جاءتني رسالة على هاتفي الجوال ليلة الأول من رمضان خلاصتها تطلب مني ضرورة التفات الدعاة والمربين وعلماء الشريعة الى التساؤلات التي يطرحها الجيل الجديد المنفتح على كل شيء في أي وقت عبر رسائل الاتصال المتطورة جداً والتي صارت بأيدي الجميع، وذيل رسالته بـ «أخوك خالد محمد المريخي مدير تحرير مجلة وجوه»، هاتفته شاكراً لاهتمامه ووعيه لما يحتاجه المربون من فهم للمرحلة التي يمر بها الإنسان اليوم، لأننا كما يقول «مراد هوفمان الألماني في كتابه خواء الذات والأدمغة المستعمرة» «الثقافة في وقتنا الحالي ليست ثقافة مكان بعينه، بل ثقافة وقت بعينه»، قال لي الأخ خالد المريخي انه يعرف شابين طيبين يؤديان الصلاة لكنهما يكثران التساؤلات حول قضايا أصول العقيدة والايمان تتعلق بقضايا الغيب، والمعجزات والكرامات ويبحثان عمن يحل لهما بعض الاشكالات المتعلقة بالتوحيد، رغم ايمانهما الصادق وادائهما العبادات والواجبات.
قلت له: من حقهما هذا، ومن واجب الدعاة ان يرتقوا بالمسلم من ايمان التقليد الى ايمان العلم، ومن قناعات التوارث الشعوري، الى قناعات البراهين العقلية.
قال صاحبي المريخي، لقد سألا بعض الدكاترة الشرعيين فلم يجدا الاهتمام الكافي، وتلقيا منهم نصائح لا اجابات، وتحذيراً وليس حلاً للاشكالات العالقة بعقولهم والادهى والامر ان البعض زجرهما من الخوض في مثل هذه المآزق العقدية.
وهذا الذي حصل مع الشابين يحصل مع الكثيرين من شبابنا الحائر، لا سيما في الخليج وجزيرة العرب حيث لا يحظون بالاهتمام الكافي أو يرد عليه رداً إما غير مقنع وإما قاسٍ، مما يزيد ارتباك الشباب السؤول!
ولقد كنت قبل شهر في مدينة جدة بصحبة مدير مدارس الأندلس الخاصة الأستاذ أحمد عسيري، واصطحب معه شاباً نابهاً ومتحفزاً ومحباً للمعرفة اسمه عبدالرحمن باسهل متخرجاً في بريطانيا تخصص (H.R) موارد بشرية، وكانت قصته مع بعض المشايخ والدعاة كقصة الشابين الكويتيين.
وذكر لي انه كان يدرس في بريطانيا مع مجموعة شباب عرب شبه متمرد فكرياً، لا يجدون اجابات مشبعة لشكوكهم واستفهاماتهم يقول: الفرق بيني وبينهم انني أسهر وأبحث عن الاجابة، ووجدت بجهدي الشخصي وتواصلي مع أصحابي ما زاد يقيني، يقول لي عبدالرحمن باسهل، سألوني كيف تجيب على سؤال مَنْ خلق الله الذي خلق الخلق؟ فاحترت لكني بحثت في «النت» وسرعان ما ظهرت إجابتك عن هذا السؤال في حوارك مع فهد السنيدي في برنامجه «ساعة حوار» على قناة المجد وانتهى الاشكال... الشاب باسهل يحثني على دعوة المشايخ الاقتراب من الجيل الجديد وفهمه حق الفهم لمعرفة ليس ثقافته الجديدة فحسب وانما طريقة تفكيره.
وأريد ان أكون منصفاً، فإن الأساتذة والدكاترة حتى المختصين بالعلوم الشرعية، موزعون على تخصصات عديدة، واهتماماتهم متنوعة لسعة الشريعة ورحابتها، فعلينا الا نحمل الدعاة والشرعيين فوق امكاناتهم، وعلى الشباب الباحث عن الحقيقة أن ينتقي الداعية الذي له اهتمام وتخصص بالفرع الفكري او الشرعي الذي يبحث عنه.
رمضان مدرسة للثورة على الذات من عاداتها السلبية، وأنماط سلوكياتها التي تعبر عن نقص وتكشف الضعف البشري، فهو شهر للتدريب والتوبة والتصفية الكلية للنفس والذهن، والالحاد آفة عقلية عارضة يتجاوزها من بذل جهداً صادقاً واتخذ منهجاً هادئاً بعيداً على أي اثارة او استعراض.
