بقلم الدكتور إبراهيم شحيمي *
من المعلوم أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد تأثر ملايين من الناس حول العالم بفيروس اتش1 إن 1 (المسبب لما يعرف بمرض انفلونزا الخنازير). وحتى الآن فإن نحو 130 ألف شخص «فقط» قد تم تأكيد إصابتهم بفيروس اتش1 إن1. وتشير بعض التقديرات إلى أنه في الولايات المتحدة وحدها يوجد نحو 3 ملايين حالة اصابة بذلك الفيروس لم يتم الابلاغ عنها أو لم يتم تأكيدها تشخيصيا.
والواقع هو ان 99 في المئة من تلك الحالات هي حالات حميدة، وبعد بضعة أيام من الراحة في السرير وتعاطي دواء الباراسيتامول فإن المريض يستطيع أن يعود إلى مزاولة نشاطه الطبيعي دون أي عواقب.
وكما لاحظنا جميعا في كل الدول (خلال الفترة الماضية)، فإن هناك قدر كبير من الهلع الذي ينتشر في أرجاء العالم بسبب ما تنشره بعض وسائل الإعلام وما تتناقله الألسن.
انفلونزا الخنازير (التي تعرف أيضا باسم انفلونزا H1N1) هي عبارة عن حالة مرضية تنجم عن الإصابة بعدوى أي واحد من انواع عدة من أسرة فيروسات الانفلونزا المتوطنة في الخنازير. واعتبارا من العام 2009 فإن سلالات فيروسات انفلونزا الخنازير المعروفة باتت تشمل انفلونزا «ج» التي تصيب عدواها الانسان والخنازير لكنها لا تصيب الطيور، ثم النوع الثانوي من انفلونزا «أ» التي تُعرف باسم H1N1 أو انفلونزا الخنازير وهي إحدى السلالات المتحدرة من السلالة التي اجتاحت العالم في العام 1918.
انتقال الفيروس من الخنازير إلى البشر ليس أمر شائعا ولا يؤدي بالضرورة إلى الاصابة بانفلونزا بشرية، بل يؤدي غالبا إلى انتاج أجسام مضادة في دم الشخص المصاب. وبالنسبة إلى الحالات التي لا يؤدي انتقال الفيروس فيها إلى حدوث انفلونزا بشرية فإنها تعرف باسم انفلونزا الخنازير الزونوتيكية. ولا ينطوي لحم الحيوان المصاب بانفلونزا الخنازير على خطر نقل العدوى إذا تم طهيه بطريقة لائقة.
ومن بين السلالات الثلاثة من انفلونزا الخنازير التي تسبب الانفلونزا لدى البشر فإن هناك سلالتين تسببان أيضا الانفلونزا لدى الخنازير، حيث ان سلالة انفلونزا «أ» هي الأكثر شيوعا في الخنازير بينما السلالة «ج» نادرة. وحتى الآن لم يتم الابلاغ عن حالات اصابة بانفلونزا «ج» في الخنازير. وفي نطاق انفلونزا «أ» وانفلونزا «ج» فإن السلالات التي تم اكتشافها في الخنازير والبشر قد تطورت بسبب ما يعرف بـ«اعادة هيكلة» وتناقل الجينات بين السلالات خلال رحلتها عبر الحدود الفاصلة بين الخنازير والطيور والبشر.
الأعراض البشرية لانفلونزا الخنازير هي شبيهة بأعراض الانفلونزا الموسمية العامة بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الشخص المصاب والسعال واحتقان الحلق والصداع والشعور بالآلام في الجسم ككل والاجهاد والاسهال والتقيؤ.
إن تشخيص انفلونزا الخنازير يتطلب اجراء فحوصات مختبرية على عينة تؤخذ من الجهاز التنفسي، وهي العينة التي تكون على شكل مسحة بسيطة تؤخذ من الأنف أو الحلق خلال الأيام الخمسة الأولى من ظهور الأعراض. وفي حال جاءت نتيجة الفحص ايجابية فإنه يتعين اجراء فحص تأكيدي اضافي للكشف عن فيروس H1N1. ومعظم حالات الوفيات (الناجمة عن الاصابة بانفلونزا الخنازير) مرجحة بنسبة أكبر بين الأطفال والمسنين.
