|كتب محمد نزال|
توقع الخبير في أمن وسلامة المفاعلات النووية الدكتور يعقوب العبيد أن يكون البرنامج النووي الكويتي على الابواب،مؤكدا ضرورة إنشاء مؤسسة كويتية تتبنى مهمة إنشاء برنامج سلمي للطاقة النووية في الكويت يطلق عليها اسم «مؤسسة الكويت للطاقة النووية»، مشيرا الى ان التوجه للطاقة النووية ضرورة ملحة لان النفط في طريقه الى النضوب والبديل هو الطاقة النووية،مقللا من فاعلية طاقتي الشمس والرياح في توليد الكهرباء واشكال الطاقة المختلفة.
واوضح العبيد في حوار مع «الراي» ان المفاعلات النووية الكويتية مستقبلا يجب تدريب العاملين فيها على الاخلاق الحميدة «لان بيدهم تطوير بلد او تدميره.مشيرا الى وجود الخبرات الكويتية النووية التي يمكن تجميعها،مع امكانية الاستعانة بالخبرات الاجنبية.
وقلل العبيد من فرص وقوع كارثة مفاعل تشرنوبل «لان مفاعل تشرنوبل كانت سماكته مترا واحدا، اما الان فسماكة المفاعلات النووية 3 امتار، مشيرا الى ان الكويت في حاجة الى مفاعل ذري مائي صغير لتنتج ما بين 400-500 ميغاوات من الكهرباء،لافتا الى اهمية مراعاة معايير الامن بان تكون المسافة بين المفاعل والمناطق السكنية لا تقل عن 50 كيلو مترا،مبينا ان النفايات الذرية لم تعد مشكلة كما في السابق بعد ان امكن اعادة تصنيعها لتوليد طاقة نووية جديدة.
وفي ما يلي التفاصيل:
• هل أصبح خيار الطاقة النووية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي وبالأخص بالنسبة للكويت ضرورة على الرغم من امتلاك دول مجلس التعاون لكميات وافرة من النفط؟
- الكويت من الدول الحريصة على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتجلى ذلك من خلال تصريح سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عندما أكد أن الكويت تنظر بشكل فعلي استغلال الطاقة النووية بالتعاون مع فرنسا لتلبية الطلب المتزايد على إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر من خلال القوانين الدولية المعنية في هذا المجال.
ولابد من إقامة محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في الكويت لأن الدول النفطية مثل الكويت تعد في قائمة دول العالم الأولى التي تعاني من ارتفاع معدلات التلوث بثاني أكسيد الكربون لاعتمادها على حرق النفط المتسبب في تلويث الجو بثاني أكسيد الكربون في عملية إنتاج الطاقة الكهربائية، وإن امتلاك الكويت لمحطة نووية يعد ضرورة ملحة للمحافظة على البيئة من مخاطر التلوث وتأمين استمرار تدفق الطاقة الكهربائية المهددة بالتعطل نظرا لمخاوف نضوب النفط، حيث تعتمد الكويت على مصدر واحد من الطاقة وهو النفط في إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر.
وقد أثبتت المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة نجاحها من مختلف النواحي التقنية والاقتصادية والبيئية حيث يوجد ما يقارب 441 محطة نووية في العالم تنتج حوالي 16 في المئة من مجموع الطاقة الكهربائية العالمية دون حدوث مشاكل تذكر، ومن المتوقع إنشاء حوالي 60 محطة نووية جديدة خلال الخمسة عشر عاما المقبلة لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
واشير الى انني نشرت أبحاثا عدة في مجال الطاقة النووية خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية وتطرقت خلالها لمفاعل نووي فرنسي بدراسة تصميم المفاعل النووي ومدى مقاومته للشروخ وما إلى ذلك، وتم تقديمه لوكالة الفضاء الأميركية NASA، كما أنني قدمت ورقة عمل لمنظمة الأوابك عام 1986 حول مجالات استخدام الطاقة النووية في دول الخليج العربي، حيث تم التطرق إلى حاجة دول الخليج للطاقة النووية الدائمة كبديل لطاقة النفط الناضبة، واقترحت خلال بحث أجريته عام 1984 أن يكون للكويت مفاعل ذري صغير يعمل بالضغط المائي وهو من أكثر المفاعلات أمنا لأن الأنابيب فيه تبرد باستمرار عن طريق الماء، والمفاعل الذري المائي هو الأنسب للدول التي لا تحتاج لإنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، وتم نشر هذا البحث في مؤتمر مدعم من الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين تحت رقم (84 PVP 119).
