في خطاب باهت سيطرت عليه «اللاءات»، نسف رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو عملية السلام من جذورها، حيث عرض فيه الخطوط الرئيسة لسياسته حيال الأوضاع في المنطقة من جانب واحد، وطرح فيه ثلاثة تحديات تواجه حكومته وهي «الخطر الإيراني والازمة الاقتصادية العالمية وعملية السلام»، في حين لم يشر في خطابه الى جهود الرئيس الأميركي باراك اوباما نحو عملية السلام في الشرق الأوسط بتاتا، وهو الامر الذي يدل على كيفية التفافه على اي جهود عربية كانت ام دولية نحو عملية السلام في المنطقة، وبالتالي فان خطابه جاء بردود سلبية على كل المطالب الأميركية، بل وبكل صلف، طالب نتانياهو الفلسطينيين بان يعترفوا مسبقا وبشكل علني على ان «اسرائيل دولة للشعب اليهودي»، رافضا عودة «اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم»، معللا ذلك ان مشكلة الفلسطينيين ينبغي ان تعالج خارج نطاق الحدود الاسرائيلية، وبكل استخفاف تمسك نتانياهو بحق «النمو الطبيعي» للمستوطنات في الضفة الغربية، ورفض تجميد جميع اشكال الاستيطان وهي اشارة للجهود الاميركية الداعية إلى وقف بناء مستوطنات جديدة تتبع لاسرائيل، قائلا: «لا أريد بناء مستوطنات جديدة او مصادرة اراض، ولكن يجب الافساح في المجال أمام سكان المستوطنات حتى يعيشوا بشكل طبيعي»!، فهل هذا منطق يقبله العقل؟ وفي رفض تام لحل الدولتين، اكد نتانياهو موافقته على: «قيام دولة فلسطينية شرط ان تكون دولة منزوعة السلاح، والا تكون لها سيادة على مجالها الجوي، بينما لم يذكر اي حدود للدولة الفلسطينية، وربما لكي يمحو مطالب حدود حرب عام 1967 والتي تنص عليها كل القرارات الدولية».
وفي خطابه الفاشل سياسيا، جدد نتانياهو تمسكه بـ «مدينة القدس» واعتبرها «عاصمة ابدية لاسرائيل»، متحديا بذلك الجهود العربية والاسلامية وتطلعات الادارة الاميركية الجديدة بقيادة الرئيس باراك أوباما الذي ابدى استعداده لانهاء ملف القدس في اطار قضايا الوضع النهائي، وبهذه اللاءات الاسرائيلية، نريد ان نؤكد من جديد على ان رئيس الحكومة الاسرائيلية قد نسف في خطابه كل اسس المفاوضات والحوار بين الطرفين الاسرائيلي - الفلسطيني، ونسف كل مبادرات السلام والحل في المنطقة، معللا على ان الحكومة تواجه اخطر التحديات في المنطقة، اهمها السلاح النووي الايراني والاسلام الذي أسماه «بالمتطرف» والذي حسب قوله يهدد قوم اسرائيل والشرق الاوسط والعالم اجمع.
في النهاية تبقى الاطماع الاسرائيلية هي العقبة الكبرى في التسوية العادلة وفي وجه الساعين إلى سلام عادل في المنطقة، بيد ان خطابه الذي يدافع عنه صاحبه فيه تهرب واضح لمتطلبات السلام والعملية السلمية، اما الحديث عن القدس كعاصمة موحدة لاسرائيل فهو قرار بمثابة ضربة بوجه الفلسطينيين المطالبين بحقهم لا أكثر والذي يذكره التاريخ الإسلامي منذ آلاف الأعوام، لذا الحديث الاسرائيلي عن القدس الشريف هو تحدٍ واضح لمشاعر الامة العربية والاسلامية، واستخفاف بالاسرة الدولية ايضا، ومن خلال هذه الطروحات الصهيونية، تبينت لدينا رؤية نتانياهو العنصرية نحو السلام العادل وخطابه يعتبر اعادة لتكريس العقلية الصهيونية المتطرفة الرافضة لمبدأ الحل والحق والعدالة، ثم التنكر الاسرائيلي لحق اللاجئين الفلسطينيين هو انتهاك واضح لحقوق الانسان، فحق العودة لهم ولوطنهم هو مصادرة للرأي وللحريات، كما ان تمسكه بسياسات الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية من غير حق ودون سند شرعي ودولي هي سياسة لاستمرار الاحتلال الصهيوني.
