| القاهرة - من د. عبد الغني عبد الله |

لفت نظري بيان وزارة الأوقاف المصرية حول زخرف النجمة السداسية في المساجد والجوامع وجهات أخرى، الذي جاء فيه إنها نجمة ذات أطراف ستة تأتي ضمن تشكيلات متكاملة من الزخارف العربية القديمة والموروثة.الحقيقة أن الفنانين المسلمين قد استخدموا الأشكال النجمية في عمل زخارف ممتدة ومتكررة وحوت هذه الأشكال النجمية الكثير من العناصر، في الوسط الشكل النجمي ذو عدة رؤوس وحوله أشكال أخرى متماشية مع الزوايا والأطراف بأشكال هندسية أخرى عرفت بأسماء مختلفة.بدأ ظهور الطبق النجمي «star pattern» على التحف الخشبية الإسلامية التي ترجع إلى أواخر العصر الفاطمي في مصر ووجدناه على محراب السيدة رقية «محفوظا بالمتحف الإسلامي بالقاهرة» ليتطور بعد ذلك، وينتشر انتشارا كبيرا خلال العصرين الأيوبي والمملوكي وهو «الطبق النجمي» ويتكون من ترس رئيسي تختلف عدد رؤوسه من طبق لآخر.فبعض هذه التروس ذات 6 رؤوس أو ثمانية أو عشرة أو أكثر أو أقل، ويحيط بهذا الترس كندات «المفرد كندة» ويربط الكندة ما يعرف باسم «مستريك» والجمع مستريكات... تتبع عدد رؤوس الترس نفسه، ووجدنا كذلك زخارف هندسية معقدة في الكثير من الأعمال الفنية الإسلامية.ويتكرر الطبق النجمي في امتداد لا يتوقف على التحفة سواء كانت خشبية أو معدنية أو على الصفحات الأولى من المصاحف والكتب وعلى المنابر والمحاريب... وقد قام البروفيسور «برجوان» بدراسة هذا النوع من الزخارف... ومما هو جدير بالذكر أن هذا النوع من الزخارف الهندسية المعقدة والفائقة الجمال قد انتشر في البلاد الغربية انتشارا كبيرا.والقول هذا ليس دالا على أن العرب والمسلمين هم الذين ابتكروا الشكل النجمي... وما نحن بصدده الآن... «أي النجمة السداسية»، حيث تكلم علماء الفنون عنها بشكل كبير ووجد العلماء أنها قد ظهرت في العصور القديمة وقبل الإسلام... وهناك أقوال ترجع هذه النجمة السداسية إلى العصر الفرعوني قرأت عنها ولكنني لم أستطع الاستدلال عليها... وبعض العلماء يقول إنها ظهرت خلال الأسرة الـ 17.إلا أننا وجدنا هذه النجمة السداسية على مدخل المدرسة الصالحية بشارع المعز لدين الله بالقاهرة، ووجدناها في مسجد دمشق الكبير المعروف باسم «الجامع الأموي» كما وجدناها في أسقف مجموعة السلطان قلاوون في القاهرة ووجدت في الكثير من المساجد والجوامع مثل جامع الناصر محمد بقلعة الجبل بالقاهرة.ووجدت ظاهرة على السقف الخشبي «باطنيته» في مسجد الصالح طلائع أمام باب زويلة بالقاهرة «550 هـ» كما نلاحظ وجود هذا الزخرف «النجمة ذات الستة رؤوس» على التابوت الخشبي الخاص بالمشهد الحسيني وحشوات الجزء الأمامي بالمنبر المقام بمحراب مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة «1173هـ»، ويوجد أيضا بمسجد البرديني وقبة جامع قوص «العصر الفاطمي» وحشوات الجزء الأمامي بالمنبر المقام بمحراب مسجد الإمام الشافعي بالقاهرة «المسجد وليس القبة».صحيح أن العرب قد ردوا بمنع وصول التوابل إلى أوروبا وأنشأ سلطان مصر ما يعرف باسم «خزانة البهار السلطانية».إلا أن أثر وقف وصول قطع الأخشاب كان على الفن أكثر أثرا وأهمية إذ اضطر الفنان إلى جمع قطع الأخشاب الصغيرة من تحت يد النجار وصنع منها كل تلك الروائع «الأطباق النجمية والمشربيات والخشب الخرط وتعشيق الذكر والأنثى» وبلغت الأعمال الخشبية مبلغا عظيما من الجمال.وكان من بينها الطبق النجمي والترس الذي هو نجمة قد تكون ذات 6 رؤوس، وهي التي عرفت باسم النجمة السداسية... وليس لليهود أي شأن بها أو تخصيص لها بل هو في أغلبه وحدة زخرفية إسلامية وإن كانت ذات تاريخ يعود إلى ما قبل الفتوحات الإسلامية بفترة زمنية ليست بالهينة.وللعلم قد تستخدم النجمة أو الترس بشكل منفرد كعنصر زخرفي مستقل، وقد يكون ضمن وحدة زخرفية هندسية متكاملة مثل الطبق النجمي كما ذكرنا.والحقيقة أن هذا الزخرف إنما هو زخرف قديم نشأ قبل الإسلام وليس لليهود به صلة ولايدل دلالة تاريخية عليهم أو على تاريخهم بل وجدناه أيضا على بعض العمائر المسيحية مثل كنيسة القديس جورج العام 30 ـ 529 / م A.D وفي بعض دور العبادة المسيحية في جرش بالأردن وفي زخارف قبة الصخرة بالقدس وفي جامع ابن طولون بالقاهرة حيث وجدت على رسوم الشمسية الأصلية قبل الحفر... وهي على كل حال موجودة بشكل كبير أكثر مما يتم حصره.الحالتان المؤكدتان اللتان يمكن أن نحيل القارئ إليهما في الكويت هما شباكان للقلل من العصر الفاطمي كانا قبل الغزو مرقمين برقمي 445 ، 412 وقد تفضلت الأستاذة غادة قدومي بإرشادي عنهما في ذلك الوقت.حالة أخرى مؤكدة في مصر في قصر سيف النصر على بركة قارون بجوار أوبرج الفيوم يمكن لنا أن نلاحظ لوحة على الحائط داخل برواز عليها النجمة السداسية وقد رأيتها العام 1988م علما بأن الأسرة مصرية مسلمة وليست يهودية.قبل الإسلام كتب عنها الأستاذ كريزويل وأن المثل الأول لها وجد في سورية قبل الفتح العربي لها بقرن واحد أو قرنين... حيث وجدنا هذه النجمة على كورنيش القبور الهرمية «القرن الخامس أو السادس الميلادي» في «البارا» بسورية وموقع البارا «ربما» يكون بجوار اللاذقية في شمال سورية.