لم يشأ الحديث المطول مع عضو الكتلة الإسلامية المستقلة النائب عبد الله عكاش في شأن المقترح بقانون الذي قدمه في تنظيم الأحزاب أن يجري دون أن يعرج على جملة ملاحظات على الوضع السياسي القائم، ومن ذلك ما ألمح إليه عكاش من أن الحكومة الخامسة قد تشكل في الفترة الوجيزة المقبلة، منطلقا من خلفية تشكيل أربع حكومات في خلال سنة ونصف السنة.وأكد عكاش لـ «الراي» أن الأحزاب في الكويت موجودة على أرض الواقع لكن في إطار غير منظم وأنها تعمل في السياسة وتشارك في الحكومة، وأن الموارد المالية لهذه الأحزاب لا يعرفها أحد، لذا من المهم الإتيان بتشريع ينظم عملها حتى يتاح للمواطن مراقبتها.وقال عكاش ان ضعف الحكومة وراء تقديم المقترح، ولفت إلى أنه في الكويت كل من الحكومة والمجلس يغني على ليلاه وكل منهما في واد، وأن التكتلات السياسية الحالية هي عبارة عن مجموعة من الأفراد ليس لديها أهداف أو رؤى واضحة يحاسب عليها.وشدد عكاش على أن من أهم مبادىء الحزب عدم قيامه على أساس مناطقي أو قبلي أو فئوي أو مهني أو على أساس التمييز بين المواطنين، وأن الأحزاب الحالية غير مغطاة قانونيا وهي تعبث في البلد دون رقابة من الشعب وهي كما البقالات غير المرخصة من الممكن أن تبيع بضاعة سيئة.وفسر عكاش هواجسه لقدوم الحكومة الخامسة بقوله ان هناك استجوابات قادمة ولفت إلى وجود فوضى حتى في عملية اختيار الوزراء، الذين يكون بعضهم من دون أجندة وبعضهم الآخر ساقطا في الإنتخابات ولم يحصل حتى على مئتي صوت ومع ذلك يؤتى به وزيرا.كما أكد عكاش على ضرورة أن تكون الحكومة منتخبة ورئيس مجلس الوزراء شعبيا، مؤكدا أن وجود رئيس وزراء شعبي سيخفف من حدة الصراع بين مجلس الأمة والحكومة، حيث لا أحد يقدم على استجواب رئيس وزراء من الأسرة لأنه إن تم ذلك فسيكون هناك حرج ... وحل لمجلس الأمة.وفي ما يلي نص الحديث:• ما هي الأسباب التي جعلتك تبادر في مقترح بقانون إنشاء الأحزاب في الكويت رغم كل الجدل الذي يثار حول العمل الحزبي في الكويت ؟- هذا المقترح بقانون أتى لتنظيم العمل السياسي في الكويت من الفوضى التي يعانيها، أما الأحزاب في الكويت فهي موجودة على أرض الواقع ولكن تحت إطار غير منظم لا يتاح فيه للشعب أي دور لمحاسبة ومراقبة هذه الأحزاب .والأحزاب في الكويت تعمل في السياسة وتشارك في الحكومة، فالحكومة يتم تشكيلها وفق رؤى الاحزاب كالحركة الدستورية و التجمع السلفي والليبراليين .كما ان التجمعات الحالية في الكويت هي احزاب فعلية وفق تعريف الحزب، وهي جماعات لها اساس ومبادىء مشتركة و شاركت في السلطة ومارست الدور السياسي فهي موجودة إذن، ولكن بصورة غير منظمة والشعب ليس له دور في المحاسبة .وهي موجودة في السلطة وتحقق مصالحها الشخصية في السلطة عبر توزيــــع المنـــاصب القــــيادية وهو الامر الذي يهضم حق كثير من المواطنين في المشــــاركة في الســــلطة والسلطة التنفيذية على وجه الخصوص .كما أن الموارد المالية لهذه الاحزاب لا يعرفها احد لهذا من المهم ان نأتي بتشريع قانوني ينظم عملها ليتاح للمواطن مراقبة مواردها المالية.والقضــــية الاخرى التي تقــــف وراء تقديم هذا المقترح هي الضعف الواضــــح في الحكومة فقد تم تشــــكيل 4 حـــكومات خلال السنة ونصف السنة الماضية .• ما علاقة هذا الامر بتنظيم الاحزاب ؟- نتيجة للفوضى السياسية والصراع بين الحكومة والمجلس أصبح مجلس الامة يتهم بأنه تأزيمي وكل ذلك يحصل بعيدا عن رقابة الشعب.• إذن هل ترى ان عمل ما تسميه بأحزاب الواقع غير منضم وفوضوي ؟