سبق أن طالبنا بتعديل الهرم التربوي في مقالات سابقة، ولكن، يبدو من تصريحات وزيرة التربية أن التعديل مستبعد، وبظهور فضيحة تسريب الامتحانات التي حدثت أخيراً. أعتقد أن تعديل الهرم المائل في الوزارة بات الآن مطلباً ملحاً لا يمكن التلكؤ فيه أو حتى التردد، فلم نشهد قبل تولي وزيرتي التربية السابقة والحالية مشاكل كهذه المشاكل التي أصبحت ككرة الثلج التي كبرت، واستعصت على الحل! فقد بان الخلل واتضحت معالمه كاملة، ولم يعد ينفع معها حلول أو حتى أدنى ترقيع! فالوزارة تزعم الريادة في كل شيء، وهو ما لم نشعر به، أو نتلمسه طوال فترة قيادة النسوان لهذه الوزارة، ناهيك عن السياسة التعليمية التطفيشية - إن صح التعبير - والمناهج التي ساهمت في تردي التعليم وهبوطه إلى الأسفل، بعكس ما كان معمولاً به في السابق، حيث السلاسة ومراعاة الطاقة الاستيعابية للطلاب! ومن هنا، نرى أن الوزيرة مطالبة بأن تجري ثورة تزيح معها كل من ساهم بشكل أو بآخر في التخبط وسوء الإدارة التي تعاني منهما وزارة التربية، ونؤكد مرة أخرى أن تبدأ بأعلى الهرم من وكلاء وانتهاء بمديري المناطق التعليمية، وتدويرهم وفق المصلحة التربوية... فهل تفعل الوزيرة؟
* * *
يستحيل أن يمر أسبوع من دون أن ترى في الصفحات الاقتصادية في صحفنا المحلية تقريراً جديداً صادراً عن وكالة «موديز» التصنيفية، تارة بإعطاء الكويت درجة تشجيعية ومحفزة، وتارة بخفض هذا التصنيف مع نظرة تشاؤمية، وهو ما اتصف به تقريرها الأخير. وما أثار علامات الاستغراب والاستفهام أن هذا التقرير حوى تحريضاً للحكومة الكويتية للانقلاب على الدستور، زاعماً أن الحياة البرلمانية هي عائق رئيسي في وجه التقدم الاقتصادي، في تدخل سافر ووقح من قبل هذه الوكالة، والتي ذيلت في تقريرها أن خيار الانقلاب على الدستور، خيار محفوف بالمخاطر!
تقرير متناقض ومرتبك، ويبدو أن من وضعه أصابته حال من الصداع فخلط عليه الأمر، فلم يعِ ما يقول أو يكتب، وهذا هي حال معظم التقارير الآتية من جهات لا ترجو الخير لهذا البلد، ونصيحتي ألا تعير حكومتنا أي بال لهذه التقارير السخيفة والتافهة، فليست بحاجة لهذه الآراء المضرة، فلديها جيوش جرارة من الخبراء والمستشارين، بإمكانهم عمل المستحيل، إن اشتهت الحكومة!
* * *
عداد تصفية الحسابات شغال بتهديد بعض النواب للوزراء بالاستجوابات، ولو أمعنا النظر قليلاً في هذه التهديدات، فسنجد أنها تدخل في خانة المصالح الخاصة فقط لا غير، وأما مصالح البلاد والعباد، فهي كالمعتاد في ذيل اهتماماتهم! وما عليك عزيزي القارئ سوى العودة بالذاكرة إلى الوراء، إلى ذلك الزمن الجميل، مع الرجال الصادقين مع أنفسهم وناخبيهم، فلم يكونوا هواة استجوابات، ولا مصالح خاصة، كما هو الآن، بل كان من النادر أن تسمع باستجواب، ليس تقاعساً أو تهاوناً منهم، وإنما لتمسك معظم من كان في تلك المجالس بمواد الدستور من دون مغالاة أو تفريط، وحرصهم على المصلحة العامة، والتي أصبحت، للأسف، بضاعة كاسدة في هذا الزمان!


مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com