• هل هناك استخدامات أخرى للطاقة النووية غير إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر؟
- للطاقة النووية استخدامات عديدة في مجال الطب النووي، وكنت من المؤلفين لأهم كتاب في مجال الطب النووي بالتعاون مع مؤلفين مختصين في مجال الطاقة النووية وكبار العلماء في هذا المجال، وهو كتاب
(Trauma an Engineering analysis) وتم بيع الطبعة الأولى منه بالكامل على مستوى العالم، ونحن الآن في صدد إعداد الطبعة الثانية له، وللطاقة النووية استخدامات سلمية عديدة وليس تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية وحسب بل من الممكن علاج الأمراض المستعصية كأمراض السرطان من خلال استخدام بعض المواد المشعة عن طريق أجهزة معينة.
• ما توصياتكم للبدء في مرحلة إنشاء مفاعل كويتي؟
- لابد من حكومة الكويت أن تتعامل مع برنامج نووي للأغراض المدنية السلمية بشفافية تامة أمام المجتمعين الكويتي والدولي، وتوضيح السياسات والخطوات التي سيتم تنفيذها في هذا البرنامج النووي، كما يجب إحياء التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع هيئات دولية أخرى ذات خبرة في هذا المجال، والأمر الأهم هو إنشاء مؤسسة تتبنى مهمة تقييم وتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية في الكويت وهي مؤسسة الكويت للطاقة النووية على غرار مؤسسة الإمارات العربية المتحدة للطاقة النووية، إضافة إلى تشكيل مجلس استشاري تخصصي وليس تخطيطي يتكون من الكفاءات الكويتية والخبرات الدولية ممن لهم دراسات وأبحاث معتمدة في مختلف المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة النووية، حيث هذه الطاقة تخصص متشعب ويحتوي على مجالات متعددة كالكيمياء والفيزياء والهندسة المدنية والهندسة الكيميائية، ويجب ألا نعتمد على اللجنة الوطنية المشكلة في هذا المجال لأنها معنية بأمور التخطيط فقط وليس التنفيذ والإشراف، وإنشاء هذه اللجنة الوطنية خطوة طيبة وبادرة حسنة حيث وافق مجلس الوزراء عليها إدراكا منه بأهمية الطاقة النووية في التنمية المستدامة وحرصه على تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاستفادة المثلى من الطاقة النووية في مختلف المجالات والميادين.
ولإنشاء مفاعل نووي يجب إعداد البنية التحتية اللازمة لذلك وتأهيل الكوادر الوطنية المتوسطة والمتقدمة في هذا المجال، من خلال تصميم البرامج الدراسية الضرورية وتدريسها في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ومعهد الكويت للأبحاث العلمية كأن يطرح ماجستير في أمن وسلامة المفاعلات النووية يدرس في جامعة الكويت، وأود أن أنوه لأمر مهم وهو أنه يجب تدريب العاملين في المفاعلات النووية على الأخلاق الحميدة والحسنة لأن بيدهم تدمير بلد كما بيدهم تطويره وتعزيز تقدمه.
والأمر الآخر الذي يجب أن تتخذه الكويت في سبيل إنشاء مفاعل نووي هو وضع آليات لتحضير القوانين وأنظمة البرنامج النووي، وتحديد التعليمات والمعايير للمفاعلات النووية والبحثية، كما أنه يجب تشجيع البحث العلمي والفني والتكنولوجي لاستخدام التكنولوجيا النووية ودراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لاستخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر، وعلى الحكومة أن تكون جادة وواضحة بالنسبة لتلك الخطوات وأن تستقطب المختصين في مجال الطاقة النووية، خصوصا وأن الكويت تمتلك خبرات عديدة في ذلك المجال.
• ما هي كمية الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الكويت من المفاعل النووي؟
- الكويت يكفيها إنشاء مفاعل ذري مائي صغير ينتج 400 500 ميغاوات من الكهرباء فهي ليست بحاجة لمفاعلات كبيرة تنتج 1000 1500 ميغاوات من الكهرباء، ويمكن بناء ذلك المفاعل خلال أربع سنوات ويجب بناؤه في أماكن غير مأهولة بالسكان وتبعد عن المدن مسافة لا تقل عن 50 كيلومترا وعملية تحديد مكان المفاعل تتطلب دراسات وأبحاث متعددة.
