لم تترك الأنامل العنصرية فيلما من إنتاج استديوهات هوليود العملاقة إلا ووضعت بصماتها عليه بتصوير العرب على أنهم همجيون وشعب متخلف، وليس لهم حضارة ولا مكانة بين الشعوب! قد يقول قائل ان الإرهابي الهارب أسامة بن لادن هو من تسبب في نشر موجة الكراهية في الغرب ضد العرب والمسلمين عموماً بجرائمه الدموية وقتله للأبرياء، ومسؤوليته عن أحداث 11 سبتمبر كما تقول المخابرات الأميركية! ولكن لو رجعنا بالزمن إلى الوراء فسنجد أن النظرة العنصرية الغربية للعرب والمسلمين نظرة راسخة الجذور، وأقل ما يقال عنها انها دونية، بل وجعلت من العرب مادة للتندر والسخرية والتهكم في وسائل الإعلام اليومية، وهذا ما غذى مشاعر الكراهية في نفوس تلك الشعوب ضد العرب! وجاءت أحداث سبتمبر لتكرس العنصرية في مختلف مناحي الحياة هناك، وهذه ضحية جديدة من بين مئات الضحايا، وهو المواطن العربي حسين شحادة الذي قتل قبل أسبوعين في ولاية ميامي الأميركية على يد شرطي لأنه كان يتحدث مع أخيه في الشارع باللغة العربية! وهذا يؤكد روح العداء، والحقد ضد ثقافات الآخرين، وعدم التسامح، نظراً لتأصيل هذه الروح منذ الصغر، والغريب أنك لا تكاد تجد فرقاً بين سلوك حكومات العم سام المتعاقبة، وشعبها، فهما على الطريق نفسه في تعاملهم مع العالم!
* * *
ما زلت أذكر جيداً كيف أن العالم بأسره قد قاطع حكومة جنوب أفريقيا البيضاء، قبل عقود من الزمن، بسبب عنصريتها، واضطهادها لسكان البلاد الأصليين، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة! وكم شاهدنا الكثير من مظاهرات المواطنين السود، احتجاجاً على الظلم والتعسف الذي تمارسه حكومة بريتوريا، آنذاك، ضدهم، ودارت الأيام، وتغير الوضع، وأخذ السود حقوقهم كاملة بفضل نضالهم وجهادهم ضد قوى الطغيان، واليوم نرى إسرائيل قد بنت جداراً عنصرياً في قلب الأراضي المحتلة يفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها في ظاهرة غريبة ومرفوضة، وسط صمت مطبق من الإدارات الأميركية السابقة والحالية، وكأن الجدار العازل الذي أقامته حكومة الصهاينة حق أصيل لها للتضييق على الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره، و«بهدلته» في التنقل بين مناطقه التي قسمها الجدار العنصري، وهذا تحت سمع وبصر حامية حقوق الإنسان في العالم، واشنطن، والتي تحاول إسباغ الشرعية على هذا الجدار المخزي، والمخالف للقوانين والأعراف الدولية!
فيا ليت واشنطن تجعل للعدالة والإنصاف مكاناً في قاموسها السياسي، فقد كانت في السابق تستعجل سقوط جدار برلين، واليوم تبارك بناء الجدار العازل، فأي تناقض هذا، وأي مصداقية يتحدث عنها مسؤولو البيت الأبيض بعد اليوم؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com
* * *
ما زلت أذكر جيداً كيف أن العالم بأسره قد قاطع حكومة جنوب أفريقيا البيضاء، قبل عقود من الزمن، بسبب عنصريتها، واضطهادها لسكان البلاد الأصليين، وحرمانهم من حقوقهم المشروعة! وكم شاهدنا الكثير من مظاهرات المواطنين السود، احتجاجاً على الظلم والتعسف الذي تمارسه حكومة بريتوريا، آنذاك، ضدهم، ودارت الأيام، وتغير الوضع، وأخذ السود حقوقهم كاملة بفضل نضالهم وجهادهم ضد قوى الطغيان، واليوم نرى إسرائيل قد بنت جداراً عنصرياً في قلب الأراضي المحتلة يفصل المناطق الفلسطينية عن بعضها في ظاهرة غريبة ومرفوضة، وسط صمت مطبق من الإدارات الأميركية السابقة والحالية، وكأن الجدار العازل الذي أقامته حكومة الصهاينة حق أصيل لها للتضييق على الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره، و«بهدلته» في التنقل بين مناطقه التي قسمها الجدار العنصري، وهذا تحت سمع وبصر حامية حقوق الإنسان في العالم، واشنطن، والتي تحاول إسباغ الشرعية على هذا الجدار المخزي، والمخالف للقوانين والأعراف الدولية!
فيا ليت واشنطن تجعل للعدالة والإنصاف مكاناً في قاموسها السياسي، فقد كانت في السابق تستعجل سقوط جدار برلين، واليوم تبارك بناء الجدار العازل، فأي تناقض هذا، وأي مصداقية يتحدث عنها مسؤولو البيت الأبيض بعد اليوم؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com