يحتار المرء كيف يبدأ مقالته حين تتعلق برجل يعتبر وبشهادة الجميع المدافع الأول عن الدستور، والحريص عليه، ضحى بالغالي والنفيس لصونه وحفظه من العبث، إنه العم النائب أحمد السعدون، فارس الدستور وحامي حماه، نذر نفسه لحماية دستور 62، لم ينثن أمام المغريات، ولم تغره أبواب الحكومة المشرعة، جعل من نفسه مثلاً أعلى في الديموقراطية وقبول الرأي الآخر، كثيراً ما تعرض للنقد الحاد، فلم يزد إلا إصراراً وعزيمة، ويكاد أن يكون النائب الوحيد الذي تأنف نفسه عن رفع القضايا ضد منتقديه، ضارباً بذلك أروع المثل في تطبيق الديموقراطية بحذافيرها، إذا قال فعل، رجل «قد» كلمته، يعتبر لوحده كتلة، وجبلا شامخا لا تهزه الزوابع، رجل بألف رجل، حمل سيف الكلمة الصادقة والصريحة، لم يمارس الفئوية والمناطقية كالتي يمارسها بعض النواب! وإنما حمل هم المواطن الكويتي أياً كان بيته وعنوانه الانتخابي، رجل يستحق أن ترفع له (عقالك) إجلالاً وإكباراً وتحية، على جهوده المميزة والبارزة في خدمة الكويت ومواطنيها.
أحمد عبدالعزيز السعدون، الدرع الحصينة في وجه أعداء الدستور والديموقراطية، من اللصوص، وسراق المال العام، الذين يتحينون الفرص للانقضاض على دستور 62!
* * *
عانت عقولهم من التصحر، فلم يعد لديهم ما يقدمونه سوى التفرغ للتصريحات المترنحة، أعدت لهم الحكومة وجبة دسمة، ومضرة بالصحة، فأكلوا منها حتى اتخموا! ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولم يجدوا سوى الطائفية لينفخوا فيها، وهم يعلمون أن فريقيهما خاسران حتماً، فلا غالب في هذه اللعبة المحفوفة بالمخاطر، وإن كان هناك من غالب فهي الحكومة، التي عرفت كيف تشغل نواب التصريحات بمواضيع خطيرة، تمس الأمن الوطني برمته!
* * *
ستة عقود نفطية بنصف مليار دولار، عدت في غفلة من المجلس الأعلى للبترول، ولم تمر على لجنة المناقصات المركزية! يا سلام، عقود ضخمة سلكت طريقها، دون مطبات، وبصمت، «خشيشي» بعيداً عن الأعين! لغز خطير، قد يمهد الطريق لوزير النفط إلى المنصة!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com