| القاهرة - من أحمد نصير |
ساحر في أدائه لشخصياته... مرعب في تقمصه لأدواره... إطلالته على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة وحتى على خشبة المسرح مختلفة إلى حد التميز ومتميزة إلى حد التفرد، استحق عن جدارة أن يستحوذ على نصف دستة ألقاب - أو أكثر- لا ينازعه فيها أحد.
فهو «العبقري»... رئيس جمهورية التمثيل... الامبراطور، المريض بالفن... زعيم مدرسة فن التقمص... وجاك نيكلسون العرب.
هكذا قالوا عن النجم الأسمر الراحل أحمد زكي الذي رحل عن عالمنا قبل 4 سنوات وعدة أشهر لكنه بقي خالدا في ذاكرة «الفن السابع» بأفلامه المتفردة.
هذا «الفتى الأسمر»... الذي عانى اليتم والحرمان والانكسار منذ ولادته في مدينة الزقازيق «عاصمة محافظة الشرقية»ـ على بعد نحو 85 كيلو مترا شمال شرق العاصمة المصرية - جاء إلى القاهرة «هوليوود الشرق» ليقلب الموازين في عالم السينما، ويصبح بالرغم من سمرة وجهه التي تشبه طمي النيل فتى الشاشة الذي تفوق على نجومها السابقين والمعاصرين له حتى ان نجم هوليوود روبرت دي نيرو والفنان عمر الشريف... أكدا أنه لولا حاجز اللغة لأصبح «ابن الزقازيق» نجما عالميا لا نظير له.
عندما تشاهد أعمال «أحمد زكي» على الشاشة فأنت ترى نجما فوق العادة... ملامحه منحوتة من أرض مصر... يتكلم ويعبّر فتشعر أنك أمام بطل شعبي وليس ممثلا يعشق الفن إلى حد الجنون، حتى انهم قالوا عنه «صاحب مدرسة الفن المنحوت»، وقالوا: إنها مدرسة من إبداعه... وربما لهذا أحبه الجمهور واعتبره بطله الأول الذي يحرص على مشاهدة أفلامه.
أسرار ومواقف وحكايات مثيرة كثيرة في حياة أحمد زكي... سنتعرف عليها في 30 حلقة، عبر «الراي»... نقترب من شهادات عدد من الذين اقتربوا منه وآراء النقاد وزملاء المشوار لنعرف النجم الأسمر عن قرب، ونعرف ما كان بداخله وكيف استطاع الوصول إلى هذه المكانة، وكيف استحوذ على قلوب عشاق السينما والمسرح والتلفزيون، وكيف أحبه كل من عمل معه، وكل من تعامل معه... فابقوا معنا... حلقة بعد أخرى.
لم يكن الفتى الأسمر أحمد زكي... ممثلا عاديا، فقد كان عبقريا في فن الأداء والتقمص بشهادة كل من عمل معه ... وفي السطور التالية شهادات عدد من النجمات والفنانات المصريات اللاتي عملن معه، وهي شهادات اجتمعت على أنه عبقري الأداء، وأن مدرسته تمثيلية خاصة، ولكن تمشي على قدمين.
الفنانة نبيلة عبيد قالت: قدمت مع الراحل أحمد زكي فيلمين. من أهم أفلامي السينمائية وهما «شادر السمك» و«الراقصة والطبال» ويتذكرني بهما المشاهد في جميع البلدان العربية سواء في شخصية المعلمة في الفيلم الأول. أو شخصية مباهج الراقصة في الثاني... ولي مع أحمد مواقف جميلة وإنسانية لاتنسى، فهو إنسان، وفنان، رجل ابن بلد وجدع، كريم مع كل صغير وكبير.
