|القاهرة - من نعمات مجدي|
اقتحمت المرأة العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص مجال العمل السياسي، وخاصة «النيابي» أو «البرلماني» مبكرا تحت قبة البرلمان... حيث منحت حق الانتخاب والتصويت في العام 1957، وكانت انطلاقة نضال المرأة المصرية، التي بدأت منذ العقود الأخيرة في القرن التاسع عشر في الظهور بقوة على ساحة العمل العام، بالرغم من الصعوبات الضخمة التي واجهت النساء المصريات في الخروج من محيطهن الضيق المتمثل في البيت... إلى محيط أوسع متمثل في العمل العام، إلا أن «حواء المصرية»، ومن بعدها العربية نجحت في فرض رؤيتها الجديدة، وأصبحت فاعلة في هذا المجتمع في لحظات تاريخية متعددة.
وشكلت ثورة العام 1919 في «المحروسة»... لحظة تقترب من أن تكون فاصلة في التاريخ المصري المعاصر لما أنجزته لاحقا من تحولات جذرية على المستويين السياسي والاجتماعي، وكان دور المرأة مشهودا بقوة بداية من هدى شعراوي... «النصيرة الأولى» لسعد زغلول وزوجته صفية زغلول «أم المصريين»، وهي أول امرأة قادت مظاهرات النساء عام 1919، بل وشجعت النساء المصريات للمشاركة في الحركات الوطنية بكل شيء من جمع التبرعات والإسعاف والإعداد للمظاهرات.
واستشهد العديد من النساء في هذه الفترة طلبا للاستقلال، وبدأت تعلو الأصوات النسائية، مطالبة بدور حقيقي للمرأة بالمشاركة سياسيا، وكانت مع الزعيمة هدى شعراوي بعض السيدات في مقدمتهن: نبوية موسى، وسيزا نبراوي ومنيرة ثابت التي خصصت مجلة بالكامل، وهي «الأمل» للدفاع عن حقوق المرأة.
وفي فترة الأربعينات قامت جمعية الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي بوضع كتيب تضمن بعض مطالب المرأة، ومن أهمها ضرورة تعديل قانون الانتخاب بإشراك النساء مع الرجال في حق الانتخاب، وكذلك أن تمنح المرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية أسوة بالرجل.
وقد وجه هذا الكتيب إلى كل من رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب والرأي العام المصري.
وعندما قامت ثورة 23 يوليو العام 1952 تحرر الشعب من الظلم والاحتلال، ومنحت المرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية كاملة، وصدر أول دستور في مصر في يناير العام 1956، وتضمن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية، وأصبح للمرأة حق الترشيح والانتخاب حيث أجريت أول انتخابات برلمانية للمرأة العام 1957، وقد دخلت الانتخابات بنصف مليون صوت نسائي للمرة الأولى.
وكانت أمام المرأة في هذه الانتخابات بعض المواجهات الصعبة التي لابد من اجتيازها، ومنها التقاليد الشرقية في المجتمع المصري التي لاتزال تقيد حركة المرأة إلى حد كبير على المستوى العام، وخاصة في المحيط السياسي، ومع هذا صدر في مصر أخيراً قرار بإضافة «كوتة برلمانية» للمرأة في البرلمان المصري.
ولا يتوقف الأمر عند المرأة في مصر، ولكن يتخطاها إلى دول أخرى نجحت الوجوه النسائية في أن تفرض نفسها على مجالسها النيابية، في الأردن والإمارات ودول شمال أفريقيا «العربية»، وحتى توجت تجربة المرأة مع الانتخابات البرلمانية، بنجاح 4 نائبات كويتيات في دخول قاعة مجلس الأمة، وبقوة.
تجربة النائبات... عموما في وطننا العربي على امتداده... تحمل نجاحات وأيضا إخفاقات، وكما فيها من وثبات، أيضا فيها عثرات ومطبات، ولكنهن أثبتن حضورهن... وهذا ما تتابعه في السطور التالية:
على الرغم من زواجها في سن مبكرة جدا، إلا أنها أصرت على استكمال دراستها وحصلت على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية... لتصبح ثاني إسكندرانية تنجح في انتخابات مجلس الشعب وتقهر «10 منافسين من الرجال».
إنها المحامية المصرية بثينة الطويل، فبعد أن توقفت الحياة النيابية في مصر بعد الانفصال عن سورية لمدة تقترب من 3 سنوات في الفترة من 28 سبتمبر سنة 1961 وحتى 26 مارس سنة 1964 تم تشكيل مجلس الأمة وفقا للدستور الموقت الصادر بتاريخ 24 مارس 1964 الذي استمر فصلين تشريعيين في الفترة من 22مارس 1964 وحتى 16 أبريل 1968، حيث بلغ عدد أعضائه 360 عضوا منتخبا عن 175 دائرة انتخابية و10 أعضاء معينين.
ومُثلت المرأة في هذا المجلس بـ 8 نائبات بلغ عدد النائبات الممثلات في البرلمان 3 عضوات، اثنتان فازتا بالانتخاب الذي أجري في 8 يناير العام 1969 وهما: نوال عامر عن قسم شرطة السيدة زينب محافظة القاهرة. والأخرى بثينة الطويل، وأخيرا شيخة المحامين مفيدة عبدالرحمن التي عينت بقرار جمهوري.
