| شرم الشيخ - من ربيع حمدان وأحمد الطاهري |
اختتم وزراء خارجية دول عدم الانحياز، اجتماعاتهم في شرم الشيخ، أمس، قبل الموعد المقرر مسبقا بنصف يوم، فيما قال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، إنه تم إقرار مجموعة من الوثائق لكي تقدم للقمة التي تنطلق اليوم، من بينها البيان الختامي، المكون من 100 صفحة، ويضم 500 فقرة، تتناول كل الموضوعات المطروحة على المسرح الدولي.
وأوضح في مؤتمر صحافي، أنه تم إقرار بيان وزراء الخارجية المرفوع للقادة، كما تم اعتماد «إعلان شرم الشيخ»، مشيرا إلى أنه مكون من 3 صفحات، تتناول المسائل التي تحظى باهتمام القمة والمجتمع الدولي في هذه الفترة الدقيقة، كما أقر «إعلان يوم نيلسون مانديلا»، باعتباره شخصية تاريخية لها تأثيرها على قارة أفريقيا.
كما سيطرح على القمة، بيان ختامي صادر عن لجنة فلسطين التابعة لعدم الانحياز.
ولفت أبوالغيط إلى أن مصر قامت بصياغته بالتنسيق مع المسؤولين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن القمة تبدأ عملها بحضور نحو 55 رئيسا وعدد كبير من رؤساء الحكومات والأمراء، وتنعقد على مدار 11 ساعة عمل، يتخللها حفل غداء يقيمه الرئيس حسني مبارك والسيدة قرينته لضيوف الحركة. وفي اليوم التالي للقمة سيستمر العمل من التاسعة صباحا حتى الخامسة مساء في جولة واحدة من دون توقف، وهو ما يعد ماراثونا للعمل الديبلوماسي في قمة شرم الشيخ.
وحول رسالة الدعم الدولي التي توجهه الحركة للقضية الفلسطينية بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان. التي قال فيها إن بلاده لا تعطي أي اهتمام لما أسماه بالإملاءات الدولية التي تفرض عليها، رد أبوالغيط: «أنا لا أعطي كثيرا من الاهتمام بما يتحدث به وزير الخارجية الإسرائيلي لأن مواقفه تتسم بالحدة الشديدة». وأضاف: «الشرق الأوسط يجب أن يشهد سلاما، والفلسطينيون يجب أن يستعيدوا حقوقهم، والمجتمع الدولي عليه أن يتحمل مسؤوليته، خصوصا الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الأكبر ذات التأثير على إسرائيل، كي تمضي في هذا الطريق».
وحول المواقف الأميركية من الاستيطان، قال: «في ما يتعلق بالجهد الأميركي، لا ينبغي أن ننظر لهذا القدر من التشكك، وإلا فلنجلس ونبقى ونتابع ونخسر الأرض». وأضاف: «علينا أن نذكر أن عدد المستوطنين الإسرائيليين العام 1979 كان 30 ألفا، ووصل اليوم إلى نصف مليون، كما يتم الآن تطويق القدس بالكامل بالمستوطنات».
وشدد على أن القدس «بتتاخد مننا كعرب ومسلمين ومسيحيين، وبالتالي علينا التحرك ونضعهم تحت الدفاع ونضيق عليهم الخناق ونستخدم كل قدراتنا في التجاوب مع ما يطرح علينا، لكن إذا ظللنا في أماكننا ستؤخذ منا وسنخسرها».
وعن التواجد الإيراني في «ترويكا» عدم الانحياز تحت الرئاسة المصرية ومدى إسهامه في تحسين العلاقات بين البلدين، قال أبوالغيط «إن إيران سيتم اختيارها في نهاية أعمال القمة، كرئيس للقمة المقبلة لحركة عدم الانحياز في 2012، بعد انسحاب قطر لمصلحة إيران، وسنعمل في إطار الترويكا والتي تضم مصر وكوبا وإيران، وسنتفاعل مع الإخوة الإيرانيين لكي نؤمّن النجاح لأعمال الحركة».
وعما إذا كانت مصر «المعتدلة» ستسمح للولايات المتحدة باختطاف الحركة، اكد الوزير المصري، إن الاتحاد السوفياتي السابق حاول اختطاف الحركة ولم يفلح، لافتا إلى أن بلاده «لن تسمح باختطاف الحركة خلال رئاستها لها، حتى لو كانت الولايات المتحدة رغم أنها القوة الدولية الوحيدة».
وأقر بأن نظيره الفلسطيني طلب من الاجتماع الوزاري، ضرورة إعادة النظر في العلاقات بإسرائيل بسبب سياساتها الاستيطانية، ورفضها الإقرار بحق الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن هذا الطلب لا يزال محل مشاورات، ومن المرجح إحالته على اجتماع لاحق لوزراء خارجية الحركة.
وقال أبوالغيط، من ناحية ثانية، ان عبور الوحدات البحرية في قناة السويس، انما تحكمه اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، وأضاف: «لن نخترع اتفاقات جديدة تحكم المرور عبر هذا الممر المهم».