وعن الشيء الذي يميز أحمد زكي. عن غيره من أبطال السينما المصرية تحكي قائلة: بمجرد وقوف أحمد زكي أمامي أثناء تصوير فيلم «الراقصة والطبال»، كنت أشعر أن من يقف أمامي ليس أحمد زكي. بل عبده الطبال المكافح البسيط الذي يتملكه طموح جارف مع مباهج، وهذه عظمة أحمد زكي... كان يُشعِر كل من يتعامل معه بأنه عبده الطبال، حتى آخر مشهد في الفيلم، وأتذكر موقفا له عندما انتابتني آلام شديدة أثناء تصوير الفيلم... وتحاملت على نفسي، واستوعب أحمد الموقف ووجدته يصرخ :«ستوب» ودفعني إلى سيارته في حبّ وخوف غير عادي. إلى أحد المستشفيات القريبة، ولم يتركني حتى اطمأن عليّ. هذا هو أحمد زكي.
وأضافت: كان يعمل كل شيء جميل. من دون افتعال، على المستوى الإنساني والفني، فقد كان حالة فريدة من نوعها قلما تتكرر فقد لا يجود الزمن علينا بموهبة غير عادية في فن التمثيل مثل أحمد زكي. فهو من أفضل نجوم مصر والوطن العربي على الإطلاق.
حضور طاغ
أما الفنانة صفية العمري. التي شاركته بطولة فيلم «البيه البواب» فتتذكر فترة عملها معه قائلة: كان يأتي من منزله زي عبد السميع البواب، كلامه وحركاته وانفعالاته... حتى ان فريق العمل وقتها كان يتعجل بدء التصوير وأتذكر أنه عندما دارت معركة بين البوابين في أحد المشاهد. فوق أسطح إحدى العمارات، فأصيب واحد من الممثلين الكومبارس، فطلب أحمد من مدير الإنتاج أن ينقله في سيارة خاصة ويعالَج في مستشفى خاص،
بل فاجأنا في اليوم التالي بزيارة هذا الممثل البسيط. وتابعت :مهما تحدثنا لن نفي أحمد زكي حقه كإنسان وليس معي كواحدة من بطلات أفلامه، ولكن هناك المواقف التي لا تُنسى كفنان يتمتع بحضور طاغ أمام الكاميرا فهو لديه القدرة أن يسخّن المشاهد ويساعد البطلة التي تقف أمامه. أن تُخرج كل ما لديها من أداء وهذا ما حدث في فيلم «البيه البواب» الذي يعدّ علامة ومحطة مهمة في حياة أحمد زكي.
صدمة.... كهربائية
فيما أشارت النجمة ميرفت أمين. إلى أنها شاركت أحمد زكي. في ثلاثة أفلام سينمائية هي «ولاد الإيه»، و«زوجة رجل مهم» و«أيام السادات» وقالت : يعتبر فيلم «زوجة رجل مهم» من أهم المحطات الفنية في حياة أحمد زكي كنجم. بشهادة النقاد ولايزال يدرَّس في معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية كوثيقة في فن أداء التمثيل الراقي الذي يتمتع به أحمد زكي.
وأضافت: أحمد أشبه بصدمة كهربائية قوية، تجعل النجمة التي تقف أمامه لا تهدأ لدرجة أنها تنسى تماما أنها في بلاتوه. ويحيط بها مخرج وعُمال ومساعدون وفريق عمل متكامل، وأتذكر موقفا لا يُنسى. يعد شاهد عيان على عبقرية أحمد زكي، ففي أحد المشاهد في فيلم «زوجة رجل مهم» وكان أحمد يلعب دور ضابط شرطة قاسيا. مع كل من حوله وعندما صفعني نظرت في عينيه وشعرت بالخوف من شدة تقمص أحمد زكي للشخصية. وشعرت بأنني أمام ضابط حقيقي وليس أحمد الصديق والفنان، فوجدته يصرخ: «ستوب» وبدأ يهدئ من روعي، وظل جميع من في الفيلم يضحكون. ثم صفقوا لنا كما أن أحمد دعا الجميع على - أكلة سمك - كنوع من الترضية لي.