البداية
تقول بثينة الطويل: إنها تزوجت ابن عمها أحمد عزت الطويل، لإرضاء والديها، وكانت وقتها تلميذة في المدرسة الابتدائية وكان عمرها 16 عاما، وأنجبت بنتين. وكانت عندي رغبة شديدة في استكمال تعليمي وأردت أن أدخل الجامعة وكنت حاصلة على الابتدائية وتقدمت لامتحان الثقافة بنظام الأربع سنوات وأتممتها ثم توجهت لتقديم أوراقي للتوجيهية ونجحت، وكان في ذلك الوقت لديها أولاد فأحضرت لهم مربية وبعد ذلك دخلت التوجيهي ونجحت فيه، وعند دخولها للجامعة وجدت صعوبات كبيرة من الأهل ولكنني صممت ودخلت الجامعة والتحقت بكلية الحقوق، واستطعت أن أنجح في جميع السنوات حتى تخرجت العام 1956.
وقبل التخرج مباشرة بعد نجاحي في التوجيهية. حصلت على ديبلوم الخدمة الاجتماعية. وكنت الأولى على الجمهورية وسلمني العشماوي باشا مكافأة التفوق وعندما أردت الالتحاق بكلية الحقوق وجدت معارضة كبيرة من العائلة ولكني صممت وحصلت على الليسانس من كلية الحقوق، وفي هذه المرحلة كان لي نشاط اجتماعي في جمعيات أهلية عدة منها «الهلال الأحمر»... حيث كنت أشغل في هذه الفترة عضو مجلس إدارة الإصلاح الاجتماعي. وأنا الآن رئيس لمجلس إدارتها.
ونجحت المرأة في العام 1956 أن تحصل على العديد من المزايا النيابية، وذلك بعد إعلان دستور 1956، حيث كان أول دستور في مصر يضمن مبدأ المساواة بين أفراد المجتمع دون تفرقة بين الرجال والنساء، كما نص الدستور على أن المصريين لدى القانون متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وبمقتضى صدور قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 حصلت المرأة على جميع حقوقها السياسية، حيث نص القانون على «أن كل مصري وكل مصرية تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية. فعليه أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية».
حيث نصت المادة الرابعة منه على أنه: «يجب أن يقيد في جداول الانتخاب كل من له حق مباشرة الحقوق السياسية من الذكور، وكذلك يجب أن تقيد من الإناث من قدمت بنفسها طلبا»، ثم عدلت هذه المادة بالقرار بقانون رقم 41 لسنة 1971 فأصبح قيد المرأة في جداول الانتخابات إجباريا دون تفرقة.
نقطة البداية
وفي نفس العام 1956 نجحت المرأة في أن تأخذ حقها في الانتخاب والترشيح، وأصبحت بثينة الطويل محامية يتفاخر بها الأهل والأقارب، وبمجرد فتح باب القيد في الجداول الانتخابية بالنسبة للمرأة كانت في مقدمة المسجلات، وقتها كان الاتحاد الاشتراكي. فانضمت إليه وذلك كان في العام 1963، ودخلت انتخابات القسم، وعندما فتح باب الترشيح كانوا يريدون 30 عضوا من كل دائرة من دوائر الإسكندرية، وتقدم للترشيح 150 عضوا في دائرة العطارين، ودخلت في اتفاق على أن تكون ضمن القائمة إلا أنه حدث شيء أغضبها، ففي يوم الانتخاب تم شطب اسمها من الورقة، وتركت المكان وأنا غاضبة وقررت عدم دخول الانتخابات مرة ثانية.
وفي مساء نفس اليوم تلقت اتصالات بتفوقها في الانتخابات على «30» عضوا، ولم تدر كيف حدث ذلك، وهذه كانت نقطة البداية.
وتستطرد بثينة الطويل في مذكراتها: أصدقكم القول أن الطموح كان يلازمني فأنا أريد أن أكون شخصية في المجتمع ومحامية في الوقت نفسه. أكمل المسيرة التي بدأتها لأحقق أحلام الغلابة وأدافع عنهم، فهذه الوظيفة هي التي كنت أحلم بها منذ الصغر أن أدافع عن كل مظلوم يلجأ إليّ.
منافسة شرسة
وتقول النائبة بثينة الطويل في: إن تغلبي على الرجال في منطقة العطارين. حاجة بتاعة ربنا حيث التف حولي الأهالي فقد كنت أدخل الحارة بكل تواضع وكونت صداقات مع السيدات بالرغم من أنه لم تكن لهن أصوات انتخابية لكن كان لهن تأثير غير مباشر في الأصوات الذكورية، وأتذكر عندما ذهبت لأداء واجب العزاء وجلست في سيارتي ثم أرسلت من ينوب عني... فإذا بأهل المتوفى يحضرون ويأخذونني لأجلس معهم في السرادق.
ومن يومها أصبحت أحضر جميع المناسبات أفراحا وأحزانا حتى إنني كنت أجلس معهم على المقاهي. ولكنهم لم يكلفوني قرشا ولم أدفع ثمن مشروب، فالأهالي قاموا بتعليق لافتاتي وصوري على نفقتهم، فالسيدات كن يوزعن الشربات والملبس. عندما نجحت.