وأوضح ردا على سؤال حول ما تردد عن عبور وحدات بحرية اسرائيلية في قناة السويس خلال الأيام القليلة الماضية، وما اذا كان ذلك بمثابة رسالة من اسرائيل للقمة، أن «وفقا لاتفاقية القسطنطينية لعام 1888، فانه يتم السماح للسفن المدنية والعسكرية بالمرور في القناة، طالما أنها تراعي ما يعرف بحق المرور البريء». وأضاف: «لن نخترع اتفاقات جديدة تحكم المرور عبر هذا الممر المهم».
من جانبه، نفى مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير ماجد عبدالفتاح، وجود أي انقسامات خلال الاجتماعات التحضيرية.
وقال لـ «الراي»، ان «الفترة المقبلة ستشهد تعاونا بين دول الحركة في مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية التي تواجه الجميع».
من ناحية ثانية، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الذي ترأس وفد بلاده في اجتماعات وزراء خارجية دول عدم الانحياز، أنه «لا ينبغي أن نفاجأ إذا وجدنا الرئيس السوري بشار الأسد مع أخيه الرئيس حسني مبارك في القاهرة أو وجدنا الرئيس مبارك في دمشق».
وعما إذا كان الرئيس السوري سيقوم بزيارة لمصر قريبا، قال مقداد عقب لقائه وزير الخارجية الإيراني منوجهر متكي، ان «الأسد يعتبر مصر، بيته، وعندما يزور مصر يكون بين أهله، ولذلك يجب ألا نفاجأ على الإطلاق أن يكون الرئيس الأسد مع أخيه الرئيس مبارك ومع شعب جمهورية مصر، كما ينبغي ألا نفاجأ أيضا إذا وجدنا السيد الرئيس مبارك في دمشق مع الرئيس الأسد في بلده سورية».
وعما إذا كان غياب الأسد عن المشاركة في قمة عدم الانحياز، سيؤثر بالسلب على فرص تحسين العلاقات المصرية-السورية، رد: «لدى الرئيس بشار التزامات، وسورية ممثلة في القمة، والرئيس بشار يعمل بلا حدود من أجل تحسين العلاقات العربية - العربية».
وأوضح المقداد، أنه بحث مع الوزير الإيراني، العلاقات الثنائية، والتأكيد على عمق هذه العلاقات ومساهمتها في خدمة أهداف شعوبنا، «سواء كان ما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي أو إزاء كل ما تتعرض له الأمة العربية والإسلامية من تحديات».
وعما إذا كان اللقاء «الودي العابر» الذي جمع بين وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ونظيره الإيراني والمقداد، يحمل مؤشرا الى قرب عودة العلاقات المصرية - الإيرانية، اكد: «نحن نسعى دائما من أجل تحقيق هذا الهدف، ونعتقد أن إيران طرف مهم وأساسي في هذه المنطقة، ونؤمن بأهمية وجود علاقات طبيعية وجيدة بين مصر وإيران وكل دول هذه المنطقة التي تتصدى الآن للهجمة الإسرائيلية وإلى أعداء السلام، كإسرائيل».
وعما إذا كان لمس استعدادا من جانب إيران لحوار ينهي حالات التوتر مع بعض الدول العربية، رد: «نعتقد أن إيران مستعدة دائما لذلك، ولم نشعر في أي وقت من الأوقات بأن لإيران عداوات في هذه المنطقة».
وتعليقا على تقويمه لموقف إيران التي تحتل 3 جزر اماراتية، قال المقداد إن «هذه كلمة حق يراد بها باطل»، مضيفا أن «هناك محاولات تبذل في إطار القمة العربية ومن خلال الاتصالات الجيدة مع إيران للتوصل لحل سلمي لكل هذه المشاكل، ونحن مستمرون في السعي للعمل في هذا الاتجاه».

مغادرة متكي فجأة إلى طهران
تثير التكهنات في شرم الشيخ


شرم الشيخ - «الراي»

غادر وزير الخارجية الإيراني منوجهر متكي، والذي يترأس وفد بلاده في اجتماعات قمة عدم الانحياز والتي تنطلق اليوم في شرم الشيخ، مصر أمس عائدا إلى طهران، فور انتهاء أعمال اجتماعات وزراء الخارجية، فيما قال المرافقون له، أنه سيعود فجر اليوم للمشاركة في القمة، منوها إلى أن سبب مغادرته، ارتباطه باجتماع عاجل في طهران.
سفر متكي المفاجئ فتح الباب أمام العديد من التكهنات، وتساءل ديبلوماسيون، «هل غادر متكي ليعود على طائرة تحمل الرئيس محمود أحمدي نجاد، الذي سبق واعتذر عن عدم الحضور، أم أن الوزير غادر ولن يعود»؟