وتابعت: أما أحمد الإنسان فهو كريم وودود للغاية، آخر شيء يعمل له حساب الفلوس، أحمد حالة فريدة. يعيش حالة حب مع الحياة، يقاتل من أجل التمثيل، يحب من حوله، لا يكره أحدا مهما كان بسيطا ومتواضعا.
وبأسى... أكدت ميرفت أمين أنها شعرت برحيل أحمد زكي. أنها فقدت إنسانا عزيزا وفنانا كان يشع موهبة وحضورا.وقالت: أحمد بالنسبة لي ليس مجرد ممثل وقفت أمامه بل هو صديق وأستاذ وأخ. شعرت برحيله أنني فقدت إنسانا عزيزا وفنانا كان يشع موهبة وحضورا في كل دور يؤديه.
وأضافت: كنت أشعر وأنا أمثل أمامه أنني أمام شخصية لا أعرفها فلم يكن أحمد زكي. بل كان الشخصية التي يؤديها بكل خلجات نفسه... وقد أحب فنه بدرجة كبيرة، وليس أدل على ذلك من إصراره على العمل حتى في ظل مرضه الصعب وآلامه التي لا تحتمل.
إرادة غير عادية
النجمة الشابة منى زكي. التي وقفت أمام الفتى الأسمر في ثلاثة أفلام، في دور ابنته في «اضحك الصورة تطلع حلوة»، وزوجته في «أيام السادات»، و«حليم»، قالت: أحمد زكي حالة غريبة من نوعها كان في أثناء تصوير فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» أبا حقيقيا حتى آخر مشهد، حتى إنه كان إذا اتصل بي هاتفيا ليطمئن عليّ أو يناقشني في أحد المشاهد كان يقول لي: أبوكِ يا بنت على التليفون , وكانت ملاحظاته بالنسبة لي لا يمكن أن تجدها في كتاب أو مرجع، وكان يهمس في أذني بحب وأدب جمّ إذا أراد أن يوجّه لي نصيحة أو ملاحظة حتى لا يشعر أحد.
وتحكي: إنه كان أثناء تصوير فيلم «أيام السادات» إذا شعر بالتعب لم يكن يوقف التصوير بل كان يكمل بإرادة غير عادية، كأن التمثيل هو شريان الحياة بالنسبة له.
وأضافت: تعلمت فن السينما على يده. وكان لي حظ كبير معه حيث شاركته في ثلاثة أعمال. تعتبر محطات رئيسية في حياتي ... لم أر فنانا مثله في تواضعه وأخلاقياته... علمنا الكثير والكثير... كان عاشقا لفنه من الدرجة الأولى وعاش له ومن أجله. ورحيله عن دنيانا شكل فراغا يصعب على أي فنان آخر تعويضه.
أسطورة فنية
أما النجمة هالة صدقي. التي شاركت أحمد زكي في فيلم «الهروب» إخراج عاطف الطيب، والذي يعد أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية فقالت: أحمد مدرسة تمثيل في حد ذاته، كان يجعلني دائما في حال تركيز وانشغال دائم بالشخصية التي ألعبها، وأتذكر واقعة مهمة. أثناء تصوير الفيلم... أن أحمد صفعني بشدة في أحد المشاهد حتى نزفت من فمي وتورم خدي. فوجدت أحمد ينزوي بي بعيدا ويتصل بطبيب ولم يستأنف التصوير مرة أخرى حتى اطمأن عليّ تماما، وظل يعتذر لي حتى تم عرض الفيلم.