والحمد لله حتى الآن أحتفظ بهذا الحب بيني وبينهم، بالإضافة لهذا كنت أعقد لقاءات ومؤتمرات وأنظم مسيرات وأخطب في الميكروفون، وأحرص على زيارة أماكن التجمعات خاصة جمعيات أبناء الصعيد والنوبة. التي يتجاوز عددها 50 جمعية، وهؤلاء ارتبطت معهم لدرجة أنهم أطلقوا عليّ «أم النوبة»، كما أتذكر صاحب مطعم الفلافل الذي بلغني أنه غضب مني لأنني لم أصافحه، فاعتقد أني تكبرت بعد النجاح فذهبت إليه فورا واعتذرت له لدرجة أنه أوصاني على أولاده بعد وفاته.
رحلتها البرلمانية
وفي العام 1964 رشحت بثينة الطويل نفسها في انتخابات مجلس الشعب المصري وفوجئت بقرار من رئيس الجمهورية بمنعها هي ومجموعة أخرى من المرشحين بحجة أنها من البيروقراطيين، وتقدمت باعتراض على هذا القرار ونجحت في استصدار قرار آخر يسمح لمن خاض تجربة الانتخابات من قبل بترشيح نفسه في هذه الانتخابات، وبالفعل المناطق الشعبية «اللبان والعطارين» بالإسكندرية.
تتحدث بثينة الطويل عن هذه الفترة قائلة: واجهتني مشكلات كثيرة لكوني امرأة في العطارين، لكن أهل منطقة اللبان ساندوني ووقفوا بجانبي، وكان أمامي «15» مرشحا ونجحت في الوصول إلى انتخابات الاعادة مع مرشح من الصعيد اسمه الأمير همام وكان من القيادات الشعبية من أبناء الصعيد، وفي الإعادة قمت بمجهود كبير واتصالات مكثفة مع الجماهير بالمرور في الشوارع وعقد الندوات، وكنت أمر على المقاهي.
ونجحت في هذه السنة وكانت معي في المجلس 8 سيدات فضليات منهن فاطمة دياب والدكتورة سهير القلماوي.
وتستطرد بثينة الطويل قائلة: أثناء وجودي في المجلس كنت أتصرف بحكم وظيفتي وهي المحاماه فأنا لا أحب الكلام أو الخطابة لذلك كنت أرتجل الحديث، ومرة واحدة فقط تكلمت من ورقة لأن الموضوع كان حساسا وبه نقد لاذع للحكومة المصرية بسبب تعدد أجهزة الرقابة على شركات القطاع العام.
وفي هذا طلب مني رئيس الوزراء المصري... آنذاك زكريا محيي الدين. وقادني إلى غرفته الملحقة بالمجلس، وفوجئت به يكلمني بطريقة حسنة بالرغم من أنني كنت أتوقع أنه سيعاملني بطريقة سيئة، فدائما أثناء وجودي في المجلس كنت أتصرف على طبيعتي... بحكم وظيفتي في المحاماة فجميع مشروعات القوانين والإسكان والمشروعات العامة كنت أشارك فيها، وكنت أضع في ذهني أنني من ضمن أول مجموعة دخلن مجلس الشعب، وحرصن بشدة على النجاح لكي يثبتن للجميع أن المرأة نجحت في هذا.
وكان لي دور كبير تحت قبة البرلمان وخاصة في دراسة القوانين والمشروعات العامة حتى تم اختياري لأكون رئيسا للجنة، وكنت أول امرأة ترأس لجنة في مجلس الشعب.
وكانت لجنة الخدمات التي رأسها خالد محيي الدين رئيس وزراء مصر الأسبق من قبلي، وجاء ذلك أثناء لقائي برئيس الوزراء علي صبري في الحزب وقال لي إنه يريدني أن أتولى لجنة الخدمات وكانت تضم وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية والأوقاف، وكان معي «50» رجلا في اللجنة، واستطعت أن أعمل بنشاط وحماس، وكان من بين الأعمال التي قمت بها قضية تهجير أهل النوبة ومشاكل النوبة، وسافرت مرات عدة في زيارات ميدانية إلى أسوان «جنوب صعيد مصر»، وأعددت تقريرا شاملا، ناقشه البرلمان على مدار يومين وكنت أنا المقررة.
واستطردت: كما شاركت في قضية مهمة تهم كل أسرة، ففي ذلك الوقت تمت مناقشة قانون ينص على أن المرأة لا الجمع بين معاشها ومعاش زوجها لأكثر من 25 جنيها. فتزعمت زميلاتي وبعض أعضاء من المجلس - المعارضة - ونجحنا في إعادة القانون وإجهاضه، وجعل القانون المرأة لا تجمع بين معاشها ومعاش زوجها من دون حد أقصى.
وفي المرحلة التالية لمجلس الأمة 1969 إلى 1970. كنت واحدة من ثلاث سيدات في المجلس هن: نوال عامر ومفيدة عبدالرحمن، وأنا، حصلت على مقعد المرأة بالانتخاب في الفترة من 1979 وحتى 1984، وأعتز بأنني كنت عضوا في لجنة الدستور العام 1971 عندما تقرر محطة نووية لتحلية المياه في سيدي كرير، فقد عارضتها بشدة لأنها تضر الإسكندرية، وفعلا تم نقل موقع المحطة إلى الضبعة، كما تبنيت مشاكل الإسكندرية من خلال عضويتي في مجلس الشعب خاصة فيما يتعلق بعدم البناء على جانبي طريق مطروح الدولي.
