخابية وخوفاً من حل مجلس الأمة، لأنهم يعرفون بأنه لن ينجح، فمنهم من وقف ضد اسقاط فوائد القروض. والبعض من النواب الأفاضل لا يقف مع الحق بسبب ارضاء قواعدهم الانتخابية واحد النواب لا هم  له سوى وكيل وزارة الصحة لأن مفتاحه الانتخابي هو الدكتور الذي يحركه للنيل من عيسى الخليفة، وهكذا فالمصالح الشخصية والفئوية والقبلية غالبة على مصلحة الوطن، ولا يمكن لدولة الكويت بأن تتقدم وتزدهر وتلحق بدول المنطقة مع وجود هكذا نوعيات من الرجالات في الكويت. يا نواب الأمة ويا حكومة حافظوا على الكويت.

علي غلوم محمد

كاتب كويتيali_gh93@hotmail.com