- هي احزاب موجودة ولكن ليس لنا اي دور كشعب كويتي في محاسبتها .• وماذا عن الانتخابات العامة اليست وسيلة كافية للمحـــاسبة؟- لا اقصد محاسبتها برلمانيا بل محاسبتها تنظيميا .فالمجلس والحكومة في الكويت وللاسف كل يغني على ليلاه وكل يسير في واد، ولو اتينا بتنظيم لهذه الاحزاب لاصبح مجلس الامة منظما فلا احد يعمل الا وفق برنامج معين ووفق اهداف معروفة .وإذا كان هناك احزاب فالكل يعرف حدوده ومواضيعه حتى ينظر للشارع وللشعب ليدرك بانه يعمل وفق اجندة معينة وأن الانتاجية مطلوبة منه .• وماذا عن التكتلات السياسية الحالية ؟- التكتلات الســـياسية الحالية عـــبارة عن مجـــموعة من الافراد ليس لها اهــــداف او رؤى واضحة يحاسب علـــيها، فالكتلة الاسلامية تنقسم الى ثلاث كتل وكتلة العــــمل الشعبي تنقسم الى ثلاث ةتوجهات وكتلة العمل الوطني فيها المحافظ واللــــيبرالي معا وهم قلة لهذا لا تــــجد اجــــندة واضحة .• ولكن وجود هذه التكتلات ألا يعتبر خطوة جيدة في مجال تنظيم العمل السياسي ؟- هي خطوة جيدة ولكن لا تكفي .واذا تم تنظيم عمل الحزب واصبح له برنامج واهداف فذلك سيجعل العمل السياسي اكثر تنظيما بل حتى في عمل مجلس الامة سيكون اكثر انتاجية، فعلى سبيل المثال لدى طلب نقاط النظام في الجلسات البرلمانية فمن الممكن ان يعبر نائب واحد عن وجهة نظر الحزب فيتم توفير وقت المجلس، اما الان فبدلا من تحديد قضايا رئيسية تهم الشعب نجد ان 50 نائبا يطالبون بخمسين قضية.كما ان تنظيم عمل الاحزاب يأتي ضمن سياق التطور التاريخي في الكويت، ففي بداية العمل السياسي لم يكن هناك اي نوع من التنظيم ثم أتى المغفور له الشيخ عبدالله السالم فوضع الدستور وبعد ذلك ومن خلال التجربة السياسية اصبح من الضروري تنظيم العمل السياسي.• إذن هل التنظيم هو الهدف الرئيسي من تقديم المقترح ام ان هناك اهدافا اخرى، أي هل تريد من تنظيم العمل الحزبي ان يكون مرحلة نحو تأطير الحكومة الشعبية وهي القضية التي ثار حولها جدل كبير ؟- في قضية الاحزاب السياسية وتنظيمها لابد ان يكون هناك حكومة شعبية.• لماذا لابد؟ الدستور ينظم العملية السياسية والدستور يضع هذا الحق في يد سمو الأمير وسموه يستطيع ان يختار رئيس وزراء من الاسرة او من الشعب ؟- نعم من الممكن ان يختار من الشعب او الأسرة ولكن لابد من قانون ينظم هذه العملية وبعد ذلك تتم محاسبته من قبل الشعب الكويتي .القضية التي نطالب بها هي قضية تنظيم الاحزاب السياسية الموجودة ومشاركتها في التشكيل الحكومي موجودة ولكن من الذي يغيب عن هذا الامر ؟ الغائب هو الشعب الكويتي فليس له دور في المحاسبة.• ماذا تقصد في المحاسبة، النواب ام الحكومة؟- لابد ان يحاسب النواب والحكومة .ففي الفترة الحالية والتي نعيش خلالها ازمات سياسية نلاحظ وجود خلل كبير يتمثل في وجود اربع حكومات خلال السنة ونصف السنة، فأين الخلل في المجلس ام في الحكومة؟في التشكيل الحكومي الاخير نلاحظ وجود كارثة وعدم وجود رؤية في التشكيل الحكومي فحتى في قضية برنامج عمل الحكومة فهو لم يتم تقديمه الا بعد فترة .ونلاحظ عدم وجود برنامج عمل وعدم وجود رؤية ولهذا وبعد إنشاء الاحزاب فلابد ان يمثل كل حزب فئات المجتمع كافة.• هذه النقطة ليست واضحة تماما ؟- اي حزب يريد ان ينجح فلابد ان يحرص على مصلحة الشعب الكويتي فلا تجد الفرق حينها بين القبائل والعوائل ولا بين مناطق داخلية او خارجية ولا تجد تمزيقا للشعب الكويتي بمسميات اصبحت تزيد مع مرور الوقت، و بمثل هذا التنظيم ستجد ان الطبقية في الكويت تتلاشى وتجد ان القبيلة تتلاشى وتجد ان الفئوية التي اصبح الكل يريد ان يرتقي على اكتافها تجد انه لابد يقضى عليها.