فيما اعتبرت الفنانة يسرا أن أحمد زكي أسطورة وقيمة فنية لا مثيل لها. حيث تربع في قلب وعقل كل من عرفه عن قرب. أو من خلال أعماله وقالت: كان نموذجا للفنان ابن البلد الأصيل ... كان مدرسة فنية تمشي على قدمين وقد شاركت معه في أفلام عدة هي «الراعي والنساء» العام 1991 و«امراة واحدة لا تكفي» و«نزوة» و«معالي الوزير» وكان بمثابة الأخ والصديق... لم يكن مغرورا أو ديكتاتورا كما ردد من هاجمه بل بالعكس. كان دائما - جدع - واللي في جيبه للناس لم يتعال على أحد أبدا ... كان يحترم الجميع من دون استثناء ويتقمص شخصياته لأقصى درجة ويعيش فيها.
وأردفت: عرفت أحمد زكي. كإنسان عن قرب وشاهدت مدى شغفه بفنه ... كنا نفهم بعضنا ونسعد بالعمل معا. وقد كنت في دهشة كيف يتحمل أثناء مرضه هذه الآلام ويصر على الذهاب للتصوير... ويخفي على الجميع آلامه... لا أظن أن فنانا مثله يمكن أن ينساه أحد.
ولا تنسى يسرا زيارتها الأخيرة له في المستشفى. قبل رحيله حيث تؤكد أن المكانة التي وصل إليها أحمد زكي في قلوب البسطاء وحجم الحب الجارف الذي غمره به محبوه وعشاقه كان فوق الوصف لدرجة أن البعض كان يتردد على المستشفى من أجل أن يطمئن عليه أو أن يرسل له خطابات يبدي خلالها استعداده للتبرع بأي جزء من جسمه. لكي يعيش. وغيرها من المواقف التي تجعل زكي حيا معنا.
وقالت ليلى علوي: أحمد زكي الإنسان لا تقل عبقريته عن الممثل، فقد كان شخصا شديد الطيبة، وكريما بلا حدود ولا أتذكر أنه اذى شخصا ولو مرة واحدة في حياته وأي فنان يتعلم ويستفيد مما قدمه أحمد زكي كممثل بلغ قمة. لا يستطيع غيره بلوغها.
ساحر في أدائه لشخصياته... مرعب في تقمصه لأدواره... إطلالته على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة وحتى على خشبة المسرح مختلفة إلى حد التميز ومتميزة إلى حد التفرد، استحق عن جدارة أن يستحوذ على نصف دستة ألقاب - أو أكثر- لا ينازعه فيها أحد.
فهو «العبقري»... رئيس جمهورية التمثيل... الامبراطور، المريض بالفن... زعيم مدرسة فن التقمص... وجاك نيكلسون العرب.
هكذا قالوا عن النجم الأسمر الراحل أحمد زكي الذي رحل عن عالمنا قبل 4 سنوات وعدة أشهر لكنه بقي خالدا في ذاكرة «الفن السابع» بأفلامه المتفردة.
هذا «الفتى الأسمر»... الذي عانى اليتم والحرمان والانكسار منذ ولادته في مدينة الزقازيق «عاصمة محافظة الشرقية»ـ على بعد نحو 85 كيلو مترا شمال شرق العاصمة المصرية - جاء إلى القاهرة «هوليوود الشرق» ليقلب الموازين في عالم السينما، ويصبح بالرغم من سمرة وجهه التي تشبه طمي النيل فتى الشاشة الذي تفوق على نجومها السابقين والمعاصرين له حتى ان نجم هوليوود روبرت دي نيرو والفنان عمر الشريف... أكدا أنه لولا حاجز اللغة لأصبح «ابن الزقازيق» نجما عالميا لا نظير له.
عندما تشاهد أعمال «أحمد زكي» على الشاشة فأنت ترى نجما فوق العادة... ملامحه منحوتة من أرض مصر... يتكلم ويعبّر فتشعر أنك أمام بطل شعبي وليس ممثلا يعشق الفن إلى حد الجنون، حتى انهم قالوا عنه «صاحب مدرسة الفن المنحوت»، وقالوا: إنها مدرسة من إبداعه... وربما لهذا أحبه الجمهور واعتبره بطله الأول الذي يحرص على مشاهدة أفلامه.
