|كتب خالد العنزي|
رفض النائب فيصل المسلم ما ورد في التقرير الذي أصدرته الخارجية الأميركية اخيراً بشأن تجارة البشر في الكويت، مشيرا الى أن أميركا تعاني من عشرات المشاكل التي تتعلق بحقوق الأنسان.
وقال المسلم خلال الندوة التي أقيمت مساء أول من أمس في إحدى الديوانيات في منطقة الأندلس، بحضور الناشط السياسي خالد الشليمي، ورئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية، مطلق العبيسان: «نحن نقبل النصح، ولكن نرفض استغلال الذرائع سياسيا، ونرفض تشويه العمل الخيري في الكويت سواء من حكومة أو جهات أو أفراد، والتشويه المستمر للجمعيات الخيرية من دون أدلة»، معتبرا أنه لا يوجد مبرر قانوني لكشف وزارة الشؤون عن حسابات الجمعيات الخيرية لدولة أخرى.
ودعا المسلم إلى أن يكون الموقف الكويتي الخارجي موحدا ومتكاملا خصوصاً فيما يتعلق بالعراق، مهما كان هناك من خلافات حول القضايا الداخلية والصراعات في وجهات النظر.
وأضاف: «إن ما يؤلمنا اليوم أن يكون موقف أحد النواب سلبيا، وأن يسجل موقفا يردده الساسة العراقيين من قبل»، معتبرا أن ذلك لعب بمصالح دولة وآلام شعب ومستقبل أمة على أساس مصالح انتخابية، رافضا ربط مشكلة ديون المواطنين بديون العراق.
وزاد المسلم: «أميركا اليوم هي الإمبراطور الوريث لجميع الإمبراطوريات في العالم، ولن يقربها منا إلا مصالحها، ولا يبقيها معنا إلا مصالحها ولا يذهبها عنا إلا مصالحها، والأخلاق لا تفكر بها أميركا»، معتبرا أن التغير الأخير في المواقف الأميركية حول المسألة العراقية منطلقة من المصلحة الأميركية.
وقال: «إن من الخطأ حدوث حساسية لدى البعض جراء هذه التقارير، حيث إن أميركا تنتقد من الداخل بصورة أشد من الخارج، وأميركا لا تخجل في انتقادنا بالتقارير».
وأضاف: «نحن نقدر الموقف الأميركي، ونقدر المعروف أيا كان صاحبه، ولكننا لسنا عبيدا لأحد إلا لله، مع يقيننا الكامل بأن هذا المعروف تبادل مصالح، وايضا لا يمنع نقده بشدة إذا استدعى الأمر، وموقف أميركا من الإسلام والقضية الفلسطينية والقدس هو موقف الحاضن لليهود وعصابات الهاجانا، ودعم الديكتاتوريات وازدواجية المعايير، وانقلاب موقفها في العلاقة مع العراق، ونحن نرفض وننتقد الضغط الأميركي الذي التقى مع معظم ساسة العراق خصوصاً من يريدون العبث بأموال العراق».
وذكر المسلم أن التقارير الأميركية حديثة المنشأ، يقوم بإصدارها جمعيات المجتمع المدني، ومعاييرها قد تكون بريئة وأخلاقية وقد تكون استخباراتية بالتنسيق مع أجهزة المخابرات، وفيها من الحقائق والنصائح الشيء الكثير، ولكنها تستغل في جانب السياسة من خلال الحكومة وتضغط على الدول كمعايير يتبناها الكونغرس، وذلك من خلال الإعفاءات الجمركية والمعونات، فالتقارير هذه تستخدم كذرائع تستغلها الحكومة لتحقيق تطلعاتها وسياساتها.
وأشار المسلم إلى أن الشريعة تأمر بالإحسان إلى الخدم، ولا تقبل أن يظلم الخادم، معتبرا أن الخادم في الكويت يسكن مع صاحب البيت ويأكل مثل أكله، ويكرم من قبل أهل البيت، ولكن هناك بعض من يخرجون عن هذه القاعدة، والأصل هو احترام الخدم، والدليل أنهم أضعافنا في العدد. ولفت إلى تخاذل الحكومة عن قضية الاتجار بالبشر، فهناك 35 جنسية تستغل وجودها في الكويت للدعارة والاتجار بالمخدرات، وتسهل لهم تأشيرات الدخول، وهذه دعارة مقنعة صارت صريحة، حيث تقيم الآسيوية في الإمارات 3 اشهر ومثلها في الكويت ومثلها في الإمارات، وهذا ما سمحت به الحكومة ووصلت إلى المناطق السكنية، وكان موقفها في تجارة الإقامات والدعارة سلبيا جدا.