وأضافت: تحفظت منذ البداية على إقامة مصنع الدخيلة لأنه يتوسط منطقة سكنية وبالرغم من توجيهي طلبات إحاطة إلا أنه للأسف تمت إقامته وآخر بالمنطقة كثيرا، أثناء ترشيح الحزب الوطني الحاكم في مصر لي في انتخابات المجلس المحلي الشعبي لمحافظة الإسكندرية، وقبلت الترشيح للجنة الإسكندرية، وخضت الانتخابات على المقعد الفردي، ودخلت المجلس الشعبي المحلي دورتين، وفي العام 1990 كانت الانتخابات فردية وقمت بتجهيز أوراق ترشيحي، وطلب الحزب وبعض الشخصيات الكبيرة مني عدم خوض الانتخابات في هذه الدورة لأنهم يريدون مرشحا آخر. وقالوا لي «لو مصممة على خوض الانتخابات خوضيها في محرم بك. وسنقف بجانبك»، فكان رد فعلي أن منطقة محرم بك ليست دائرتي وأنا أريد أن أنزل في دائرتي في العطارين، فرفض الحزب فقررت عدم النزول احتراما لقرار الحزب، وأملا بأن الحزب يرشحني بعد ذلك ويقف بجانبي في أي شيء آخر ولكن الحزب تخلى عني ولم يقف بجانبي.
مطالبات برلمانية
وتستطرد النائبة بثينة الطويل: كانت مطالباتي داخل قبة البرلمان هي الإكثار من مكاتب توجيه الأسرة لأنه بخبرتي في الإسكندرية كنت ناجحة جدا، حيث طالبت بتشغيل «الحموات» للحد من الخلافات مع أزواج البنات وزوجات الأبناء، وكان هذا أغرب الاقتراحات. كما طالبت بإدخال تعديلات على قوانين التأمينات والمعاشات. بحيث يقضي للأرملة بالحق في الجمع بين معاشها ومعاش زوجها من دون حدود.
وقدمت سؤالا لوزير العدل حول فكرة رؤية «الطفل» في أقسام الشرطة وتنفيذ أحكام الضم والاحتضان بالقوة. كما وجهت سؤالا لوزير التعليم: لماذا لا يكون عمل الزوجة في مكان عمل زوحها؟ كما طالبت وزير الصحة بتصنيع أدوية منع الحمل - محليا - بدلا من استيرادها من الخارج، وكانت هذه المطالبات البرلمانية للمحامية بثينة الطويل أثناء عضويتها في عدة لجان منها العلاقات الخارجية والشؤون العربية.
المعركة الشرسة
كانت أكثر المعارك التي خاضتها النائبة بثينة الطويل أثناء مشوارها البرلماني هي انتخابات العام 1995 فتقول: خضت الانتخابات بسبب حادثة صغيرة بالرغم من كبر سني «....» والانتخابات تحتاج إلى مثابرة ومجهود رهيب ونواحٍ مالية واتصالات وبالرغم من ذلك خضت الانتخابات، وجاءني في ذلك الوقت رجل ذو شخصية مهمة وكبيرة في اجتماع مع الحزب الوطني في الإسكندرية. وقلت له «يا فندم الحزب الوطني لم يرشح أي سيدة سنة 1990، وتوجد لبعض النساء شعبية كبيرة هنا. فكان رده أنه وراءهن ويشجعهن على الترشيح لكسب مطالبهن السياسية الشرعية، وقال لي: انزلي الانتخابات مادامت لديك الإمكانات الشخصية والمادية والشعبية، وبالفعل نزلت أمام أمين الحزب الوطني في الإسكندرية، وكانت المنافسة شديدة وشرسة وقتها. ورأيت ما لم أراه من قبل. اليفط والصور الخاصة بي تم تمزيقها».
وتتابع: في يوم الانتخابات... شاهدت فظائع لم نرها من قبل، وسقطت ومعي زميلاتي في الانتخابات، واللجنة الوحيدة التي لم يحدث بها تزوير هي اللجنة التي رأسها «مستشار» وكانت في دائرة العطارين بالإسكندرية، وحصلت فيها على أعلى الأصوات في هذه اللجنة، وكانت ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح الحزب الوطني.
ورفعت دعوى قضائية أنا والنائبة وداد شلبي، وزملاء آخرون في محكمة النقض، وحصلنا على تقرير يؤكد بطلان الانتخابات، وأقمت دعوى تعويض لكي يشعروا بمدى فظاعة هذا الفعل، وصدر حكم بالتعويض، ويعتبر هذا تعويضا لكرامة الإنسان، ونتيجة لما حدث لم نجد أي إقبال من أي سيدة على ترشيح نفسها، ولقد نصرني الله وحصلت على حكم قضائي بتعويضي ماديا لعدم نجاحي في الانتخابات. حيث كان من المفترض هذا النجاح ولكن الحكم يكفيني.
وفي النهاية أؤكد أنني لن أرشح نفسي في أي انتخابات إلا عندما يرأس جميع اللجان قضاة. أما غير ذلك فحياتي العملية تكفي، فالمرأة الإسكندرانية نجحت في اقتحام أسوار مجلس الشعب. ولكنني أرى حالة من الهدوء في النشاط السياسي للمرأة الإسكندرانية بالرغم من خوض بعضهن لانتخابات العام 2000. لذلك أكتفي بنشاطي في جمعية سيدات الأعمال التي أترأسها وعضويتي في جمعية رجال الأعمال، فأنا سيدة أعمال ولي نشاط اجتماعي لم يتوقف حتى الآن.