وسنويا تنتشر الانفلونزا الموسمية بين البشر عن طريق السعال والعطس أو عن طريق الاتصال المباشر. ولا يمكن لانفلونزا الخنازير ان تنتشر عن طريق المنتجات المصنوعة من لحوم الخنازير إذ أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الطعام. وانفلونزا الخنازير لدى البشر تكون أكثر قابلية للانتقال بالعدوى خلال الأيام الخمسة الأولى من الاصابة بالمرض، لكن بعض الأشخاص لا سيما الأطفال قد يبقون مسببين للعدوى لمدة أطول قد تصل إلى 10 أيام.
وهناك توصيات للحؤول دون انتشار فيروس انفلونزا الخنازير بين البشر، ومن بين تلك التوصيات الغسيل المتكرر لليدين بالماء والصابون أو بمعقم لليدين يحتوي على الكحول، وخاصة بعد الاختلاط بالناس. كما أن تفادي المناسبات الاجتماعية يعد واحدا من سبل الوقاية. ومعنى ذلك التفادي هو الابتعاد قدر المستطاع عن التجمعات البشرية التي قد يكون فيها أشخاص مصابون بالعدوى.
العلاج
في حال اصابة شخص ما بأنفلونزا الخنازير فإن العقاقير المضادة للفيروسات قد تجعل المرض أقل حدة كما تجعل المريض يشعر بتحسن أسرع. وعلاوة على ذلك فإن تلك العقاقير قد تمنع المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالانفلونزا والتي من بينها مشاكل الجهاز التنفسي. والعقاقير المضادة للفيروسات تؤتي أفضل النتائج إذا بدأ تعاطيها فور حصول الاصابة أو في غضون اليومين الأولين بعد ظهور الأعراض. وإلى جانب تلك العقاقير فإن الرعاية الداعمة سواء في المنزل أو المستشفى تركز على السيطرة على ارتفاع درجة حرارة الجسم وتخفيف الآلام والمحافظة على توازن سوائل الجسم بالاضافة إلى تشخيص ومعالجة اي عدوى أو مشاكل ثانوية أخرى.
ومع ذلك فإن غالبية الأشخاص الذين يصابون بعدوى فيروس انفلونزا الخنازير يصلون إلى مرحلة الشفاء التام دون أن يتطلب الأمر الخضوع إلى رعاية طبية أو تعاطي عقاقير مضادة للفيروسات. وكطريقة وقائية فعالة فإنه تتم معالجة الخنازير بلقاحات أو أمصال للحؤول دون انتقال العدوى منها إلى الانسان. ولأنه من غير المرجح للقاح الثلاثي الخاص بالانفلونزا الموسمية أن يوفر الحماية ضد سلالة H1N1 المسببة لانفلونزا الخنازير، فإن لقاحات مضادة جديدة يتم تطويرها حاليا وقد تصبح تلك اللقاحات جاهزة للاستخدام في سبتمبر الجاري. ومن الممكن إعطاء المريض جرعة من لقاح الانفلونزا الموسمية في الوقت ذاته مع جرعة من اللقاح المضاد لفيروس H1N1.
وفي الوقت الذي يشهد تزايد موجة وباء اتش1 إن1 كما يشهد تزايد وتيرة الاثارة الإعلامية وهلع الناس، فإنه من المهم أن نتذكر أن أعراض الملاريا هي ذات ألأعراض الخاصة بالانفلونزا. ولذلك فإن أي مريض كان في دولة موبوءة بالملاريا خلال الشهرين السابقين على ظهور اعراض الانفلونزا يجب عليه أن يتم التعامل معه مبدئيا باعتباره مصابا بالملاريا (وليس انفلونزا الخنازير) إلى أن تثبت نتائج الاختبارات أنه غير مصاب بالملاريا.
ومعنى ذلك هو أنه يتعين علينا أن نحتاط أولا ضد احتمال أن تكون الأعراض منذرة بمرض الملاريا، أما بالنسبة إلى انفلونزا اتش1 إن1 فإنه سيكون لدينا دائما الوقت الكافي كي نعالجها.