من جانبه، حذر الناشط السياسي، خالد الشليمي، الحكومة الكويتية من أن تكون التقارير الأميركية الخاصة بالكويت أداة ابتزاز سياسي، وذلك من أجل تمرير مشاريع خارجية مثل إسقاط الديون عن العراق، موجها انتقاداته اللاذعة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسياستها في الكيل بمكيالين.
وقال الشليمي في كلمته: «إن التقرير الأميركي الصادر في شهر أبريل الفائت عن الإرهاب، يدل على أنها توزع انتقاداتها على الآخرين في مكافحة «الإرهاب»، في حين أنها من أهم الدول التي أصلت للإرهاب، وذلك باتفاق الكثير ممن يتابعون النشاطات الإرهابية، والتي نسميها نحن «المطالبة بالحقوق».
وأوضح الشليمي أنه لا يوجد ما يمنع الاستفادة من التقرير الأميركي، حيث إن الكويت تعاني من أخطاء كثيرة، والتقرير فيه الكثير من الأمور الصحيحة كالاتجار بالبشر، واضطهاد فئة البدون، لافتا إلى أن الكويتيين إلا من رحم الله انتهكوا حقوق الوافدين فضلا عن الخدم، والذين يتعرضوا للإذلال، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى أن يكلف الخادمة بغسل السيارة في الصباح دون أن يراعي حرارة الصيف أو قساوة البرد في الشتاء، معتبرا ذلك انتهاكا لحقوق البشر، بل إن الشريعة الإسلامية ترفض تحقير الإنسان لأن الله كرمه، والقرآن هو دستورنا في تكريم الإنسان وليست القوانين الأميركية، داعيا إلى الإقرار بهذا الخطأ والذنب الذي يعتبر كبيرة في الشريعة.
وأسهب الشليمي في الحديث عن انتهاك حقوق البدون، الذي ذكره التقرير الأميركي، واصفا قضية البدون بأنها قضية إنسانية وطنية شرعية.
وقال: «نحن نشكر التقرير لذكره هذه الفئة المضطهدة، وقد كلمنا المسؤولين في الحكومة من خلال ندوات ومقابلات شخصية عن هذه القضية».
واضاف: «إذا لم يجمعنا مع البدون رابط العشيرة، فإن الوطن يجمعنا بهم، وإلا كيف نتناسى أنهم قاتلوا من أجل الوطن؟ وكيف يرفض إعطاء جواز للبدون لأجل أداء حج أوعمرة؟ وإذا كانت أميركا تتكلم عن حقوق البدون، فأين نحن الكويتيون منها ؟».
وسلط الشليمي الضوء على انتشار البغاء والرذيلة في الكويت، داعيا الحكومة إلى الانتباه للتجاوزات، والإسراع في اتخاذ الإجراءات وتفعيل القوانين التي تحول دون انتشار البغاء.
وقال: «نحن لسنا دولة ملائكة، فلدينا أخطاء وتجاوزات، ولكن ينبغي على الحكومة أن تنتبه للتجاوزات وتسن القوانين، والتقرير ذكر أن سبب المشاكل هو الحكومة».
بدوره، دعا أمين سر الجمعية الكويتية لتقييم الأداء البرلماني، رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية، مطلق العبيسان إلى التعامل مع مثل هذه التقارير بشكل جماعي وإقليمي، ومن خلال منظومة التعاون الخليجي، أو حتى في نطاق عربي إذا تم الحديث عن قضية مثل الإرهاب، منتقدا ما تتعرض له فئة البدون سواء من قبل السلطة التشريعية أو التنفيذية، وطريقة التعاطي معها بصورة غير أخلاقية أو إسلامية.
وقال: «إن ما ورد في التقرير صادق لا يمكن إنكاره، كما لا يمكن القبول بما يحدث للعمالة من قبل بعض الشركات، وهذا ما جعل العمالة تتجه للإجرام، فلماذا نخجل من التجاوزات ونخفي رؤوسنا كالنعام؟ فملف العمالة والبدون أصبح عارا على دولة الكويت في الخارج».
وبين العبيسان أن ما ورد في التقرير عن المال السياسي يعرفه الجميع، وأضاف «لسنا بحاجة أن يأتينا تقرير من قارة بعيدة، فنحن نعلم ما يحدث من قضايا داخلية خلال الانتخابات، وهناك مظاهر فساد لم تعد تخفى على أحد».