اقتحمت المرأة العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص مجال العمل السياسي، وخاصة «النيابي» أو «البرلماني» مبكرا تحت قبة البرلمان... حيث منحت حق الانتخاب والتصويت في العام 1957، وكانت انطلاقة نضال المرأة المصرية، التي بدأت منذ العقود الأخيرة في القرن التاسع عشر في الظهور بقوة على ساحة العمل العام، بالرغم من الصعوبات الضخمة التي واجهت النساء المصريات في الخروج من محيطهن الضيق المتمثل في البيت... إلى محيط أوسع متمثل في العمل العام، إلا أن «حواء المصرية»، ومن بعدها العربية نجحت في فرض رؤيتها الجديدة، وأصبحت فاعلة في هذا المجتمع في لحظات تاريخية متعددة.
وشكلت ثورة العام 1919 في «المحروسة»... لحظة تقترب من أن تكون فاصلة في التاريخ المصري المعاصر لما أنجزته لاحقا من تحولات جذرية على المستويين السياسي والاجتماعي، وكان دور المرأة مشهودا بقوة بداية من هدى شعراوي... «النصيرة الأولى» لسعد زغلول وزوجته صفية زغلول «أم المصريين»، وهي أول امرأة قادت مظاهرات النساء عام 1919، بل وشجعت النساء المصريات للمشاركة في الحركات الوطنية بكل شيء من جمع التبرعات والإسعاف والإعداد للمظاهرات.
واستشهد العديد من النساء في هذه الفترة طلبا للاستقلال، وبدأت تعلو الأصوات النسائية، مطالبة بدور حقيقي للمرأة بالمشاركة سياسيا، وكانت مع الزعيمة هدى شعراوي بعض السيدات في مقدمتهن: نبوية موسى، وسيزا نبراوي ومنيرة ثابت التي خصصت مجلة بالكامل، وهي «الأمل» للدفاع عن حقوق المرأة.
وفي فترة الأربعينات قامت جمعية الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي بوضع كتيب تضمن بعض مطالب المرأة، ومن أهمها ضرورة تعديل قانون الانتخاب بإشراك النساء مع الرجال في حق الانتخاب، وكذلك أن تمنح المرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية أسوة بالرجل.
وقد وجه هذا الكتيب إلى كل من رئيسي مجلسي الشيوخ والنواب والرأي العام المصري.
وعندما قامت ثورة 23 يوليو العام 1952 تحرر الشعب من الظلم والاحتلال، ومنحت المرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية كاملة، وصدر أول دستور في مصر في يناير العام 1956، وتضمن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية، وأصبح للمرأة حق الترشيح والانتخاب حيث أجريت أول انتخابات برلمانية للمرأة العام 1957، وقد دخلت الانتخابات بنصف مليون صوت نسائي للمرة الأولى.
وكانت أمام المرأة في هذه الانتخابات بعض المواجهات الصعبة التي لابد من اجتيازها، ومنها التقاليد الشرقية في المجتمع المصري التي لاتزال تقيد حركة المرأة إلى حد كبير على المستوى العام، وخاصة في المحيط السياسي، ومع هذا صدر في مصر أخيراً قرار بإضافة «كوتة برلمانية» للمرأة في البرلمان المصري.
ولا يتوقف الأمر عند المرأة في مصر، ولكن يتخطاها إلى دول أخرى نجحت الوجوه النسائية في أن تفرض نفسها على مجالسها النيابية، في الأردن والإمارات ودول شمال أفريقيا «العربية»، وحتى توجت تجربة المرأة مع الانتخابات البرلمانية، بنجاح 4 نائبات كويتيات في دخول قاعة مجلس الأمة، وبقوة.
تجربة النائبات... عموما في وطننا العربي على امتداده... تحمل نجاحات وأيضا إخفاقات، وكما فيها من وثبات، أيضا فيها عثرات ومطبات، ولكنهن أثبتن حضورهن... وهذا ما تتابعه في السطور التالية:
على الرغم من زواجها في سن مبكرة جدا، إلا أنها أصرت على استكمال دراستها وحصلت على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية... لتصبح ثاني إسكندرانية تنجح في انتخابات مجلس الشعب وتقهر «10 منافسين من الرجال».
إنها المحامية المصرية بثينة الطويل، فبعد أن توقفت الحياة النيابية في مصر بعد الانفصال عن سورية لمدة تقترب من 3 سنوات في الفترة من 28 سبتمبر سنة 1961 وحتى 26 مارس سنة 1964 تم تشكيل مجلس الأمة وفقا للدستور الموقت الصادر بتاريخ 24 مارس 1964 الذي استمر فصلين تشريعيين في الفترة من 22مارس 1964 وحتى 16 أبريل 1968، حيث بلغ عدد أعضائه 360 عضوا منتخبا عن 175 دائرة انتخابية و10 أعضاء معينين.
ومُثلت المرأة في هذا المجلس بـ 8 نائبات بلغ عدد النائبات الممثلات في البرلمان 3 عضوات، اثنتان فازتا بالانتخاب الذي أجري في 8 يناير العام 1969 وهما: نوال عامر عن قسم شرطة السيدة زينب محافظة القاهرة. والأخرى بثينة الطويل، وأخيرا شيخة المحامين مفيدة عبدالرحمن التي عينت بقرار جمهوري.
