نعرض في هذه الزاوية وعلى مدار ايام شهر رمضان المبارك لاهم واشهر ما ثبت في السنة النبوية من قصص واخبار، بذكر معانيها في سياق واحد، تسهيلا للقراءة واتماما للنفع، وقد جمعها ويقدمها الداعية الاسلامي المعروف الدكتور عبدالرؤوف بن محمد بن احمد الكمالي، استاذ الشريعة الاسلامية في كلية التربية الاساسية.


علامات الساعة الكبرى
(9 من 12)


نزول عيسى ابن مريم
عليه السلام
ثم يرسل الله تعالى مطرا بعد هلاك يأجوج ومأجوج في زمن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام، لا يكن من هذا المطر بيت مدر (وهو الطين الصلب) ولا وبر، فيغسل الأرض، حتى يتركها كالزلقة (وهي المرآة، أي: مثلها في الصفاء والنقاء).
ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب، فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة، فتشبعهم. ويستظلون بقشرها.
ويبارك في اللبن، حتى إن اللقحة من الإبل (وهي القريبة العهد بولادة) لتكفي الفئام من الناس (أي: الجماعة الكثيرة منهم)، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.
ويكون ابن مريم حكما عدلا، وإماما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية (أي: فلا يقبل من اليهود والنصارى إلا الإسلام)، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام.
ويفيض المال، فتترك الصدقة، وتترك القلاص (وهي أجود أنواع الإبل) والشياه فلا يسعى عليها، ويدعو إلى المال فلا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات.
وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد، وتنزع حمة كل ذات حمة (كسم الأفعى والعقرب)، حتى يدخل الوليد يده في الحية فلا تضره، وتحمل الوليدة الأسد على الفرار فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها.
وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء. وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها. وتسلب قريش ملكها.
قال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره. ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض».
وسيحج عيسى عليه السلام ويعتمر أو يقرن بينهما، ويهل بفج الروحاء (وهو مكان بين مكة والمدينة).
ويمكث عيسى عليه السلام في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون.
قال صلى الله عليه وسلم: «عصابتان من أمتي أحرزهما الله من النار: عصابة تغزو الهند، وعصابة تكون مع عيسى ابن مريم» أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي، وهو حديث صحيح.