ومن الممكن في المستقبل البعيد أن تتوسع حاجة الكويت للطاقة الكهربائية وتحتاج لكميات أكبر حينها نقوم بتوسعة المفاعلات النووية وإنشاء مفاعلات أخرى جديدة كبيرة الحجم، ويجب أن نبدأ بالمفاعلات الصغيرة ثم نتماشى مع تطور الحاجة للطاقة الكهربائية وهذه السياسة اتبعتها الصين واليابان عندما بدأتا في إنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق المفاعلات النووية.
• الكويت اتجهت إلى فرنسا للتعاون معها في مجال الطاقة النووية، كيف تقيم التكنولوجيا الفرنسية في المفاعلات النووية خصوصا أن هناك تكنولوجيا أميركية وأخرى روسية، أيهما أفضل؟
- فرنسا من الدول الرائدة في تصميم المفاعلات الذرية وهذا توجه جيد خصوصا أن فرنسا تستهلك من الطاقة النووية نسبة 70 بالمئة لتوفير الطاقة الكهربائية، وهي من أعلى الدول في العالم استهلاكا للطاقة النووية في توليد الكهرباء.
وتجدر الإشارة إلى أن استخدام فرنسا للطاقة النووية معتمد على البرنامج النووي الأميركي، وأساسيات المفاعلات النووية الفرنسية مقتبسة من أميركا والاتحاد السوفياتي السابق.
• فضل كل من معهد الكويت للأبحاث العلمية وجمعية المهندسين الكويتية عبر «الراي» استغلال طاقتي الشمس والرياح بدلا من الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وذلك لتحديات مساحة الكويت الصغيرة والافتقار للخبرات الوطنية المؤهلة ومواجهة مشكلة كيفية التخلص من النفايات الذرية، ما تعليقك على ذلك؟
- طاقتا الرياح والشمس من الطاقات المتجددة بيد أن مساهمتهما في الطاقة العالمية بسيطة جدا، إنما الطاقة النووية مساهمتها في الطاقة العالمية كبيرة جدا حيث ما يقارب 20 في المئة من الطاقة الإجمالية في العالم هي طاقة نووية والبقية منها هي طاقة النفط وطاقة الفحم وغيرها.
والطاقة الشمسية تساهم في توفير الطاقة الكهربائية بشكل جزئي وهذا يحتم البحث عن طاقة جيدة تفي بالغرض ولهذا السبب الطاقة البديلة في المستقبل كما قال العلماء هي الطاقة الذرية، وبالنسبة لقضية كيفية التخلص من النفايات الذرية ففي الوقت الراهن لم يعد هذا الأمر مشكلة شائكة، حيث من الممكن إعادة تصنيع هذه النفايات مرة أخرى في إنتاج الطاقة النووية فليس هناك أي مشكلة في كيفية التخلص من النفايات الذرية، أما بالنسبة لقضية الكوادر الوطنية فالكويت تمتلك الكوادر المؤهلة للبدء في مثل هذه المشاريع، ومع مرور الزمن نكون قد وفرنا الكوادر المتقدمة والمتوسطة من خلال مؤسسات التعليم لدينا، والمستقبل هو للطاقة النووية وليس للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ومن يمتلك الطاقة النووية يصبح هو القائد.
• كيف يمكن إزالة القلق المجتمعي من مخاطر التسريبات الإشعاعية، خصوصا أن منطقة الخليج تتعرض بين الحين والآخر لبعض الهزات الأرضية؟
- إن عملية تصميم المفاعلات النووية باتت أكثر تطورا من السابق، وقضية مفاعل تشيرنوبل تعود لعدم سماكة هيكل المفاعل حيث كانت السماكة تقدر بمتر واحد فقط بينما أصبحت في وقتنا الحاضر سماكة المفاعلات النووية ثلاثة أمتار ومقواة بالحديد والكونكريت والكاميكال والاسمنت، بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى، وهذه طبقات آمنة وعازلة ولا يمكن في حال من الأحوال أن تتسرب منها الإشعاعات النووية.
وإذا وقع خطأ فهو من الإنسان، والمفاعلات النووية الجديدة لا تواجه خطر تسرب الإشعاعات.
• كيف يمكن الحفاظ على أمن وسلامة المنشآت النووية؟
- تعد إجراءات الأمن والسلامة الخاصة بالمفاعلات النووية أحد أهم الأولويات التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار عند البدء في البرنامج النووي، وذلك بتوفير أنظمة متكاملة وأجهزة رقابية لوضع اشتراطات الأمن والسلامة البيئية للوقاية من أي مخاطر نتيجة الإشعاعات النووية طبقا لمعايير الوكالة الدولية للطاقة النووية، والطاقة النووية هي طاقة نظيفة وصديقة للبيئة ولا توجد خطورة من إقامة مفاعلات نووية قريبة من المناطق السكانية.