البداية
تقول بثينة الطويل: إنها تزوجت ابن عمها أحمد عزت الطويل، لإرضاء والديها، وكانت وقتها تلميذة في المدرسة الابتدائية وكان عمرها 16 عاما، وأنجبت بنتين. وكانت عندي رغبة شديدة في استكمال تعليمي وأردت أن أدخل الجامعة وكنت حاصلة على الابتدائية وتقدمت لامتحان الثقافة بنظام الأربع سنوات وأتممتها ثم توجهت لتقديم أوراقي للتوجيهية ونجحت، وكان في ذلك الوقت لديها أولاد فأحضرت لهم مربية وبعد ذلك دخلت التوجيهي ونجحت فيه، وعند دخولها للجامعة وجدت صعوبات كبيرة من الأهل ولكنني صممت ودخلت الجامعة والتحقت بكلية الحقوق، واستطعت أن أنجح في جميع السنوات حتى تخرجت العام 1956.
وقبل التخرج مباشرة بعد نجاحي في التوجيهية. حصلت على ديبلوم الخدمة الاجتماعية. وكنت الأولى على الجمهورية وسلمني العشماوي باشا مكافأة التفوق وعندما أردت الالتحاق بكلية الحقوق وجدت معارضة كبيرة من العائلة ولكني صممت وحصلت على الليسانس من كلية الحقوق، وفي هذه المرحلة كان لي نشاط اجتماعي في جمعيات أهلية عدة منها «الهلال الأحمر»... حيث كنت أشغل في هذه الفترة عضو مجلس إدارة الإصلاح الاجتماعي. وأنا الآن رئيس لمجلس إدارتها.
ونجحت المرأة في العام 1956 أن تحصل على العديد من المزايا النيابية، وذلك بعد إعلان دستور 1956، حيث كان أول دستور في مصر يضمن مبدأ المساواة بين أفراد المجتمع دون تفرقة بين الرجال والنساء، كما نص الدستور على أن المصريين لدى القانون متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين وبمقتضى صدور قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 حصلت المرأة على جميع حقوقها السياسية، حيث نص القانون على «أن كل مصري وكل مصرية تبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية. فعليه أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية».
حيث نصت المادة الرابعة منه على أنه: «يجب أن يقيد في جداول الانتخاب كل من له حق مباشرة الحقوق السياسية من الذكور، وكذلك يجب أن تقيد من الإناث من قدمت بنفسها طلبا»، ثم عدلت هذه المادة بالقرار بقانون رقم 41 لسنة 1971 فأصبح قيد المرأة في جداول الانتخابات إجباريا دون تفرقة.
نقطة البداية
وفي نفس العام 1956 نجحت المرأة في أن تأخذ حقها في الانتخاب والترشيح، وأصبحت بثينة الطويل محامية يتفاخر بها الأهل والأقارب، وبمجرد فتح باب القيد في الجداول الانتخابية بالنسبة للمرأة كانت في مقدمة المسجلات، وقتها كان الاتحاد الاشتراكي. فانضمت إليه وذلك كان في العام 1963، ودخلت انتخابات القسم، وعندما فتح باب الترشيح كانوا يريدون 30 عضوا من كل دائرة من دوائر الإسكندرية، وتقدم للترشيح 150 عضوا في دائرة العطارين، ودخلت في اتفاق على أن تكون ضمن القائمة إلا أنه حدث شيء أغضبها، ففي يوم الانتخاب تم شطب اسمها من الورقة، وتركت المكان وأنا غاضبة وقررت عدم دخول الانتخابات مرة ثانية.
وفي مساء نفس اليوم تلقت اتصالات بتفوقها في الانتخابات على «30» عضوا، ولم تدر كيف حدث ذلك، وهذه كانت نقطة البداية.
وتستطرد بثينة الطويل في مذكراتها: أصدقكم القول أن الطموح كان يلازمني فأنا أريد أن أكون شخصية في المجتمع ومحامية في الوقت نفسه. أكمل المسيرة التي بدأتها لأحقق أحلام الغلابة وأدافع عنهم، فهذه الوظيفة هي التي كنت أحلم بها منذ الصغر أن أدافع عن كل مظلوم يلجأ إليّ.
منافسة شرسة
وتقول النائبة بثينة الطويل في: إن تغلبي على الرجال في منطقة العطارين. حاجة بتاعة ربنا حيث التف حولي الأهالي فقد كنت أدخل الحارة بكل تواضع وكونت صداقات مع السيدات بالرغم من أنه لم تكن لهن أصوات انتخابية لكن كان لهن تأثير غير مباشر في الأصوات الذكورية، وأتذكر عندما ذهبت لأداء واجب العزاء وجلست في سيارتي ثم أرسلت من ينوب عني... فإذا بأهل المتوفى يحضرون ويأخذونني لأجلس معهم في السرادق.
ومن يومها أصبحت أحضر جميع المناسبات أفراحا وأحزانا حتى إنني كنت أجلس معهم على المقاهي. ولكنهم لم يكلفوني قرشا ولم أدفع ثمن مشروب، فالأهالي قاموا بتعليق لافتاتي وصوري على نفقتهم، فالسيدات كن يوزعن الشربات والملبس. عندما نجحت.
