لو كنت ممن يؤمنون بتناسخ الأرواح لاعتقدت أن النائب سعد الشريع كان في وقت سابق من هذا الزمان «بستانياً» تعود على قطف الأزهار المتنوعة في حديقته، فقد أتى استجوابه للسيدة الوزيرة نورية الصبيح استجواباً متنوعاً اشتمل على أربعة محاور كل محور فيها يشكل جهة خاصة به لو اكتفى النائب الشريع وزملاؤه في الكتلة الإسلامية الجديدة بأحدها لشكل استجواباً قائماً بذاته! المحور الأول اشتمل على طبيعة العلاقة غير المتوازنة بين السيدة الوزيرة ونواب المجلس ممثلي هذا الشعب، وفيه كان واضحاً مدى استخفاف الوزيرة بالمجلس وأعضائه الذي ينسحب بالتبعية ليصبح استخفافاً منها بخيارات الشعب ومن اختارهم ليمثلوه برلمانياً، وتوضيح أكبر لمدى إيمان السيدة الصبيح بالنظام الديموقراطي بأكمله وبالدور الرقابي المهم لمجلس الأمة.أما المحور الثاني والذي اشتمل على تجاوزات ومخالفات إدارية ومالية فهو كان بمثابة المفاجئ لي شخصياً فقد كنت أتوقع أن يتكون الاستجواب المقدم من الكتلة الإسلامية الجديدة على محاور تتعلق بالقضايا المثارة علنياً ضد الوزارة والسيدة الوزيرة. ولكن يبدو أن الأخوة في الكتلة الجديدة أدوا دورهم جيداً في التحضير لهذا الاستجواب، وقد يكون لأطراف أو كتل سياسية أخرى يد في تضمين الاستجواب مثل هذا المحور المهم جداً. والمفاجأة الكبرى في هذا المحور كم التجاوزات الإدارية الهائل الذي قامت به وزيرة التربية خلال هذه الفترة القصيرة «نسبياً» التي تسلمت فيها زمام أمور الوزارة، فمدير سقط في اختبارات الترقي لمنصب مدير عام ثلاث مرات متتالية يرقى إلى منصب أكبر من المنصب الذي لم يكن «كفؤا» بالوصول إليه حسب نتيجة الاختبارات ورغم التجاوزات المالية التي اتهم بها ليصبح وكيلاً مساعداً!المحور الثالث المعني بتراجع التعليم تحت ظل تفرغ السيدة الوزيرة للصراعات والتصفيات داخل أروقة وزارتها يعيد التأكيد على خطأ نبهنا له مراراً وتكراراً وبينّا خطورة توزير الخارجين من رحم الوزارة ذاتها بصراعاتهم وخلافاتهم وبيروقراطيتهم وعداءتهم وبصورة أشد وأقسى بخططهم للانتقام من الآخرين، وهذا ما حدث في وزارة التربية للأسف بعد تولي السيدة نورية الصبيح الوزارة، فقد أتت إلى كرسي الوزارة بتركة ثقيلة من صراعاتها وخلافاتها أيام تبوؤها منصب الوكيلة المساعدة للتعليم العام، وقبل ذلك أتت ببيروقراطية وإرث مهني أثبت فشله كثيراً طوال مدة عملها كوكيلة، فمن لم يقدم الكثير طوال تلك الأعوام كلها، ماذا عساه أن يقدم من خلال منصب الوزير؟أما المحور الرابع والذي يتعلق بالتعدي على ثوابت المجتمع وقيمه، فلو كان محصوراً فقط في البيان «الكارثة» الذي تسرعت به السيدة الوزيرة وبرأت فيه المجرم واتهمت فيه الضحية لكان كافياً ووافياً ومن دون تقليل لأهمية القضايا الأخرى التي احتواها هذا المحور. وزير النفط السابق الشيخ علي الجراح أوقف على منصة الاستجواب وقدم فيه طلب طرح الثقة «باستحقاق» بسبب لقاء صحافي عن أحد المتهمين بسرقة المال العام والاعتداء على حقوق الشعب الكويتي، وهذا لا يقارن في حجم ما خلفه بيان السيدة الوزيرة الذي تهجمت فيه على الأطفال الضحايا وأولياء أمورهم، وهي المعنية بحماية مصالحهم والدفاع عنهم بحكم منصبها!في اعتقادي الشخصي أن النائب سعد الشريع وزملاءه في الكتلة الإسلامية الجديدة قد أخلفوا ظن من كان يتوقع أن يتقدموا باستجواب هزيل ومهلهل، وأنا منهم، وتقدموا باستجواب «كامل الدسم» يزيد من قناعتنا الشخصية بأن بقاء السيدة الوزيرة نورية الصبيح في منصبها الحالي خطأ، وكان الأجدر بها أن تبادر بتقديم استقالتها أو أن يبادر سمو رئيس مجلس الوزراء بإقالتها.

سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي salasfoor@yahoo.com