• ما المخاطر البيئية التي تتعرض لها دول الخليج إذا نفذت إسرائيل تهديداتها وضربت المفاعلات النووية الإيرانية؟
- بلاشك إن مخاطر ذلك على البيئة خطيرة جدا ويجب أخذ الحيطة والحذر في هذا الجانب.
• يتردد أن عملية إنشاء مفاعل نووي كويتي يدخل البلاد في جدل سياسي مع دول الجوار؟
- جميع دول الجوار تمتلك مفاعلا نوويا وأبرزها إيران والعراق، ودول الخليج الأخرى حصلت على الرخصة الدولية من الوكالة الدولية لاستخدام الطاقة النووية السلمية ومساعيها ظاهرة نحو إنشاء المفاعلات النووية.
• هل يمكن توفير وتأمين مستلزمات إنتاج الطاقة النووية كمادة اليورانيوم وغيرها من المواد؟
- ثمة مراقبة دولية على مادة اليورانيوم المخصب ونحن نشتري هذه المادة في حالة إنشاء مفاعل نووي كويتي، واليورانيوم المسموح به دوليا لا يؤدي إلى أي تفجيرات نووية لأنه يتم تصنيعه وتخصيبه بنسبة لا تتجاوز 20 في المئة لإنتاج الطاقة، إنما دول أخرى تخصب اليورانيوم لنسبة 80 أو 100 في المئة وهذا خطر ويكشف عن استخدامات الطاقة النووية في الأغراض غير السلمية.
والعديد من الدول كأستراليا وأميركا ودول أميركا الجنوبية تبيع مادة اليورانيوم المخصب وفقا للمعايير والشروط الدولية وتكلفتها ليست باهظة الثمن.
• تم الاتجاه إلى الطاقة النووية لأن النفط قد ينضب خلال السنوات المقبلة، هل مادة اليورانيوم دائمة وغير مهددة بالنضوب؟
- جميع المواد المعدنية ومن ضمنها اليورانيوم قابلة للنفاد، بيد أن الطاقة النووية نفسها تطورت نتيجة تقدم العلم ففي السابق كانت تُستخدم الطاقة الانشطارية النووية التي يُكسر من خلالها اليورانيوم لإنتاج الطاقة الحرارية ثم يتم تحويلها إلى طاقة حركية التي بواسطتها نقوم بتوليد الكهرباء، إنما في وقتنا الحاضر تم استخدام الطاقة الإندماجية النووية بدلا من الطاقة الإنشطارية النووية وهي إندماج الذرات مع بعضها البعض، وهذه طاقة لا تنضب ولا تنتهي وهي موجودة مدى الحياة، فالطاقة الانشطارية قد تنضب بينما الطاقة الإندماجية ليست كذلك.
• افهم من خلال حديثك أن الكويت تشتري كمية معينة من اليورانيوم فقط وتستخدمها لإنتاج الطاقة الكهربائية مدى الحياة دون الحاجة لشراء كميات أخرى من اليورانيوم.
- نعم ولذا نحن نهتم ونركز على الطاقة الإندماجية، وجميع المفاعلات الذرية العالمية تخضع لرقابة وكالة الطاقة الذرية وعملية تخصيب اليورانيوم تكون تحت رقابة دقيقة جدا، ومن شروط الوكالة أن المادة التي تمنح الطاقة في اليورانيوم المخصب لا تتجاوز 20 في المئة وإن ارتفعت عن ذلك فهذا يكشف عن أهداف غير سلمية للطاقة النووية.
• يتخوف البعض من الاعتماد على خبرات الغرب في إنتاج الطاقة النووية لأن ذلك قد يجعلنا تحت طائلة تلك الدول؟
- الطاقة النووية هي تخصص متشعب، وبالتالي على الدول أن تأتي بجميع التخصصات المرتبطة بالطاقة النووية والخبرات الكويتية في المجال النووي موجودة ومن الممكن تجميعها، ولا ضير من الاستعانة بالعلماء والخبرات الأجنبية الخارجية ولكن ينبغي أن تكون الإدارة العليا للمنشآت النووية من الكفاءة الوطنية للحفاظ على الأمن القومي والوطني، ولهذا أُركز على ضرورة توفير وإعداد البنية التحتية، فمن غير السليم توفير العاملين في المفاعل من الخارج دون الاعتماد على الكفاءات الوطنية.