والحمد لله حتى الآن أحتفظ بهذا الحب بيني وبينهم، بالإضافة لهذا كنت أعقد لقاءات ومؤتمرات وأنظم مسيرات وأخطب في الميكروفون، وأحرص على زيارة أماكن التجمعات خاصة جمعيات أبناء الصعيد والنوبة. التي يتجاوز عددها 50 جمعية، وهؤلاء ارتبطت معهم لدرجة أنهم أطلقوا عليّ «أم النوبة»، كما أتذكر صاحب مطعم الفلافل الذي بلغني أنه غضب مني لأنني لم أصافحه، فاعتقد أني تكبرت بعد النجاح فذهبت إليه فورا واعتذرت له لدرجة أنه أوصاني على أولاده بعد وفاته.
رحلتها البرلمانية
وفي العام 1964 رشحت بثينة الطويل نفسها في انتخابات مجلس الشعب المصري وفوجئت بقرار من رئيس الجمهورية بمنعها هي ومجموعة أخرى من المرشحين بحجة أنها من البيروقراطيين، وتقدمت باعتراض على هذا القرار ونجحت في استصدار قرار آخر يسمح لمن خاض تجربة الانتخابات من قبل بترشيح نفسه في هذه الانتخابات، وبالفعل المناطق الشعبية «اللبان والعطارين» بالإسكندرية.
تتحدث بثينة الطويل عن هذه الفترة قائلة: واجهتني مشكلات كثيرة لكوني امرأة في العطارين، لكن أهل منطقة اللبان ساندوني ووقفوا بجانبي، وكان أمامي «15» مرشحا ونجحت في الوصول إلى انتخابات الاعادة مع مرشح من الصعيد اسمه الأمير همام وكان من القيادات الشعبية من أبناء الصعيد، وفي الإعادة قمت بمجهود كبير واتصالات مكثفة مع الجماهير بالمرور في الشوارع وعقد الندوات، وكنت أمر على المقاهي.
ونجحت في هذه السنة وكانت معي في المجلس 8 سيدات فضليات منهن فاطمة دياب والدكتورة سهير القلماوي.
وتستطرد بثينة الطويل قائلة: أثناء وجودي في المجلس كنت أتصرف بحكم وظيفتي وهي المحاماه فأنا لا أحب الكلام أو الخطابة لذلك كنت أرتجل الحديث، ومرة واحدة فقط تكلمت من ورقة لأن الموضوع كان حساسا وبه نقد لاذع للحكومة المصرية بسبب تعدد أجهزة الرقابة على شركات القطاع العام.
وفي هذا طلب مني رئيس الوزراء المصري... آنذاك زكريا محيي الدين. وقادني إلى غرفته الملحقة بالمجلس، وفوجئت به يكلمني بطريقة حسنة بالرغم من أنني كنت أتوقع أنه سيعاملني بطريقة سيئة، فدائما أثناء وجودي في المجلس كنت أتصرف على طبيعتي... بحكم وظيفتي في المحاماة فجميع مشروعات القوانين والإسكان والمشروعات العامة كنت أشارك فيها، وكنت أضع في ذهني أنني من ضمن أول مجموعة دخلن مجلس الشعب، وحرصن بشدة على النجاح لكي يثبتن للجميع أن المرأة نجحت في هذا.
وكان لي دور كبير تحت قبة البرلمان وخاصة في دراسة القوانين والمشروعات العامة حتى تم اختياري لأكون رئيسا للجنة، وكنت أول امرأة ترأس لجنة في مجلس الشعب.
وكانت لجنة الخدمات التي رأسها خالد محيي الدين رئيس وزراء مصر الأسبق من قبلي، وجاء ذلك أثناء لقائي برئيس الوزراء علي صبري في الحزب وقال لي إنه يريدني أن أتولى لجنة الخدمات وكانت تضم وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية والأوقاف، وكان معي «50» رجلا في اللجنة، واستطعت أن أعمل بنشاط وحماس، وكان من بين الأعمال التي قمت بها قضية تهجير أهل النوبة ومشاكل النوبة، وسافرت مرات عدة في زيارات ميدانية إلى أسوان «جنوب صعيد مصر»، وأعددت تقريرا شاملا، ناقشه البرلمان على مدار يومين وكنت أنا المقررة.
واستطردت: كما شاركت في قضية مهمة تهم كل أسرة، ففي ذلك الوقت تمت مناقشة قانون ينص على أن المرأة لا الجمع بين معاشها ومعاش زوجها لأكثر من 25 جنيها. فتزعمت زميلاتي وبعض أعضاء من المجلس - المعارضة - ونجحنا في إعادة القانون وإجهاضه، وجعل القانون المرأة لا تجمع بين معاشها ومعاش زوجها من دون حد أقصى.
وفي المرحلة التالية لمجلس الأمة 1969 إلى 1970. كنت واحدة من ثلاث سيدات في المجلس هن: نوال عامر ومفيدة عبدالرحمن، وأنا، حصلت على مقعد المرأة بالانتخاب في الفترة من 1979 وحتى 1984، وأعتز بأنني كنت عضوا في لجنة الدستور العام 1971 عندما تقرر محطة نووية لتحلية المياه في سيدي كرير، فقد عارضتها بشدة لأنها تضر الإسكندرية، وفعلا تم نقل موقع المحطة إلى الضبعة، كما تبنيت مشاكل الإسكندرية من خلال عضويتي في مجلس الشعب خاصة فيما يتعلق بعدم البناء على جانبي طريق مطروح الدولي.
