تناول تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي موضوع انتقال الثروة من الغرب إلى الشرق، من خلال نشرة لشركة «ماكينزي»، مشيراً إلى الفارق بين ما تصدره دول الخليج من فوائض، وما تصدره دول آسيا. وقال «إن دول النفط لا تحقق فوائض مالية، كما في مصطلحات الاقتصاد الشائعة، وإنما تستبدل ثروة نفطية موقتة بأرصدة نقدية، في حين أن ما تحققه دول آسيا هو (فائض) نتيجة تفوقها في النشاط الاقتصادي».وقال التقرير: «في بعض الأحوال يعيد التاريخ نفسه، ولكنها حالات نادرة، فقبل مئتي عام، انتقلت الثروات من الشرق إلى الغرب مروراً بمنطقتنا، ويبدو أن الثروة، اليوم، تعود، في طريق معاكس إلى الشرق، ولكن بمشاركة منطقتنا، هذه المرة، بدلاً من مرورها خلالها فقط، وإن بشكل موقت، أيضاً. وفي نشرة لشركة «ماكينزي»، ترد تقديرات لمؤشرات تسارع انتقال هذه الثروة، وتحديداً إلى دول النفط ودول آسيا. والفارق كبير جداً بين مصدر انتقال الثروة ما بين دول النفط ودول آسيا، ففي حالة دول النفط، تنتقل الثروة، فقط، بسبب ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره، دون أي قيمة مضافة من هذه الاقتصادات أو لصالحها، بينما تنتقل إلى دول آسيا بسبب نشاط اقتصادي حقيقي ومنافس في إنتاج السلع والخدمات على مستوى العالم. ذلك يعني ببساطة أن دول النفط لا تحقق فوائض مالية، كما في مصطلحات الاقتصاد الشائعة، وإنما تستبدل ثروة نفطية موقتة بأرصدة نقدية، في حين أن ما تحققه دول آسيا هو «فائض» نتيجة تفوقها في النشاط الاقتصادي».وأضاف: «تذكر النشرة حقيقتين، نعتقد بأهميتهما الكبيرة، الحقيقة الأولى هي تسارع انتقال الثروة إلى الشرق، منذ بداية القرن الحادي والعشرين، وكانت بداية هذا التسارع في التاريخ هي بداية القرن التاسع عشر، ولكن من الشرق إلى الغرب، والحقيقة الثانية هي الأرقام التفصيلية لوجهة هذا الانتقال. فالمعدل السنوي المركب لنمو حصيلة ثروات دول النفط بلغ نحو 19 في المئة، ولبنوك آسيا المركزية نحو 20 في المئة، للفترة 2000-2006، أي إن الرصيد تضاعف ثلاث مرات، خلال الفترة، وبلغ لدول النفط، مع نهاية عام 2006، ما بين 3400 و3800 مليار دولار أميركي، بينما بلغ لبنوك آسيا المركزية نحو 3100 مليار دولار أميركي. وتقدر النشرة قيمة أصول العالم المالية بنحو 167 ألف مليار دولار أميركي، وذلك يعني أن دول النفط وبنوك آسيا المركزية تملك أرصدة نقدية قادرة على شراء نحو أربعة في المئة من مجمل أصول العالم المالية. ويعزز من احتمالات تحقق هذه الخلاصة، أن تدفقات رأس المال الخارجة من دول النفط، للفترة 2000–2006، قد بلغت 1745 مليار دولار أميركي، منها نحو 913 مليار دولار أميركي أي ما نسبته 52.3 في المئة من الإجمالي، في آخر سنتين من الفترة. وبلغت تلك التدفقات الخارجة لدول شرق آسيا، للفترة 2000–2006، أيضاً، نحو 2123 مليار دولار أميركي، منها نحو 881 مليار دولار أميركي أي ما نسبته نحو 41.5 في المئة، في آخر سنتين، أيضاً».وفي التفاصيل، تعتقد النشرة أن توزيع الثروات النقدية –معظمها مستثمر في أصول أجنبية-، لدول النفط، يميل، على نحو كبير، لصالح أبوظبي أو هيئة استثمار أبوظبي –ADIA- التي تملك ما قيمته 875 مليار دولار أميركي. ثم تحل ثانياً، بفارق كبير، النروج، وهو صندوق حكومي تقارب قيمته 300 مليار دولار أميركي، ثم الكويت بنحو 200 مليار دولار أميركي، ثم روسيا بنحو 100 مليار دولار أميركي. وتشير النشرة إلى أن أرصدة دول مجلس التعاون الخليجي الست هي بحدود 1550 إلى 1980 مليار دولار أميركي، ثلثاها للحكومات، وثلثها الثالث للقطاع الخاص.