توقع الخبير في أمن وسلامة المفاعلات النووية الدكتور يعقوب العبيد أن يكون البرنامج النووي الكويتي على الابواب،مؤكدا ضرورة إنشاء مؤسسة كويتية تتبنى مهمة إنشاء برنامج سلمي للطاقة النووية في الكويت يطلق عليها اسم «مؤسسة الكويت للطاقة النووية»، مشيرا الى ان التوجه للطاقة النووية ضرورة ملحة لان النفط في طريقه الى النضوب والبديل هو الطاقة النووية،مقللا من فاعلية طاقتي الشمس والرياح في توليد الكهرباء واشكال الطاقة المختلفة.
واوضح العبيد في حوار مع «الراي» ان المفاعلات النووية الكويتية مستقبلا يجب تدريب العاملين فيها على الاخلاق الحميدة «لان بيدهم تطوير بلد او تدميره.مشيرا الى وجود الخبرات الكويتية النووية التي يمكن تجميعها،مع امكانية الاستعانة بالخبرات الاجنبية.
وقلل العبيد من فرص وقوع كارثة مفاعل تشرنوبل «لان مفاعل تشرنوبل كانت سماكته مترا واحدا، اما الان فسماكة المفاعلات النووية 3 امتار، مشيرا الى ان الكويت في حاجة الى مفاعل ذري مائي صغير لتنتج ما بين 400-500 ميغاوات من الكهرباء،لافتا الى اهمية مراعاة معايير الامن بان تكون المسافة بين المفاعل والمناطق السكنية لا تقل عن 50 كيلو مترا،مبينا ان النفايات الذرية لم تعد مشكلة كما في السابق بعد ان امكن اعادة تصنيعها لتوليد طاقة نووية جديدة.
وفي ما يلي التفاصيل:
• هل أصبح خيار الطاقة النووية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي وبالأخص بالنسبة للكويت ضرورة على الرغم من امتلاك دول مجلس التعاون لكميات وافرة من النفط؟
- الكويت من الدول الحريصة على استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتجلى ذلك من خلال تصريح سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عندما أكد أن الكويت تنظر بشكل فعلي استغلال الطاقة النووية بالتعاون مع فرنسا لتلبية الطلب المتزايد على إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر من خلال القوانين الدولية المعنية في هذا المجال.
ولابد من إقامة محطات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في الكويت لأن الدول النفطية مثل الكويت تعد في قائمة دول العالم الأولى التي تعاني من ارتفاع معدلات التلوث بثاني أكسيد الكربون لاعتمادها على حرق النفط المتسبب في تلويث الجو بثاني أكسيد الكربون في عملية إنتاج الطاقة الكهربائية، وإن امتلاك الكويت لمحطة نووية يعد ضرورة ملحة للمحافظة على البيئة من مخاطر التلوث وتأمين استمرار تدفق الطاقة الكهربائية المهددة بالتعطل نظرا لمخاوف نضوب النفط، حيث تعتمد الكويت على مصدر واحد من الطاقة وهو النفط في إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر.
وقد أثبتت المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة نجاحها من مختلف النواحي التقنية والاقتصادية والبيئية حيث يوجد ما يقارب 441 محطة نووية في العالم تنتج حوالي 16 في المئة من مجموع الطاقة الكهربائية العالمية دون حدوث مشاكل تذكر، ومن المتوقع إنشاء حوالي 60 محطة نووية جديدة خلال الخمسة عشر عاما المقبلة لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.
واشير الى انني نشرت أبحاثا عدة في مجال الطاقة النووية خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية وتطرقت خلالها لمفاعل نووي فرنسي بدراسة تصميم المفاعل النووي ومدى مقاومته للشروخ وما إلى ذلك، وتم تقديمه لوكالة الفضاء الأميركية NASA، كما أنني قدمت ورقة عمل لمنظمة الأوابك عام 1986 حول مجالات استخدام الطاقة النووية في دول الخليج العربي، حيث تم التطرق إلى حاجة دول الخليج للطاقة النووية الدائمة كبديل لطاقة النفط الناضبة، واقترحت خلال بحث أجريته عام 1984 أن يكون للكويت مفاعل ذري صغير يعمل بالضغط المائي وهو من أكثر المفاعلات أمنا لأن الأنابيب فيه تبرد باستمرار عن طريق الماء، والمفاعل الذري المائي هو الأنسب للدول التي لا تحتاج لإنتاج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية، وتم نشر هذا البحث في مؤتمر مدعم من الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين تحت رقم (84 PVP 119).