• اذن الحزب يقام على اساس وطني فهل في القانون الذي قدمته ما يمنع تشكيل حزب من قبل فئة بحد ذاتها كقبيلة او طائفة او عائلة ؟- نعم هناك ما يمنع اذا قرأت القانون .• اقصد هل هناك ما يمنع إنشاء حزب على اساس ديني ؟- في الدستور دين الدولة هو الاسلام، ولا يمكن ان يخرج حزب عن هذه الدائرة .• ســــأعيد صياغة السؤال ... هل يمكن اقامة حزب سلفي وآخر شيعي وآخر تابــع للاخــــوان ؟- اي مواطن له حق الانتماء لاي حزب، نحن لا ننظر للمسميات نحن في وطن واحد والحكومة الآن فيها السلفي والشيعي والسني والبدوي والحضري.• وهل من الممكن ان يكون هناك حزب يمثل فئة معينة او تيارا معينا ؟- لا لا لا .• ولكن الآن هناك تيارات تمثل توجه الشيعة وهناك تيارات يغلب عليها الطابع السلفي او الليبرالي ؟ هل سيلغي هذا القانون كل ذلك ام انه سيجذر ما يحصل بالفعل ؟- الحزب اولا لا يتبع لاي حزب غير كويتي واي انتماء خارجي لا ينظر له .فمن اهـــم مبـــادىء الحـــزب عدم قيامه على أساس مـــناطقي او قبلي او فئـــوي او مهني او على اساس التمـــييز بـــين المــــواطنين .• هذا من ناحية لائحية لكن ماذا عن الممارسة الفعلية ؟ ما الذي يمنع مواطنين من تكوين حزب يعبر عن آرائهم الخـــاصـــة؟- نعم للكل آراؤه الخاصة ولكن هذه الآراء يجب الا تتعارض مع وحدة المجتمع الكويتي والحريات العامة والحقوق والسيادة والاستقلال الوطني وأمن الدولة ووحدة الارض والانتماء العربي والاسلامي، وفي غير ذلك لا يمنع اي شي من تشكيل حزب في هذا الاطار .في الوضع الحالي تجد في الحكومة عدة توجهات ولكن الشعب الكويتي غائب عن هذا الامر .• ولكن هذه الحكومة فيها نائبان منتــخـــبان من الشعب كما انها أخذت مبــــاركة من سمو الأمير وهو أب السلــــطات جميعا ؟- انا اتحدث عن قضية المحاسبة ففي كل مرة يريد مجلس الامة محاسبة الوزراء تجد قضية التهديد بالحل، بل ان عددا من الوزراء أخذ يتــــستر في مــــقولة ان مجلس الامة تأزيمي فقط ليشل الدور الرقــــابي لمجلس الامة ولهذا إذا ما وضعنا تشكيل الاحزاب وفق رؤيا وبرنامج واضح يقدم للشارع وبعد ذلك تتم محاسبته عن طريق الشعب فإن للشعب الكويتي هنا دور واضح اما بغير ذلك ...• ولكن الا تعتقد ان هذا الامر منقوص، فالامر كما تتحدث عنه يتطلب تغييرا دستوريا يجعل تشكيل الحكومة فقط من خلال الحزب الفائز في الانتخابات كما في بريطانيا ؟- الآن نحن نتحدث عن تنظيم الاحزاب فهذه مرحلة أولى وبعد ذلك يتم التطوير عبر تهيئة الشعب الكويتي ومؤسسات المجتمع المدني بقضية كيفية العمل السياسي في المرحلة المقبلة، فالامر لا يأتي في يوم وليلة .والآن نحن قدمنا مقترح القانون كواجب تشريعي فهذه الاحزاب الحالية غير مغطاة قانونيا وهي تعبث في البلد من دون رقابة من الشعب الكويتي .• هل ترى انها تعبث في البلد بالفعل ؟- نعم وليس في ذلك شك فليس هناك دور للشعب فهي احزاب موجودة ولكنها غير مشهرة وسأعطيك مثالا بسيطا فهي كما البقالات غير المرخصة إذ من الممكن ان تبيع بضاعة سيئة او ضارة .نحن لا نقول ان الشــــعب مهـــيأ او غير ذلك ولكن ما يحـــصل حـــاليــــا فـــوضى ولا بد ان تنــــظم .الحكومة الخامسة قد تشكل في الفترة الوجيزة المقبلة، فهناك استجوابات قادمة فهناك فوضى حتى في عملية اختيار الوزراء فهناك وزراء لا تجد لهم اي اجندة كما ان بعض الوزراء ساقط في الانتخابات ولم يحصل حتى على 200 صوت وتجد بعد ذلك انه يصـــبح وزيرا .