د. سامي ناصر خليفة

عبث بملفات التجنيس بكل ما تعني كلمة العبث من معنى، ومماطلة وتسويف وتمطيط في الوقت وتلكؤ وتباطؤ في المعالجة، واستهتار بمنح حقوق من شهدت وزارة الداخلية بحقوقهم، وتدخلات مزاجية وإهمال المعايير القانونية التي تؤدي إلى سحب أسماء لا «واسطة» لديها واستبدالها بأسماء أخرى مقربة من بعض النافذين سياسياً واجتماعياً إلى درجة أن نجد هناك من تمنح إليه الجنسية لتوافر شروط معينة فيه، بينما يترك آخر مع أن الشروط نفسها منطبقة عليه أيضاً! هذا هو باختصار رأي السواد الأعظم من الشارع اليوم في ما آل إليه أسلوب وطريقة التجنيس في الكويت منذ عقد من الزمن.ومن الطبيعي في ظل هذا الشعور الذي يسود الرأي العام اليوم أن تعم الهواجس السابقة نفسها في ظل عدم الشفافية التي تواكب عملية دراسة الكشوف وترشيح الأسماء وإعداد القوائم تمهيدا للتصديق عليها ثم الإعلان عنها، خصوصاً بعد أن حملت القوائم السابقة بعض المطربات والمغنيات والممثلات على رأس أولوية الخدمات الجليلة ومنحتهم الجنسية الكويتية على حساب أسر شهداء الواجب والعسكريين المشاركين في حروب عام 1967 و1973 و1990، وحتى غيرهم؟ وهنا تأتي أهمية اقتراح النائب عبدالله عكاش بتخصيص جلسة لمناقشة سياسة الحكومة في التجنيس، وبحث الفلسفة التي قام عليها القانون ومدى تطابق معايير الخدمة الجليلة مع ذلك؟فقانون الجنسية اليوم أصبح أسيراً لمزاج أناس معيّنين، وبات يحتاج إلى من ينقذه من براثن هؤلاء، فالشروط التي وضعتها مؤسستا القرار في الكويت (مجلس الأمة والوزراء) واضحة، وهي تنطبق على عشرات الآلاف من الناس، وبالتالي فإن الطريقة والأسلوب المتبع اليوم لا يمكن أن يقبل بتاتاً، في وقت يعرف الجميع كم التدخلات وحجمها وآلياتها وطرقها وشخوصها! نعم لتدخل مجلس الأمة لوضع حد أمام الفوضى القائمة، ولتعرية أسماء الحفنة العنصرية من ذوات الدم الأزرق الذين سعوا خلف الكواليس ليغيروا قراراً ويضعوا فيتو على قانون، فكان لهم ما أرادوا وللأسف الشديد! ونعم أخرى لدور الصحافة في كشف هؤلاء الذين باتوا يرون الكويت مرتعاً محتكراً لمصالحهم الضيقة وماركة مسجلة بأسمائهم، وللأسف الشديد!يحتاج مجلس الأمة إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة السياسة الغامضة التي تتبعها الحكومة في التعامل مع المستحقين، وغير المبنية على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص كدعامات أساسية في تماسك المجتمع! وجاء اليوم الذي علينا جميعا إعادة النظر في الفلسفة القائمة عليها منح لقب المواطنة، والتي علينا أن نجعلها تنطلق من المصالح العليا لمجتمعنا ومستقبل أبنائه لا من المصالح  الضيقة لحفنة العنصريين في بلدنا وللأسف الشديد.

د. سامي ناصر خليفة

أكاديمي كويتيalkhaldi4@hotmail.com