في مدينة جدة، الاربعاء الماضي، وفي تمام الساعة 6:30 مساء ادركت ما تبقى من حوار الشاعر والناقد الادبي المعروف أدونيس (علي احمد سعيد) على قناة L.B.C في برنامج «عيشوا معنا»، وبعد ان حكيت لصديقي الاعلامي السعودي ومدير ركاز في الرياض ماجد الغامدي عن ملحوظاتي على الرؤى الادونيسية وشطحاتها، أخبرني بأن جريدة «الرياض» نوهت على موعد اللقاء، ما اشعرني بوجود اهتمام وتجاذب ثقافي حول الموقف من أدونيس في الوسط الثقافي والادبي السعودي، كانت متابعتي لحوار أدونيس صدفة، ولكن بعد اخباري بتنويه جريدة الرياض من الزميل ماجد الغامدي، تذكرت ان مقدم البرنامج ختم حلقته بالاعتذار عن عدم عرض تسجيل للدكتور سعيد السريحي لضيق الوقت، وعزز عندي التجاذب ان محاوره سأله في الدقائق الاخيرة عن موقفه من قول وصف الناقد السعودي عبدالله الغذامي له بأنه «حداثي رجعي» انطباعي في اكثر ما أصغيت اليه من اجابات أدونيس في القضايا الفكرية - وليس الادبية - كان ساذجا ومراوغا في الوقت ذاته، سواء في اجابته عن اتهام الغذامي او في وصفه للجابري بأنه فقيه جديد وليس مفكرا او موقفه من سلمان رشدي، او حماسه لبحث موضوع المرأة في النص القرآني من وجهة نظر حقوقية... إلخ.
وسنبين في مقالات لاحقة مهارة أدونيس في الهروب من صلب الاسئلة المطروحة عليه، والاكتفاء بالوصف المبهم دون تحليل او تعليل او القفز الى مربعات لا دخل لها بالمسؤول عنه، او اعطاء إجابات صحيحة من حيث واقعه العملي في رفضه للدين وتوابعه ولكنها خاطئة إذا نسبت إلى السؤال في أصله كما سيتضح معنا في اجابته البطولية عن وصف الغذامي له «بالحداثي الرجعي» ونعته للجابري بالفقيه الجديد!!
بقيت قضية اجاب عنها أدونيس «السبعيني»، لا يحتاج المشاهد او السامع شهادة او صفة اكاديمية او ثقافة واسعة ليعرف مدى عبثيتها وسذاجتها، لأن العبثيين والسذج مهما اوغلوا في الفلتان قد تساعدهم بقايا الفطرة ومشهد الحياة العامة في معرفة معنى العبث الذي يمارسونه، أما أدونيس فكم كان مراهقا عندما يجيب سائله حول العلاقة بين الرجل والمرأة بمطالبته بإلغاء الزواج واستبداله بالصداقة!! وهنا لا املك الا ان اختم بما يتسق مع هذا التصور الهايف بقول الاديب مصطفى صادق الرافعي في «كلمة وكليمة» وكأنه يصوب وبجدارة تجاه أدونيس وهو فيقول:
«تُبتلى الأمم أحياناً ببعض المجددين فلا يكون أول جديدهم إلا عيوب أنفسهم» وللحديث بقية.


محمد العوضي