بل ان وزيرا تجد ان عليه مشكلة في وزراته حين كان موظفا فيها وبعد ذلك يصبح وزيرا ليمزق جسد هذه الوزارة، فلا توجد هناك رؤية واضحة لتشكيل الحكومة .فإذا نظمنا قضية الاحزاب السياسية وكان فيها نوع من التنظيم السياسي فبعد ذلك تتم المرحلة المقبلة بعد تنظيمها ومعرفة موارد كل حزب ومعرفة البرنامج العملي لهذه الاحزاب والذي ستتبعه في المرحلة المقبلة، فحينها يتم الاختيار من برامج هذه الاحزاب والكلمة تكون للشعب الكويتي، ولكن الآن نحن نبحث عن قضية التنظيم فهي المرحلة الاهم .فنحن كشعب غائبون بشكل كلي عن اهداف الاحزاب الحالية وعن مشاريعها فنحن لا نطالب بإنشاء أحزاب ولكن نريد تنظيم الاحزاب الحالية.• في اعتقادك لماذا غاب هذا التنظيم طوال هذه المدة منذ صدور الدستور قبل 45 عاما ؟ ولماذا لم تكن المبادرة التشريعية من تيار سياسي ؟ ولماذا كانت المبادرة من نائب فــــرد ؟ وهل هناك في رأيك تخــــوفات من الاحزاب التي تسميها قائمة حاليا من قضية التنظيم التشريعي ؟- هناك بعض الاحزاب لها ارتباط في الحكومة وهي مشاركة في الحكومة فكيف تأتي بتنظيم يقطع هذا الارتباط مع الحكومة، ولهذا وبعد تقديمنا لمقترح تنظيم الاحزاب أتت بعض التيارات فقدمت مشاريع مماثلة.• هل تعتقد انهم شعروا بالحرج، أم أنهم رأوا أن الامر واقع لا محالة ؟- بالطبع الامر اصبح واقعا وهذه هي طبيعة العمل الديموقراطي وقضية التعددية السياسية موجودة حتى في الشورى الاسلامية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان في عهده المنافقون وغيرهم وكان يتعامل معهم ولكن وفق أجندة معينة، وهي مبادىء الشريعة الاسلامية ومبادىء الوحي والاطر الاسلامية المنزلة من الله عز وجل ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فكان العمل السياسي منظما، ولكننا الآن في الكويت نشهد غيابا كليا لهذا التنظيم، فحتى القرار السياسي ليس لدينا قرار، فلا نحن نعرف هل نحن في ديموقراطية حقيقية وحرية رأي أم نحن في نظام تشكل فيه الاحزاب القائمة حاليا العمل السياسي وفق مصالحها وتقوم بعزل الشعب الكويتي عن كل ذلك؟• ماذا عن طمأنة الطرف الآخر في السلطة والمقصود هنا الأسرة الحاكمة ما إذا كان تنظيم العمل الحزبي سينال من سلطة الأسرة الحالية في العمل التنفيذي للدولة تدريجيا ؟ وهناك من يعتقد ان هذا التنظيم سيكون مقدمة مرحلة لما يسمى بالحكومة الشعبية أي الحكومة التي لا يترأسها أحد من افراد الأسرة الحاكمة ؟- بالنسبة لمسألة تحديد السلطات فلو تم تشكيل الحكومة كلها من غير الأسرة وتم اسناد رئاسة مجلس الوزراء لاحد من غير الاسرة في ظل الوضع الحالي وقبل حتى بحث مقترح قانون الاحزاب فذلك ممكن ولا يتعارض مع الدستور والامر من صلاحيات سمو الأمير .ولكن الان نحن في مرحلة حرجة والكل يعرف عن قضية الخلاف داخل الاسرة الحاكمة والصراعات ما بين أطرافها ودور هذه الاطراف في قضية انتقال الحكم وعدم وضوح الرؤية آنذاك للشعب الكويتي ولا حتى للحكومة، وهذا الامر يدل على وجود خلل وهذا الخلل لابد من وضع حد له .نحن نعيش في فوضى سياسية ويجب تنظيم هذه الفوضى، فما يحصل حاليا مشكلة كبيرة جدا ولابد من تنظيم العمل السياسي حتى نخرج برؤية واضحة لتنمية البلد .• إذاً لماذا كان تشريع قانون للاحزاب في الكويت تاريخيا بمثابة البعبع الذي يخيف الكثيرين ؟ والبعض ما زال يقول انه من المستحيل ان يمر هذا القانون لان فيه دمارا للكويت ؟