أسرار ومواقف وحكايات مثيرة كثيرة في حياة أحمد زكي... سنتعرف عليها في 30 حلقة، عبر «الراي»... نقترب من شهادات عدد من الذين اقتربوا منه وآراء النقاد وزملاء المشوار لنعرف النجم الأسمر عن قرب، ونعرف ما كان بداخله وكيف استطاع الوصول إلى هذه المكانة، وكيف استحوذ على قلوب عشاق السينما والمسرح والتلفزيون، وكيف أحبه كل من عمل معه، وكل من تعامل معه... فابقوا معنا... حلقة بعد أخرى.
لم يكن الفتى الأسمر أحمد زكي... ممثلا عاديا، فقد كان عبقريا في فن الأداء والتقمص بشهادة كل من عمل معه ... وفي السطور التالية شهادات عدد من النجمات والفنانات المصريات اللاتي عملن معه، وهي شهادات اجتمعت على أنه عبقري الأداء، وأن مدرسته تمثيلية خاصة، ولكن تمشي على قدمين.
الفنانة نبيلة عبيد قالت: قدمت مع الراحل أحمد زكي فيلمين. من أهم أفلامي السينمائية وهما «شادر السمك» و«الراقصة والطبال» ويتذكرني بهما المشاهد في جميع البلدان العربية سواء في شخصية المعلمة في الفيلم الأول. أو شخصية مباهج الراقصة في الثاني... ولي مع أحمد مواقف جميلة وإنسانية لاتنسى، فهو إنسان، وفنان، رجل ابن بلد وجدع، كريم مع كل صغير وكبير.
وعن الشيء الذي يميز أحمد زكي. عن غيره من أبطال السينما المصرية تحكي قائلة: بمجرد وقوف أحمد زكي أمامي أثناء تصوير فيلم «الراقصة والطبال»، كنت أشعر أن من يقف أمامي ليس أحمد زكي. بل عبده الطبال المكافح البسيط الذي يتملكه طموح جارف مع مباهج، وهذه عظمة أحمد زكي... كان يُشعِر كل من يتعامل معه بأنه عبده الطبال، حتى آخر مشهد في الفيلم، وأتذكر موقفا له عندما انتابتني آلام شديدة أثناء تصوير الفيلم... وتحاملت على نفسي، واستوعب أحمد الموقف ووجدته يصرخ :«ستوب» ودفعني إلى سيارته في حبّ وخوف غير عادي. إلى أحد المستشفيات القريبة، ولم يتركني حتى اطمأن عليّ. هذا هو أحمد زكي.
وأضافت: كان يعمل كل شيء جميل. من دون افتعال، على المستوى الإنساني والفني، فقد كان حالة فريدة من نوعها قلما تتكرر فقد لا يجود الزمن علينا بموهبة غير عادية في فن التمثيل مثل أحمد زكي. فهو من أفضل نجوم مصر والوطن العربي على الإطلاق.
حضور طاغ
أما الفنانة صفية العمري. التي شاركته بطولة فيلم «البيه البواب» فتتذكر فترة عملها معه قائلة: كان يأتي من منزله زي عبد السميع البواب، كلامه وحركاته وانفعالاته... حتى ان فريق العمل وقتها كان يتعجل بدء التصوير وأتذكر أنه عندما دارت معركة بين البوابين في أحد المشاهد. فوق أسطح إحدى العمارات، فأصيب واحد من الممثلين الكومبارس، فطلب أحمد من مدير الإنتاج أن ينقله في سيارة خاصة ويعالَج في مستشفى خاص،
بل فاجأنا في اليوم التالي بزيارة هذا الممثل البسيط. وتابعت :مهما تحدثنا لن نفي أحمد زكي حقه كإنسان وليس معي كواحدة من بطلات أفلامه، ولكن هناك المواقف التي لا تُنسى كفنان يتمتع بحضور طاغ أمام الكاميرا فهو لديه القدرة أن يسخّن المشاهد ويساعد البطلة التي تقف أمامه. أن تُخرج كل ما لديها من أداء وهذا ما حدث في فيلم «البيه البواب» الذي يعدّ علامة ومحطة مهمة في حياة أحمد زكي.