* حاصل على دكتوراه في طب الأسرة من جامعة كاتراس سيتي - ولاية ميتزوري الأميركية
ibrchehimi@hotmail.com
المقال ينشر بالتعاون مع
من المعلوم أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد تأثر ملايين من الناس حول العالم بفيروس اتش1 إن 1 (المسبب لما يعرف بمرض انفلونزا الخنازير). وحتى الآن فإن نحو 130 ألف شخص «فقط» قد تم تأكيد إصابتهم بفيروس اتش1 إن1. وتشير بعض التقديرات إلى أنه في الولايات المتحدة وحدها يوجد نحو 3 ملايين حالة اصابة بذلك الفيروس لم يتم الابلاغ عنها أو لم يتم تأكيدها تشخيصيا.
والواقع هو ان 99 في المئة من تلك الحالات هي حالات حميدة، وبعد بضعة أيام من الراحة في السرير وتعاطي دواء الباراسيتامول فإن المريض يستطيع أن يعود إلى مزاولة نشاطه الطبيعي دون أي عواقب.
وكما لاحظنا جميعا في كل الدول (خلال الفترة الماضية)، فإن هناك قدر كبير من الهلع الذي ينتشر في أرجاء العالم بسبب ما تنشره بعض وسائل الإعلام وما تتناقله الألسن.
انفلونزا الخنازير (التي تعرف أيضا باسم انفلونزا H1N1) هي عبارة عن حالة مرضية تنجم عن الإصابة بعدوى أي واحد من انواع عدة من أسرة فيروسات الانفلونزا المتوطنة في الخنازير. واعتبارا من العام 2009 فإن سلالات فيروسات انفلونزا الخنازير المعروفة باتت تشمل انفلونزا «ج» التي تصيب عدواها الانسان والخنازير لكنها لا تصيب الطيور، ثم النوع الثانوي من انفلونزا «أ» التي تُعرف باسم H1N1 أو انفلونزا الخنازير وهي إحدى السلالات المتحدرة من السلالة التي اجتاحت العالم في العام 1918.
انتقال الفيروس من الخنازير إلى البشر ليس أمر شائعا ولا يؤدي بالضرورة إلى الاصابة بانفلونزا بشرية، بل يؤدي غالبا إلى انتاج أجسام مضادة في دم الشخص المصاب. وبالنسبة إلى الحالات التي لا يؤدي انتقال الفيروس فيها إلى حدوث انفلونزا بشرية فإنها تعرف باسم انفلونزا الخنازير الزونوتيكية. ولا ينطوي لحم الحيوان المصاب بانفلونزا الخنازير على خطر نقل العدوى إذا تم طهيه بطريقة لائقة.
ومن بين السلالات الثلاثة من انفلونزا الخنازير التي تسبب الانفلونزا لدى البشر فإن هناك سلالتين تسببان أيضا الانفلونزا لدى الخنازير، حيث ان سلالة انفلونزا «أ» هي الأكثر شيوعا في الخنازير بينما السلالة «ج» نادرة. وحتى الآن لم يتم الابلاغ عن حالات اصابة بانفلونزا «ج» في الخنازير. وفي نطاق انفلونزا «أ» وانفلونزا «ج» فإن السلالات التي تم اكتشافها في الخنازير والبشر قد تطورت بسبب ما يعرف بـ«اعادة هيكلة» وتناقل الجينات بين السلالات خلال رحلتها عبر الحدود الفاصلة بين الخنازير والطيور والبشر.
الأعراض البشرية لانفلونزا الخنازير هي شبيهة بأعراض الانفلونزا الموسمية العامة بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة الشخص المصاب والسعال واحتقان الحلق والصداع والشعور بالآلام في الجسم ككل والاجهاد والاسهال والتقيؤ.
إن تشخيص انفلونزا الخنازير يتطلب اجراء فحوصات مختبرية على عينة تؤخذ من الجهاز التنفسي، وهي العينة التي تكون على شكل مسحة بسيطة تؤخذ من الأنف أو الحلق خلال الأيام الخمسة الأولى من ظهور الأعراض. وفي حال جاءت نتيجة الفحص ايجابية فإنه يتعين اجراء فحص تأكيدي اضافي للكشف عن فيروس H1N1. ومعظم حالات الوفيات (الناجمة عن الاصابة بانفلونزا الخنازير) مرجحة بنسبة أكبر بين الأطفال والمسنين.