• هل هناك استخدامات أخرى للطاقة النووية غير إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر؟
- للطاقة النووية استخدامات عديدة في مجال الطب النووي، وكنت من المؤلفين لأهم كتاب في مجال الطب النووي بالتعاون مع مؤلفين مختصين في مجال الطاقة النووية وكبار العلماء في هذا المجال، وهو كتاب
(Trauma an Engineering analysis) وتم بيع الطبعة الأولى منه بالكامل على مستوى العالم، ونحن الآن في صدد إعداد الطبعة الثانية له، وللطاقة النووية استخدامات سلمية عديدة وليس تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية وحسب بل من الممكن علاج الأمراض المستعصية كأمراض السرطان من خلال استخدام بعض المواد المشعة عن طريق أجهزة معينة.
• ما توصياتكم للبدء في مرحلة إنشاء مفاعل كويتي؟
- لابد من حكومة الكويت أن تتعامل مع برنامج نووي للأغراض المدنية السلمية بشفافية تامة أمام المجتمعين الكويتي والدولي، وتوضيح السياسات والخطوات التي سيتم تنفيذها في هذا البرنامج النووي، كما يجب إحياء التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومع هيئات دولية أخرى ذات خبرة في هذا المجال، والأمر الأهم هو إنشاء مؤسسة تتبنى مهمة تقييم وتطوير برنامج سلمي للطاقة النووية في الكويت وهي مؤسسة الكويت للطاقة النووية على غرار مؤسسة الإمارات العربية المتحدة للطاقة النووية، إضافة إلى تشكيل مجلس استشاري تخصصي وليس تخطيطي يتكون من الكفاءات الكويتية والخبرات الدولية ممن لهم دراسات وأبحاث معتمدة في مختلف المجالات المرتبطة بقطاع الطاقة النووية، حيث هذه الطاقة تخصص متشعب ويحتوي على مجالات متعددة كالكيمياء والفيزياء والهندسة المدنية والهندسة الكيميائية، ويجب ألا نعتمد على اللجنة الوطنية المشكلة في هذا المجال لأنها معنية بأمور التخطيط فقط وليس التنفيذ والإشراف، وإنشاء هذه اللجنة الوطنية خطوة طيبة وبادرة حسنة حيث وافق مجلس الوزراء عليها إدراكا منه بأهمية الطاقة النووية في التنمية المستدامة وحرصه على تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاستفادة المثلى من الطاقة النووية في مختلف المجالات والميادين.
ولإنشاء مفاعل نووي يجب إعداد البنية التحتية اللازمة لذلك وتأهيل الكوادر الوطنية المتوسطة والمتقدمة في هذا المجال، من خلال تصميم البرامج الدراسية الضرورية وتدريسها في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ومعهد الكويت للأبحاث العلمية كأن يطرح ماجستير في أمن وسلامة المفاعلات النووية يدرس في جامعة الكويت، وأود أن أنوه لأمر مهم وهو أنه يجب تدريب العاملين في المفاعلات النووية على الأخلاق الحميدة والحسنة لأن بيدهم تدمير بلد كما بيدهم تطويره وتعزيز تقدمه.
والأمر الآخر الذي يجب أن تتخذه الكويت في سبيل إنشاء مفاعل نووي هو وضع آليات لتحضير القوانين وأنظمة البرنامج النووي، وتحديد التعليمات والمعايير للمفاعلات النووية والبحثية، كما أنه يجب تشجيع البحث العلمي والفني والتكنولوجي لاستخدام التكنولوجيا النووية ودراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لاستخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء وتحلية مياه البحر، وعلى الحكومة أن تكون جادة وواضحة بالنسبة لتلك الخطوات وأن تستقطب المختصين في مجال الطاقة النووية، خصوصا وأن الكويت تمتلك خبرات عديدة في ذلك المجال.
• ما هي كمية الطاقة الكهربائية التي تحتاجها الكويت من المفاعل النووي؟
- الكويت يكفيها إنشاء مفاعل ذري مائي صغير ينتج 400 500 ميغاوات من الكهرباء فهي ليست بحاجة لمفاعلات كبيرة تنتج 1000 1500 ميغاوات من الكهرباء، ويمكن بناء ذلك المفاعل خلال أربع سنوات ويجب بناؤه في أماكن غير مأهولة بالسكان وتبعد عن المدن مسافة لا تقل عن 50 كيلومترا وعملية تحديد مكان المفاعل تتطلب دراسات وأبحاث متعددة.