صدمة.... كهربائية
فيما أشارت النجمة ميرفت أمين. إلى أنها شاركت أحمد زكي. في ثلاثة أفلام سينمائية هي «ولاد الإيه»، و«زوجة رجل مهم» و«أيام السادات» وقالت : يعتبر فيلم «زوجة رجل مهم» من أهم المحطات الفنية في حياة أحمد زكي كنجم. بشهادة النقاد ولايزال يدرَّس في معهد السينما ومعهد الفنون المسرحية كوثيقة في فن أداء التمثيل الراقي الذي يتمتع به أحمد زكي.
وأضافت: أحمد أشبه بصدمة كهربائية قوية، تجعل النجمة التي تقف أمامه لا تهدأ لدرجة أنها تنسى تماما أنها في بلاتوه. ويحيط بها مخرج وعُمال ومساعدون وفريق عمل متكامل، وأتذكر موقفا لا يُنسى. يعد شاهد عيان على عبقرية أحمد زكي، ففي أحد المشاهد في فيلم «زوجة رجل مهم» وكان أحمد يلعب دور ضابط شرطة قاسيا. مع كل من حوله وعندما صفعني نظرت في عينيه وشعرت بالخوف من شدة تقمص أحمد زكي للشخصية. وشعرت بأنني أمام ضابط حقيقي وليس أحمد الصديق والفنان، فوجدته يصرخ: «ستوب» وبدأ يهدئ من روعي، وظل جميع من في الفيلم يضحكون. ثم صفقوا لنا كما أن أحمد دعا الجميع على - أكلة سمك - كنوع من الترضية لي.
وتابعت: أما أحمد الإنسان فهو كريم وودود للغاية، آخر شيء يعمل له حساب الفلوس، أحمد حالة فريدة. يعيش حالة حب مع الحياة، يقاتل من أجل التمثيل، يحب من حوله، لا يكره أحدا مهما كان بسيطا ومتواضعا.
وبأسى... أكدت ميرفت أمين أنها شعرت برحيل أحمد زكي. أنها فقدت إنسانا عزيزا وفنانا كان يشع موهبة وحضورا.وقالت: أحمد بالنسبة لي ليس مجرد ممثل وقفت أمامه بل هو صديق وأستاذ وأخ. شعرت برحيله أنني فقدت إنسانا عزيزا وفنانا كان يشع موهبة وحضورا في كل دور يؤديه.
وأضافت: كنت أشعر وأنا أمثل أمامه أنني أمام شخصية لا أعرفها فلم يكن أحمد زكي. بل كان الشخصية التي يؤديها بكل خلجات نفسه... وقد أحب فنه بدرجة كبيرة، وليس أدل على ذلك من إصراره على العمل حتى في ظل مرضه الصعب وآلامه التي لا تحتمل.
إرادة غير عادية
النجمة الشابة منى زكي. التي وقفت أمام الفتى الأسمر في ثلاثة أفلام، في دور ابنته في «اضحك الصورة تطلع حلوة»، وزوجته في «أيام السادات»، و«حليم»، قالت: أحمد زكي حالة غريبة من نوعها كان في أثناء تصوير فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة» أبا حقيقيا حتى آخر مشهد، حتى إنه كان إذا اتصل بي هاتفيا ليطمئن عليّ أو يناقشني في أحد المشاهد كان يقول لي: أبوكِ يا بنت على التليفون , وكانت ملاحظاته بالنسبة لي لا يمكن أن تجدها في كتاب أو مرجع، وكان يهمس في أذني بحب وأدب جمّ إذا أراد أن يوجّه لي نصيحة أو ملاحظة حتى لا يشعر أحد.