وسنويا تنتشر الانفلونزا الموسمية بين البشر عن طريق السعال والعطس أو عن طريق الاتصال المباشر. ولا يمكن لانفلونزا الخنازير ان تنتشر عن طريق المنتجات المصنوعة من لحوم الخنازير إذ أن الفيروس لا ينتقل عن طريق الطعام. وانفلونزا الخنازير لدى البشر تكون أكثر قابلية للانتقال بالعدوى خلال الأيام الخمسة الأولى من الاصابة بالمرض، لكن بعض الأشخاص لا سيما الأطفال قد يبقون مسببين للعدوى لمدة أطول قد تصل إلى 10 أيام.
وهناك توصيات للحؤول دون انتشار فيروس انفلونزا الخنازير بين البشر، ومن بين تلك التوصيات الغسيل المتكرر لليدين بالماء والصابون أو بمعقم لليدين يحتوي على الكحول، وخاصة بعد الاختلاط بالناس. كما أن تفادي المناسبات الاجتماعية يعد واحدا من سبل الوقاية. ومعنى ذلك التفادي هو الابتعاد قدر المستطاع عن التجمعات البشرية التي قد يكون فيها أشخاص مصابون بالعدوى.
العلاج
في حال اصابة شخص ما بأنفلونزا الخنازير فإن العقاقير المضادة للفيروسات قد تجعل المرض أقل حدة كما تجعل المريض يشعر بتحسن أسرع. وعلاوة على ذلك فإن تلك العقاقير قد تمنع المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالانفلونزا والتي من بينها مشاكل الجهاز التنفسي. والعقاقير المضادة للفيروسات تؤتي أفضل النتائج إذا بدأ تعاطيها فور حصول الاصابة أو في غضون اليومين الأولين بعد ظهور الأعراض. وإلى جانب تلك العقاقير فإن الرعاية الداعمة سواء في المنزل أو المستشفى تركز على السيطرة على ارتفاع درجة حرارة الجسم وتخفيف الآلام والمحافظة على توازن سوائل الجسم بالاضافة إلى تشخيص ومعالجة اي عدوى أو مشاكل ثانوية أخرى.
ومع ذلك فإن غالبية الأشخاص الذين يصابون بعدوى فيروس انفلونزا الخنازير يصلون إلى مرحلة الشفاء التام دون أن يتطلب الأمر الخضوع إلى رعاية طبية أو تعاطي عقاقير مضادة للفيروسات. وكطريقة وقائية فعالة فإنه تتم معالجة الخنازير بلقاحات أو أمصال للحؤول دون انتقال العدوى منها إلى الانسان. ولأنه من غير المرجح للقاح الثلاثي الخاص بالانفلونزا الموسمية أن يوفر الحماية ضد سلالة H1N1 المسببة لانفلونزا الخنازير، فإن لقاحات مضادة جديدة يتم تطويرها حاليا وقد تصبح تلك اللقاحات جاهزة للاستخدام في سبتمبر الجاري. ومن الممكن إعطاء المريض جرعة من لقاح الانفلونزا الموسمية في الوقت ذاته مع جرعة من اللقاح المضاد لفيروس H1N1.
وفي الوقت الذي يشهد تزايد موجة وباء اتش1 إن1 كما يشهد تزايد وتيرة الاثارة الإعلامية وهلع الناس، فإنه من المهم أن نتذكر أن أعراض الملاريا هي ذات ألأعراض الخاصة بالانفلونزا. ولذلك فإن أي مريض كان في دولة موبوءة بالملاريا خلال الشهرين السابقين على ظهور اعراض الانفلونزا يجب عليه أن يتم التعامل معه مبدئيا باعتباره مصابا بالملاريا (وليس انفلونزا الخنازير) إلى أن تثبت نتائج الاختبارات أنه غير مصاب بالملاريا.
ومعنى ذلك هو أنه يتعين علينا أن نحتاط أولا ضد احتمال أن تكون الأعراض منذرة بمرض الملاريا، أما بالنسبة إلى انفلونزا اتش1 إن1 فإنه سيكون لدينا دائما الوقت الكافي كي نعالجها.
* حاصل على دكتوراه في طب الأسرة من جامعة كاتراس سيتي - ولاية ميتزوري الأميركية
ibrchehimi@hotmail.com
المقال ينشر بالتعاون مع