- مشكلتنا ان وسائل الاعلام تغير وجهة النظر حين تميل الى توجه معين فلا تصل الحقائق الى الشعب الكويتي، فقضية الاحزاب موجودة والشارع الكويتي مغيب عن هذه الاحزاب ومورادها، والتشكيل الحكومي ينظم وفق أجندة خاصة لا تخرج عن احزاب تشارك حاليا في تشكيل الحكومة ولا تجد في خضم ذلك وجودا لطموحات الشعب الكويتي .نحن نريد رؤية أهداف لهذه الاحزاب، فإذا كانت الحكومة ترى انهم اغلبية وان القوة لديهم فعليهم قبل ذلك ان يتم تنظيمهم وبعد ذلك يوضع برنامج عمل لتتم محاسبتهم من قبل الشعب الكويتي سواء في البرلمان او غير ذلك .اما بالنسبة لقضية الحكومة المنتخبة وهي ما أدعو اليه وذلك لنقضي على كل التدخلات والصراعات السياسية ونتفرغ لبناء هذا البلد فنحن كلنا في قارب واحد.• هنــــاك مــــن يرى ان تشـــكيــــل الحكومة من النواب فقـــط أمــــر من شأنه نقـــل الصراع الحـــالي في مجلس الامة بين التيـــارات الســــياســــية الــــى مجـــلــــس الــــوزراء وهو أمر له محاذير كثيرة ؟- نحن لا نقيس تجاربنا على التجارب الحزبية العربية فهي تجربة سيئة وكلها ديكتاتوريات ونظم الحزب الاوحد وإقصاء الآخر .في الكويت الدستور يعتبر مرجعية العمل السياسي والكل يرجع في حسم الخلافات الى الاحتكام الى الدستور والى التصويت في مجلس الامة واتباع رأي الاغلبية .لنرى التجارب الحزبية في الولايــــات المتــــحدة وفي بريطانيا وفي دول الغرب عموما كيف ان الاحزاب تتداول السلطة، فمرة حزب العمال ومرة المحافظين او الجمهوري فالديموقراطي، فتجد في الاخير ان الرؤية واضحة لديهم وان النظام يسير من غير عراقيل .ونحن في الكويت مشكلتنا الآن انه لا توجد رؤية لدينا كما ان الاحزاب تعمل من غير تنظيم وهي في الوقت نفــــسه مـــسيطرة على جميع قطاعات الدولة.• الدستور الكويتي الذي تعتبره المرجعية لا يمنع الأسرة الحاكمة من تولي السلطة التنفيذية في الحكومة، فلماذا تريدون حكومة بلا افراد من الاسرة ؟- الاسرة الحاكمة نعتبرها من الشعب الكويتي وهم الاساس ونحن لا نخالف الحكم فالحكم لهم .• إذاً ما الذي تقصده بالحكومة الشعبية ؟- ان تكون منتخبة ولكن رئيس مجلس الوزراء لابد ان يكون شعبيا.• لابد ؟- لابد كي ننهي كل هذا الخلاف ونصل الى مبتغانا كي نخاطب الشارع الكويتي بأن لدينا فعلا ديموقراطية حقيقية وان رئيس الوزراء غير محصن من المساءلة .الآن في كل استجواب يتساءلون كيف يتم استجواب رئيس مجلس الوزراء على الرغم انه يفترض ان يتحمل مسؤولياته السياسية فكيف سيتحملها واستجوابه يشكل حرجا؟هذا الامر موجود فلا احد يقدم على مساءلة رئيس الوزراء وإذا تم الاقدام تجد الحرج الكبير وبعده يترتب عليه حل لمجلس الامة .وجود رئيس وزراء شعبي سيخفف من حدة الصراع بين المجلس والحكومة فهو يبقى من الشعب ومساءلته أمر عادي ولا يفسر بصور أخرى، كما انه إذا احتدم الخلاف بين المجلس والحكومة يتم حينها الرجوع الى سمو الأمير لانه رأس السلطات وسموه يقدر الامر فإما ان يحل الحكومة او ان يحل المجلس ويدعو لانتخابات جديدة لانهاء الخلاف .• هل تقصد ان الأسرة في النهاية ممثلة في سمو الأمير هي من تحسم الامور وفي ذلك ضمانة كافية ؟- نعم في ذلك كل الضمان ولابد ان يكون ذلك وهذا منصوص عليه في الدستور فالحكم في ذرية مبارك .• هل أجريتم اتصالات مع النواب قبل تقديم المقترح بقانون ؟ وما هي ردود الفعل التي تلقيتها ؟- التقيت ببعض التيارات السياسية والكل مجمع بأن قضية تنظيم الاحزاب السياسية هي المخرج ورأينا انه لابد من تقديم القانون وبعد ذلك سنصل الى خلاصة نقدمها للشعب الكويتي، وقد يكون ذلك في مجلسنا الحالي او في المجالس المقبلة وفي الاخير الخيار سيكون للشعب الكويتي فهو من سيختار ليقرر هذا الرأي.