لا شك ان ما يحدث هذه الايام يشكل برهانا على ان الحقوق لا تستجدى، وان اليهود لا عهد لهم ولا ذمة ولا ضمير للأمة، فكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم، فإلى متى سيبقى المفاوضون يركضون وراء سراب السلام الذي يعدهم اياه الصهاينة في كل مرة والذي ايضا عجزت فيه الجهود الأميركية ويبقى السؤال هنا: هل يعتبر خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو هو حقا صيغة عادلة ورابحة للسلام في الشرق الأوسطـ؟ الجواب عند الاخوة الفلسطينيين الاعزاء.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
وفي خطابه الفاشل سياسيا، جدد نتانياهو تمسكه بـ «مدينة القدس» واعتبرها «عاصمة ابدية لاسرائيل»، متحديا بذلك الجهود العربية والاسلامية وتطلعات الادارة الاميركية الجديدة بقيادة الرئيس باراك أوباما الذي ابدى استعداده لانهاء ملف القدس في اطار قضايا الوضع النهائي، وبهذه اللاءات الاسرائيلية، نريد ان نؤكد من جديد على ان رئيس الحكومة الاسرائيلية قد نسف في خطابه كل اسس المفاوضات والحوار بين الطرفين الاسرائيلي - الفلسطيني، ونسف كل مبادرات السلام والحل في المنطقة، معللا على ان الحكومة تواجه اخطر التحديات في المنطقة، اهمها السلاح النووي الايراني والاسلام الذي أسماه «بالمتطرف» والذي حسب قوله يهدد قوم اسرائيل والشرق الاوسط والعالم اجمع.
في النهاية تبقى الاطماع الاسرائيلية هي العقبة الكبرى في التسوية العادلة وفي وجه الساعين إلى سلام عادل في المنطقة، بيد ان خطابه الذي يدافع عنه صاحبه فيه تهرب واضح لمتطلبات السلام والعملية السلمية، اما الحديث عن القدس كعاصمة موحدة لاسرائيل فهو قرار بمثابة ضربة بوجه الفلسطينيين المطالبين بحقهم لا أكثر والذي يذكره التاريخ الإسلامي منذ آلاف الأعوام، لذا الحديث الاسرائيلي عن القدس الشريف هو تحدٍ واضح لمشاعر الامة العربية والاسلامية، واستخفاف بالاسرة الدولية ايضا، ومن خلال هذه الطروحات الصهيونية، تبينت لدينا رؤية نتانياهو العنصرية نحو السلام العادل وخطابه يعتبر اعادة لتكريس العقلية الصهيونية المتطرفة الرافضة لمبدأ الحل والحق والعدالة، ثم التنكر الاسرائيلي لحق اللاجئين الفلسطينيين هو انتهاك واضح لحقوق الانسان، فحق العودة لهم ولوطنهم هو مصادرة للرأي وللحريات، كما ان تمسكه بسياسات الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية من غير حق ودون سند شرعي ودولي هي سياسة لاستمرار الاحتلال الصهيوني.
لا شك ان ما يحدث هذه الايام يشكل برهانا على ان الحقوق لا تستجدى، وان اليهود لا عهد لهم ولا ذمة ولا ضمير للأمة، فكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم، فإلى متى سيبقى المفاوضون يركضون وراء سراب السلام الذي يعدهم اياه الصهاينة في كل مرة والذي ايضا عجزت فيه الجهود الأميركية ويبقى السؤال هنا: هل يعتبر خطاب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو هو حقا صيغة عادلة ورابحة للسلام في الشرق الأوسطـ؟ الجواب عند الاخوة الفلسطينيين الاعزاء.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com