تقرير وزارة الخارجية الأميركية، الأخير، مليء بمزاعم وأكاذيب، واتهامات ملفقة كالمعتاد، ولم يستثنِ هذا التقرير الكويت وشعبها من إساءاته، مدعياً أنها تتاجر بالبشر، وأن مواطنيها يمارسون السياحة المنحرفة، وغيرها من مصطلحات مقززة ومنبوذة!
عندما قرأت مزاعم واشنطن تذكرت المثل القديم «من كان بيته من زجاج فلا يقذفن الناس بحجر»، وهو ما ينطبق تماماً مع الواقع الذي تعيشه أميركا الدولة العظمى الوحيدة في هذه المعمورة!
واشنطن تدعي الملائكية، وممارساتها على مستوى العالم، منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى يومنا هذا، يندى لها الجبين خجلاً وقرفاً! يحتار المرء من أين يبدأ، السجلات الضخمة لن تكفي لتعداد تجاوزات أميركا وتعديها على حقوق الإنسان، فعلى الصعيد المحلي انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة، بدءاً من الهنود الحمر، وكان عددهم بالملايين، وهم السكان الأصليون لأميركا، وقل عددهم بعد تعرضهم إلى مذابح رهيبة، قبل قرن ونصف القرن، واضطهادهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم، مروراً بحقوق المواطنين السود الذين جلبهم تجار الرقيق الأوروبيون إلى أميركا قبل ثلاثة قرون، وانتهاء بالتعديات غير الأخلاقية تجاه الجاليات المقيمة هناك، وما تتعرض إليه من عنصرية كريهة، ومضايقات لا نهاية لها!
أميركا لن تكون حيادية ولا منصفة، فهي منذ نشأتها لم تجعل للعدالة نصيباً في سياساتها، وما حدث في غزة دليل واضح على سياسة العين الواحدة التي تنتهجها واشنطن، وصمتها المطبق تجاه قصف شعب أعزل لا يمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة الضرورية، واستخدام إسرائيل القنابل العنقودية والفسفورية المحرمة والمجرمة دولياً وتدميرها للبنى التحتية لهذا القطاع الفقير! وما تلا ذلك من كارثة إنسانية لا مثيل لها، وواشنطن ترى هذه المذابح وتطالب بضبط النفس! ويا ليتها وقفت عند هذا الحد، وإنما كرست مواقفها السلبية والمخجلة، بممارستها لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لمنع إدانة إسرائيل على جرائمها المروعة والإرهابية في قطاع غزة! ممارسات أميركا حول العالم ودعمها للأنظمة الديكتاتورية معروف، ولك عزيزي القارئ أن تنظر إلى أي قارة من القارات الموجودة في عالمنا، ولن تجد عناء ولا مشقة، فالبحث عن الأنظمة الديكتاتورية الموالية لواشنطن سهل جداً، ولن يكلفك ذلك وقتاً إضافياً، وسترى العجب العجاب في التناقض والازدواجية التي تمارسها أميركا بتقاريرها السخيفة، بينما أتباعها من الأنظمة القمعية الدموية، لن تجد لهم مكاناً يذكر بين سطورها!
بقي هنا أن نقول إن الإساءة إلى الكويت وشعبها عبر هذا التقرير العفن، مردود على أصحابه، وعلى أميركا أن تضع ضوابط على السياحة المنحرفة، والتي يمارسها معظم مواطنيها، وحتى عسكرييها، وما الجرائم التي يرتكبها جنودها في أنحاء متفرقة من العالم، ومنها جزيرة أوكيناوا اليابانية إلا مثال حي، وشاهد على ما نقول، بعد تعرض فتياتها الصغيرات إلى الاغتصاب، وتكرار هذه الجرائم في الجزيرة ذاتها ومن قبل جنود القاعدة الأميركية الموجودة هناك، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصى، أو تُختزل في مقال!

مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
mubarak700@gmail.com