ونحن في حملة «ركاز» خصصنا حملة رمضان بعنوان: «رمضان فرصة عمري»... حقاً انها فرصة وها هي بدأت وستنتهي كلمح البصر، وللملاحدة أقول هل سمعتم بملحد يصوم رغم إلحاده وكل يوم يأتي بدليل ليهدم به الإيمان، ذكر قصته الاديب الموسوعي عباس محمود العقاد في كتابه «مراجعات في الادب والفنون». وكان صديقه لكن العقاد نفسه كان ملحداً ثم صار بعد نضجه من أكبر المدافعين عن الايمان ياملحد رمضان.
محمد العوضي
قلت له: من حقهما هذا، ومن واجب الدعاة ان يرتقوا بالمسلم من ايمان التقليد الى ايمان العلم، ومن قناعات التوارث الشعوري، الى قناعات البراهين العقلية.
قال صاحبي المريخي، لقد سألا بعض الدكاترة الشرعيين فلم يجدا الاهتمام الكافي، وتلقيا منهم نصائح لا اجابات، وتحذيراً وليس حلاً للاشكالات العالقة بعقولهم والادهى والامر ان البعض زجرهما من الخوض في مثل هذه المآزق العقدية.
وهذا الذي حصل مع الشابين يحصل مع الكثيرين من شبابنا الحائر، لا سيما في الخليج وجزيرة العرب حيث لا يحظون بالاهتمام الكافي أو يرد عليه رداً إما غير مقنع وإما قاسٍ، مما يزيد ارتباك الشباب السؤول!
ولقد كنت قبل شهر في مدينة جدة بصحبة مدير مدارس الأندلس الخاصة الأستاذ أحمد عسيري، واصطحب معه شاباً نابهاً ومتحفزاً ومحباً للمعرفة اسمه عبدالرحمن باسهل متخرجاً في بريطانيا تخصص (H.R) موارد بشرية، وكانت قصته مع بعض المشايخ والدعاة كقصة الشابين الكويتيين.
وذكر لي انه كان يدرس في بريطانيا مع مجموعة شباب عرب شبه متمرد فكرياً، لا يجدون اجابات مشبعة لشكوكهم واستفهاماتهم يقول: الفرق بيني وبينهم انني أسهر وأبحث عن الاجابة، ووجدت بجهدي الشخصي وتواصلي مع أصحابي ما زاد يقيني، يقول لي عبدالرحمن باسهل، سألوني كيف تجيب على سؤال مَنْ خلق الله الذي خلق الخلق؟ فاحترت لكني بحثت في «النت» وسرعان ما ظهرت إجابتك عن هذا السؤال في حوارك مع فهد السنيدي في برنامجه «ساعة حوار» على قناة المجد وانتهى الاشكال... الشاب باسهل يحثني على دعوة المشايخ الاقتراب من الجيل الجديد وفهمه حق الفهم لمعرفة ليس ثقافته الجديدة فحسب وانما طريقة تفكيره.
وأريد ان أكون منصفاً، فإن الأساتذة والدكاترة حتى المختصين بالعلوم الشرعية، موزعون على تخصصات عديدة، واهتماماتهم متنوعة لسعة الشريعة ورحابتها، فعلينا الا نحمل الدعاة والشرعيين فوق امكاناتهم، وعلى الشباب الباحث عن الحقيقة أن ينتقي الداعية الذي له اهتمام وتخصص بالفرع الفكري او الشرعي الذي يبحث عنه.
رمضان مدرسة للثورة على الذات من عاداتها السلبية، وأنماط سلوكياتها التي تعبر عن نقص وتكشف الضعف البشري، فهو شهر للتدريب والتوبة والتصفية الكلية للنفس والذهن، والالحاد آفة عقلية عارضة يتجاوزها من بذل جهداً صادقاً واتخذ منهجاً هادئاً بعيداً على أي اثارة او استعراض.
ونحن في حملة «ركاز» خصصنا حملة رمضان بعنوان: «رمضان فرصة عمري»... حقاً انها فرصة وها هي بدأت وستنتهي كلمح البصر، وللملاحدة أقول هل سمعتم بملحد يصوم رغم إلحاده وكل يوم يأتي بدليل ليهدم به الإيمان، ذكر قصته الاديب الموسوعي عباس محمود العقاد في كتابه «مراجعات في الادب والفنون». وكان صديقه لكن العقاد نفسه كان ملحداً ثم صار بعد نضجه من أكبر المدافعين عن الايمان ياملحد رمضان.
محمد العوضي