في رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس النواب العراقي أياد السامرائي أكد أهالي شهداء الكويت أنهم لن ينسوا أبدا غزو العراق للكويت في فجر الثاني من أغسطس 1990 مهما مرت الاعوام والسنون ومهما حصل من تقارب أو تحسين للعلاقات بين البلدين.
ورأى أهالي الشهداء أن شعورهم الصادق بعدم نسيان الغزو وما صاحبه هو شعور مبني على كثير من الدعائم الإنسانية والوطنية والاجتماعية والدينية انتهاء بالسياسية، لافتين في الوقت نفسه إلى أن هذه الرغبة بعدم النسيان من المفترض ألا تؤثر في مسار العلاقات وتطورها بين البلدين إن كانت هناك نية صادقة متبادلة لأن ليــــس المطلوب من الشعب الكويتي كي تتميز علاقته مع العراق والعراقيين أن ينسى ما أصابه من العرــــاق في فـــــترة من الفترات.
وتساءل أهالي الشهداء في رسالتهم المفتوحة لماذا يختلف العراقيون بأطيافهم وألوانهم دائما إلا على الكويت؟
وجاء في نص الرسالة:

سعادة أياد السامرائي رئيس مجلس النواب العراقي
بداية نحييكم بتحية الاسلام الخالدة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإننا وباسم أهالي الشهداء الكويتيين وغيرهم من شهداء الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، وقد علمنا بأنكم في زيارة رسمية لدولة الكويت تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وما شابها من تصريحات صحافية بين الطرفين خلال الفترة الماضية تعقيبا على طلب العراق اخراجه من البند السابع من الامم المتحدة والذي يبقي القضايا العالقة بين البلدين مثل (الاسرى - الديون - التعويضات - الحدود - إعادة الممتلكات الكويتية) تحت طائلة مراجعة تطبيقها من قبل العراق أمام المجتمع الدولي.
ونحن وبهذه المناسبة نود توجيه هذه الرسالة المفتوحة لكم من القلب الى القلب دون أي مقدمات أو رتوش لا تغير من المضمون شيئا، وكيف لا تكون الرسالة من القلب وهي تأتي من القلوب التي أدماها ظلم الشقيق وقهرها غدر الجار، ولكنها ستظل تنظر دائما الى المستقبل بتفاؤل مشرق رغم الجراح.
وفي هذا الصدد نود ذكر بعض الحقائق الثابتة بالنسبة لنا والتي من الافضل لنا ولكم ان تكون هي أساس العلاقة المستقبلية بينكم وبين الشعب الكويتي كله أو جله، نوجزها بما يلي:
-1 إن أهالي الشهداء الكويتيين وغيرهم من شهداء الكويت الابرار سوف لن ينسوا أبدا غزو العراق بخيله ورجله لبلدهم الآمن فجر الثاني من أغسطس 1990، مهما مرت الاعوام ومضت السنون، ومهما حصل من تقارب أو تحسين للعلاقات بين البلدين، ومهما أخذت الديبلوماسية من دور في هذه العلاقة، كما نعتقد يقينا انه من الواجب علينا وعلى غيرنا من الكويتيين عدم نسيان هذا الحدث الجلل لأن فيه من العبر والمواعظ والتضحيات والملاحم ما الله به عليم، بل ونعتقد ايضا ان مجرد التفكير بنسيان هذا الحدث وما صاحبه من تداعيات لهو جريمة وطنية في حق هذا الوطن العزيز.
-2 إن شعورنا الصادق بعدم نسيان الغزو العراقي لدولة الكويت وما صاحبه لهو شعور مبني على كثير من الدعائم الانسانية والوطنية والاجتماعية والدينية انتهاء بالسياسية، كما ان رغبتنا هذه بعدم النسيان يفترض ألا تؤثر في مسار العلاقات وتطورها بين البلدين ان كان هناك نية صادقة متبادلة، لأنه ليس المطلوب من الشعب الكويتي لكي تتميز علاقته مع العراق والعراقيين ان ينسى ما أصابه من العراق في فترة من الفترات، وليس من المفترض ايضا ان يجعل العراق نسيان الشعب الكويتي لما حدث له شرطا لتحسين العلاقات مع الكويت وعودتها الى حالتها الطبيعية، ولكن المطلوب فعلا هو الايمان المطلق من كلا الطرفين بحق الطرف الآخر بالعيش بأمان ورفاهية متخذين من الصدق والشفافية شعارا للعلاقة المستقبلية، فالاخطاء والجرائم يمكن تناسيها ولكن لا يمكن نسيانها.
-3 إن عدم نسياننا لما حدث لبلدنا وأهلنا من العراق لا يعني بأي حال من الاحوال عدم رغبتنا باستقرار العراق وازدهاره بل نحن على العكس من ذلك نتمنى للبلد الجار الشقيق كل التقدم والرخاء، نظرا لعلمنا الاكيد بأن هناك قلة في العراق لم تؤيد غزو الكويت ولم تكن ترغب ان يصل الحال الى ما وصل اليه بين البلدين، وان هذه القلة تدعم استقلال ووحدة اراضي دولة الكويت، كما انه يفترض ان تتعلم الاغلبية الباقية من اخطاء الماضي، وتعلن احترام النصوص والقرارات الدولية التي تنظم العلاقات بين البلدان وشعوبها.