• هل تتـــوقع عدم مرور هذا المقــــترح في مجــــلس الامة الحالي ؟- نحن سنطرح القانون فقد يمر وقد لا يمر، لكن الهدف ايصال رسالة مفادها ضرورة تنظيم الاحزاب فأغلبية النواب يؤيدون التوجه لتنظيم العمل الحزبي، وبعض القوى السياسية لها اكثر من وزير والبعض الاخر من القوى السياسية التي لها قواعد كبيرة لا تجد لها وزيرا يمثلها في الحكومة، ومع ذلك وللاسف الشديد لا نرى لهذه الاحزاب اي برنامج يتعلق بالتنمية او ان لديها خطة تؤهلها للمشاركة في الحكومة،والآن الحركة الدستورية قدمت رؤى.• هل تناقشت مع رئيس مجــــلــــس الامة حـــول هذا المـــقــــترح ؟- ليس مطلوبا مني ذلك فمن صلاحياتي كنائب تقديم ما أرى من مقترحات ولكنه سبق له ان صرح بهذا الامر.• ولكن رئيس مجلس الامة وإذ نادى بضرورة وجود العمل الحزبي عاد وقال ان الوقت لم يحن بعد ؟- هذا الامر راجع له، فكل نائب يقرر ما يراه مناسبا فالامر مناط باجتماع القوى السياسية ومناقشة الموضوع والنظر في إقراره من عدم ذلك، وهذا الامر يحسم في مراحل متقدمة ولكن رئيس مجلس الامة اعلن عن ذلك بأنه حان الوقت لوجود الاحزاب السياسية اما عن الوقت فذلك يقرره الشعب الكويتي عبر ممثليه في البرلمان.• هل تمت اتصالات مع الحكومة الحالية بهذا الخصوص ؟- لا بالطـــبع لم يحـــصـــل اي اتـــصــال ولســـت معـــنيا فـــي ذلــــك .• انا اتحدث عن الحوارات خارج الاطار الرسمي ؟- لا لم يحصل اي شيء.• هل تتوقع ان تثير مواد محددة في المقترح جدلا كبيرا ؟ خصوصا ما يتعلق في مسألة عدم تشكيل الاحزاب على أساس ديني ؟- مواد المقترح بقانون تركز على ان الدستور هو المرجع ودين الدولة حسب الدستور هو الاسلام، إذاً هذا واقعنا الحالي ونحن في هذا القانون ننظم ولا نغير فمرجعيتنا الدستور والوضع السياسي القائم، لكن هذه الاحزاب نريد تنظيمها وان تكون لها برامج عمل موثقة عبر القنوات الرسمية.• إذا من الممكن وفق المقترح إنشاء حزب على أساس ديني ؟- في مقترحي لا ... فالاسلام هو دين الدولة ولابد للجميع ان يتبعه ولا يتعارض معه في العمل السياسي أو غيره.• اي حزب سينتمي إليه عبدالله عكاش في حال إقرار قانون تنظيم الاحزاب ؟- هذا الامر سابق لأوانه وانا قدمت هذا القانون لهدف واحد وهو تنظيم العمل السياسي خصوصا بعد الخلاف السياسي بين رئيس مجلس الامة ورئيس مجلس الوزراء وبعد قيام احد الاحزاب غير المعلنة بتشكيل اغلبية الحكومة وهو حزب حين تنزل الى الشارع الكويتي لا تجد له اي ثقل سياسي وشعبي، ولكن قد يكون لاعضائه تواجد في السلطة او في الامـــاكن القيادية.ولهذا كيف يأتي البعض ليعزل اغلبية الشعب عن لعب اي دور في العمل السياسي ويأتي ليختار الوزراء من حزب أوحد .• هل هذا سبب تقديم القانون ام انه احد الظروف التي ساعدت في تسريع تقديمه ؟- نعم هذا احد الظروف التي ساعدت في تقديمه، ولكن الهدف بالطبع هو تنظيم العمل السايسي وبعد ذلك ليتم اختيار من يشاء رئيس الوزراء اختياره .• في المادة السادسة من مقترح القانون الذي تقدمت به هناك حديث حول عدم مس الحزب بأمن الدولة والاستقلال الوطني، الا ترى هنا ان العبارة فضفاضة وتحتاج الى تحديد كيلا تستغل لتقييد العمل السياسي من قبل السلطة ؟- لا احد يعترض على ضرورة عدم المس بأمن الدولة والاستقلال الوطني للبلد، وبالنسبة للتحديد فهناك المحكمة الدستورية وقنوات قضائية قانونية تحدد ذلك فهناك أطر تنظم ذلك.