وتحكي: إنه كان أثناء تصوير فيلم «أيام السادات» إذا شعر بالتعب لم يكن يوقف التصوير بل كان يكمل بإرادة غير عادية، كأن التمثيل هو شريان الحياة بالنسبة له.
وأضافت: تعلمت فن السينما على يده. وكان لي حظ كبير معه حيث شاركته في ثلاثة أعمال. تعتبر محطات رئيسية في حياتي ... لم أر فنانا مثله في تواضعه وأخلاقياته... علمنا الكثير والكثير... كان عاشقا لفنه من الدرجة الأولى وعاش له ومن أجله. ورحيله عن دنيانا شكل فراغا يصعب على أي فنان آخر تعويضه.
أسطورة فنية
أما النجمة هالة صدقي. التي شاركت أحمد زكي في فيلم «الهروب» إخراج عاطف الطيب، والذي يعد أحد أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية فقالت: أحمد مدرسة تمثيل في حد ذاته، كان يجعلني دائما في حال تركيز وانشغال دائم بالشخصية التي ألعبها، وأتذكر واقعة مهمة. أثناء تصوير الفيلم... أن أحمد صفعني بشدة في أحد المشاهد حتى نزفت من فمي وتورم خدي. فوجدت أحمد ينزوي بي بعيدا ويتصل بطبيب ولم يستأنف التصوير مرة أخرى حتى اطمأن عليّ تماما، وظل يعتذر لي حتى تم عرض الفيلم.
فيما اعتبرت الفنانة يسرا أن أحمد زكي أسطورة وقيمة فنية لا مثيل لها. حيث تربع في قلب وعقل كل من عرفه عن قرب. أو من خلال أعماله وقالت: كان نموذجا للفنان ابن البلد الأصيل ... كان مدرسة فنية تمشي على قدمين وقد شاركت معه في أفلام عدة هي «الراعي والنساء» العام 1991 و«امراة واحدة لا تكفي» و«نزوة» و«معالي الوزير» وكان بمثابة الأخ والصديق... لم يكن مغرورا أو ديكتاتورا كما ردد من هاجمه بل بالعكس. كان دائما - جدع - واللي في جيبه للناس لم يتعال على أحد أبدا ... كان يحترم الجميع من دون استثناء ويتقمص شخصياته لأقصى درجة ويعيش فيها.
وأردفت: عرفت أحمد زكي. كإنسان عن قرب وشاهدت مدى شغفه بفنه ... كنا نفهم بعضنا ونسعد بالعمل معا. وقد كنت في دهشة كيف يتحمل أثناء مرضه هذه الآلام ويصر على الذهاب للتصوير... ويخفي على الجميع آلامه... لا أظن أن فنانا مثله يمكن أن ينساه أحد.
ولا تنسى يسرا زيارتها الأخيرة له في المستشفى. قبل رحيله حيث تؤكد أن المكانة التي وصل إليها أحمد زكي في قلوب البسطاء وحجم الحب الجارف الذي غمره به محبوه وعشاقه كان فوق الوصف لدرجة أن البعض كان يتردد على المستشفى من أجل أن يطمئن عليه أو أن يرسل له خطابات يبدي خلالها استعداده للتبرع بأي جزء من جسمه. لكي يعيش. وغيرها من المواقف التي تجعل زكي حيا معنا.
وقالت ليلى علوي: أحمد زكي الإنسان لا تقل عبقريته عن الممثل، فقد كان شخصا شديد الطيبة، وكريما بلا حدود ولا أتذكر أنه اذى شخصا ولو مرة واحدة في حياته وأي فنان يتعلم ويستفيد مما قدمه أحمد زكي كممثل بلغ قمة. لا يستطيع غيره بلوغها.