نتكلم كثيراً عن هموم بلدنا الكويت، ويزايد بعضنا في تقدير المصالح، وتختلط الغيرة على الحق بالأغراض الخاصة والمآرب الشخصية! وقد ظل المركز العالمي للوسطية مثالاً واضحاً على هذا التناطح على مدار ثلاث سنوات، واكتشفنا جميعاً حقيقة اللغط الذي دار حوله. انه مجرد تصفية حسابات وهجوم على أشخاص بأعينهم... وما ان رحلوا حتى حلقت طيور الظلام حول موائد أخرى للحم الميت. وتركوا المركز في مهب الريح، لا جهة تدافع عنه، ولا قيادة تقود مسيرته منذ أكثر من تسعة أشهر كاملة!
ومن أسف ان يصير مشروع طموح كهذا المركز إلى ما يشبه «البيت الوقف» بتعبير اخواننا المصريين!
هذا المركز الذي أريد له ان يكون مشروعاً عالمياً كبيراً، وكنا نأمل - ولا نزال - أن يكون اضافة ذات قدر لرصيد دولة الكويت المشرف في خدمة الإسلام والمسلمين. بل نفع الإنسانية بالمشاريع الخيرية والفكرية والثقافية، التي تليق بمكانة الكويت عربياً وإسلامياً وعالمياً.
وقد انبثق المركز العالمي للوسطية عن «اللجنة العليا لتعزيز الوسطية» التي تشكلت بقرار مجلس الوزراء رقم 833 لسنة 2004م وأعدت استراتيجية لنشر ثقافة وفكر الوسطية. وكان من بين مشروعات تنفيذ هذه الاستراتيجية انشاء مركز عالمي يختص بفكرة الوسطية: بحثاً وتأصيلاً وتعميقاً. وتنفيذاً لهذا البند في الاستراتيجية صدر القرار الوزاري رقم 14 لسنة 2006 بإنشاء المركز.
وهذه خلاصة حال المركز كما وصلتني من بعض المتابعين لملفه.
1 - عدم استقرار وضع المركز (توصيفاً، وهيكلاً، وتبعية ادارية)، هو العائق الأكبر والمشكلة الأساسية منذ أيام المركز الأولى قبل نحو ثلاث سنوات. وهو ما يحول دون تنفيذ رغبة سمو أمير البلاد بجعل دولة الكويت مركزاً عالمياً للوسطية! وقد أضيف إلى هذا فراغ مقعد الأمين العام قبل اكثر من ثمانية أشهر (آخر رمضان الماضي). وهو ما افقد المركز القيادة المتابعة، التي تعمل على محاولة حل المشكلات وتذليل العقبات، بصورة مباشرة ويومية. مما زاد الجمود جموداً!
2 - عدم اعتماد ميزانية المركز الكلية المقدمة قبل اشهر طويلة مفصلة وافية، وما يتبع هذا من تعطل المشاريع الطموحة التي خطط لها الباحثون في جميع وحدات المركز، وكون الخبرات العلمية والعملية التي يذخر بها المركز (من داخل الكويت ومن خارجها) طاقة معطلة وكما مهملاً!
3 - توقف صرف رواتب الباحثين والإداريين (اكثر من خمسين موظفاً. لا مصدر دخل لهم الا هذا) حيث لم يتسلموا رواتبهم منذ شهر ابريل الماضي! وأحسب أنني لست في حاجة لأن أفيض في آثار مثل هذا الأمر المؤسف المجحف على منسوبي المركز وعلى اسرهم! ويكفي ان اشير إلى تهديد بعضهم بالطرد من سكنهم لعدم تسديدهم الايجار منذ ثلاثة أشهر، وملاحقة البنوك بعضهم الآخر لعدم سداد الأقساط المتراكمة، ويتعاظم الأسف والشعور بالاجحاف. عندما يتبين ان هذه الأزمة نسخة طبق الأصل من ازمة العام الماضي م2008!
وقد يكون معظم ما سبق في هذه البنود الثلاثة مما يحتاج مزيداً من الوقت والصبر لانضاج القرارات الإدارية والقانونية السليمة.
ولكن العاجل الذي لا يقبل التأجيل بحال. هو أمر الرواتب الموقوفة منذ اكثر من ثلاثة أشهر. فقد يمكن الانتظار حتى ينظر في الهيكل وتقر الميزانية، ولكن حليب الأطفال وايجارات المنازل وأقساط البنوك لا تحتمل أي تأجيل آخر!
وقد طرق الاخوة بالمركز مراراً، طوال اكثر من ثلاثة أشهر، أبواب عدد من السادة المسؤولين، بخصوص همومهم هذه، حتى علمنا ان الأمر الآن بين يدي رئيس ديوان الخدمة المدنية السيد عبدالعزيز الزبن، وأنه ينتظر اقراره لكي تتم الموافقة عليه وصرف الرواتب المتأخرة.
لذا. فإنني أتوجه اليه، وهو رجل الخير والعدل والإنصاف:
يكفي ما قاساه هؤلاء الإخوة الصيف الماضي وهذا الصيف ايضاً (طوال أربعة أشهر عجاف!. فمن حقهم ان يأملوا في صيف أفضل هذا العام. أو ما بقي منه!
ولعلنا نسمع منك بشارة بزوال الغمة قبل نهاية هذا الشهر، لكي لا ينتظر أولئك المظلومون شهراً طويلاً آخر من العناء ومكابدة الظروف القاسية!
أما ان يتحول هذا المركز العالمي من كونه «بيت وقف» ليكون كما اريد له ونتوقع منه: منارة للوسطية الرشيدة بالكويت والمحيطين العربي والعالمي، فهذا يحتاج إلى تفصيل آخر!


محمد العوضي