وأضافت: تحفظت منذ البداية على إقامة مصنع الدخيلة لأنه يتوسط منطقة سكنية وبالرغم من توجيهي طلبات إحاطة إلا أنه للأسف تمت إقامته وآخر بالمنطقة كثيرا، أثناء ترشيح الحزب الوطني الحاكم في مصر لي في انتخابات المجلس المحلي الشعبي لمحافظة الإسكندرية، وقبلت الترشيح للجنة الإسكندرية، وخضت الانتخابات على المقعد الفردي، ودخلت المجلس الشعبي المحلي دورتين، وفي العام 1990 كانت الانتخابات فردية وقمت بتجهيز أوراق ترشيحي، وطلب الحزب وبعض الشخصيات الكبيرة مني عدم خوض الانتخابات في هذه الدورة لأنهم يريدون مرشحا آخر. وقالوا لي «لو مصممة على خوض الانتخابات خوضيها في محرم بك. وسنقف بجانبك»، فكان رد فعلي أن منطقة محرم بك ليست دائرتي وأنا أريد أن أنزل في دائرتي في العطارين، فرفض الحزب فقررت عدم النزول احتراما لقرار الحزب، وأملا بأن الحزب يرشحني بعد ذلك ويقف بجانبي في أي شيء آخر ولكن الحزب تخلى عني ولم يقف بجانبي.
مطالبات برلمانية
وتستطرد النائبة بثينة الطويل: كانت مطالباتي داخل قبة البرلمان هي الإكثار من مكاتب توجيه الأسرة لأنه بخبرتي في الإسكندرية كنت ناجحة جدا، حيث طالبت بتشغيل «الحموات» للحد من الخلافات مع أزواج البنات وزوجات الأبناء، وكان هذا أغرب الاقتراحات. كما طالبت بإدخال تعديلات على قوانين التأمينات والمعاشات. بحيث يقضي للأرملة بالحق في الجمع بين معاشها ومعاش زوجها من دون حدود.
وقدمت سؤالا لوزير العدل حول فكرة رؤية «الطفل» في أقسام الشرطة وتنفيذ أحكام الضم والاحتضان بالقوة. كما وجهت سؤالا لوزير التعليم: لماذا لا يكون عمل الزوجة في مكان عمل زوحها؟ كما طالبت وزير الصحة بتصنيع أدوية منع الحمل - محليا - بدلا من استيرادها من الخارج، وكانت هذه المطالبات البرلمانية للمحامية بثينة الطويل أثناء عضويتها في عدة لجان منها العلاقات الخارجية والشؤون العربية.
المعركة الشرسة
كانت أكثر المعارك التي خاضتها النائبة بثينة الطويل أثناء مشوارها البرلماني هي انتخابات العام 1995 فتقول: خضت الانتخابات بسبب حادثة صغيرة بالرغم من كبر سني «....» والانتخابات تحتاج إلى مثابرة ومجهود رهيب ونواحٍ مالية واتصالات وبالرغم من ذلك خضت الانتخابات، وجاءني في ذلك الوقت رجل ذو شخصية مهمة وكبيرة في اجتماع مع الحزب الوطني في الإسكندرية. وقلت له «يا فندم الحزب الوطني لم يرشح أي سيدة سنة 1990، وتوجد لبعض النساء شعبية كبيرة هنا. فكان رده أنه وراءهن ويشجعهن على الترشيح لكسب مطالبهن السياسية الشرعية، وقال لي: انزلي الانتخابات مادامت لديك الإمكانات الشخصية والمادية والشعبية، وبالفعل نزلت أمام أمين الحزب الوطني في الإسكندرية، وكانت المنافسة شديدة وشرسة وقتها. ورأيت ما لم أراه من قبل. اليفط والصور الخاصة بي تم تمزيقها».
وتتابع: في يوم الانتخابات... شاهدت فظائع لم نرها من قبل، وسقطت ومعي زميلاتي في الانتخابات، واللجنة الوحيدة التي لم يحدث بها تزوير هي اللجنة التي رأسها «مستشار» وكانت في دائرة العطارين بالإسكندرية، وحصلت فيها على أعلى الأصوات في هذه اللجنة، وكانت ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح الحزب الوطني.
ورفعت دعوى قضائية أنا والنائبة وداد شلبي، وزملاء آخرون في محكمة النقض، وحصلنا على تقرير يؤكد بطلان الانتخابات، وأقمت دعوى تعويض لكي يشعروا بمدى فظاعة هذا الفعل، وصدر حكم بالتعويض، ويعتبر هذا تعويضا لكرامة الإنسان، ونتيجة لما حدث لم نجد أي إقبال من أي سيدة على ترشيح نفسها، ولقد نصرني الله وحصلت على حكم قضائي بتعويضي ماديا لعدم نجاحي في الانتخابات. حيث كان من المفترض هذا النجاح ولكن الحكم يكفيني.
وفي النهاية أؤكد أنني لن أرشح نفسي في أي انتخابات إلا عندما يرأس جميع اللجان قضاة. أما غير ذلك فحياتي العملية تكفي، فالمرأة الإسكندرانية نجحت في اقتحام أسوار مجلس الشعب. ولكنني أرى حالة من الهدوء في النشاط السياسي للمرأة الإسكندرانية بالرغم من خوض بعضهن لانتخابات العام 2000. لذلك أكتفي بنشاطي في جمعية سيدات الأعمال التي أترأسها وعضويتي في جمعية رجال الأعمال، فأنا سيدة أعمال ولي نشاط اجتماعي لم يتوقف حتى الآن.