ولكن بعد إضافة شرق آسيا، تتفوق الصين على ما عداها، في تكوين هذه الثروات المستثمرة في أصول أجنبية، فلديها، كما في نهاية عام 2006 –طبقاً للنشرة-، نحو 981 مليار دولار أميركي، تليها، في آسيا، اليابان بنحو 475 مليار دولار أميركي، ثم تايوان بنحو 218 مليار دولار أميركي. وتضيف النشرة إن حكومة سنغافورة أسست في عام 1981، ما يسمى هيئة استثمار حكومة سنغافورة –GIC-، وتملك الآن ما بين 150 و200 مليار دولار أميركي، وتخطط لزيادتها إلى 300 مليار دولار أميركي. وبعرض موجز، تعتقد النشرة أن حجم الاستثمارات الأجنبية للدول الخمس من نمور آسيا - هونغ كونغ وكوريا وماليزيا وسنغافورة وتايوان- بلغت نحو 50 في المئة من حجم ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي، في عام 2006، وتخطط لزيادته إلى 53 في المئة، في عام 2012.وقال تقرير الشال: «أردنا مما تقدم أن نقول إن تنمية الأصول الأجنبية هو خيار أساسي للدول القادرة عليه، حتى لتلك الدول التي تحقق فوائض من نشاط اقتصادي حقيقي، وهو أمر أكثر إلحاحاً، بالنسبة إلى الدول التي تستبدل أصلاً زائلاً بنقد. وحتى يتوفر، لأي بلد، مشروع تنموي حقيقي عليها أن تتبنى هدفاً مرحلياً وأساسياً، وهو ضغط نفقاتها الاستهلاكية وتنمية أصولها المالية، بأقصى سرعة ممكنة، لشراء المزيد من الوقت وحفظها من تقلبات الزمن وتمويل مشروعها التنموي، متى وجد».
سوق مسقط أكبر الرابحين في 2007
أشار تقرير الشال إلى أن «معظم أسواق الأسهم الخليجية حقبة تصحيح دخلت، بعضها جوهري، ما بين عامي 2005 و2006، واستمرت عملية التصحيح لدى بعضها حتى الربع الثالث من عام 2007، بينما ظل كل من سوقي مسقط والبحرين للأوراق المالية دون مشاكل تذكر باستثناء صغرهما النسبي وضآلة سيولتهما». وقال تقرير الشال إنه «بينما كان سوق الأسهم السعودي آخر المتعافين من أزمة التصحيح والتي هبطت بمؤشره إلى نحو ثلث أعلى مستوى بلغه، عوض سوق الأسهم السعودي بعض خسائره ولحق تقريباً بالأسواق الأخرى خلال أقل من ربع سنة، وتحديداً في الربع الأخير من السنة الحالية. ومازال سوق الأسهم السعودي فاقداً نحو 44.7 في المئة من أعلى مستوى بلغه عند 20,634.9 نقطة، بتاريخ 25/02/2006، وسوق دبي المالي فاقداً نحو 29 في المئة من أعلى مستوى بلغه عند 8,484.6 نقطة، بتاريخ 09/11/2005، وسوق أبوظبي للأوراق المالية فاقداً نحو 25.7 في المئة من أعلى مستوى بلغه عند 6,238.0 نقطة، بتاريخ 01/05/2005، وسوق الدوحة للأوراق المالية فاقداً نحو 25.4 في المئة من أعلى مستوى بلغه عند 12,892.8 نقطة، بتاريخ 20/09/2005. بينما كسب كل من سوق مسقط للأوراق المالية نحو 57 في المئة فوق أعلى مستوى بلغه عند 5,699.3 نقطة، بتاريخ 20/06/2005، وسوق البحرين للأوراق المالية نحو 13.4 في المئة فوق أعلى مستوى بلغه عند 2,375.9 نقطة، بتاريخ 16/11/2005، وسوق الكويت للأوراق المالية نحو 2.6 في المئة فوق أعلى مستوى بلغه عند 12,054.7 نقطة، بتاريخ 07/02/2006».وفي مؤشر أولي على أداء عام 2007، حقق سوق مسقط للأوراق المالية أعلى المكاسب بنحو 60.4 في المئة، ويمكن أن يعزى تعافي هذه الأسواق إلى أنها مرت بحقبة تصحيح بعضها قاس وإن كان قصيراً، بما أعاد لهذه للأسواق بعض جاذبيتها، وكان من الممكن أن يكون الوضع بالغ السوء لولا أن أوضاع المالية العامة في هذه الدول في أفضل حالاتها، ولابد أيضاً من بعض الإشادة بتمنع السلطات المسؤولة في معظم هذه الأسواق عن تكرار الخطايا الجسيمة بمحاولة التدخل المباشر لدعم الأسعار أو دعم المتعاملين. وتتنافس معظم دول الخليج العربي على التحول إلى مراكز مالية وتجارية، وبعضها إلى مراكز تجارة سياحية ومحطات رحلات ما بين الغرب والشرق، وكلها توجهات سواء اتفقنا أو اختلفنا معها تعني التفوق على مستوى العالم، ولن يتحقق ذلك ما لم تحكمه قوانين وسلوكيات صلبة.