ومن الممكن في المستقبل البعيد أن تتوسع حاجة الكويت للطاقة الكهربائية وتحتاج لكميات أكبر حينها نقوم بتوسعة المفاعلات النووية وإنشاء مفاعلات أخرى جديدة كبيرة الحجم، ويجب أن نبدأ بالمفاعلات الصغيرة ثم نتماشى مع تطور الحاجة للطاقة الكهربائية وهذه السياسة اتبعتها الصين واليابان عندما بدأتا في إنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق المفاعلات النووية.
• الكويت اتجهت إلى فرنسا للتعاون معها في مجال الطاقة النووية، كيف تقيم التكنولوجيا الفرنسية في المفاعلات النووية خصوصا أن هناك تكنولوجيا أميركية وأخرى روسية، أيهما أفضل؟
- فرنسا من الدول الرائدة في تصميم المفاعلات الذرية وهذا توجه جيد خصوصا أن فرنسا تستهلك من الطاقة النووية نسبة 70 بالمئة لتوفير الطاقة الكهربائية، وهي من أعلى الدول في العالم استهلاكا للطاقة النووية في توليد الكهرباء.
وتجدر الإشارة إلى أن استخدام فرنسا للطاقة النووية معتمد على البرنامج النووي الأميركي، وأساسيات المفاعلات النووية الفرنسية مقتبسة من أميركا والاتحاد السوفياتي السابق.
• فضل كل من معهد الكويت للأبحاث العلمية وجمعية المهندسين الكويتية عبر «الراي» استغلال طاقتي الشمس والرياح بدلا من الطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وذلك لتحديات مساحة الكويت الصغيرة والافتقار للخبرات الوطنية المؤهلة ومواجهة مشكلة كيفية التخلص من النفايات الذرية، ما تعليقك على ذلك؟
- طاقتا الرياح والشمس من الطاقات المتجددة بيد أن مساهمتهما في الطاقة العالمية بسيطة جدا، إنما الطاقة النووية مساهمتها في الطاقة العالمية كبيرة جدا حيث ما يقارب 20 في المئة من الطاقة الإجمالية في العالم هي طاقة نووية والبقية منها هي طاقة النفط وطاقة الفحم وغيرها.
والطاقة الشمسية تساهم في توفير الطاقة الكهربائية بشكل جزئي وهذا يحتم البحث عن طاقة جيدة تفي بالغرض ولهذا السبب الطاقة البديلة في المستقبل كما قال العلماء هي الطاقة الذرية، وبالنسبة لقضية كيفية التخلص من النفايات الذرية ففي الوقت الراهن لم يعد هذا الأمر مشكلة شائكة، حيث من الممكن إعادة تصنيع هذه النفايات مرة أخرى في إنتاج الطاقة النووية فليس هناك أي مشكلة في كيفية التخلص من النفايات الذرية، أما بالنسبة لقضية الكوادر الوطنية فالكويت تمتلك الكوادر المؤهلة للبدء في مثل هذه المشاريع، ومع مرور الزمن نكون قد وفرنا الكوادر المتقدمة والمتوسطة من خلال مؤسسات التعليم لدينا، والمستقبل هو للطاقة النووية وليس للطاقة الشمسية أو طاقة الرياح ومن يمتلك الطاقة النووية يصبح هو القائد.
• كيف يمكن إزالة القلق المجتمعي من مخاطر التسريبات الإشعاعية، خصوصا أن منطقة الخليج تتعرض بين الحين والآخر لبعض الهزات الأرضية؟
- إن عملية تصميم المفاعلات النووية باتت أكثر تطورا من السابق، وقضية مفاعل تشيرنوبل تعود لعدم سماكة هيكل المفاعل حيث كانت السماكة تقدر بمتر واحد فقط بينما أصبحت في وقتنا الحاضر سماكة المفاعلات النووية ثلاثة أمتار ومقواة بالحديد والكونكريت والكاميكال والاسمنت، بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى، وهذه طبقات آمنة وعازلة ولا يمكن في حال من الأحوال أن تتسرب منها الإشعاعات النووية.
وإذا وقع خطأ فهو من الإنسان، والمفاعلات النووية الجديدة لا تواجه خطر تسرب الإشعاعات.
• كيف يمكن الحفاظ على أمن وسلامة المنشآت النووية؟
- تعد إجراءات الأمن والسلامة الخاصة بالمفاعلات النووية أحد أهم الأولويات التي يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار عند البدء في البرنامج النووي، وذلك بتوفير أنظمة متكاملة وأجهزة رقابية لوضع اشتراطات الأمن والسلامة البيئية للوقاية من أي مخاطر نتيجة الإشعاعات النووية طبقا لمعايير الوكالة الدولية للطاقة النووية، والطاقة النووية هي طاقة نظيفة وصديقة للبيئة ولا توجد خطورة من إقامة مفاعلات نووية قريبة من المناطق السكانية.