• اقصد في سؤالي التطرف في تفسير بعض انشطة الاحزاب كالالتقاء بسفراء معينين او القيام بنشاط خارجي قد تراه السلطة وفق تفسيرها مضرا بأمن الدولة والاستقلال الوطني ؟- قضية اللقاءات ليس هناك من يستطيع ان يفسرها بمفرده فهناك قنوات قضائية تتيح حق التظلم، وحقوق ممثلي الشعب محفوظة، ولكن الاهم من كل ذلك تغيير الوضع الحالي والحد من محاولات تمزيق الشعب الكويتي التي تجري حاليا في ظل الفوضى السياسية التي نعيشها .• بالنسبة لعدد المواطنين الذين يستطيعون التقدم بطلب تشكيل حزب ففي مقترح كان العدد 50 وفي مقترحات أخرى كان 500 فعلى أي أساس اخترت هذا العدد ؟- بالنسبة للحزب فالعدد 500 كبير واقصد هنا كجهة منظمة، اما كمنتمين فالعدد قد يفوق ذلك وقضية الـ 50 أو الـ 500 او الالف او الالفين فالاعداد ليست هي القضية الاساسية فنحن نتكلم عن إنشاء وتنظيم هذه الاحزاب .• وبالنسبة للتمويل الذي اقترحتموه من الدولة، ذكرتم في المادة 15 ان مقدار الدعم يتغير سنويا الا ترى في ذلك مسا في استقلالية الحزب ؟- الهدف من تنظيم الاحزاب المشاركة في العملية السياسية وفي الحكومة سواء عبر حزب له اغلبية او اكثر من حزب عبر التحالف، وفي الاخير هذه الاحزاب هي من ستدير العمل البرلماني والحكومي لهذا فكل حزب لا يمكن ان يخرج عن نظام الدولة وعن الاطر المحدده فالدولة تعني الجميع، والآن الدولة تقدم الدعم لبعض جمعيات النفع العام، طيب نحن نشترط على الحزب الا يكون له انتماء لحزب آخر خارج الكويت فمن أين سيأتي إذاً بموارده المالية، لذلك لابد للدولة ان تدعم الجميع حتى تكون انطلاقته حرة والا يكون مرهونا للتجار أو لاي توجه معين انما يكون انتماؤه للشعب الكويتي.• التجار جزء من الشعب ولهم الحق في تشكيل او دعم حزب يمثل مصالحهم ؟- نعم لهم ذلك ولكن وفق معايير معينة ذكرتها سابقا، منها الا يكون حزبا فئويا او قبليا او طائفيا او اي توجه فيه شبهة التحيز لاطراف معينة فالمطلوب تمثيل الشعب الكويتي كله .ولذلك اذا اردت حزبا للتجار فأنت هنا ستنقل وجهة نظر التجار فقط، ومقترح القانون هنا يحظر ذلك، اما إذا قلت ان الامر مفتوح لكل فئات الشعب ففي الاخير من سيحاسب هو الشعب الكويتي .• هل سيتم منع اي عمل سياسي خارج إطار هذا القانون، اي ان من يرد تعاطي السياسة فعليه اما تشكيل حزب او الانضمام لحزب قائم ؟- لا، من الممكن ان يكون هناك من هم خارج اطار العمل الحزبي وله نشاط سياسي لكن لابد من التنظيم فالمهم ان يكون للاحزاب رؤية وبرنامج وكما قلت فهذه المرحلة هي خطوة نحو مراحل أخرى .بعد ذلك ستكون هناك تجارب تقاس بتجارب دول اخرى، وبعد ذلك يتم صقل الشعب الكويتي عبر هذه التجارب وهو من سيحدد الشكل الافضل.• ولكن من سلبيات الوضع الحالي ان عددا قليلا يشكل تيارا سياسيا من دون قاعدة شعبية وما تقوله يعني ان الوضع سيستمر؟- له ان يعمل ولكن لن يجد قبولا في الشارع وسيعمل من غير فاعلية ولهذا لن يشارك في العملية السياسية .وفي التجارب السياسية في اميركا واوروبا تجد ان احتدام العمل السياسي يكون في اطر معينة، اما في الكويت فتجد فوضى ومحاباة من قبل الحكومة لتيارات معينة ودفعا نحو الطائفية والفئوية والقبلية، لهذا من المهم جدا تنظيم هذه العملية.التيار السياسي ليس له ان يعيش في فوضى فلابد من تنظــــيمه ولابد ان تــــقوم ضـــوابط فليس لاحد العبث بنظم البلاد وليـــس لـــكل ان يغني على ليلاه، الآن الكل يجلس في ديوانية ويشكل تياراً اما وفق القانون فلابد من شروط .