">وعد الشيخ ناصر المحمد مجلس الأمة بأن الحكومة لن تبحث عن مخارج لوأد الاستجواب، وأن وزير الداخلية سيصعد المنصة، وهذا ما حدث الثلاثاء الماضي، وقد نال الاستجواب ثناء الجميع، فكانت بحق جلسة راقية في مجملها، هادئة، وواجه الطرفان بعضهما، كلٌ بما يملك من حجج وبراهين. وما يُحسب لناصر المحمد وفاؤه بوعده الذي قطعه على نفسه، ليؤكد - مرة أخرى - أنه صاحب كلمة، إذا قال فعل، فاتحاً الباب واسعاً لتعاون السلطتين، بغض النظر عن نتيجة هذا الاستجواب، سواء كان ذلك سلباً أم إيجاباً للحكومة، ولذلك لن يكون سبباً معيقاً، لتحقيق طموحات وآمال المواطنين، الذين سئموا وملّوا تكرار المهازل البرلمانية في السابق، والعنتريات الفارغة التي لا تغني ولا تسمن، في ظل تنمية متوقفة ومشاريع تنتظر!
أعتقد، بل وأجزم، بأن هذه الخطوة الشجاعة من قبل رئيس الحكومة ناصر المحمد، وتأييده صعود وزرائه لمنصة الاستجواب، في حال وجود ما يستدعي هذا الأمر، يُعتبر سحباً لفتيل الأزمات، التي اعتاد بعض النواب أن يقتات من ورائها، بل ووضع المؤزمين منهم في مواقف لا يُحسدون عليها!
* * *
المساءلة حق دستوري لا يمكن أن يصادره أحد، ولكن في الوقت ذاته يجب على من يريد ممارسة هذا الحق أن يكون منصفاً، وذا ضمير حي، لا أن يجعله طوعاً لرغباته ومصالحه الشخصية، وما دعانا إلى هذا القول ما حصل في معظم الاستجوابات السابقة من شخصانية وتصفية حسابات لا يمكن أن تخطئها العين! ونحن هنا لا ندعو إلى ترك المساءلة، بل نشجع ونؤيد من يمارسها باتزان وعقلانية، لتقويم الاعوجاج، وإعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي، وبما يتوافق والمصلحة العامة، بعيداً عن المصالح الضيقة والمشبوهة!
* * *
تثبت الأيام حاجة الكويت إلى رجل بقامة ناصر المحمد، هذا الرجل الشامخ، صاحب الابتسامة الدائمة، والديبلوماسية الهادئة، آمن بالديموقراطية كخيار وحيد لا بديل عنه، وسماعه وجهات النظر الأخرى، من دون كلل أو تأفف، ورغم تعرضه إلى سيل جارف من الانتقادات الحادة، إلا أن صدره لم يكن ضيقاً حرجاً، كبعض الوزراء، وبعض النواب، وهذا هو السر في محبة الجميع لأبو صباح! 


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com