• ما المخاطر البيئية التي تتعرض لها دول الخليج إذا نفذت إسرائيل تهديداتها وضربت المفاعلات النووية الإيرانية؟
- بلاشك إن مخاطر ذلك على البيئة خطيرة جدا ويجب أخذ الحيطة والحذر في هذا الجانب.
• يتردد أن عملية إنشاء مفاعل نووي كويتي يدخل البلاد في جدل سياسي مع دول الجوار؟
- جميع دول الجوار تمتلك مفاعلا نوويا وأبرزها إيران والعراق، ودول الخليج الأخرى حصلت على الرخصة الدولية من الوكالة الدولية لاستخدام الطاقة النووية السلمية ومساعيها ظاهرة نحو إنشاء المفاعلات النووية.
• هل يمكن توفير وتأمين مستلزمات إنتاج الطاقة النووية كمادة اليورانيوم وغيرها من المواد؟
- ثمة مراقبة دولية على مادة اليورانيوم المخصب ونحن نشتري هذه المادة في حالة إنشاء مفاعل نووي كويتي، واليورانيوم المسموح به دوليا لا يؤدي إلى أي تفجيرات نووية لأنه يتم تصنيعه وتخصيبه بنسبة لا تتجاوز 20 في المئة لإنتاج الطاقة، إنما دول أخرى تخصب اليورانيوم لنسبة 80 أو 100 في المئة وهذا خطر ويكشف عن استخدامات الطاقة النووية في الأغراض غير السلمية.
والعديد من الدول كأستراليا وأميركا ودول أميركا الجنوبية تبيع مادة اليورانيوم المخصب وفقا للمعايير والشروط الدولية وتكلفتها ليست باهظة الثمن.
• تم الاتجاه إلى الطاقة النووية لأن النفط قد ينضب خلال السنوات المقبلة، هل مادة اليورانيوم دائمة وغير مهددة بالنضوب؟
- جميع المواد المعدنية ومن ضمنها اليورانيوم قابلة للنفاد، بيد أن الطاقة النووية نفسها تطورت نتيجة تقدم العلم ففي السابق كانت تُستخدم الطاقة الانشطارية النووية التي يُكسر من خلالها اليورانيوم لإنتاج الطاقة الحرارية ثم يتم تحويلها إلى طاقة حركية التي بواسطتها نقوم بتوليد الكهرباء، إنما في وقتنا الحاضر تم استخدام الطاقة الإندماجية النووية بدلا من الطاقة الإنشطارية النووية وهي إندماج الذرات مع بعضها البعض، وهذه طاقة لا تنضب ولا تنتهي وهي موجودة مدى الحياة، فالطاقة الانشطارية قد تنضب بينما الطاقة الإندماجية ليست كذلك.
• افهم من خلال حديثك أن الكويت تشتري كمية معينة من اليورانيوم فقط وتستخدمها لإنتاج الطاقة الكهربائية مدى الحياة دون الحاجة لشراء كميات أخرى من اليورانيوم.
- نعم ولذا نحن نهتم ونركز على الطاقة الإندماجية، وجميع المفاعلات الذرية العالمية تخضع لرقابة وكالة الطاقة الذرية وعملية تخصيب اليورانيوم تكون تحت رقابة دقيقة جدا، ومن شروط الوكالة أن المادة التي تمنح الطاقة في اليورانيوم المخصب لا تتجاوز 20 في المئة وإن ارتفعت عن ذلك فهذا يكشف عن أهداف غير سلمية للطاقة النووية.
• يتخوف البعض من الاعتماد على خبرات الغرب في إنتاج الطاقة النووية لأن ذلك قد يجعلنا تحت طائلة تلك الدول؟
- الطاقة النووية هي تخصص متشعب، وبالتالي على الدول أن تأتي بجميع التخصصات المرتبطة بالطاقة النووية والخبرات الكويتية في المجال النووي موجودة ومن الممكن تجميعها، ولا ضير من الاستعانة بالعلماء والخبرات الأجنبية الخارجية ولكن ينبغي أن تكون الإدارة العليا للمنشآت النووية من الكفاءة الوطنية للحفاظ على الأمن القومي والوطني، ولهذا أُركز على ضرورة توفير وإعداد البنية التحتية، فمن غير السليم توفير العاملين في المفاعل من الخارج دون الاعتماد على الكفاءات الوطنية.