• هل تم التنسيق بينك وبين حزب الامة على هذا المقترح، خصوصا ان هذا الحزب يطرح نفسه كأول حزب في منطقة الخليج العربي وسبق ان عرض مشروعا بهذا الشأن قبل سنوات ؟- تم الالتقاء بحزب الامة وبالحركة الدستورية وببعض اعضاء التكتل الشعبي والكل مجمع على هذا الامر، ولكن كانوا يقولون ليس وقته اما حزب الامة فكان ينادي بذلك منذ زمن.• ما التـــرابــــط بين تعـــديل نظــــام الدوائر الانتخابية الى خمس دوائر وقانون تنـــظيم الاحزاب ؟- بعد الدوائر الخمس الكثافة السكانية عالية فاقل دائرة تضم نحو 60 الف ناخب وهناك دائرة تضم نحو 120 الف ناخب، وفي هذا النظام اذا لم تكن هناك رؤية واضحة من تجمع او حزب وبرنامج واضح فمن الصعب النجاح .الآن هناك توجه نحو الدائرة الواحدة فكيف تتصور العمل السياسي ومخاطبة شعب باكمله من دون تنظيم او عمل حزبي.• هناك من يقول ان التيارات السياسية الحالية رتبت أوضاعها بالفعل للانتخابات المقبلة ولا تحبذ وجود تشريع للاحزاب قد يبعثر ترتيباتها، لهذا ستعمل على افشال مقترح تنظيم العمل السياسي الى ما بعد الانتخابات المقبلة ؟- انا لم التق مع القوى السياسية التي تعقد لقاءات دورية .الحديث هنا ليس عن ترتيب اوضاع سياسية او تكتيك انتخابي، ما يعنيني هو تنظيم هذه الفوضى السياسية وعدم تغييب الشعب الكويتي عن الاحزاب القائمة وعن مبادئها، وبعد ذلك فإن الحكم سيكون للشعب .• هل تحمل نفسك مسؤولية متابعة هذا المقترح حتى النهاية ؟- بالتأكيد سأتابع هذا المقترح وهذا الامر بدأ بالفعل بإعداد نص القانون وتبع ذلك الاعلان عنه كما شاركنا في ندوة في قناة العربية وتلفزيون الكويت، بعد ذلك سيتم بحث الامر مع القوى السياسية والآن «تو الناس» لم يدرج في اللجنة التشريعية، والامر يتطلب اشهرا حتى يأخذ صداه الاعلامي والواقعي .• هل واجهت تساؤلات وانتقادات من قواعدك الشعبية بعد الاعلان عند تقديم مقترح قانون الاحزاب ؟- واجهت مثل هذا الكلام خصوصا ما يتعلق في الجانب الشرعي وقد كان هناك رأي شرعي في قضية اكبر وهي قضية دخول البرلمان، وهناك آراء شرعية تؤيد ذلك من باب إصلاح الواقع، ونحن رأينا استحالة تغيير الواقع مالم تكن شريكا في الحكم لهذا يبرز الدور الفعال لمسألة تنظيم الاحزاب .نعم كانت هناك تخوفات من الاحزاب لكن بعد الندوة التلفزيونية وجدنا نوعا ما من ردة الفعل الايجابية .والمشكلة ان البعض يقيس هذا الامر وفق تجربة العالم العربي السيئة في العمل الحزبي .والوضع الحالي لمسألة الاحزاب يشابه قضية حقوق والمرأة، حيث تمت المشاركة بفعالية في الانتخابات، ورجحت اصوات النساء الغلبة في بعض الدوائر كما ان بعض الاسلاميين نجحوا بأصوات النساء ونقول ذلك وإن كان لنا رأي مخالف .والامر يحتاج لمزيد من البحث في الندوات وفي وسائل الاعلام وأدعو الكتاب الى الوصول الى خلاصة في هذا الموضوع نصل فيها الى الشكل الانسب لتنظيم العمل السياسي والحزبي في الكويت .• الكاتب احمد الديين دعا الى تجربة الجمعيات السياسية كما في مملكة البحرين كمرحلة موصلة للعـــمل الحـــزبي فما رأيك ؟- تجربة الجمعيات السياسية تعداها الزمن فكيف تقول لاحزاب فعلية لان تعمل وفق منظمة الجمعيات السياسية كما ان تجربة البحرين ليس لها اثر فعلي، والمطلوب الانتقال للمرحلة الاهم مباشرة ولكن بعد نقاش سياسي ومجتمعي واسع .
محليات
لقاء / عكاش لـ «الراي»: الحكومة «الخامسة» قد تشكل في الفترة الوجيزة المقبلة! وجود رئيس وزراء شعبي سيخفف من حدة الصراع بين المجلس والحكومة
08:47 ص
| حوار - داهم القحطاني |