4 - ان وجهة نظر جمعية اهالي الشهداء الاسرى والمفقودين الكويتية في طلب العراق اخراجه من البند السابع كانت ومازالت واضحة وصريحة، وهي الرفض التام لهذا الطلب ما لم يتم تطبيق بنود قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالعلاقة بين الكويت والعراق، وما رفضنا لهذا الطلب الا خشية من عدم تنفيذ العراق لمطالب الكويت في هذا الشأن والتي نعتقد لو ان العراق يريد تنفيذها لقام بذلك منذ وقت مضى ولقام هو بإخراج نفسه من البند السابع دون تفضل من احد، وتؤكد الجمعية على ان هذا الطلب ان تم قبوله لا سمح الله سيكون ذا تأثير سلبي جدا على متابعة ملف مفقودينا في الاراضي العراقية بل سيصل الامر الى ان يصل هذا الملف الى نقطة النسيان.
5 - ان القضايا العالقة بين الكويت والعراق لو تمحصت فيها سعادة الرئيس لوجدتها في كثير من جوانبها او جميعها تخص الشعب الكويتي وسيادته وماله العام وبناء على ذلك فإن الرأي الشعبي الكويتي من مجلس امة الى مؤسسات مجتمع مدني هو رأي يجب اعتباره جدا، ويعبر وبصدق عما يجيش بخواطر اهل الكويت وبالتالي ليس من الحصافة السياسية ان تعتقدوا ان بإمكانكم تجاوز هذه الآراء ومصادرها وان كنا نعتقد ان زيارتكم لبيت الشعب الكويتي - مجلس الامة - تسير في الطريق الصحيح نحو توجيه الاذن العراقية لما يجب سماعه من الصوت الكويتي الحر.
6 - نظرا لتخصصنا في مجال حقوق اسرى وشهداء الغزو العراقي لدولة الكويت فإننا سنتكلم هنا فقط عن البند الخاص بطلبكم اخراج قضية الاسرى والمفقودين من البند السابع، واسمحوا لنا ان يكون الكلام هنا فنيا ودقيقا نوعا ما:

• يقول وزير الخارجية العراقي في رسالته لرئيس مجلس الامن: «ان ما تم التوصل اليه من التعرف على رفات (236) من اصل (605) مفقودين لم يكن ممكنا لولا تعاون العراق»، ونحن نقول له بأننا لا نرى من جانبنا تعاونا من قبل الحكومة العراقية والارقام والمستندات تناقض ما يقوله وزير الخارجية العراقي حيث ان وتيرة الكشف عن الرفات كانت سريعة جدا خلال السنوات القليلة التالية لسقوط النظام الصدامي اذ تم التعرف على رفات (215) شهيدا من اصل العدد الحالي (236)، وذلك حتى نهاية عام 2004، حيث تم جلب عدد كبير جدا من الرفات خلال عامي 2003 - 2004، وبعد استقرار الاوضاع السياسية نسبيا في العراق واجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة العراقية، قلت وتيرة الكشف عن الرفات، وبحسبة بسيطة، فإنه خلال عام 2005 تم الابلاغ عن (12) شهيدا فقط، وفي عام 2006 عن ستة شهداء فقط، اما عام 2007 فلم يتم التعرف على اي رفات يذكر، وفي عام 2008 تم التعرف على (3) شهداء فقط، اذاً في عام ونصف العام تم التعرف على (215)، اما في اربع سنوات ونصف السنة لم يتم التعرف سوى على (21) شهيدا فقط، وهي الاعوام التي كانت فيها ولا تزال الحكومة العراقية قائمة.
• ربما تتساءل سعادة الرئيس عن صحة ودقة ما نقول، ونحن من جانبنا نقول لكم وبكل شفافية، لقد تم التعامل مع اربعة مواقع عراقية تم جلب عدد (232) رفاتا تعود لأبنائنا الاسرى فيها وهي:
اولا: مقبرة جماعية في السماوة بعدد (88) رفاتا.
ثانيا: مقبرة جماعية في كربلاء بعدد (82) رفاتا.
ثالثا: مقبرة جماعية في العمارة بعدد (35) رفاتا.
رابعا: مقبرة جماعية في الرمادي بعدد (27) رفاتا.
علما بأن هذه المقابر الجماعية لم يتم الانتهاء من جلب باقي الرفات المدفون فيها وهي بحسب ما نعلم لا تزال تحتوي على رفات بعض من رفات اسرانا الشهداء.
وختاما فإن ما سبق ذكره يجب ان تعلموا انه ما كان ليقال لولا اننا نعلم ونتلمس معاناة الأب المجروح والأم الثكلى والزوجة المكلومة والابن المسؤول والابنة الكسيرة والأخ الكفيل والأخت الباكية والذين في نفس الوقت لا يتمنون لكم الا الخير والتقدم، ولكنهم يتساءلون دائما وأبدا لماذا يختلف العراقيون بكافة اطيافهم وألوانهم دائما الا على الكويت، سؤال مشروع من حقنا ان نسألك عنه سعادة الرئيس اليوم لأنه دائما في صدور الكويتيين الذين تجتمع بهم اليوم وتزور ارضهم، ولكننا هنا نقوله لكم بالنيابة عنهم.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، ورحم الله شهداءنا الأبرار.